الحوار المتمدن - موبايل



طريق الاستبداد

حنان محمد السعيد

2018 / 5 / 3
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


يحتل برنامج السلطة الخامسة مكانة خاصة بالنسبة لي على خارطة البرامج التي تقدم على القنوات الفضائية، فلا تمر حلقة دون أن أكون قد فهمت منها الكثير واطلعت على معلومات جديدة وهامة، بالاضافة الى المستوى الاحترافي العالي الذي يتمتع به مقدم البرنامج الاعلامي يسري فودة، وقدرته على توضيح المعلومة وادارة النقاش ببراعة عز نظيرها.

وفي حلقة الأمس قدم البرنامج حلقة عن الكوريتين، وما الذي حدث خلال الحرب الكورية وما نجم عنها من خسائر فادحة في الأرواح وبين لنا كيف وصل الحال الى ما هو عليه الأن، وجذور المشكلة بين البلدين.

والأهم، أنه عقد مقارنة بين البلدين وهي مقارنة مذهلة يمكنك عبرها تبين الى أين يقودك طريق الحرية والعدل وإلى أين يقودك طريق الاستبداد والقمع!

إن الاستبداد يعني دمار اقتصادي وانهيار في التعليم وفي المستوى المعيشي وغياب للعدالة وحكم وراثي متخلف، وإن كان يتضمن التفوق العسكري والقوة النووية.

وإن الحرية تعنى تقدم اقتصادي وتطور في التعليم وازدهار اقتصادي وشعب واعي لا يقبل باستغلال المناصب ولا يتحمل ميل ميزان العدل، وحتى أنه اختار محامي حقوقي بارز له تاريخ نضالي طويل من أجل الحرية ليكون رئيسا للبلاد، وحتى لو لم تكن البلاد قوة نووية أو عسكرية تبث الرعب في نفوس الدول المحيطة.

والحقيقة أن المقارنة كانت محزنة للغاية بالنسبة لي، ففي مصر لا يوجد حرية ولا عدل والتعليم منهار وكذلك الاقتصاد والرعاية الصحية والمهن متوارثة والفساد مستشري، ولكننا في المقابل لسنا قوة عسكرية مخيفة ولا طورنا برنامجنا النووي الخاص أو برنامج الصواريخ الباليستية – قد نكون طورنا صواريخ بلاستيك – الذي يمكنه أن يخيف الدول الأخرى ويمنعها من انتهاك حقوقنا المائية وحقوقنا في الغاز.

أو تمكنا من خلال هذا القمع والمراقبة المستمرة وانفاق المال الوفير على الأجهزة الأمنية من وقف نزيف تهريب الآثار أو وقف السرقة ونهب المال العام أو منع تجارة المخدرات أو القضاء على حفنة من المسلحين الذين يصولون ويجولون في سيناء منذ سنوات.

شئ مخزي ومؤسف فكل هذا القمع بلا طائل ولا هدف سوى خنق أي صوت معارض لانهيار البلاد ونهبها وتبديد مواردها، ولا يصب حتى في جانب العظمة العسكرية والهيمنة واظهار الأنياب والمخالب، فعند الحديث عن السياسة الخارجية يختلف الأمر كثيرا!

إن كل القرارات التي يتخذها هذا النظام في كل يوم انما تصب في اتجاه واحد نحو تحلل الدولة واضمحلالها وخرابها وذهابها في طريق اللاعودة، ولذلك هو نظام يمعن في التضييق على الواعين وفي خنق كل من تسول له نفسه اظهار الحقائق، وعلى الجانب الأخر يشجع الدجل ونشر الأكاذيب والخزعبلات سواء عن طريق أبواقه الاعلامية التي تنعق في كل يوم وليلة في الفضائيات، أو من خلال لجانه الالكترونية على الانترنت أو من خلال مخبريه الذين يطلقهم في الشوارع.

لا أتخيل ماذا سيكون حال هذا البلد بعد خمسين عاما من الأن، وما اذا كانت ستبقى أو يتبقى منها شيئا على الاطلاق؟







اخر الافلام

.. قرقاش: إتهامات طهران للإمارات لا أساس لها


.. أزمة الكهرباء مستمرة في ليبيا


.. مئات القتلى من أطفال جندهم الحوثيون في اليمن




.. لماذا يحاول داعش مهاجمة سجن الناصرية جنوبي العراق؟


.. قوات النخبة الشبوانية تواصل جهود مكافحة تنظيم القاعدة الإرها