الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (112) الاستخبارات والانتخابات

بشير الوندي

2018 / 4 / 25
الارهاب, الحرب والسلام


مباحث في الاستخبارات (112)

الاستخبارات والانتخابات

بشير الوندي
-------------
مدخل
-------------
الانتخابات تمثل مشروعية أي نظام سياسي حاكم في العالم وأن اختلفت أشكال الديمقراطيات , سواء كانت حقيقية اومشوهة اومزيفة , وسواء كانت تعتمد أسلوب الانتخابات المباشرة او غيرالمباشرة.
وهناك معادلة مهمة في موضوع الانتخابات , فكلما كانت حقيقية وقريبة للواقع , زاد التدخل فيها من قبل العامل الخارجي والإقليمي لأنها ترسم ملامح السلطة لعدة سنوات , لذا يكون التدخل فيها والتأثير عليها ضروري وملح من قبل دول الجوار والإقليم والعالم.
ان التدخل في الانتخابات بغية تزييفها او تزييف ارادة الناخبين تتطلب التدخل الاستخباري سواء كان التدخل خارجياً بذراع استخباري دبلوماسي , او داخلياً بقوة المافيات السياسية , لذا تكون مهمة الاستخبارات أن تتصدى لها وتعالج أذرع التدخل مهما كان حجمه .
-----------------------------------
انواع التدخل الاستخباري
------------------------------------
التدخل الاستخباري يكون على نوعين : تدخل سلبي وتدخل ايجابي , ففي التدخل السلبي تعمل الاجهزة الاستخبارية كخادم للحاكم والحزب الحاكم وتسعى الى مطاردة وافشال منافسيه الانتخابيين وتتآمر عليهم وتكيد لهم وتضيق عليهم وتهتك اسرارهم , وكل ذلك يتم تحت غلاف الديموقراطية المزيفة خدمة للحاكم لضمان سيطرته على كرسي الرئاسة وضمان وجود برلمان مهمته التسبيح بحمد الحاكم , والامثلة على ذلك كثيرة .
وهنالك التدخل الايجابي , وفيه تسعى الاجهزة الاستخبارية بالتعاون مع الاجهزة الامنية الى مراقبة الاجراءآت الانتخابية كضامن للديموقراطية وللحفاظ على الاسرار ومراقبة اية تدخلات خارجية وداخلية ومنعها من التأثير , والحفاظ على اسرار الدولة , فالتدخل الايجابي هو لصالح الشعوب , بينما يكون التدخل السلبي لصالح السلطات المستبدة او الفاسدة .
----------------------------
مخاطر الانتخابات
-----------------------------
هنالك العديد من المخاطر المصاحبة للعملية الانتخابية والتي لايمكن اهمالها لان الاهمال والتهاون فيها يؤديان الى انهيارات استخبارية وامنية يصعب السيطرة عليها ومنها :
1-التدخل الاجنبي : حيث تسعى الدول لضمان سيطرتها على الدول الضعيفة والمضطربة والغنية بالموارد من خلال دعم احزاب او شخصيات كي يتولوا اعلى المناصب وهو عمل مخابراتي بحت مهما تغلف بالدبلوماسية.
2- المال السياسي : الانتخابات عملية مكلفة مالياً بشكل كبير لاسيما اذا كانت الدعاية الانتخابية بلا ضوابط في الصرف , وتزداد كلفة النجاح في الانتخابات كلما زاد انتشار الفساد المالي والاداري .
ففي الدول التي يتجذر فيها الفساد , تعمد المافيات والكارتلات الى ان تدفع ملايين الدولارات من اجل انجاح مرشحيها , لان ماستدفعه سيرد لها اضعاف مضاعفة بالمقاولات والعقود والعمولات والصفقات المشبوهة , عدا عن النفوذ السياسي الذي يفتح الابواب المغلقة في وجه المافيات .
ومن هنا يأتي الدور الهام للاجهزة الاستخبارية بالمراقبة والتدخل ضماناً لتكافؤ فرص المرشحين من جهة وللقضاء على الفساد من جهة اخرى , عدا عن ان التمويل المشبوه للمرشحين قد يكون من دولة اجنبية وحينها يدخل في خانة العمالة للاجنبي.
3-التزوير : وهو من الظواهر المصاحبة للانتخابات والتي تصيب الانتخابات النزيهة في مقتل , وهو جريمة جنائية تتم مراقبتها والتحقق منها من قبل الاجهزة الاستخبارية والامنية في كل مراحلها سواء كان التزوير في السجلات او في بطاقات الناخبين او في التصويت او في الصناديق او في فرز النتائج او في وثائق المرشحين وشهاداتهم وسجلاتهم الجنائية .
4-رقابة للمعايرة التنافسية : يصل التنافس الانتخابي الى اشده بين المرشحين وتبرز معه ظاهرة الجيوش الالكترونية والتسقيط السياسي , وتفرز تلك الظواهر نشر اسرار ووثائق على المرشحين من قبل منافسيهم , سواء كانت حقيقية او مزيفة .فان كانت مزيفة فلابد للاجهزة الاستخبارية من التوصل للناشر ومن يقف وراءه لمحاسبته , وان كانت وثائق حقيقية فلابد من التحقق من المرشح فيما افتضح عنه بالوثائق المنشورة , وفي الحالتين فان هنالك جريمة وهنالك اسرار تكشف , فلابد من تدخل الاجهزة الاستخبارية لاجلاء الحقيقة .
5-التخريب والتدهور الامني : تستغل التنظيمات الارهابية وبعض الدول الانشغال الشعبي والحكومي والسياسي بالانتخابات , فتعمد الى العمل على خلخلة الامن والقيام باعمال ارهابية قبل واثناء وبعد الانتخابات .
ومن هنا تعمد الاجهزة الاستخبارية والامنية الى تشديد الانتباه والدخول بالانذار من اجل احباط مايعكر صفو الامن والحفاظ على ارواح الناخبين , وفي حالة الانتخابات الرئاسية , يتم اتخاذ الاجراءآت الكفيلة بحماية المرشحين للرئاسة .
6-الاستغلال غير المشروع للسلطة :ينشط الفساد الاداري بشدة في الاجواء الانتخابية من عدة وجوه , فمثلا في العراق يسمح لرؤساء أجهزة أمنية أن يشاركوا في الانتخابات , وهو امر ادى سابقاً ويؤدي حالياً الى استغلال طاقة اجهزتهم الأمنية لصالح الصوت الانتخابي , وهو فساد مشرعن يتم فيه الالتفاف على الديموقراطية بأن يقوم رئيس الجهاز الامني بتقديم تنازل او استقالة من منصبه تبقى تحت اليد لحين إكمال الانتخابات , فان فاز فبها وان فشل يمزق الاستقالة .
7-المرشحين غير المرغوب بهم :في بعض الأحيان تضغط السلطة السياسية لتجميل او تأهيل وجوه من أصحاب الجرائم والسوابق او من زعماء الجريمة لخوض الانتخابات من خلال قرارات ارتجالية بالتأثير على القضاء او بحكم حكومي او عفو او قرار برلماني , وفي هذه الحالة فان الاجهزة الاستخبارية لاتلقي بالاً للقرارات الحكومية او قوانين العفو المفبركة , وتستمر في رقابة تلك العناصر مهما وصلت الى مناصب , كي تضمن ان لاتفاجأ بفساد اكبر منه , ففي سجلاتها يبقون محل شكوك عميقة.
والاهم من ذلك أيضا سيرة المرشحين , فغالباً ما تخضع لتدقيق الاستخبارات لمعرفتهم أولا ومن ثم الاطلاع على علاقاتهم وامتداداتهم , وإذا كان الشخص ذو سوابق غير مؤكده قضائيا , فان الاجهزة الاستخبارية تدخل في مفاوضات معه لتأكيد او نفي شكوكها.
8- الحفاظ على الاسرار : على الاجهزة الاستخبارية ان تتأكد من خلو الاجراءآت الانتخابية من اي كشف للاسرار , فلو كانت لدى الاجهزة الاستخبارية العراقية الرقابة الاصولية على الاسرار لما كان بإمكان احد ان يجرؤ على طباعة السجلات الانتخابية – لاسيما سجلات العسكريين – في خارج البلاد , وهو خرق امني واستخباري فادح لايمكن ان يحدث في اي بلد في العالم , ولاحتى في مجاهل افريقيا.
9- الحملات الانتخابية : تركز الشعارات الانتخابية على محورين أساسيين هما التخويف والترغيب , فغالباً ما تكون للناس رغبات ومخاوف , رغبات في تحسين الخدمات والبنى التحتية والقضاء على الظلم والرشوة وترسيخ الأمن وغيرها , وهنالك مخاوف الناس من الارهاب والقلاقل والفقر وغيرها .
ففي الدول الديمقراطيه الحقيقية تتمحور الشعارات الانتخابية حول رغبات الناس كتحسين النظام الصحي وتعديل قوانين العمل وتحسين النظام الضريبي ورعاية المسنين , اما لدي الدول القلقة فغالباً ما ترفع شعارات التخويف ...إذا لم تصوتوا لي سوف يعود داعش وينتشر الخطف ويعود البعث وغيرها من طرق التخويف لجذب الناخبين.
وبالرغم من ان تدخل الاجهزة الاستخبارية محدود في الشعارات الانتخابية ووجود هيئة عليا مشرفة على الانتخابات , الا ان على الاجهزة الاستخبارية ان تواجه الشعارات التي تزعزع ثقة الناخبين بالاجهزة الامنية والاستخبارية وان تنشط اذرعها الاعلامية لتطمين الناخبين .
----------------------
خطط استباقية
----------------------
تحتاج الانتخابات إلى خطة أمنية متكاملة من اجل :
1- أمن الأفراد : المواطن والناخب والمرشح .
2- أمن المواقع : الدوائر والمراكز الانتخابية .
3- أمن المعلومات : ان التقنيات والتكنلوجيا المستخدمة للتصويت والبيانات قد تتعرض للهكرز او التزوير او السرقة او التلاعب , وحتى بيانات وأرقام الانتخابات قد يتم التلاعب بها من قريب او من بعيد , لذا هي بحاجة إلى أمن لحماية المعلومات.
4- أمن التجهيزات : كل ما يتعلق بالماكنة الانتخابية قد يتعرض الأضرار والسرقة مما يتطلب تعزيز امن كافة التجهيزات.
5- أمن الحركة : وتشمل تأمين نقل الصناديق و حركة الناخب .
ان كل هذا المشروع الأمني الهائل يحتاج إلى الاستخبارات , ليكون أمنا واعيا ولا يتحول إلى أمن سلبي يتلقى الضربات , لذا يجب أن تقوم ادارة المجتمع الاستخباري بتشكيل غرفة عمليات واستنفار كل أجهزة الاستخبارات كالاستخبارات الجنائية واستخبارات الشرطة والاستخبارات العسكرية والاستخبارات الخارجية والاستخبارات المكافحة , وتدرس التهديدات والمخاطر وتوضع خطة استخبارية موازية للخطة الأمنية وتطلق الجهد الاستخباري وتوشر نقاط الخطر والتدخل الأجنبي والتهديد الداخلي وتدرس أمن المرشحين وتراقب النشاط الانتخابي ومكاتب انتخابات الأحزاب , وبنفس الوقت يتم التنسيق مع الحركة الدبلوماسية والقوات المسلحة .
------------
خلاصة
------------
ان اختيارنا لموضوعة الانتخابات لم يكن اعتباطاً , فالانتخابات على الابواب والصراع الانتخابي على اشده , والاموال ستبدأ بالتدفق من الدول ومن المافيات السياسية , ودول الجوار تشمر عن سواعدها في صراع مرير لاختطاف ارادة العراقيين , وكل ذلك يتطلب وجود خطط استخبارية وامنية تحد من اي نشاط مشبوه وتقف بوجه اي نشاط يفكك لحمة المجتمع او العبث بأمنه , وهي مهمة عسيرة لطالما تهاونت فيه الاجهزة الاستخبارية والامنية حتى اضاعت على المواطن البوصلة وبدا مستسلماً الى فكرة اعادة انتاج الفاسدين , وهي صورة سوداوية لاتتناسب مع الالتحام البطولي لابناء الشعب في وجه الارهاب , فمن غير المنطقي ان يتكاتف الشعب بالدماء ولايتكاتف من اجل ابراز طبقة سياسية ترعى مصالحه , فلابد من ان تتلافى الاجهزة الاستخبارية اخطاء الماضي وتقف بالمرصاد امام المال الانتخابي الذي لانستغرب معه ان استطاع بعض عتاة الارهاب من ان يصلوا الى مجلس النواب والى منصب نائب رئيس الجمهورية كما حصل مع طارق الهاشمي مثلاً , والله الموفق.







اخر الافلام

.. تطور خدمات جديدة تسمح بتقاسم السيارات بين الأفراد


.. ما هي أهمية إرفاق رسالة تعريفية مع سيرتك الذاتية؟


.. وزارة الداخلية السعودية تطور نظاما لمحاربة الجريمة




.. هاري وميغان ينتظران طفلا في الربيع


.. ضابط السي اي ايه يكشف عن كبش الفداء في اختفاء خاشقجي!