الحوار المتمدن - موبايل



قراءة لقرار مجلس الامن 2414 حول الصحراء .

سعيد الوجاني

2018 / 4 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


جاء القرار 2414 الذي صوت عليه مجلس باثنتي عشر عضوا ، مقابل امتناع الصين وروسيا الاتحادية واثيوبيا ، وشيئا ما السويد ، مفاجئا للبعض ، وصداما لآخرين وعلى رأسهم الجزائر وفيلقها جبهة البوليساريو .
ان القرار 2414 الذي حررته الولايات المتحدة الامريكية ، ونال دعم كل من فرنسا وبريطانيا ، بفضل الدبلوماسية الفرنسية ، قد انصف الموقف المغربي من النزاع المفتعل ، ولأول مرة تعتبر الولايات المتحدة الامريكية حل الحكم الذاتي ، بمثابة مقترح جدي ، يلزم الإحاطة به ودراسته من كل جوانبه السياسية والتقنية ، وهنا فان الأهم ، هو وضع حل الحكم الذاتي في نفس درجة الاستفتاء الذي تتمسك به الجزائر ، بل ان القرار يحمل الجزائر كطرف في النزاع ، المسؤولية الكاملة عن أي عرقلة قد تعرفها المفاوضات المقبلة بين اطراف النزاع ، وهو ما يؤكد تحميل مجلس الامن المسؤولية السياسية ولما الجنائية عن أي دور تخريبي لمسلسل المفاوضات ، ولما قد يحصل من تغيير على الأرض بما يتناقض مع اتفاق وقف اطلاق النار الموقع تحت انظار الأمم المتحدة في سنة 1991 .
القرار قطّب الجزائر من خلال تجاوزات الجبهة ، التي تريد فرض امر واقع بالمنطقة العازلة وبالگرگات ، واعتبر القرار هذه التجاوزات بغير المقبولة على الاطلاق . والقرار هنا يكون قد اكد على الوضع القانوني والمادي للمنطقة المسماة بالعازلة ، ويكون بذلك بمثابة دعوة بعودة فيالق الجزائر الى قاعدتها بتندوف .
ما قد يعتبره البعض محرجا للمغرب ، يتخلص في نقطتين ، غير ذي أهمية :
-- النقطة الأولى هي تقليص مدة انتداب المينورسو الى ستة اشهر بدل سنة ، وهذا الضغط لا يسري فقط على المغرب ، بل يسري كذلك على الجزائر التي عراب جبهة البوليساريو . والقرار عندما اكد بمسؤولية الجزائر دون ان يسميها ، فمحرروه يعلمون علم اليقين ، انه بدون العسكر الجزائري ، فان حياة البوليساريو لن تأخذ وقتا أطول .
-- الدعوة لمفاوضات مباشرة بين اطراف النزاع، وبدون شروط مسبقة . ان هذه الدعوة ليست بالجديدة طالما ان مفاوضات مباشر جرت سابقا بالولايات المتحدة الامريكية ( هوستن ) .
-- قد نضيف نقطة أخرى اكثر من أهمية ، وهي اعراب القرار عن غضبه الصارخ ضد الجبهة التي تريد ان تفرض امرا واقعا بالمناطق العازلة ، وبالغرغرات . كما اعرب المجلس قلقه عن ديمومة صراع لمدة أطول دون ان يجد طريقه الى الحل .
لكن يبقى هناك لغز غير مفهوم ، وهو اعلان واشنطن عزمها على اتخاد مبادرات أمريكية من جانب واحد ، إذا لم يتمكن اطراف النزاع من الاتفاق عن حل يستجيب لرغبات المتنازعين . هنا نتساءل عن الكيفية التي ستتدخل بها واشنطن ، كما نتساءل عن نوع التدخل ، هل هو قانوني ، سياسي ام مادي ، وهل التدخل سيكون من جانب امريكي واحد ، ام سيكون ضمن مجلس الامن ؟
لكن ورغم إيجابيات القرار للأطروحة المغربية حو لنزاع الصحراء ، فلا ينبغي الثقة اكثر حتى نفاجئ بمواقف تتبدل يوما عن أخر ، واعتبارا لمصالح تتبدل كذلك يوما عن آخر .
ان اليقظة الدائمة تفرض على المغرب ان يضاعف مجهوداته السياسية والدبلوماسية لتأكيد مغربية الصحراء ، مع تحميل الجزائر وفيلقها مسؤولية ديمومة الستاتيكو الذي يستفيد منه العسكر الجزائري وقصر المرادية الذي تحتله " جبهة التحرير الوطني " منذ استقلال الجزائر .
ان فرض مدة جديدة لاشتغال المينورسو بالمنطقة ، وتحويلها من سنة الى ستة اشهر ، تقتضي التنبؤ بالاجندات المليئة بالمحاور التي تحضر الأجوبة المطلوبة عن الأسئلة الحرجة . ان مجلس الامن سوف يغير تاريخ عقد جلساته من شهر ابريل من كل سنة ، الى شهر أكتوبر . وهذا التغيير سيضغط على اطراف النزاع للتسريع بالتجاوب مع القرارات الأممية . وهنا لنا ان نتساءل . هل من الممكن ان يمدد المجلس دورة أكتوبر المقبل 2018 ، الى ابريل 2019 ؟ وهل التمديد سيكون لمرة واحدة ، او لمرتين ؟
وهنا كيف سيكون الوضع إذا فشلت اطراف النزاع في إيجاد حل يكون موافقا عليه ومقبولا من الجميع ؟
الإشكالية مستعصية ، وتنذر بتغييرات بين مجلس الامن وبين الجمعية العامة للأمم المتحدة . فمجلس الامن قد يعلن عجزه وفشله في حل النزاع ، وقد يرمي بالملف الى الجمعية العامة ، وقد تذهب هذه الى عكس قرارات المجلس ، بان تصدر قرارا بالاستفتاء وتقرير المصير ، وقد تلجأ الى الاعتراف المباشر بالجمهورية الصحراوية . وبعدها تقوم برمي الملف من جديد الى مجلس الذي قد يعالجه طبقا للفصل السابع ، وهنا إذا استعملت فرنسا حق الفيتو ، فلا مناص من الرجوع الى ما قبل اتفاق 1991 .
وللحيطة ، فان الدول الدائمة العضوية بمجلس الامن ، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا ، قد تجد متعة اذا أصبحت المنطقة تحت حماقة التمدير الذي سيدمر الجميع وليس فقط المغرب .
القرار 2414 انتكاسة لجبهة البوليساريو ، وصفعة مدوية في وجه الجزائر .
ولترطيب الصدمة ، لم تجد الجبهة غير الاستعانة بما صرح به مندوب الكويت ، وكأن الكويت المحافظة العراقية هي واشنطن او باريس او لندن او موسكو .







اخر الافلام

.. الحرب الباردة والتبعات الساخنة - الحلقة 39 من Crash Course ب


.. هكذا دحرجت شبكة الراوي دومينو شبكة داعش التمويلية


.. بدعوة من الملك محمد السادس.. البابا فرنسيس سيزور المغرب في م




.. السعودية ترفض دعوة تركيا إلى إجراء تحقيق دولي في قضية خاشقجي


.. نجوم السنيما المصرية في باريس لإحياء ذكرى يوسف شاهين