الحوار المتمدن - موبايل



نقطةة نظام انتخابية : تونس بلديات 2018 ، المقاطعة خيار ديمقراطي وواعي أيضا

محمد نجيب وهيبي

2018 / 5 / 8
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


نقطة نظام انتخابية : تونس بلديات 2018 ، المقاطعة خيار ديمقراطي وواعي أيضا
بعيدا عن السفسطة "التبلعيط" السياسي للمكلفين الرسميين بالنفاق والمتاجرة السياسية "الترهدين" الحزبيين ومن جاورهم على موائدهم ، أثبتت نتائج الانتخابات البلدية بنسبة مشاركة لا تفوق 30% من جملة الناخبين المسجلين أن الفائز الأكبر في هذه الانتخابات هو "حزب" تفاقم حالة السخط و الضيم من المنظومة القائمة ، "حزب" الرافضين لحالة التزوير و الكذب السياسي لواقعهم الاليم ، حزب الحانقين على المنظومة والمقاطعين لها الذين ارتفعت نسبتهم من 31% سنة 2014 إلى قرابة ال70% سنة 2018 في أخطر واقرب انتخابات لمصالحهم المزعومة التي يروج لها أعضاد المنظومة بكل ثبات دون كلل أو ملل وهي الانتخابات المحلية .
كما أثبتت هذه الانتخابات بما لا يدع مجالا للشك أن اكبر الخاسرين هما حزبي الحكم المباشر بوفاقهم المأزوم والمسموم الذي غيب كل تمايز بينهم عند الناس ليبقى ظاهرا للعيان وبكل تجرد انتهازيتهم وتلوث اياديهم معا حتى المرفقين في المستنقع الذي اغرقونا فيه ، فلفظتهم العامة وقاطعت برامجهم وكذب وعودهم وصناديقهم كلها مع بعض ، بكل ديكورها بجبهته وتياره ومستقليه ،بان صفعوهم جميعا بنسب تصويت متدنية وفسيفساء تمثيلية نيابية في البلديات يستحيل معها التمييز بين من حاكم وتابع ويستحيل معها الحكم اصلا كعقاب للكل على حالة الخراب التي اوصلوا البلاد والعباد لها .
ورغم أن خطاب الجبهة الظاهر للناس بوصفه معارضة راديكالية قصووية تقترب من تلمس واقعية مطلب مقاطعة ما هو قائم وكذلك التيار ، قد انقذهما نسبيا من تلقي صفعات قاسية من جمهور الناخبين الضعيف الذي لا يزال متمسكا بإمكانية صندقة رفضه في اوراق انتخابية و تغيير المنظومة من الداخل ، لكونه لا زال يلامس هموم الناس ويتماس مع مطلبهم لمقاطعة المنظومة القائمة بكل افرازاتها السقيمة ، الا أنهما لم ينجحا في زحزحة الكثير من جمهور "المستقيلين" و "العازفين" لتحويلهم لفضاء المشاركة بوصفهم احتياطا انتخابيا "وراسمال" انتخابي خامل منذ سنة 2014 (كثر صوتوا للجبهة والتيار تعاطفا أو انتقاما من تحالف الحكم المباشر أو من منطلق لا خيار آخر أو أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ...الخ )، بل العكس تماما ما حصل ارتفعت حصيلة غير المشاركين وتحول المتذبذبون والمتململون إلى "عازفين" ، اي عازفين على وتر المقاطعة .
أن الترشح و المشاركة و التصويت و التصويت الابيض والمقاطعة كلها تعبيرات ديمقراطية مواطنية متساوية الأهمية ومتساوية التأثير في ظل أجواء الانفتاح السياسي الديمقراطي تعبر ثلاثة منها عن فعل إيجابي يميز حسا "وعيا" اجتماعي بسلامة المنظومة القائمة وافرازاتها ينحاز به صاحبه إلى إحدى مكوناتها . واما المقاطعة "العزوف" فهي ممارسة إيجابية على النقيض ، تعبر عن حس "وعي" إجتماعي بانهيار المنظومة القائمة تماما و التمسك بضرورة تغييرها من الجذور بكل مكوناتها .لذلك فإن الفصل الشكلي المتعمد بين هذا "العزوف" والمقاطعة الانتخابية الذي يصر على نشره حراس المنظومة وفق معيار "الوعي الانتخابي " أو "الوعي" السياسي لا يفرق كثيرا عن محاولتهم اليائسة في الفصل بين شقي الحكم الاساسيين النهضة-النداء وبقية مكونات الحكم من أتباعهم البرلمانيين و الحكوميين . لأنه وبكل بساطة ورغم الأموال الطائلة التي صرفت في الحملات بشكل شرعي أو في شكل رشاوى انتخابية موبوءة ورغم التجنيد الإعلامي والحزبي ظلت شريحة واسعة من الناخبين-المواطنين المفترضين جمهورا انتخابيا حتى لحظة الوقوف أمام حقيقة الصندوق ، ظلت عازفة عن ممارسة سياسية تعي جيدا هذه المرة أنها لا مصلحة لها فيها وان لا علاقة لها بآمالها و آلامها من بعيد أو قريب ، وهي هذه الجماهير "العازفة" تعي ذلك ذلك جيدا جدا من واقع مشاركتها السابقة ومن واقع سياسات منظومة الحكم بكل مكوناتها ، و هي لذلك عبرت بكل وضوح عن وعيها بذاتها ولذاتها انتصارا لمصلحتها في عدم المشاركة في ما لا مصلحة لها فيه وترجمته في فعل مواطني ديمقراطي وهو مقاطعة العملية الانتخابية وجذب شرائح أوسع فاوسع لهذه المقاطعة المتنامية و المتصاعدة ، وما على الأحزاب والتنظيمات الراديكالي سوى الوعي بهذا الحس العام بالالتحاق به لتقوية صفوفه بهدف أفراغ المنظومة القائمة من كل مشروعية شعبوية زائفة تمهيدا لاسقاطها كليا وتغييرها تغييرا جذريا .







اخر الافلام

.. مقتل قيادي بارز في تنظيم القاعدة بشبوة


.. تجدد الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس


.. رسالة من حسن نصر الله للإسرائيليين




.. ولادة فن -الراب- الأمازيغي في تونس


.. ماكرون يكرم عددا من الحركى الجزائريين ويمنحهم رتبة فارس في ج