الحوار المتمدن - موبايل



من جديد، من لا يملك، لمن لا يستحق

محمد صالح أبو طعيمه

2018 / 5 / 14
القضية الفلسطينية


من جديد يطل علينا بلفور جديد، ولا زالت القضية الفلسطينية في تطوحاتها، بين أقطاب العالم المهترئ القديم، والجديد الظالم، فبلفور أعطى من لا يستحق "اليهود" وطني قومي لهم في فلسطين، واليوم ترامب يعطي القدس التي لا يملكها لليهود، تاريخ أسود بوجوه جديدة، والقدس آيةٌ من القرآن، يفرط فيها بل في جزء من القرآن، كل من تنكب لنكبتها الجديدة، ولماذا يختار الأمريكي ترامب، هذا التاريخ المتزامن مع نكبة 48، لينقل سفارته المشؤومة إلى القدس الشريف؟ لأنه يريد أن يرسخ مقولة التاريخ يعيد نفسه، فبلفور الجديد، والنكبة الجديدة، الهزيمة الأجنبية للعرب في عقر دارهم، ولكن الأمر مختلف هذه المرة، فلا قتال، وكم مرة هزمتنا الخيانة دون قتال، تمويل عربي وصفقات تجارية ضخمة بين أكبر الدول العربية، والولايات المتحدة، تطبيع على مختلف الأصعدة لا يتوقف، وتأييد مبطن من دول عربية كبيرة، وتدخلات خجولة مواربة، والقدس تضيع من بين أيدينا، بدأ المستوطنون احتفالاتهم، ورقصاتهم التلمودية البائسة، واقتحاماتهم، للمسجد الأقصى، من اليوم والموقف العربي في سبات لا يُغتفر، وجامعة الدول العربية في إجازة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي تعاني البطالة، قوات درع الجزيرة تقتل في البحرين واليمن، والجيش المصري والسوري يحاربان الإرهاب، والجيش السوداني شمالي وجنوبي بائسان، والجيش اللبناني يشمر السواعد ويلمع الحذاء، والجزائري لم أجد مثله في الهتافات، والعراق سلامٌ على دولة الميلشيات، لم يبقَ للبواكي ما تنوح عليه، والموقف العالمي، يغنيك عن ذكره الموقف العربي، فإن كان من لهم حق مقدس في القدس تنكبوا لها، فمال بال من يتاجرون بحقوق الناس؟!
سيخرج الشعب الغزي الأعزل، وظهره مكشوف، ينافح عن القدس، وعقول التنظيمات في غايات غير هذه الغايات، شغلنا الانقسام أحد عشر عامًا عن قضيتنا، وبعثرنا جهودنا بحثا عن الطعام والدواء والكهرباء، وخارت قوى تنظيماتنا في تشكيل الحكومات والوزارات، وذبح اليأس أبناءنا من شدة المناكفات، واليوم تضيع القدس بسببهم، ولات حين مناص، ولات حين مندم، في رقابكم أيها الشرفاء.
يا نبض الضفة لا تهدئ أعلنها ثورة، حطم قيدك اجعل لحمك جسر العودة، أهل الضفة طليعة الثورة، عليهم أن يخرجوا من الغيابات التي وضعوا فيها قصرًا وأن يخرجوا من الملاهي ويرفضوا نقل السفارة الآثم، والمقدسيون يعرفون دورهم جيدًا، علينا ألا نكون ظاهرة صوتية تنتهي بمضي الساعات والأيام، وألا نتبع لأجندة حزب سياسي، فنار الشعب لهيبها لا يطفئه سوى السيل العرم، ولا يكون من عند البشر، الحق أننا وحدنا في الميدان، والقدس أمانة أمام الديان، وليس لنا إلا ندافع عنها، ولأجلها فقط، فنقل السفارة لم يشعل الشرارة بل أشعل الحرب، وهذه الأمة اللاهية تحتاج إلى درس في التخريب، وميدانه العملي سفارات اليهود والأمريكان ومن أيدهم من الدول في بلاد الأمة العربية، وكارثةٌ بعدها الغياب إن مضى الأمرُ، وقالوا سلام.







اخر الافلام

.. مصر.. -مجلس الإعلام- يصدر تقريره الأول


.. ترامب يلغي القمة مع زعيم كوريا الشمالية


.. الكويت تنفي إساءة معاملة الماشية




.. واشنطن وبيونغ يانغ.. فرص تصحيح مسار العلاقات


.. قضية الطائرة الماليزية تعيد الجدل بين روسيا وأوروبا