الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (113) اﻻستخبارات والسلطة القضائية

بشير الوندي

2018 / 5 / 9
الارهاب, الحرب والسلام


مباحث في الاستخبارات (113)

اﻻستخبارات والسلطة القضائية

بشير الوندي
---------------
مدخل
---------------
مما لاشك فيه ان الاجهزة الاستخبارية هي اجهزة تنفيذية لاتتدخل في عمل السلطة القضائية , الا ان تقسيم السلطات لايعني ان تكون الدولة بمثابة الجزر المترامية وانما يكون التنسيق على اعلى مستوياته في عدة مجالات لاسيما في العلاقة بين الاجهزة الاستخبارية والسلطة القضائية , فللاثنين حماية متبادلة وعلاقة متشابكة , وكلما زادت وتماسكت ,كلما كان المواطن أكثر آمنا وأبعد عن الظلم.
فالاستخبارات عين النظام والقضاء عدالة النظام , وبالتأكيد فان القضاء بحاجة إلى اجهزة الاستخبارات للوصول إلى الحقيقة ومطاردة الجريمة ورفع الظلم وتحقيق العدالة , وبالمقابل فان الاستخبارات بحاجة إلى القضاء لتسهيل المهمة الاستخبارية في تقنين العمل الاستخباري.
وفي زمن الطاغية كان الجهاز الاستخباري يسيطر على القضاء وكانت القرارات تصدر حسب رغبتهم , لذا لازال بعض القضاة يخشون الاجهزة الاستخبارية ويكونون طوع اوامرها نفسيا بسبب الفساد ونقاط الضعف وملفات الرشا , فيما ان المطلوب ان تكون العلاقة بينهما تكاملية .
----------------
الرقابة
----------------
القضاء سلطة مستقلة , واستقلالية القضاء نابعة من فكرة تمكينه من بسط العدالة بدون محاباة او تأثير من احد , الا ان السلطة المعطاة للقاضي لابد من ان تكون سلطة تحت الضوء , لذا تكون جلسات المحاكمات علنية - الا في الضرورات القصوى - , ومن هنا جاء الاشراف القضائي وتسلسل الاحكام ومراجعتها بالتمييز والنقض لضمان عدم التفرد .
ان اكثر الناس المعرضين للابتزاز والفساد هم اصحاب النفوذ ومنهم القضاة , ولاشك من ان انحراف القضاة له مخاطر امنية واخلاقية ومجتمعية خطيرة يصعب علاجها , ومن هنا كانت المهمة ذات الطابع الاستخباري لدوائر الاشراف القضائي .
وتزداد المهمة الاستخبارية الرقابية تعقيدا في الدول المرتبكة – كالعراق – حيث يسعى السياسيون للتأثير على القضاة وادخالهم في الصراعات السياسية والطائفية , فلابد ان تقوم الاجهزة الاستخبارية بحماية القضاة من اية ضغوط سياسية وحزبية , فمراقبة مايدور من تأثير على القضاة واوضاعهم المادية وعلاقاتهم , تصب في مجال حمايتهم من اي تأثير لاسيما في الدول غير المستقرة , وحتى في الدول المتقدمة , نرى ان جهاز مراقبة القضاء يقوم بتسجيل كافة جلسات المحاكم ومشاهدتها عند الحاجة .
أن استقلالية القضاء بقراره وحكمه لايمنع من خضوع افراده للمراقبة الدائمة كحال كبار رجال الدولة والسفراء والقادة العسكريين , فالاشراف القضائي والسلطة القضائية تراقب دور قضاتها من باب القضاء والأحكام وتنفيذ القانون ومطابقة القرارات الصادرة منهم مع القوانين وأصول المحاكمات , ولكن من يراقب القضاة في حياتهم الخاصة وخصوصياتهم؟ ومن يخبر السلطة القضائية ان القاضي الفلاني لديه شقيق في داعش مثلاً ؟ انها الاجهزة الاستخبارية ولاشك فهذا دورها .
-----------------
التخصص
-----------------
نوهنا في مباحث عدة من ان التخصص في انواع الجرائم هو خطوة متقدمة في العمل الاستخباري وفي اطوار التحقيق , وذلك بان تكون هنالك اقسام او دوائراستخبارية مختصة بانواع خطيرة من الجرائم ,وكذلك ان يكون هنالك محققون ملمون بتلك الجرائم وخرائطها الجغرافية وقادتها واساليبها وخططها , ولكن من المهم ان ينعكس ذلك ليشمل الدوائر القضائية والقضاة .
فالقضاء يجب أن ينتج قاضيا متخصصا في مجال المخدرات والإرهاب والتجسس والخطف والفساد المالي وغيرها من الجرائم, فمثل هكذا قضاء سيستطيع أن يواكب عمل الاستخبارات والأمن .
فلا يمكن أن تعرض قضية جريمة قتل على قاضي أحوال شخصية, فهو يفتقد التخصص في هذا المجال ولا يمكنه النظر في ذلك , فكيف بالإرهاب الذي يقتل الناس جميعاً؟ !!!.
اما اذا كان القاضي مختصاً وممارساً لدوره في مجال المخدرات مثلاً اوالإرهاب اوالجريمة المنظمة وغيرها, فحينها ستتراكم خبرته وسيستطيع ان يفهم تقارير الاستخبارات ويعرف شبكة أذرع الاستخبارات ويتحرك من خلال هذه الشبكة ويتواصل مع المخبرين ويوثق الملفات ويعرف شبكه الإرهاب ومصفوفة التنظيم السري , وسيفهم مكمن الخطر وأين يجب أن يعطي إذن قبض ومتى يكتفي بالمراقبة ويدعم الاستخبارات , فتنشأ لغة مشتركة بين الطرفين.
وفي بعض الدول تذهب الاجهزة الاستخبارية بالقاضي في مروحية , ليشاهد طريق التسلل او التهريب , وحتى يكون حاضرا في بعض عمليات الأمن والاستخبارات حضورا ميدانيا.
ولهذا السبب , تجعل الدول المتقدمة بعض قضاتها في اختصاص معين , حتى يكون مصنف كحالة الصنف في العسكر , فيكون ضمن اختصاص القضاء بمنحى الإرهاب ويدخل دورات متعدده ليفهم الإرهاب , وقاض آخر مختص بالمخدرات ويعرف انواعها وأشكالها لكي يكون ملماً بالقضية.
ففي تزييف العملة والفساد المالي وغسيل الأموال , على القاضي ان يلم بدوره المال والاستخبارات المالية وكيف تكافح وأين يتم غسيل الأموال وكيف.
ولاشك من ان القاضي المختص سيكون هدفاً هو وعائلته للإرهاب والعصابات وهنا ياتي دور الاستخبارات في حمايته ومراقبته , فعلى الاستخبارات أن تحمى القضاة المختصين وتحافظ عليهم من أي تهديد او ابتزاز من قبل زعامات الإرهاب والجريمة المنظمة.
كما ان وجود قاضي مختص بالإرهاب هو آمن لضباط الاستخبارات أيضا , فهم يتعاملون مع قاضٍ واحد ولا يكشفون هوياتهم لغيره
ان ما نتناوله في حديثنا يشمل الادعاء العام الذي له دور محوري وهو الداعم الأساس للاستخبارات والأمن , وهو حلقة الوصل بين الاجهزة الأمنية والاستخبارية والسلطه القضائية , وللاسف فان الادعاء العام لدينا مغيب وغير فاعل ولم يأخذ دوره الحقيقي.
-------------------------------------
تعاون القضاء والاستخبارات
-------------------------------------
ان أحد أبرز واجبات المؤسسة الاستخبارية والأمنية هي أن توفر ماهو مطلوب لمحاكمة شخص او مجموعة , وأن تعمل على إثبات الجريمة بشكل متوازن كي لاتكون الادلة ضعيفة وركيكة تمكن المجرم الحقيقي من الافلات تحت يافطة عدم كفاية الادلة , وفي ذات الوقت كي لايقدم ابرياء الى القضاء ليضيع الجهد الاستخباري والامني سدى.
بالتاكيد , لدينا كثر من يستطيعون اعتقال الأشخاص , لكن بالتأكيد هناك عجز كبير في إثبات ماذا فعل هولاء الأشخاص , ومع ضعف الحجة والدليل لا تستطيع المحكمة فعل شيء سوى إطلاق سراح المعتقلين والاعتذار منهم , والبعض من هؤلاء هم من عتاة المجرمين .
ولاشك من ان التعاون بين الاجهزة الاستخبارية والسلطة القضائية يكون مثمرا للطرفين لصالح العدالة , وان للتعاون اشكال كثيرة منها ان القضاء يضفي الحماية القانونية لشبكة المخبرين والمصادر وجامعي المعلومات واعمال مكافحة التجسس , وفي مهمة مساعدة الاستخبارات بتسهيل بعض الأحكام ضد متهمين مقابل خدمة استخبارية تتحصلها الاجهزة الاستخبارية من المتهمين ومن بعض صغار المجرمين .
كما ان بعض الجلسات في المحكمة , تتطلب التعاون مع اﻻ---ستخبارات في جعل الجلسة سرية لأن فيها كشف لبعض الأسرار والعمليات والعملاء, بل ان المحاكم تستانس بشهادات سرية من الجهات اﻻ---ستخبارية في بعض القضايا , ناهيك عن ان أن السلطة القضائية تتعاون مع الاستخبارات في إضفاء الصفة القانونية على بعض عملاء اﻻ---ستخبارات لاسيما في العمليات التي تتطلب السرية التامة.
------------
خلاصة
------------
تبدأ ملاحقة الجريمة , اية جريمة بالخبر والاستخبار والمراقبة ,,وتنتهي اية جريمة بتحولها الى قضية امام السلطة القضائية . ومابين البداية والنهاية جهود وعرق ومخاطر تشتد باشتداد الجرائم وخطورتها ., وفي النهاية فان القاضي هو من سيصدر القرار وهو من سيؤكد العمل الاستخباري وهو من سيحبطه ويلغيه في حال كانت الادلة والاجراءآت ركيكة ومرتبكة او مسيسة .ولكن هذه نصف القصة فقط , فالقاضي بهذه السلطة الكبيرة لابد ان يكون مستهدفا بالرشوة والانحراف ومستهدفا بالضغط وحتى حياته تكون مستهدفة , ومن هنا لابد من اخضاعه لرقابة لحمايته ولحماية العدالة , ولتطوير التعاون بين الاجهزة الاستخبارية والسلطة القضائية , فلابد من ادخال التخصص في العمل القضائي لما للتراكم المعرفي من نتائج في حصر الجريمة وفي السيطرة عليها وفي تعزيز الامن , والله الموفق








اخر الافلام

.. قرقاش يترأس أعمال اللجنة المشتركة بين الإمارات وأوكرانيا


.. تصاعد الخلاف الأميركي التركي


.. الحصاد- واشنطن وأنقرة.. الصين على خط الأزمة




.. هل لواشنطن رؤية جديدة بشأن الأزمة في سوريا؟


.. الحصاد- المشهد السوري.. جديد الرؤية الأميركية