الحوار المتمدن - موبايل



أزمة المياه في مصر ( 1 )

إلهامي الميرغني

2018 / 4 / 30
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


أزمة المياه في مصر ( 1 )
عقد المجلس الأعلي للثقافة ندوة حول " المياه والتنمية المستدامة " وتحدث أمام الندوة الدكتور محمد عبد العاطى وزير الرى و الموارد المائية.وشرح الوزير في كلمته أن إجمالى الاحتياجات المائية لسد حاجة قطاعات الدولة المختلفة تصل إلى أكثر من 114 مليار م3 وذلك لتلبية حاجة الزراعة والصناعة وأغراض الشرب والإستخدامات المنزلية ، فى حين لا تتعدى مواردنا المتجددة سواء من نهر النيل أو مياه الأمطار والمياه الجوفية 60 مليار م3 ،الأمر الذي يشكل عجزا مائيا يبلغ أكثر من 54 مليار م3، يتم تغطيته من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى بما يناهز 20 مليارم3، والتى تمثل نحو 33% من إجمالى المياه المتجددة ، فى حين تصل كميات المياه المستخدمة في إنتاج ما يتم استيراده لسد احتياجات الدولة من السلع الغذائية ما يعادل 34 مليار م3.
وأهم ما في تصريحات الوزير أن العجز المائي أكثر من 54 مليار م3 . والأخطر أن وزارة الري والموارد المائية تحسب الواردات الغذائية وما تحويه من مياه باعتباره جزء من سد فجوة العجز المائي. والمشكلة ان توجه وزارتي الزراعة والري هو تقليل المساحات المزروعة بالمحاصيل الحقلية لصالح الخضروات والفاكهة الاقل استخداما للمياه والأكثر قابلية للتصدير. ولذلك فالتسعير المنخفض لقصب السكر والقمح يدفع الفلاحين لعدم زراعة هذه المحاصيل لأنها غير مجدية . ولتصبح مصر ثاني اكبر مستورد للقمح في العالم وقد ظلت الأولي لسنوات طويلة، وليتزايد اعتماد مصر في توفير طعامها علي الخارج ليزيد عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات وتدهور قيمة الجنيه المصري والمزيد من الغلاء وأرتفاع الاسعار.
بنفس التوجه أصدر الدكتور عبدالمنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، قرارا بحظر إكثار تقاوي بعض الأصناف المتداولة حاليا من محاصيل الأرز والذرة والقمح والفول البلدي، وذلك ترشيدا لاستهلاك المياه وفقا للقرار الوزاري رقم 79 لسنة 2018، ويعاقب كل من خالف أحكام ذلك بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر و بالغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ، ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه عن الفدان الواحد أو كسور الفدان ، أو بإحدى هاتين العقوبتين ،كما يحكم بإزالة المخالفة على نفقة المخالف.وبذلك تم تغليظ عقوبات مخالفات الزراعة كمحاولة لمواجهة أزمة المياه التي تعانيها مصر. وكأن الدولة المصرية صاحبة أقدم حضارة نهرية وصاحبة أقدم جهاز مؤسسي لضبط وإدارة المياه في العالم وقد اكتشفت فجأة أننا نواجه أزمة حادة في المياه تحتاج لعلاج حقيقي.
عام 2009 أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء تقرير هام بعنوان " هل دخلت مصر عصر الفقر المائي " . وآثار وقتها التقرير ضجة كبري سرعان ما تلاشت مع ضجيج أحداث أخري كثيرة مرت بها مصر والمنطقة العربية.وقد أوضح التقرير عدة حقائق منها:
- عام 2006 كان نهر النيل يوفر 86.7% من مصادر المياه في مصر ، والمياه الجوفية بالوادي والدلتا 10.2% و المياه الجوفية بالصحاري وسيناء 1.6% والأمطار والسيول 1.6%.
- يمد نهر النيل مصر بحوالي 55.5 مليار م3 كانت تمثل 86.7% من موارد مصر المائية عام 2006 وتوقع التقرير ان تنخفض الي 80.5% بحلول عام 2017.
- يوجد 30 دولة في العالم تعاني من الفقر المائي من بين 178 دولة منها 15 دولة عربية .وكل الدول التي يقل متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة بها عن 1000 متر مكعب سنوياُ تعتبر ضمن دول الفقر المائي.
- قدر التقرير احتياجات مصر المائية عام 2017 بحوالي 86.2 مليار م 3 ولن يتوفر منها سوي 71.4 مليار م3 وبذلك تعاني مصر عجز يصل الي 14.8 مليار م3 . بينما قدر وزير الري العجز بأكثر من 45 مليار م3.
- عند اعداد التقرير توزعت استخدامات مصر من المياه علي النحوالتالي : الزراعة 83.3% ،1.7% للصناعة ، 11.8% للاستخدامات المنزلية ، 0.3% للملاحة النهرية و 2.9% الفاقد بالتبخر من النيل والترع .
- انخفض متوسط نصيب الفرد من المياه من 1138 م3 عام 1986 إلي 860 م3 عام 2003 ويصل الي 582 م3 عام 2025.
- قدرت الدراسة احتياجات خطة تطوير الموارد المائية حتي عام 2017 بنحو 145 مليار جنيه تتحمل منها وزراة الري والموارد المائية 32% ووزارة الاسكان والتعمير 62% والباقي للوزارات الأخري.
إذا مصر تعاني أزمة مالية وتناقشها في دراسات علمية منذ عام 2006 وقد زادت حدة الحديث بعد بدء اثيوبيا مشروع سد النهضة وتفاقم أزمة المياه.وصولا لقرارات حظر زراعة بعض اصناف المحاصيل.
هل تواجه مصر أزمة مائية ؟!
تواجه مصر أزمة مائية تتفاقم منذ سنوات ولا تواكبها رؤية واستثمارات لتغطية العجز المائي وتوفير احتياجات القطاع الزراعي والزيادة السكانية التي تصل الي 180 مليون نسمة بحلول عام 2050.
حجج وتبريرات واتهامات
ركزت الحكومة طوال السنوات الماضية علي اسباب غير جوهرية في الأزمة مثل علاج جلدة الحنفية ووقف تسرب المياه من الصنابير في المنازل أو وقف رش الشوراع وغسيل السيارات.
وبدلاً من معالجة الهدر والاعتراف بالخطأ يتم إلقاء سبب الأزمة علي المواطنين.بينما بلغت خسائر مياه الشرب 24 مليار جنيه تمثل 60% فاقد الشبكات والمصالح والمنازل لسوء الصيانة في شبكات نقل وتوزيع المياه . ( جريدة الأهرام – 12 فبراير 2016 ).
علي الجانب الآخر يطرح البعض حقائق مثل :
- مصر بها 3000 بحيرة صناعية، مساحة البحيرات الصناعية في مصر 159 فدان،وتستهلك سنوياً أكثر من 1.62 مليار متر مكعب مياة.
- مصر بها 40 ألف فدان إجمالى مساحة ملاعب الجولف المعلنة، وتستهلك 600 مليون متر مكعب مياه.
- يستهلك ملعب الجولف الواحد ما يكفي ١٠٠ فدان رز.
طبعا كل هذه الحجج والمبررات تتحدث في نسبة ال 11.8% فقط الخاصة بالاستهلاك المنزلي أو 10.2 مليار م3. وهي تعاني من غياب حقيقي للعدالة . لدينا قري تقضي ايام بدون مياه شرب صحية واحياء في قلب المدن لا تصلها المياه النقية الا لبضع ساعات يومياً ، واحياء تقطع عنها المياه لايام بدون إعلان ومنتجعات بها حمامات سباحة وبحيرات صناعية وملاعب جولف. ولكن الكارثة الحقيقة في الاستهلاك الزراعي ، في 83.3% من استخدمات المياه في مصر ، اي نتحدث عن 71.8 مليار م3 سنوياً.وعن أزمة الزراعة والسيادة الغذائية في مصر وذلك هو جوهر الأزمة وبعدها الأخطر والأكثر احتياجاً للدراسة وطرح البدائل وتكلفتها.
تحلية المياه المالحة
يقترح البعض اللجوء الي تحلية المياه المالحة وانها الحل المهم لتغطية العجز المائي. وفقا لبيانات المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية فإن إجمالي ما تنتجه كل محطات التحلية في السعودية لا يتجاوز 1.8 مليار م3.وتقدرها مصادر أخري بنحو 2.7 مليار م3 من خلال 41 محطة لتحلية المياه. أما الإمارات فيوجد بها 266 محطة تحلية ، بالإضافة إلى عدد من المحطات قيد الإنشاء ومحطات أخرى يجري التخطيط لإنشائها في المستقبل، بلغت كمية مياه التحلية المستخدمة في الإمارات عام 2017 نحو 2,3 مليار م3، وأن هذه الكمية مرشحة للزيادة إلى 3.7 مليار م3 عام 2020. هذا في دول الوفرة النفطية ، وهي لا تستخدم في الزراعة.
أما دولة العدو الصهيوني والتي تعتبر من اكبر دول العالم في انتاج وتطوير تقنيات تحلية المياه المالحة لاتزال إسرائيل بحاجة إلى 1.9 مليار متر مكعب من الماء النقي للسنة الواحدة وكانت تحصُل على 1.4 مليار متر مكعب فقط من المصادر الطبيعية. هذا النقص بحدود الـ 500 مليون متر مكعب كان السبب في نقصان مياه بحر الجليل وجعله كحوضٍ مفتوح والسبب في فقدان أراضي زراعية.
في داخل محطات التحلية؛ وفرت محطة عسقلان، 127 مليون متر مكعب من المياه في عام 2005. ووفرت محطة الخضيرة، 140 مليون مترًا مكعبًا أخرى في عام 2009. والآن تُجهز محطة سوريك 150 مليون مترًا مكعبًا. يمكن لكل محطات التحلية مجتمعة توفير ما يقارب 600 مليون متر مكعب من الماء.تبلغ تكلفة المتر المكعب من محطة سوريك 58 سنت أي ما يعادل 10.44 جنيه مصري.
اذا طاقة تحلية مياه البحر محدودة ولا تستخدم في الزراعة ولكن لتغطية مياه الشرب والكميات المنتجة من السعودية الي الامارات الي اسرائيل كميات محدودة وتكلفة الانتاج في اعلي تقنية في اسرائيل تفوق دخول وقدرات المواطن المصري . لذلك هذا الحل يمكن ان يكون ضمن مجموعة بدائل لمواجهة فجوة مياه الشرب النقية والاستخدمات المنزلية ولكنه لا يصلح كحل لعجز يقدر ب 72 مليار م3 للزراعة ويزيد مع زيادة السكان وزيادة الاحتياجات الغذائية .
وللحديث بقية .







اخر الافلام

.. هل توافق المتسابقة -ليديا- الرأي: مفتاح الرجل معدته؟.. #الحم


.. رئيس بيرو السابق يطلب اللجوء السياسي لدى أوروغواي


.. مقلب ممكن تتذوق مصاصتي -طعمها غريب- ?? .. #للسعادة_مفتاح




.. لما تعمل نفسك شيف وانت أصلا مابتعرؤفش تلف -المحشي- ?? .. #ال


.. الكبير يفسد على صاحبته -مود الموت- ?? - #الكبير_الآن