الحوار المتمدن - موبايل



«المجرب لا يجرب» هل تحتاج إلى عبقرية؟

ضياء الشكرجي

2018 / 5 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


«المُجَرَّبُ لا يُجَرَّبْ»، مقولة أخذت أكثر من حجمها بشكل مبالغ به كثيرا، منذ أطلقتها المرجعية الدينية الشيعية العليا عن طريق ممثلها في خطبة الجمعة.

بمناسبة قرب الانتخابات هيأتُ مقالتين سأبدأ بنشرهما على أكثر من موقع ابتداءً من السبت 5/5، ولغاية الأربعاء 9/5، لتكون الثانية قد نشرت على آخر موقع بيوم قبل اليوم الأول من تصويت عراقيي الخارج في 10/5، وبثلاثة أيام قبل التصويت داخل العراق. وجعلت كلا من عنواني المقالتين على شكل سؤالين، فالأولى ستكون معنونة بالسؤالين: «هل نقاطع؟ هل ننتخب؟» والثانية بالسؤالين: «من ننتخب؟ من أي قائمة ننتخب؟».

لكن هذا الحيّز والاهتمام الذي اتخذته مقولة المرجعية «المجرب لا يجرب» استفزتني، فوجدت من الضروري أن أتناول الموضوع في مقالة قصيرة.

منذ أطلقت مقولة «المجرب لا يجرب» من المرجعية، لم يمر يوم إلا وسمعنا تعليقا أو تحليلا أو تفسيرا أو تأويلا لها، وجرت المتاجرة بها من قبل القوى السياسية المُجرَّبة، والتي ثبت لنا أن تجديد تجريبها محرم وطنيا.

كما أشرت، قد كثرت التفسيرات والتأويلات لهذه المقولة، كما لو كانت واحدة من الآيات المتشابهات، والتي هي مما «ما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ»، وإن «الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ».

لست بصدد الاستهانة بمكانة المرجعية، ولا بدورها، فلها ما لها، وعليها ما عليها، ولكن مقولة كهذه لا تحتاج إلى أن ننتظر المرجعية الدينية لتطلقها، ولا هي تحتاج إلى عبقرية استثنائية، بل هي قاعدة حياتية يعتمدها العقلاء عادة بشكل تلقائي، وبما يكاد يكون بالبداهة، بحيث يمكن اعتبارها من المسلمات العقلانية. فهل نحتاج يا ترى إلى مرجع ديني يخبرنا ببديهيات؟ أمعقول أن يكون الوعي العام هابطا إلى هذه الدرجة، حتى نحتاج لكل شاردة واردة إلى إرشادات المرجع، وإلى وسائل إيضاح للبديهيات، وكأننا دون سن الرشد.

رغم كل هذه البداهة كثر الكلام عن الحكمة الانتخابية «المجرب لا يجرب»، بحيث لا يمر يوم، منذ أطلقت هذه المقولة، إلا ونسمع تصريحات وتفسيرات وتوضيحات وتأويلات، لقول لا يحتاج إلى توضيح وتفسير، ناهيك عن حاجته إلى تأويل، لأن الواضح غنيٌّ عادة عن الإيضاح أو التوضيح، والمفسِّرُ نفسَه بنفسِه غنيٌّ عن التفسير، والمُحكَم غير المُتشابِه، أي ذو المعنى الواحد الذي لا يحتمل معنىً ثانيا لا يحتاج إلى تأويل.

طبعا وبكل تأكيد وبالبداهة إن المقصود بـ«المجرب لا يجرب» أن المجرَّب الذي أثبتت التجربة عدم جدارته، لا يجوز أن يجرب مرة ثانية، خاصة مع وجود بدائل، وعدم انحصار ذات المهمة به. الغريب إن كثيرين خرجوا إلينا ليُبشّرونا بأن المرجعية ممثلة بأحد ممثليها ستخرج إلينا الجمعة القادمة بتفسير «المجرب لا يجرب».

لا نحتاج إلى تفسير، فمن الطبيعي إن الذين جربناهم من الإسلاميين والطائفيين من الطائفتين والفاسدين لا يجوز تجديد تجريبهم. فحتى لو افترضنا، ومن قبيل إن فرض المحال ليس بمحال، إن المرجعية وثّقت من جديد هذه القوى التي ثبت ضررها الكارثي على العراق والعراقيات والعراقيين بما لا يعد ولا يحصى، وبما تستغني هذه المقالة المختصرة عن سرده. فقائمة سيئات وخطايا وكوارث الطبقة السياسية السيئة أصبحت كالمحفوظة التي يرددها الأطفال، كما كنا نحفظ المحفوظات في المرحلة الابتدائية عن ظهر غيب.

لا لقوى الإسلام السياسي التي جربناها خمسة عشر عاما.
لا لقوى الطائفية السياسية والمحاصصة التي جربناها خمسة عشر عاما.
لا لقوى الفساد المالي والإداري ونهب أو هدر المال العام التي جربناها خمسة عشر عاما.
نعم للقوى الوطنية الديمقراطية العلمانية والمدنية اليسارية منها والليبرالية والوسطية.
نعم للمرشحين المتحلين بالكفاءة والنزاهة.







التعليقات


1 - المال السياسي
Muwaffak Haddadin ( 2018 / 5 / 2 - 15:39 )
الاستاذ ضياء الشكرجي المحترم
:تحية
إني في إنتظار مقالتيك لان ما تكتب يخرج من إنسان ذي ضمير يبتغي المصلحة العامة
ومن ناحية أخرى أظن أن المال السياسي الذي يمتلكه السراقون الذين نهبوا ثروات العراق وهم غالبية المترشحين للإنتخابات الحالية (والسابقة) سوف يستعملون جزءا من تلك الاموال لشراء الذمم
مع الاحترام
موفق حدادين
2/5/2018عمان في


2 - شكري للعزيز موفق حدادين
ضياء الشكرجي ( 2018 / 5 / 2 - 17:42 )
تحياتي للعزيز السيد موفق حدادين الذي عودني بتعليقاته الرصينة. ما تقوله هو الصواب، ولعلنا نلتقي عندما أنشر تلك المقالتين


3 - رأي شخصي
جلال البحراني ( 2018 / 5 / 3 - 14:01 )
رأي شخصي
مرجعية النجف عليها أن لا تتدخل بشيء إلا في الحدود الدنيا لأقصى درجة، عندما يتعرض الوطن لخطر، مثل فتوى الجهاد الكفائي فقط، تضع نفسها فوق كل شيء فهذا أسلم لها من اللعب بالسياسة
مرجعية النجف تدخلت حتى بإنتخابات البحرين! سواء عبر مرجعية البحرين الشيخ عيسى قاسم أو السيد الغريفي، التيار الشيرازي السيد المدرسي، عبر وكلائهم وتلامذتهم
يوصون بالوفاق و (الساده)،، أحدهم لم يقرأ جريدة في حياته منذ كان صغير ملتهي بتربية الطيور، فكيف يحضون الناس على إنتخابهم!! قد يسأل سائل كيف عرفت لا يقرأ أقول لأنه إبن خالي، هذا أحدهم!! أوصوا بهذه النماذج
يكفي هذه المرجعية موقف الإمام علي من خلافة ابنه الحسن، قال (إذا) و (إن) وجدتموه صالح و إلا (بكيفكم)! أليست هذه رواياتهم؟
وأكيد لو خرج الإمام علي فسيقول لا ثم لا، لا تولي الحسن، جربوه فقتلوه!

اخر الافلام

.. دعوات لحماية التراث اليهودي في لبنان بعد اعتداءات على مدافن


.. ألمانيا: محاكمة لاجئ سوري اعتدى بالضرب على شخص يرتدي قلنسوة


.. كيف استقبل التونسيون زواج المسلمة بغير المسلم؟




.. قرقاش: قطر والإخوان متخوفون من تأثير هزيمة الحوثيين عليهم


.. 31 قتيلا في هجمات تحمل بصمات بوكو حرام شمال نيجيريا