الحوار المتمدن - موبايل



خرافة الحديث غير الرسمي للمتحدث الرسمي

مصطفى مجدي الجمال

2018 / 4 / 22
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


كتبت مرتين أنتقد فيهما برفق واحترام آراء أبداها السيد: يحيى حسين عبد الهادي في مقالات مهرها باسمه الشخصي مضمونها الترويج الحذر لفكرة المصالحة الليبرالية/ االيسارية مع جماعة الإخوان.. كانت مقالتي الأولى بعنوان "رومانسية المتحدث باسم الحركة المدنية الديمقرااطية"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=583407

وبالطبع كان التجاهل تامًا لما كتبت سواء من جانب "الحركة" أم من جانب متحدثها.. وكتبت منذ يوم سطرين طارت لهما الخواطر وسط المهتمين داخل الحركة، نصهما: " ما رأي "الحركة المدنية الديمقراطية" في متحدثها الرسمي الذي يصم بـ "الغباء" الخلافات بين اليساريين والليبراليين وبين "الإسلام السياسي"؟ ألا يشكل هذا نوعًا من اللبس في التوجهات؟".. نعم الاتهام هذه المرة بـ "الغباء"!! وهذا طبعًا رأيه "الشخصي" المغفور..

يحيى حسين هو المتحدث الرسمي المعتمد باسم "الحركة المدنية الديمقراطية" التي تضم شخصيات عامة وأحزابًا مختلفة التوجهات. ومن حق الشخص المذكور أن يتبنى ما يشاء من أفكار، ولكنه كان من الواجب عليه وعلى التحالف الذي يمثله أن يضعا قواعد موضوعية لهذا "التمثيل" و"التحدث الرسمي".. حتى لا يلتبس الأمر على السياسيين قبل الجمهور.

كتبت في المقالة:
((وفي ظني أنه كان من الأوفق لمن قبل بموقع "المتحدث الرسمي" أن يقبل معه "بالشفعة" ضريبة الامتناع تطوعًا عن الحديث بمواقف قد تتعارض مع الاتجاه العام للحركة أو توجهات غالبية مكوناتها. والأسباب كثيرة، لكن أهمها أن الجمهور لن يسأل في كل مرة يكتب المتحدث: هل هذا رأيه الشخصي أم رأي الحركة.. ناهيك عن التناول الإعلامي المغرض أو سيئ الفهم.))

مثلاً لم يكن باستطاعة محمد البرادعي أن يطلق تصريحات شخصية ويقول إنها غير ملزمة لجبهة الإنقاذ.. وحينما فعل هذا في حالات قليلة (مثل هجومه على نظام يوليو) تعرض لانتقادات شديدة.. فهل كان بإمكانه القول بموقف من المجلس العسكري لم تتفق عليه أطراف الجبهة؟

والغريب أن هذه القاعدة الموضوعية البسيطة غابت تمامًا عن قيادات سياسية مخضرمة يُفترض فيها أن تدرك مخاطر هذا المسلك الفردي.. كما كان من الأجدر بالمتحدث إن تأكد من عدم استطاعته الالتزام بما هو متوافَق عليه داخل الكيان الذي يمثله.. كان من الأجدر به أن يعتذر عن تلك المهمة.

قد يقول أحدهم إن تصوري لمهمة المتحدث الرسمي تنطبق على الحزب الواحد (المفترض أنه موَحَّد السياسة والإرادة) ولا تنطبق على كيان "جبهوي" متعدد الأطراف والتوجهات الاستراتيجية.. وأرد هنا بأن العكس هو المطلوب تمامًا في هذه الحالة بالذات.. لأن حساسية مهمة المتحدث الرسمي تكون أكبر وأعقد، وأي انحياز من جانبه- فيما يكتبه بصفة شخصية مُدَّعاة- لرأي فريق معين داخل الكيان الجبهوي سيثير الكثير من المشاكل داخله والتي ستكون أكبر من فائدة أن يكون هناك متحدث رسمي يخاطب الإعلام والجمهور.

وبفرض أن يجد الكيان الجبهوي نفسه عاجزًا عن توفير متحدث رسمي يلتزم طوعًا بالتوافق العام داخله، سيكون من الأفضل كثيرًا إلغاء المنصب والاكتفاء ببيانات تصدرها أمانة الكيان.. حتى يستطيع كل الأفراد الاستمرار في التمتع بحريتهم الكاملة في التعبير عن آرائهم الشخصية دون تحميل الباقين تبعاتها..

المهم أن انتقادي للتصريحات "الشخصية" للمتحدث الرسمي قد أثار اللغط داخل بعض أطراف "الحركة" المذكورة.. ووصلني بعض الكتابات الحزبية الداخلية في هذا الموضوع، سعى البعض منها للنيل من شخصي دون أي رد موضوعي على وجهة نظري.. كما أن التفاهات التي قيلت في تبرير الوضع المعوج لحالة "المتحدث الرسمي" لا تستحق عناء الرد عليها كالادعاء بأنني أهدف إلى حرف "النضال ضد النظام".

لقد دعا المتحدث الرسمي (بصفة شخصية) إلى ما أسماها مصالحة "مجتمعية" تقود إلى "مصالحة سياسية" حتمًا.. وتحدث عن "أفرااد العائلة الواحدة".. واستدر العواطف بالحديث عن "أم أسماء البلتاجي" و"أم عمار محمد بديع".. بل وصم من هم ضد المصالحة بأنهم "أثرياء الفتنة".. على شاكلة أثرياء الحرب!!

هل يمكن إنكار أن بعض أطراف "الحركة" ترى فعليا ضرورة المصالحة مع جماعة الإخوان؟ وألم يكن اثنان من قادة الحركة مرشحيْن كنائبي رئيس لسامي عنان؟ وكأن سامي عنان من "خارج النظام"!! وليس "خارج السلطة" فقط. كما تضم الحركة حزبًا يرأسه ابن طلعت السادات، وكفى. ووقع على بيان الحركة حزب مصر القوية (رديف الإخوان) وتيار يساري سبق أن عقد جبهة هزلية مع الإخوان، فضلاً عن خطيئة التحالف الانتخابي بين الناصريين والإخوان والتي تم الاعتذار عنها فيما بعد.

ألا تدعو كل هذه السوابق والوقائع الحالية إلى الاسترابة في محاولة البعض إطلاق "بالونات اختبار" لمصالحة بين جماعة الإخوان والمعارضة "المدنية"؟ ولكن هذه "البالونات" لن تنجح في النهاية سوى في عقد المصالحة بين النظام نفسه والجماعة.. وبالطبع سيكون من أقوى حجج النظام وقتها دعوة السيد يحيى حسين وأترابه للمصالحة التي تبدأ "مجتمعية" وتنتهي "سياسية".

لقد واجهنا ذات الموقف البراجماتي/ الذرائعي/ الانتهازي حينما سمحت حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير بالتماهي مع جماعة الإخوان تحت ذات حجة التركيز على مواجهة النظام، بينما كانت جماعة الإخوان تستخدم عمليًا هذه التحالفات كورقة تفاوض لعقد الصفقات مع نظام مبارك. وتكرر الشيء نفسه بعد انتفاضة 25 يناير حيث كان الإخوان يعقدون الصفقات والتسويات مع المجلس العسكري.. وذهبت أدراج الرياح التحذيرات المتكررة من كون الثورة المضادة أفعى متعددة الرؤوس..(انظر مقالنا في 2012 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=309174)

ويبلغ التذاكي بالبعض حد اتهامنا بالدعوة إلى العزلة.. وكأن الانفتاح المطلوب يبيح لنا التنازل عن خصوصيتنا، عن مبادئنا.. ألم يكن من الأجدر بـ "الحركة" على الأقل أن تختار شخصية غير مختلف عليها للتحدث باسم الحركة.. وهل من العسير إلى هذا الحد إلزام الشخص المختار لهذا الموقع بأن يراعي التوافق العام داخلها.. أم أنه لا يوجد توافق عام من الأصل داخل "الحركة" بشأن الموقف من الإخوان.. ومن ثم فليَضرب كل على هواه، بمن فيهم المتحدث الرسمي..

ولن نتطرق إلى مناقشة تفصيلات الآراء "الشخصية" للمتحدث الرسمي.. ولكن هالني مثلاً مساواته بين الهجوم على عبد الناصر والهجوم على حسن البنا.. شتان بالطبع.. وهذه مثالية تكذب على نفسها قبل الآخرين.. ومع ذلك فهو رأيه الشخصي..

أما الطامة الكبرى فكانت اتهام منتقدي تصريحات يحيى حسين بأنهم يتجاهلون "النضال" ضد النظام، بل يعملون لصالحه، بينما يتغافلون عن حقيقة أن من يدعو للمصالحة مع الإخوان لا يمكن أن يستبعد أن هذه ستكون فعلاً الخطوة الأساسية في مصالحة النظام معهم.. والتاريخ خير معلم..







اخر الافلام

.. قرقاش: إتهامات طهران للإمارات لا أساس لها


.. أزمة الكهرباء مستمرة في ليبيا


.. مئات القتلى من أطفال جندهم الحوثيون في اليمن




.. لماذا يحاول داعش مهاجمة سجن الناصرية جنوبي العراق؟


.. قوات النخبة الشبوانية تواصل جهود مكافحة تنظيم القاعدة الإرها