الحوار المتمدن - موبايل



أيها المحتلون الأعزاء نعتذر إذا تضررتم!

جدعون ليفي

2018 / 5 / 11
القضية الفلسطينية


يصعب حقا التفكير في هذا التصرف المرفوض والمجنون: زعيم الشعب الفلسطيني اضطر إلى الاعتذار امام الشعب اليهودي. المسلوب اضطر إلى الاعتذار من السارق. المجني عليه من الجاني. المقتول من القاتل. المحتل حساس جداً، يجب فقط الاهتمام بمشاعره. شعب لم يتوقف عن الاحتلال والتدمير والقتل، ولم يخطر بباله في أي يوم الاعتذار عن أي شيء من ذلك يجعل ضحيته تعتذر عن جملة بائسة واحدة قالها زعيمها. والباقي معروف مسبقا: الاعتذار «مرفوض». ماذا اعتقدتم، هل اعتقدتم أن الاعتذار سيقبل. لا يجب أن تكون من أتباع محمود عباس كي تفهم عمق اللامعقول. لا يجب أن تكون كارها لإسرائيل كي تفهم كامل الوقاحة.
توجد لإسرائيل بطاقة مدهشة في يدها، ورقة يانصيب القرن: رعب اللاسامية. قيمة بطاقة الحظ هذه ترتفع بسرعة مدهشة بالضبط كلما ابتعدنا عن الكارثة وعندما تختفي اللاسامية من دول كثيرة. إن سحب بطاقة الحظ تغطي على كل شيء. من يملكها يستطيع ليس فقط أن يفعل ما يخطر بباله، بل يمكنه ايضا أن يهين ويبتز. العالم اهتز من عباس مثلما لم يهتز من أي تحريض إسرائيلي ـ جوقة الاتحاد الاوروبي، مبعوث الأمم المتحدة وبالطبع سفير المستوطنين دافيد فريدمان الذي لم يندد بإسرائيل على أي شيء، فقط يندد بالفلسطينيين. حتى «نيويورك تايمز» استخدمت لغة مدهشة في حدتها: «الاقوال المقيتة لعباس يجب أن تكون كلماته الاخيرة كزعيم فلسطيني». يصعب التصديق أن الصحيفة التي صنفها اليمين الإسرائيلي على أنها كارهة لإسرائيل، بدون أي اساس بالطبع، كانت ستستخدم لغة مشابهة ضد رئيس حكومة إسرائيل، مثل اعتباره المسؤول عن قتل متظاهرين غير مسلحين.
اخلاق مزدوجة ايضا في إسرائيل: هي لم تهاجم في أي يوم اليمين اللاسامي في اوروبا مثلما هاجمت عباس، الذي هو بالتأكيد أقل لاسامية بكثير، هذا إذا كان، من هاينس كريستيان شتراخا أو فيكتور أوربن.
عباس قال جملة كان من الافضل عدم قولها. بعد يوم قام بالاعتذار، تأسف وتراجع عنها، أدان الكارثة واللاسامية وأكد التزامه بحل الدولتين. لم يكن ينقصه الكثير من أجل الركوع أمام حذاء إسرائيل ويطلب السماح لأنه يواصل العيش تحته. ولكن إسرائيل لن تسمح لأي اعتذار بوقف رقصها الفاسد على دمه. افيغدور ليبرمان سارع إلى تلطيخ فمه كالعادة: «منكر بائس للكارثة، الاعتذار مرفوض».
عباس منكر للكارثة أقل بكثير، إذا كان كذلك، من انكار إسرائيل للنكبة. ولكن إنكار النكبة مسموح. وعمليا هو واجب في إسرائيل، وانكار الكارثة ممنوع (وبحق). حقيقة أن الكارثة كانت أكثر رعبا من النكبة لا تُحل انكار كارثة الآخر التي لم تنته حتى الآن. سواء كانت هناك لاسامية أو لم تكن، فإن وضع كل يهودي في العالم أفضل وأكثر أمناً اليوم من وضع فلسطيني في المناطق أو عربي في إسرائيل. لا يوجد الآن تقريبا يهود محرومون من حقوقهم مثل الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، لا يوجد يهود مضطهدون مثل العرب في إسرائيل. وعندما في فرنسا يتم طعن يهودي فإن رئيس الجمهورية يأتي لزيارته. وعندما في إسرائيل طعن عربي رئيس الحكومة استمر في التحريض. وفي الوقت الذي يحرض فيه لا يقوم بالاعتذار في أي وقت. إسرائيل لم تعتذر في أي يوم عن النكبة، ولا عن التطهير العرقي ولا عن هدم مئات القرى وترحيل مئات آلاف الاشخاص من بلادهم. وهي لم تعتذر ايضا عن جرائم احتلال 1967 ولا عن سلب الاراضي وبناء المستوطنات، ولا عن الاعتقالات العبثية والقتل الجماعي وتدمير حياة شعب. لا يوجد الآن سياسي واحد في إسرائيل ينوي القيام بذلك كخطوة مطلوبة لمستقبل آخر. ولكن عباس يجب عليه الاعتذار، وإلا فإن ليبرمان و«نيويورك تايمز» سيطالبان برأسه. وفي الحقيقة هما سيقومان بذلك حتى بعد اعتذاره.

(هآرتس)







التعليقات


1 - اليهودية فوبيا ليس الا
ابو محمد ( 2018 / 5 / 11 - 20:11 )
الاخ التقدمي جدعون ليفي
وجهة نظري انه لا يمكن حل المشاكل مع الشعب اليهودي الا اذا تخلى عن ورقة السامية وعرفها كهنتها على حقيقتها فيومها ستحل كل مشاكل بني اسرائيل حول العالم
سابدا بالادلة قبل الشرح فان اعز اصدقائي هم من اليهود العمال الكادحين والمشلطين للدين
بسهولة استنتج بان هؤلاء الاعزاء يريدون العيش والاختلاط بالناس بصفتهم منهم دون اي فوقية او عنصرية تغذيها تعاليم الحاخامات بانهم الشعب السامي اي المتفوق النخب الاول وليس كما يدعون ان معنى السامية هو اليهودية او نسبة لسام بن نوح
انت اعلم مني بان الارباب اليهود يدعون بانهم الشعب المختار اي المغربل اي عظام الرقبة ومن مكونات الرب خلال الاحلال الهي بالارض ، فاكيد قرات وسمعت ما يقوله الحاخام جوتمان عن الفكر اليهودي وتعريفه للرب بانه كل شيء وكل شيء تجد فيها افضل شيء وافضل شيء هم اليهود فهذا جوهر العقيدة الذي اتعب اليهود واتعبنا معهم
الحل يكمن في مصارحة الناس باننا منكم واليكم ومثلكم فيتخلصوا من عقدة الفوقية ومتلازمة عقدة كراهية الشعوب لهذا العرق
الكهنة كذبوا الكذبة وصدقوها فقالوا احنا احسن من البشر لذلك البشر يكرهونا
مجرد فوبيا؟؟


2 - اخي جدعون
ابو محمد ( 2018 / 5 / 11 - 20:29 )
اسمح لي بسرد انطباعاتي عن الاخوة اليهود تاركي صوامع الكهنة والارباب
لي اصدقاء في ريشون المنطقة الصناعية كنت ازورهم اسبوعيا مرتين لغايات الشغل وهم من العمال وكانوا من الذين يضعون حلق او اثنين في اذانهم ليش بالزبط ما بعرف ولكن البعض يقول انها علامة المثلية
ما علينا كانوا غاية في الادب والمساواة والتقدمية الفريدة
عندما كانوا يشاهدون سيارتي يصيحون من الطابق الرابع حيث عملهم ابو محمد حبيبنا يا (اخو الشلن من باب الدعابة
وكل الجمهور بالمنطقة يسمعون ويضحكون ويشعرون بالارتياح لهذا المحبوب الممازح للشباب اليهود ويبادرون بالتحية وتشعر بالكرم الانساني الحقيقي وكانك في فلسطين ما قبل النكبة
كنت اسال نفسي لماذا يختلف هؤلاء الرائعون عن العنصريين على الحواجز العسكرية ولماذا يختلفون بموجات قلوبهم الصادقة الصداقة عن مشغلهم صاحب العمل اللي كان عنده ملابس خاصة باستقبال رجال الاعمال فان كانوا حاخامات او متدينين تبعون الطواقي يلبس عدة الشغل بتاعتهم ولما اراه يضحك ويقولي الشغل عايز خفية؟
تبين لي ان السبب الوحيد هو البرمجة الدينية الغلط التي افسدت الانسانية وورطتها
ومن لم يصغي لها عاد كانه اخ حميم


3 - أخي أبو محمد
ماجدة منصور ( 2018 / 5 / 12 - 02:31 )
أرجو أن لا تنسى...أن القرآن...و رب القرآن...قد مجَد اليهود و جعلهم شعب الله المختار..أكثر من التوراة اليهودية نفسها0
هيك...نحنا ضعنا!!!0
وحل اللغز المقدس...يكمن في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان0
متى نستجيب؟؟
احترامي للجميع


4 - ست ماجدة
ابو محمد ( 2018 / 5 / 12 - 12:27 )
ماجدة الحديث يدور عن سلوك مكتسب نتيجة لظروف تاريخية واتداخل الشعوب ببعضها
لو تاخذي الامور باهتمام وجدية اكثر لكان تستفيدي اكثر لكن شغل الفطفطة والردح ما بيوصل لشيء وامامك حال العرب وخاصة سوريا اللي صارت خاوية على عروشها من ورا الجدل الفارغ وضيق الافق
الله تعالى كرم كل خلقه وقال ان اكرمكم عند الله اتقاكم
وكلامك عن اسرائيل وبنيه فهم عباد مكرمون احبهم الله ويحبونه وكان منهم الانبياء والرسل والحواريون
الحديث يدور بالمختصر يتحالف الكهنوت الديني مع رجال السلطة وانتاج الظلم لمن حولهم من شعوبهم ومن الاخرين،يظلمون شعوبهم بالفساد والامثلة كثيرة منظومة النظام العربي الفاسد الذي لا يعرف المحاسبة والمراقبة الشعبية قد احاطوا انفسهم بطقم كهنوت وشهاد زور منهم طبيب الفلاسفة ومنهم سليل بيت النبي وامور اخرة من الافكار الفاشية العرقية الوضيعة وهنا حدث التشابه الكبير بين الطبقة الحاكمة في اسرائيل والاقطاعيات العربية فتجانسوا وهم في طريقهم للاندماج العضوي ولا يتفقون الا على حساب الشغيلة والكادحين
هذه هي الخلية الاولى من بناء الشرق الاوسط الجديد اندماج للفساد لانتاج شرق اوسط مسخ انتج يتامى اليمن وسوريا


5 - لماذا تراجعت عن المكتسب الي ما لا اصل له
محمد البدري ( 2018 / 5 / 13 - 08:48 )
رائع يا استاذ ابو أحمد (التسلسل 4) ان تعبرعن القضية بانها تدور حول سلوك مكتسب نتيجة لظروف تاريخية وتداخل الشعوب ببعضها، فلماذا تنتكس في التعليق لتعود بنا الي زمن البربريات الاسرائيلية والعربية بمواصفان التفضيل علي العالمين لطرف وللطرف الاخر بانهم خير أمة اخرجت للناس. فلا هذا ولا ذاك صحيح. فكيف توفق اقوالك في اول تعليق لك بقولك اليهودية فوبيا ليس الا، لان الاسلام ايضا فوبيا اشد وطأة. ولا حل الا بالتخلي عن تلك الموصفات التي وضعها كل طرف لنفسه وقت ان ساد بالعنف علي المتحضرين قديما دون اي استحقاق منهم.
تحياتي لك وللسيد كاتب المقال والاساتذة ماجدة

اخر الافلام

.. رمضان الخير.. أم راشد وحيدة وفقيرة ولاتملك مايكفيها لسداد ثم


.. رمضان الخير.. عبد العزيز في الـ11 ويعاني من التلاسيميا


.. رئيس كوريا الجنوبية التقى اليوم السبت الزعيم الكوري الشمالي




.. الطيران المدني: الإعصار تجاوز صلالة ويتجه صوب الشمال الغربي


.. واشنطن تستنكر استيلاء الحرس الثوري على ثروة الإيرانيين