الحوار المتمدن - موبايل



من ضيع القدس؟

محمد صالح أبو طعيمه

2018 / 5 / 14
القضية الفلسطينية


الإجابة على هذا السؤال لا تحتاج إلى أبحاثٍ وتجاربٍ، وكتب، الإجابة لسان حالها الواقع.
وعودةٌ بسيطة إلى عام 2000م تكشف لنا أمور كثيرة غابت عنا، عندما اقتحم رئيس وزراء إسرائيل (شارون) المسجد الأقصى ليدنسه، قامت الدنيا ولم تقعد، واندلعت انتفاضة مجيدة، أعادت القدس إلى حاضرة الأمة من جديد، وأعادت البوصلة المغيبة إلى مكانها الصحيح، ولو ظاهريًا، لم يكن لنا أية هموم، وفعلنا ذلك راغبين، ناهيك عن المحركات الخفية، ونتحدث عنها في مقام آخر، أما ما يهمنا اليوم هو المقارنة بين ذلك الزمان الذي ليس ببعيد، وزماننا اليوم منذ أشهر ضئيلة أعلن ترامب أنه سينقل السفارة إلى القدس، ليعترف بها عاصمةً لدولة الكيان، وتبعته دولٌ بذلك، فانتفض الناس في كل مكان من الأرض في مظاهرات تعبر عن الرفض، وانتفضنا هنا في غزة والضفة والقدس، لكننا كنا أسوء ظاهرة صوتية مرت على القدس، أشعلنا الكوشوك والإطارات وربما من شدة دخانها الذي أعمانا، ما عدنا نرى الصواب من الخطأ، ألهتنا التنظيمات الفلسطينية، بمهرجانات انطلاقتها بدلًا من أن تقود المواجهة الشعبية ضد القرار الأمريكي الغاشم، فذوت ثورتنا وخبت جذوتها حتى نسينا الأمر بالتمام، وعدنا لما نغص علينا حياتنا هنا في غزة لأحد عشر عام، أحداث القتل عام 2006، التي انتهت بسيطرة حماس على غزة، وانفراد السلطة الوطنية بالضفة، التهينا أحد عشر عامًا بالحصار، بالجوع والكهرباء، بالطعام والشراب والدواء، بالغذاء والحياة المسلوبة، بسبب الحصار الذي سوغت لفعله التنظيمات الفلسطينية بانقسامها الخائن للقضية، فما عدنا نتحدث عن القدس ولا القضية، وبدأت خيوط المؤامرة تُنسج بالخفاء تارةً، وبالعلن تارة أخرى، ونحن في سبات الجوع غارقون، فنجح المحتل والغول الأمريكي على حدٍ سواء في حرف مسار القضية الفلسطينية، وإلهاء أهلها ومناصريها، لكي ينجزوا المصالحة الفلسطينية بين الفلسطينيين فتح وحماس، بعشرات الاتفاقات واللقاءات الإقليمية والمحلية، ولم يبقَ سوى إسرائيل كي تدخل بينهم.
نعم أحد عشر عامًا ألهونا في أنفسنا عن قضيتنا، ولم نعد نطالب بأي قضايا سياسية أو أي مطالب ذات قيمة في المحافل الدولية، وإذا ما حققت السلطة الوطنية إنجازًا في مؤسسات العالم، سفّهه آخرون، وبين حانا ومانا ضاعت قضيتنا، وعندما أوشكت السكين أن تجز رقاب المختلفين وكاد الشعب يثور على الجوع، ابتدعوا مسيرات العودة، ذلك الخير الذي يراد به مصالح الأحزاب الأثيمة، رفعوا شعار العودة، وغيبوا شعار القدس، وحتى اليوم لا زالوا في ذلك الطغيان، والخلاف المقيت، على إذاعاتهم، وتجنيدهم كل مقوماتهم للنيل من الآخر الفلسطيني، والقدس تضيع أمامنا ويقولون التنسيق الأمني، القدس تضيع أمامنا ويقولون خونة وعملاء، القدس تضيع أمامنا ويقولون مجلس خياني، ورئيس فاقد لأهليته، والآخرين شرواهم يريدون تمكين وشرعية وعودة إلى ما قبل 2006، سواء كنت أنت أو هو على حق تعتقدوه، فنحن نراه أكبر الباطل، فبدلًا من أن نُعِد جيلًا قادرًا على الخوض أمام العالم كله بوعيه وافتنانه لأجل قضيته، خلقتم انفصاليين تحركوهم بحبالكم وعصيكم لأجل مآربكم الضيقة، وإذا سألت مشاركًا في المظاهرات يقول لك العودة، كفوا عن استخراء العقول، وأنتم لم تُعدوا شيئا للعودة، ولو عدتم لاختلفتم على ذلك النصر، وتقولون عن الذين يفكرون انهزاميون، لو ثرنا لأجل القدس منذ إعلان القرار الأمريكي ووجهنا هذه الثورة في اتجاهها الصحيح، لطالب العالم كله الأمريكي الغول، بأن يتراجع عن قراره الظالم، وفي الخفاء ستكون إسرائيل متمنيةً على ترامب تأجيله لقراره، لكننا قد كفيناهم النضال بأيدينا، ليصمموا على قرارهم طالما نحن غارقون بأنفسنا.
لقد ارتكبت الأحزاب الفلسطينية الجرم الأكبر في حق القضية، فبدلًا من أن يُنظر إلينا كشعب مظلوم محتل، يناضل لأجل الوطن والقضية، صار يُنظر إلينا على أننا مجموعة من الجوعى المحاصرون المختلفون على الحكم، بتخلفٍ ورجعيةٍ مقيتة، لقد جعلتم من قضيتنا مومس، بين أحضان كل من أراد أن يكون له شأن في العالم، ليمتطي قضيتنا سبيلًا لذلك، وجعلتم من غزة بديلًا من القدس على طاولات السياسة والإعلام الخطير، صبرتم حتى نُفذ القرار، ومن ثم تدارون خيبة عجزكم وفشلكم بقولكم فليفعلوا ما يشاؤوا فنحن رافضون، واهبلتكم أمهاتكم، هذا شرفٌ أم ليس شرف، إنها آية من كتاب الله، فلا تقرأوها في الصلاة فلا يخسفن الله بكم الأرض " سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ "







اخر الافلام

.. السكك الحديد المغربية تنفي مسؤوليتها عن حادث القطار


.. تحطّم مقاتلة تونسيّة في البحر ونجاة قائدها


.. ماي تعتبر ان -الوقت حان- للتوصّل لاتّفاق بشأن بريكست




.. عقوبات اميركية ضد شركة لتحويل الأموال في العراق


.. -أبل- تكشف عن براءة اختراع لهاتف بميزة -غير مسبوقة-