الحوار المتمدن - موبايل



نحو استعادة العقل العراقي دوره الكوني /4

عبدالامير الركابي

2018 / 5 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


نحو استعادة العقل العراقي دوره الكوني/4
( وطنية الدورات والانقطاعات)
عبدالاميرالركابي
ليست خاصية الانقطاعات بين الدورات التاريخية، الحضارية، في ارض مابين النهرين، من قبيل الظاهرة العارضة، او الثانوية، او حتى القابلة للاضافة، والادراج ضمن الانماط واشكال التجلي المجتمعي المعروفة، على مستوى المعمورة، وهي اذ يضاف لها مايلازمها من"الازدواج المجتمعي"، واسبقية " مجتمع اللادولة" زمنيا، وقانون ثباته، وتوفر كامل مقومات استمراره، او اختفائه، مع الكيان برمته بقوتيه الاساسيتين، بمقابل مجافاة شروط العملية الانتاجية القصوى،بما يضع المجتمع المنتج، على حافة الفناء، اضافة لعاملي، المخالفة الكلية والتصادمية التكوينية، مع الدول المحلية القهرية التمايزية، المناقضة بنية وطبيعة، والتي تتشكل عادة، اعلى مجتمع اللادولة، داخل مدن سلالية، محصنة اشد تحصين، ومعسكرة، تمارس حلب الريع الزراعي، بالقوة، والغزو الداخلي، قبل ان تعود وراء حصونها وقلاعها، وتظل في عزلة تامة، عن المجتمع المشاعي الاسفل، مترقبة هي الاخرى، هي والكيان بجملته، خطر دائرة المجافاة الثالثة، المتاتية من الجهات الشمالية والشرقية، والغربية، على شكل موجات غزو لاتتوقف، سوى ابان فترات صعود الدورات، نحو اعلى ذراها الامبراطورية الكونية.
لاتوجد على اتساع المعمورة، حالة شبيهة، وقديمة عريقة، قدم التأسيس الرافديني الاول، مجتمعيا وبشريا، عند الحديث عن بداية لحظة اكتمال المجتمعية، مابين انبثاق العقل، والمجتمعية الاولى، بعد طور ليس بالقصير، من ظهوراشكال المجتمعية الناقصة، القاصرة، وصولا الى، وفي غمرة، اللقاط والصيد، قبل الانتقال الكبير، الى انتاج الغذاء، والتجمع. وهو مااتسم في ارض الرافدين بالذات، بالشكل والصيغة الاكمل، والاعلى، مقابل صيغة مجتمعية مقاربة زمنيا فقط، نهرية هي الاخرى، وتشكلت في نفس المنطقة الشرق اوسطية، اتسمت بالاحادية، والسكونية، وضعف الدينامية، واخذت بفعل عوامل انتاجية مؤاتية، واشتراطات جغرافية، شكل، او نمط احادية الدولة، وهيمنتها على المجتمع، والتي هي نمط مجتمعي، من صنف اخر، مختلف.
لم يخطر على البال من قبل، والمقصود هنا جماع الفعالية العقلية الانسانية، التفريق بين اشكال من التجلي المجتمعي، او الصيغ المتباينه، من قبيل مجتمعات اللادولة الاحادية ( الازتيك والمايا..) في امريكا اللاتينية، وامريكا، واستراليا، وقسم من افريقيا، واسيا، او مجتمعات احادية الدولة، التي هي من صنف مجتمع الدولة الاحادي، على مثال الحالة المصرية، او اكثر اشكاله تركيبا، ودينامية، كما الحال في المجتمعات الاوربية، الطبقية التكوين والبنية، او المجتمعات المختلطة، مع فرادة مجتمع وحيد بالذات، من بينها، هو مجتمع " الازدواج" المجتمعي"، حيث الدولة القاهرة، واللادولة المستقلة، متعايشتان في كيان واحد، بصفتهما، كمتفاعلين ومتصارعين،موحدتين كيانيا، على مر تاريخهما، الاطول من بين تواريخ العالم.
وليس تاخر الوعي، بهذه الخاصية الاستثنائية، سواء من قبل اهل البلاد، او غيرهم، اذا كان هنالك من هو مهتم، ومعني، بالامر الغريب على سياقات تطورادراك الظواهر، ومنها الخصوصيات المجتمعية، بما يعني تقلص مدى ومجال "مالايمكن افتكاره"، باطراد، فالمعرفة المجتمعبة، على العموم، لم تحقق النقلة التي نعرفها اليوم، بتقريب الاجتماع من "العلم"، ومغادرة الاساطير، وقصص الملوك، وحكايات الابطال، الا في القرن التاسع عشر، بعد عشرات القرون، مايجيز، لابل ويقتضي التحوط، بوضعه في باب الافتتاحية، لا النهائية، كما ظل يتصور الكثيرون، والميالون منهم عادة، للببغاوية النقلية المستسهلة،الكسولة.
فالانتقال البشري في التعامل مع الظاهرة المجتمعية، على اساس العلة، والاسباب، الامر الذي يشمل قاعدة التاريخيانية الاوربية، المستجدة هي الاخرى، يفتح الباب على الظاهرة مدار البحث، اخذا بالحسبان، احتمالات تعددية اشكال المجتمعية، بغض النظر عن نزوع المركزية الاوربي، المصر على المطابقة، بين القانون والمكان الذي اكتشف فيه، بمعنى حصر القانون العام، في الجزئي، كعينة واحتمال،مع كل مايمكن ان يتولد عن المنحيين، من تباينات واختلافات هائلة، تنتج انعكاسات كبرى على الوعي، ودور العقل في الحياة، ذلك مع الاخذ بالاعتبار، متواليات الاكتشاف المفترضة، بحسب تغير نوع العينه الجاري بحثها، من قبيل على سبيل المثال، الاخذ باحتماليات من نوع "اللامجتمعية"، او "الضد مجتمعية".
ونحن هنا، لانتردد عن ادعاء الاضافة نوعا، على اساس، وجوهر فكرة "علم الاجتماع"، مدعين احتمالية قلبها راسا على عقب، على منحنيين اساسيين،فالمجتمعية، والمجتمعات براينا، ظاهرة من الظواهر الحية، المقننة، والمتصلة باغراض مرتبطة بها، وتتجاوزها احيانا، وهي ظاهرة ليست ابدية، بل لها بداية ونهاية، مثلها مثل اية ظاهرة حية، ومن ناحية اخرى ذات صلة، هي متضمنة بذاتها وبنيتها، اسباب نهايتها وتحللها، وذلك بغض النظر عن اعتقاد الانسان، ولوقت طويل ربما، بان مايعيشه هو حال ابدي ونهائي، اي ان ماقبل العلم الاجتماعي، وحتى هذا العلم في مراحلة الاوربية الاولية، الشائعة الى الان، يمكن ان يكون، او مما يعزز التابيدية المجتمعية، وهذا قد يكون مفهوما، مادامت المجتمعات يطغى عليها التصور المتشكل بفعل، او داخل بوتقة المجتمعات الاحادية الدولوية. الامر الذي ينكره، ولايقرة واقع العراق، وتاريخيه، فالدورات الصعودية العراقية، والانقطاعات، تلازمها ظاهرة محايثة، وهي اصلا متداخلة معها، مقترنة بها، هي حالة" اللاثباتية "، و " اللامجتمعية"، لابل و " الضد مجتمعية".
وهنا تكمنن احدى اهم معضلات ومصائب العراق التاريخية الكبرى، فتأخر الوعي بالذات، الذي هو شان متعلق بكيفيات تحقق الوعي، وبلوغ الادراكية المجتمعية، ابقى هذا الموضع من الكوكب، رازحا ليس تحت وطاة الاحتلالات، شبه المستحيله هنا، بل تحت وطاة قصور في التعرف على الذات، وبقاء الاستعارة، والاستدانة المفهومية التعرفي، والانغلاق والعجز الدائم، عن التلاؤم بين الرؤى، والمعتقدات المستجلبة، وبين الواقع، وحيثما نتعرف هنا على استحالة مايسمى "الاستقرار الكياني"، او ثبات"الدولة القومية"، او التراكمية على صعيد المنجز، ومنه المدينة، ولادتها ومقبرتها التاريخية، الممتدة من وسط العراق، حيث بغداد الحالية، الى الخليج، بدءا من اريدو اول مدن العالم ( مدينة الالهة)، الى عشرات المدن النائمة تحت التراب، و"اليشن"، عدا مالايحصى من الوقائع والتفاصيل المبعثرة، ابدا ودائما، بما في ذلك المتبقي من الاثر، فلا اهرامات هنا، ولا جثث موتى محنطة، ولا رغبه، او حاجة، او نية للثبات، وسط مالا يجب ان يظل ثابتا، او "ابديا".
هل مانتحدث عنه يمكن ان يظل عراقيا بحتا، او خاصا، وهل هو شان ينبغي على ابناء هذه البلاد، الاضطلاع به، وتبين مترتباته من اليوم فصاعدا، وان حدث شيء من هذا، هل سيكون بطبيعته محصورا، ومقتصرا، من حيث المغزى، والدلالة والاثر، داخل العراق، هذا السؤال لامهرب من طرحه اليوم، اذا كنا على مشارف الزمن التاريخي العراقي الاعظم، حيث معنى الوطنية، ودلالته، كونية شرطا، وخاضعة لقانون ناظم للوجود، اشمل من المعروف اليوم، وقد يكون من نوع مصدر الكونية المتطابق مع الاليات الكبرى، الشاملة، على مستوى المجتمعية الانسانية، الامر الذي لايعدم الدليل الشاخص، منذ عشرات القرون، بصورة رؤية هي الاشمل والابقى على امتداد الكوكب، كما تتمثل في الابراهيمة، وقراءاتها الكبرى الثلاث، مايجعل الاعتقاد بمواكبة التحري المجتمعي العراقي، للانقلاب التاريخي الانساني، الوشيك، امرا غير مستبعد، او مما لايجوز التفكير به.
الى اين تسير المجتمعات الانسانية، وماهو مصير الكائن البشري، بناء عليه، وهل الوجود الانساني، مصمم اصلا، لاغراض ومنتهيات بعينها، ماتزال خافية، وسيتعين على اكتشاف "اللامجتمعية"، وماينطوي عليه، نمط "المجتمعية المزدوج"، الاضاءة على الافق المقرر لها، لاشك ان الانسانية، وانطلاقا من ارض البدء الاولى، ارض مابين النهرين، هي اليوم على مشارف انقلاب اعظم، قد تكون مؤدياته، ونمط مايترتب عليه، من مستوى، ونوع، الانتقالات والانقلابات الزمنية الكبرى، واخرها زمن الانقلاب، من اللقاط والصيد،الى انتاج الغذاء والتجمع.
ـ يتبع ـ
( زمن الكارثة والاكتشاف: ثقل المترسبات)







اخر الافلام

.. ازدحام شديد في مطار مصراتة ..والسبب؟


.. طفل فرنسي في الخامسة من عمره ينقذ والدته من الموت!


.. اليمن: مدارس تعيد فتح أبوابها لاستقبال أطفال يصرون على تحقيق




.. من السويد إلى اليمن.. قصص نساء تميزن في مهن- ذكورية-


.. الرئيس الفلسطيني في باريس لبحث كيفية الرد على -صفقة القرن-