الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في الحملات الانتخابية البلدية

آمال قرامي

2018 / 5 / 4
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


تأتي الانتخابات البلدية في سياق سياسي اجتماعي من سماته الأساسية انعدام الثقة


في النخب السياسية الحاكمة والمعارضة على حدّ سواء، واستمرار حالة من التوتر والاحتقان والقلق بسبب تفاقم الأزمات وسوء إدارتها يضاف إلى كلّ ذلك عزوف فئة كبرى من الشباب، وهو أمر متوقّع بسبب عسر التواصل معهم وإقناعهم بوجود بدائل فعليّة. أمّا عنصر المفاجأة فيكمن في ميل فئة من التونسيين إلى الدعوة لمقاطعة الانتخابات باعتبارها وسيلة «لتأديب» من لم يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية، هذا دون أن نتغاضى عن شرائح من النساء، وخاصّة المسنّات اللواتي ما عدنّ يؤمنّ بضرورة تكبّد المعاناة. وغير خاف أنّ هذا السياق المخصوص (سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ونفسيا) له أثر في سير الحملات الانتخابية وفي تضمين الخطابات السياسية حمولة محدّدة تعكس حالة الخوف من الخصم أو الخوف من خسارة المقاعد، أي السلطة.

والمتأمّل في هذه الحملات من حيث الشكل يلحظ أنّ أغلبها لم تستطع تجاوز الممارسات التقليدية وما كان معمولا به في الانتخابات الرئاسية من مواكب احتفالية (الطبل والزكرة) وتوزيع للهدايا والمساعدات (القفة-الصندوق الكارتوني...) وللقبّاعات والقمصان حتى صار بإمكان المواطنين تبيّن الأزرق من الأحمر. ولئن جنحت بعض الأحزاب إلى استعمال الفيديوهات للتعريف ببرامجها فإنّ أحزابا أخرى اكتفت بتوزيع المناشير والبيانات وعقد الاجتماعات. وتكمن عناصر «الجدّة» في محاولة شدّ انتباه الفايسبوكيين والتأثير فيهم من خلال التركيز على حبّ الوطن وجماله فهذه قليبية المزيانة وذاك سيدي بوسعيد الفاتن... وهكذا بان التفاوت بين الأحزاب القوية التي تملك المال وتجنّد الجميع من أجل الكسب والأحزاب الضعيفة التي لا حول لها ولا قوّة.

وبينما طاف الشيخ على الرعيّة والتحم بالناس من جميع الشرائح الاجتماعية والدينيّة ووعد بحلّ المشاكل وزار فضاءات متنوّعة غابت قيادات أخرى عن الحضور في الساحات الشعبية مؤثرة القاعات المغلقة والنقاش مع الجماهير التي تحبّذ الإصغاء والمحاورة.
وبالرجوع إلى مضامين الحملات الانتخابية ننتبه إلى أنّ الخطاب القائم على إرسال الوعود ، والتسويف سوف نعبّد الطرقات، سوف نغيّر البنية التحتية... قد غلب. وهذه الأمثًلة لدور الفاعلين تُمعن في تجاهل واقع هيمنت عليه الأزمة المالية الخانقة بما يجعل تحقيق الرخاء أمرا مستحيلا. يُضاف إلى ذلك بقاء الخطاب متكلّسا(خشبيّا) على مستوى اختيار العبارات والمصطلحات.

ولئن حرصت النهضة على تجديد طرق الاستقطاب ووفّقت في إقناع من كانوا مع التجمّع أو النداء أو من كنّ من «صاحبات النمط الحداثي» هيأة لا فكرا أو من كانوا من انتماء دينيّ مختلف(اليهود) مؤثرة التركيز على مبادئ القبول بالآخر والتعددية ... فإنّها لم تستطع تجنّب الانزياحات والأساليب القديمة في اكتساب ثقة المواطن( الخدمات الخيرية) والتحكّم في الخطاب. فبات من يؤمن بالإسلام هو الذي سينتخب النهضة ومن يريد الاصطفاف وراء «الحزب القوي» عليه أن ينتخب النهضة ... مشرّعة بذلك ممارسات قائمة على الانتهازية.

ويمكن القول إنّ الأحزاب تقود حملاتها مع وعيها بأنّها لم تلتزم بالإعلان عن مواردها ولم يلتزم أغلبها باسترجاع ما خلد بذمته من الحملة الرئاسية، وهو أمر يشير إلى صلة العمل السياسي بمعايير الشفافية والنزاهة واحترام القانون. ثمّ إنّ معظم هذه الأحزاب تصرّ على «استغباء/ استحمار/استغلال المواطنين» فتحوّلهم إلى أرقام في معادلة سياسية غايتها نيل السلطة. وليس«تجميل» القائمات بأشخاص لا وعي لهم بمقتضيات العمل السياسي ولا ثقافة قانونية لهم إلاّ علامة على التوظيف والتلاعب بالعقول مرّة باسم الدين ومرة باسم الاعتدال والوسطية، ومرّة باسم الحداثة ومرّة باسم البورقيبية...

وهكذا تبقى الأسئلة الجوهرية إلى أيّ مدى أقنعت هذه الحملات عموم التونسيين الذين عاشوا السقوط الأخلاقي لأكثر النخب السياسية ؟ إلى أيّ مدى أقنعت هذه الحملات الأجيال الجديدة التي تفكّر بطرق مختلفة ولا تستهويها الممارسات التقليدية؟ إلى أي مدى كان الخطاب ذا صدقية؟

وطالما أنّ قياداتنا تتمسكّ بالزعامة/القيادة/الهيمنة/السلطة/الغلبة فإنّ محاولة الإقناع تظلّ محدودة فما يحتاج إليه عموم التونسيين هو القيادات الخدومة التي تؤثر خدمة الناس على التموقع السلطوي وكسب الامتيازات... قيادات تؤمن بالصدق في القول والإخلاص في العمل لا تنظر إلى المواطنين على أساس أنّهم أدوات للوصول إلى السلطة بل هم جوهر العمل السياسي وهدفه.







اخر الافلام

.. مقتل قيادي بارز في تنظيم القاعدة بشبوة


.. تجدد الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس


.. رسالة من حسن نصر الله للإسرائيليين




.. ولادة فن -الراب- الأمازيغي في تونس


.. ماكرون يكرم عددا من الحركى الجزائريين ويمنحهم رتبة فارس في ج