الحوار المتمدن - موبايل



الخطة المحكمة لمواجهة اية حرب طارئة بالمنطقة ( تابع )

سعيد الوجاني

2018 / 5 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


هل الحرب قادمة بالمنطقة ؟
نحن امة اقرأ ، وهي أول آية نزلت بصيغة الامر والجبر في القرآن ، فالله يدعو أمة اقرأ ان تقرأ . وعند تمعُّننا في صلب الآية ، سنجد ذكر كلمات لها مدلولات خاصة ك " خَلَق " " العلق " " الاكرم " " علّم " " القلم " . لكن للأسف فأمة اقرأ التي نزلت عليها الآية لا تقرأ ، في حين تقرأ الأمم التي لم تنزل عليها آية اقرأ . وعندما لا تقرأ امة اقرأ ، وعندما لا يقرأ المسؤول والمسؤولون عن امة اقرأ ، فانتظر الساعة التي لا ريب فيها ، وهي آتية لا محالة .
فمن خلال قراءة تحليلية لكل المعطيات بالمنطقة ، والتطورات التي تراكمت في السابق ، و تلك التي حصلت مؤخرا ، سواء في لغز القرارات الأممية الملغومة ، او استعمال المؤسسات الدولية في الانتقاص من سيادة الدول ، وتسهيل تقسيم ارضها وتشتيت شعبها ، فان لغة التمطيط و ( تْجرْجيرْ ) للوضع الغير المستعصي عن الحل ، فيما لو ان مجلس الامن جانب الصواب ، وتحمل المسؤولية الواقعة على عاتقه ، لاعتماد الموضوعية في حل النزاع الذي عمر خمسة وأربعين سنة خلت ، سنتوصل الى خلاصة مفادها ، ان أبواب جهنم ستفتح على المنطقة على ابعد تقدير في نهاية سنة 2019 ، وعند بداية الستة اشهر الاولى من سنة 2020 .
فماذا سيتبقى من أمل حين سيعلن مجلس الامن ( فشله ) في حل النزاع المفتعل والعالق ؟ وماذا سيتبقى عندما ستصدر الأمم المتحدة قرارا رخواً بسبب افتقادها الى سلطة الضبط القهر ؟
وإذا كان مجلس الامن الذي يملك السلطة التنفيذية والقهرية ، قد ( فشل ) في مهمته المفروضة بمقتضى السلطات التي يخولها له القانون الدولي منذ خمسة واربعين سنة مضت ، فكيف للجمعية العامة ذات الصبغة الاستشارية ، ان تنجح فيما فشل فيه مجلس الامن ؟ .
فعندما ستغلق كل الأبواب التي جًرّبت ، وعندما سيشتد تعميق الخلاف بين اطراف النزاع ، وعندما سيزيد تباعدهم عن جادة الصواب ، فالباب الوحيد الذي سيبقى مفتوحا تبقى الحرب ، وهي قادمة ، والجزائر تكون قد حضّرت لها بدقة ، سواء إن كانت حرب نظامية ، او كانت كحرب بالوكالة ، بدفع جبهة البوليساريو الغبية للعودة الى لغة السبعينات و الثمانينات الأليمة .
فعندما يشتد الصراع الداخلي للنظام الجزائري للسبق قصد السيطرة على قصر المرادية ، بين صقور جبهة التحرير وصقور العسكر ، أكيد ان تصريف الخلاف سيكون خارجيا ، حتى يفرض الفريق الذي حسم معركة القصر ، الدكتاتورية بدعوى مواجهة العدو الخارجي الذي هو المغرب . فالحرب هي في صالح النظام الشوفيني الجزائري الذي اعد لها ويهدد بها ، لكن للأسف أنّ الذي سيموت فيها ، ليس الجنرالات ، ولا القيادة السياسية لجبهة التحرير الذين يمتصون لوحدهم عائدات البترول والغاز ، بل من سيموت هم أبناء الشعب الجزائري إذا دخلت فيها الجزائر ، والمحتجزين الصحراويين الكمبراس لخدمة مشروع النخبة الجزائرية الذي لا علاقة له البتة مع ما يطلقون عليه حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره .
إذن الحرب مفروضة وستبقى هي الحل الوحيد ، امام تباعد مواقف الأطراف المتنازعة ، وامام استحالة تطبيق القرار 2414 ، وخاصة وان المخطط المحضر للتخريب مُشجع عليه من قبل الدول الدائمة العضوية بمجلس الامن ، ومن قبل الغرب الصهيو – مسيحي ، بل حتى ولو افترضنا ، وفي اطار تبادل المواقف بين هؤلاء ، قدوم مجلس الامن ولو شكليا باستعمال الفصل السابع من الميثاق الاممي ، فان استعمال فرنسا لحق النقض ، ليس الهدف الحقيقي منه هو الدفاع عن وحدة المغرب او عن النظام ، وخاصة وهي التي جربت تقسيم وحدة المغرب والشعب بالظهير البربري ، بل ان الهدف من سلاح الفيتو ، هو المساهمة في فشل مجلس الامن ، ليبقى الباب مفتوحا امام الحرب . فما الفرق بين الظهير البربري ، وبين استعمال الفيتو لتعطيب ( عطب) عجلة مجلس الامن في حل النزاع ؟ الامر سيّان .
طيلة حرب الصحراء التي استغرقت ستة عشر سنة ، كانت كلها آلاماً ، حيث تباغت المغرب بالغدر الجزائري الذي كان مخططا له ، سقط شهداء كُثُر ورُدموا في حفر جماعية بدون قبر للترحم ، وتركوا عوائل من بعدهم تجرعت المذلة ، والويل ، والمعناة ، والفقر ،والتفقير ، وانعكس ذلك على الأبناء و الزوجات ، كما سقط اكثر من أربعة آلاف عسكري كأسرى بيد البوليساريو الذين أداقوهم كل فنون العذاب ، وهناك العشرات استشهدوا تحت التعذيب ، ومنهم من أصيب بعاهات ، وتركوا وراءهم عائلات تجرعت نفس المهانة والمذلة التي تجرعتها عائلات الشهداء ، فسجن تزمامارت الرهيب ، ومعتقلات اگدز ، و قلعة مگونة .... أرحم بكثير من سجون جبهة البوليساريو الجزائر الرهيبة . لكن ما لا يمكن فهمه ، ان المجرمين الذين تناوبوا على هذه الاعمال الاجرامية في حق الجنود المأسورين ، عندما عادوا الى المغرب بسبب خسارتهم معركة التموقع بالجبهة ، وليس بسبب إيمانهم بمغربية الصحراء ، منحهم النظام الأموال الطائلة ، واسكنهم الفيلات الفاخرة ، واركبهم السيارات المُصنفة ، وعُيّنوا ولاة ، وعمالا ، وسفراء، ووزراء ، رغم ان المغرب بالنسبة لهم بقرة حلوب ، و في قرارة نفسهم ما بدلوا تبديلا .
فالبوليساريو حين كان يهاجم في تلك الأيام العصيبة كان يخلف الدمار في المعدات ، والآليات ، وفي الأرواح ، إضافة الى اسرهم الجنود الذين كانوا يتعرضون للخيانة من قبل ضباط مغاربة على رأسهم الجنرال احمد الدليمي الذي كان يوظف حرب الصحراء ، وبالتنسيق مع الجزائر في قلب نظام الحكم بالمغرب ، بعد ان يكون قد نجح في تأجيج الغضب وسط الشعب بما يحصل بالصحراء . ولاشك انه هو الذي كان يبحث له عن سند من المعارضة التاريخية التي ساهمت في تأسيس جبهة البوليساريو لاستعمالها في قلب النظام وفي تحرير الصحراء التي تخلى عنها النظام ، لكن اللقاء مع الفقيه محمد البصري فشل ، لان هذا الأخير لم يثق فيه ، وتخوف من ان يكون مصيره هو مصير المهدي بن بركة ، كما حاول الاتصال بالضابط الذي شارك في انقلاب 1971 واللاجئ السياسي بالسويد احمد رامي ، لاستجلاب الدعم لمحاولته التي فشلت ، وكلنا يتذكر البيان الذي تم توزيعه بين الجيش في الصحراء باسم " ضباط 16 يوليوز " ، أي تأكيد الترابط والربط مع حركة الجنرال محمد افقير .
ان الخطأ في كل ما حصل من مأساة ان الجيش المغربي لم يكن مسلحا بالسلاح النوعي الأكثر نجاعة ، فليس فقط الولايات المتحدة من رفضت تزويد المغرب بالسلاح ، بل حتى فرنسا ( الاشتراكية ) ، وكانت الدولة الوحيدة التي امدت المغرب بالأسلحة هي الأردن .
كذلك فان الخطأ في كل ما حصل ، ان المغرب الذي كان يثق في الجزائر ، والهواري بومدين من صرح بإفران من ان الجزائر ستهب لنصرة المغرب في ظرف ثمانية وأربعين ساعة من بدأ الحرب مع الاسبان ، لم يكن يتصور ابدا ان تغدر به الجزائر وتنقلب عليه ، وما واقعة امغالا الا فيض من غيض .
فأمام الهجومات المسترسلة والمتعاقبة للجزائر بواسطة جبهة البوليساريو ، اعتمد الجيش المغربي خطة التحصن في المواقع والدفاع المستميت عن الأرض . وهي خطة تنتهي بتلقي الضربات وامتصاصها ، أي خطة دفاعية محضة ، و ليست هجومية ، خاصة وان الجيش لم يكن متعودا على حرب العصابات ، وكان يجهل جغرافية الصحراء التي كان يتقنها الانفصاليون والجزائر ، لانهم خططوا لها بعناية .
بعد الهجوم على مدينة طانطان وهي المدينة الداخلة في أراضي ما قبل 1975 ، ستتغير المعادلة بساحة المواجهة العسكرية ، وذلك عندما اصدر الرئيس الأمريكي رونلد ريغان امرا بتسليح الجيش المغربي بأسلحة دفاعية لا هجومية ، وشرعت فرنسا والسعودية والعديد من الدول الصديقة في ارسال الأسلحة والدخيرة ، مما بدأ في تغيير معطيات الحرب ، وخاصة بعد تأسيس فرق خاصة كأُحُد والزلاقة . وهنا لا بد من التنويه بالموقف القومي الذي اتخذه العراق الشقيق برئاسة الشهيد صدام حسين ، حين اكد على مغربية الصحراء ، وعكس النظام السوري ، واليمني الجنوبي آنذاك ، ومنظمة التحرير الفلسطينية ، والصومال ، رفض الاعتراف بانفصال الصحراء عن المغرب ، بل كان رحمه الله يعطي المغرب البترول بأثمنة اكثر من تفضيلية وفي أحيان كثير بدون مقابل .
( يتبع )







اخر الافلام

.. جاري اللعب - الحلقة الخامسة


.. جاري اللعب - الحلقة السادسة


.. الصدر يعلن إنهاء المشاورات لتشكيل حكومة في العراق




.. لبنان: ما المؤشرات التي تدل على انتخاب إيلي فرزلي نائبا لرئي


.. الكونغو الديمقراطية تعزز إجراءاتها لمواجهة إيبولا