الحوار المتمدن - موبايل



موت العرب: موسم التطبيع مع إسرائيل

بابكر عباس الأمين

2018 / 5 / 14
القضية الفلسطينية


تركض عدة دول عربية تِلقاء الدولة العبرية، وعلي عجل وبشغف وبنحو لم يخطّط له أو يحلم به بنو إسرائيل، ولم يرتقبوا أبداً أن تهرول تلك الدول شطر تل أبيب في حملة تطبيع بلا حياء، ولا تقتصر علي النخبة الحاكمة فحسب، ودون مقابل يُذكر. كان ذلك جلياً في سلسلة سياسات وتصريحات، كذاك الذي صدر عن محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في الولايات المتحدة، بأن للإسرائيليين حق في أرض أجدادهم. ثم مشاركة دولة الإمارات العربية ومملكة البحرين في سباق دراجات ينطلق من مكان ليس سوي القدس المحتلة، وفي زمان ليس غير الذكري السبعين للنكبة: غرس وغرز الكيان الصهيوني في خاصرة الأسرة العربية. أيضاً، فإن الميقات التي تساهم فيه هاتان الدولتان في تلكم المناسبة يأتي في خضم مسيرات العودة، التي ينظمها الفلسطينيون، والتي استشهد في غضونها العشرات، وجُرح الآلاف. وبذا تكون الإمارات والبحرين تغرسان خنجراً في ظهر الفلسطينيين، تساهمان في منشط يُختم برشف كؤوس الشمبانيا بينما الدم الفلسطيني يسيل مدرارا.

والحق أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة إسرائيل، ونقل سفارة دولته إليها، هو في الواقع قرار عربي لتصفية القضية الفلسطينية، أوكلت الأنظمة العربية® مُهمة إعلانه لواشنطن، ظانة أن ذلك قد يحفظ لها ماء وجه. فقبل حين من الدهر، تسرّب مصطلح "السلام الإقليمي" إلي مُعجم وسائل الإعلام من دوائر سياسية ودبلوماسية في المشرق العربي. والذي يفيد مدلوله أن يكون دور بعض دول الإقليم نافذ ومحوري في تسوية قضية فلسطين، وإن لم تلب مبادرتها تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، المنصوص عليها في المواثيق والقرارات الأممية، وإن أدي لتهميش القيادة الفلسطينية نفسها. ذلك ما انبثق عنه بعدئذٍ ما سُمي ب"صفقة القرن" عربية المنشأ؛ والتي تشمل التنازل عن حق عودة اللاجئين، بسط سيادة إسرائيل علي القدس برمتها، وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة مقطعة الأوصال، في قطاع غزة وبعض المراكز الحضرية الفلسطينية، وعاصمتها أبوديس. أي بالمختصر: عين الشروط الإسرائيلية للتوصل للسلام مع الفلسطينيين!

كذلكم، يشهد التاريخ أن القضية الفلسطينية لم تك محطّ اهتمام المملكة العربية السعودية مذ عهد المؤسس عبدالعزيز بن سعود. بل أن التعاون مع دولة الاحتلال ليس بالأمر الجديد، ففي عهد الملك فيصل، سُمح لطائرات إسرائيلية تحمل عتاداً بريطانياً عبور الأجواء السعودية لليمن، لدعم الملكيين في مواجهة الجمهوريين، الذين أطاحوا بنظام الإمامية في ستينيات القرن العشرين. والحال أن الخيانة العربية للفلسطينيين هي مسألة قديمة جديدة، بدأت عندما كان الكيان الصهيوني نُطفة في رحِم التكوين، كما حدث من الأمير عبدالله أمير إمارة شرق الأردن، والذي تواطأ مع الحركة الصهيونية لإجهاض جنين دولة فلسطين، كي تصبح الضفة الغربية جزءاً من دولته لأنها - بعكس الشرقية - متقدمة اقتصادياً وتعليمياً، سياسة استمر في نهجها خلفه الملك حسين. والحاصل حتي الأنظمة التي ادّعت التقدمية في ستينيات وسبعينيات القرن السالف، ورفعت راية فلسطين لم تك مخلصة لتلك الراية. غير أن الجديد هو عدم الحياء والتصريحات الناريّة التي لا تراعي مشاعر الأمة بشكل عام والفلسطينيين بوجه خاص، "فلسطين قضية جانبية" جاءت "تغريدة" وزير خارجية البحرين خالد بن حمد آل خليفة!

كان طريفاً ما جاء في البيان الختامي للقمة العربية في الظهران، المملكة العربية السعودية نيسان/ أبريل، أن المبادرة العربية لعام 2002 هي الأساس للسلام مع إسرائيل. ويكمن مصدر الطرفة في كونها ضريبة كلامية يدرك الفلسطينيون خواءها من المضمون. ليس هذا فحسب، بل يدرك بنيامين نتنياهو أنهم يقولون ما لا يؤمنون به وما لا يفعلون. ذلك لأن هذه المبادرة قد قدّمت تنازلات مُغرية للكيان هو اعتراف المجموعة العربية والإسلامية، وتطبيع اقتصادي وتجاري شامل مقابل الانسحاب لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 لإقامة دولة فلسطين، فلماذا يقبل الكيان العبري بها طالما أن الدول العربية تهرول للتطبيع بدون شروط. مؤسف في هذا السياق أن دولاً لا تربطها وشائج قومية أو دينية أو جغرافية بفلسطين ما زالت علي موقفها المؤيد، كما الحال في أمريكا اللاتينية والكاريبي: فنزويلا، كوبا، بوليفيا، وقد حضر رئيس الأولي قمة "منظمة التعاون الإسلامي" في إسطنبول للبت في قرار ترامب بشأن القدس في خواتيم العام الفائت، بينما انحدر مستوي تمثيل دول التطبيع إلي وزراء أوقاف أو خارجية!
لماذا موضة التطبيع؟
لكي تهاجم إسرائيل إيران، كأن ذلك سيكون نزهة، وكأن شواظها لن تصل الساحل الغربي للخليج، ويكفي أن صواريخ الحوثيين قد بلغت الرياض.
- - - - --
ليس من شك في أن موضة التطبيع الحالية هي في الواقع بمنزلة الهزيمة؛ بل هي هزيمة أشدّ وأمرّ من تلك التي حدثت في يونيو/حزيران 1967، لأن هذه الأخيرة هزيمة من الخارج، بينما الأولي داخلية وبالاختيار الحر. وبعكس الأخيرة، وما يزيد الأمر ضغثاً علي إبارة، أن قبول الدولة العبرية لم يعد علي مستوي النخبة السياسية فقط في الرياض وأبوظبي والمنامة، بل حتي علي الصعيد الشعبي والاجتماعي ومراكز البحوث، كما يدور في وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية من حملة ودّ ومودة حيال دولة الاحتلال يُطلق عليها شعار "الربيع العبري"، فالناس علي دين ملوكها.
وأخيراً ، لعل أبلغ من لخصّ ما دار من حديث بالمختصر المفيد هو الأديب الفلسطيني الراحل أميل حبيبي:
هنيئاً لإسرائيل بالفرج العربي!
--------------------------------------------
®للدقة، ولتحاشي التعميم هي أنظمة السعودية، الإمارات، البحرين، ومصر.







التعليقات


1 - فلنعيد النظر في الصهيونية والعروبة والاسلام
محمد البدري ( 2018 / 5 / 14 - 09:31 )
خدعتنا وكذبت علينا النظم القومية العروبية لاكثر من 70 عاما بالقول ان هناك امة عربية واحدة رسالتها خالدة. الان يتضح ان العرب صهاينة وليسوا مجرد عملاء. والا فات لي بنظام قومي عروبي شكل خطرا علي اسرائيل طوال الزمن المذكور، حتي حسن نصر الله حاليا يجعل من جنوب لبنان حاجزا امنيا للشمال الاسرائيلي. اما لو تحدثنا عن الدين والعراك علي القدس، فاسرائيل هي الدولة الاولي التي اسست فكرة التوحيد. اوطان كثيرة تمتد من المحيط الي الخليج كلها تم اغتصابها بالعرب بحجة نشر الاسلام الذي هو مجرد مجموعة سبوكيات شبقية غرائزية من اجل الثروة والمال والجنس والنساء لمحمد نبي الاسلام. كيف لا يشعر المثقفية بالعار من فقدان هويات حضارية وتحويل شعوب قديمة قدم التاريخ ليصبحوا بلا اي خلق لان الاسلام يفرض عليهم اتباع تعاليم محمد حسب ما نقله لهم المهرولين حاليا لاستضافة ايفانكا.

اخر الافلام

.. -عكس ما كنا نتوقع- المقتنيات الثمينة تضر بجاذبيتك | اليوم


.. طالب يحل 6 مكعبات -روبيك- بنفس واحد تحت الماء لدخول غينيس


.. كيف تغيرت وجبة -هابي ميل- من ماكدونالدز عبر السنين




.. طهران تتحدى عقوبات واشنطن بالإصرار على تطوير قدرتها الصاروخي


.. نافذة خاصة لتغطية توافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لقضاء ي