الحوار المتمدن - موبايل



يوميات نصراوي: ليلة الاعتقال

نبيل عودة

2018 / 5 / 15
سيرة ذاتية



في اواخر عام 1968، وبعد جهد كبير استمر لأكثر من ستة أشهر وتدخل احد المحامين، حصلت على جواز سفر إسرائيلي، السبب اني سجلت بالطلب ان الهدف من الجواز السفر الى الاتحاد السوفييتي .. الذي كان قد قطع علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل على أثر حرب الأيام الستة عام 1967، سفر الإسرائيليين( بالأساس الشيوعيين) للدول الاشتراكية كان عن طريق قبرص. كنت قد انتدبت من الحزب الشيوعي في اسرائيل للسفر الى موسكو عاصمة الاتحاد السوفييتي السابق، لدراسة الفلسفة والعلوم الاجتماعية في "معهد العلوم الاجتماعية"، المشهور باسم "المدرسة الحزبية".
كنت ضمن النشطاء السياسيين المقيدة حريتهم بأوامر الاقامة الجبرية، أي ممنوع من مغادرة مدينتي الناصرة حتى للعمل، بدون تصريح مسبق يحدد مسار السفر واسم الشارع الذي يوجد فيه المشغل، وساعة الخروج من الناصرة وساعة العودة الى الناصرة.
في تلك الفترة عملت حدادا في خليج حيفا، وبدأت ادرس في معهد التخنيون التكنولوجي في حيفا هندسة ماكينات، ولم أكن احصل على تصريح للوصول الى التخنيون في قلب حيفا، وتبعد عن خليج حيفا أكثر من عشرة كيلومترات، وكان موقع مبنى التخنيون في الهدار، وكانت دراستي مسائية ثلاثة ايام في الأسبوع، تستمر من الخامسة حتى الساعة التاسعة والنصف اي أني كنت معرضا للاعتقال والمحاكمة بتهمة خرق قوانين الطوارئ.
لم يكن لي اي بديل .. ولا انكر ان كل ظهور لسيارة شرطة كان يثير مخاوفي فأنزوي عن الأنظار حتى تعبر .. لكن الخوف كان ان يلقى علي القبض داخل الباص نتيجة معلومة ينقلها احد الذين باعوا كرامتهم ... سنتين دراسيتين كاملتين قضيتها مخالفا للقانون، متوتر الأعصاب دوما .. ومستعدا لما هو أسوأ!!
كانت رغبتي ان اتابع دراستي الهندسية، لكني لم احصل على بعثة من الحزب اذ جرى تفضيل ابناء قياديين وقتها. وهي حالة فتحت عيني باكرا على عدم طهارة التنظيم الذي قدمت له شبابي وجهدي بدون حساب .. إذ ان القريب من الكعكة يأكل ما يشاء.
قائد الحزب في الناصرة وقتها الرفيق غسان حبيب، عرف أني غاضب لعدم اختياري للبعثة التعليمية، رغم احقيتي للبعثة قبل الجميع. كانت تلك بدايات ارسال بعثات تعليمية للدول الاشتراكية، اختاروا أبناء القريبين من الكعكة وأهملوا الأنشط سياسيا، الأبرز وعيا والأكثر استحقاقا حزبيا.
زارني غسان حبيب في البيت، وحثني على قبول بعثة تعليمية سياسية في المدرسة الشيوعية، لأن الحزب بحاجة الى اشخاص مثلي يواصلون تحمل المسؤوليات الحزبية مستقبلا. أضاف أني اثبت نفسي ككاتب وصحفي والحزب بحاجة الى كتاب وصحفيين وقادة سياسيين وليس الى مهندسين يغرقون بعالمهم المهني ويتركون النضال السياسي دفاعا عن الشعب.
موضوع الدراسات الحزبية كان يسحرني، خاصة الفلسفة والاقتصاد السياسي حيث كنت قد اشتركت بدورتين في الناصرة، الأولى عن الفلسفة الماركسية، ادارها القائد الشيوعي والأديب المعروف اميل حبيبي، الثانية عن الاقتصاد السياسي، ادار الدورة القائد الشيوعي النصراوي فؤاد خوري خريج المدرسة الحزبية وهو معلم مفصول من سلك التعليم، مثل عشرات المعلمين الذين فصلوا في فترة الحكم العسكري الاستبدادي ضد العرب، لأنهم لا ينفذون أوامر الشاباك بالالتزام ببرنامج دراسي يفتقد للمضامين الإنسانية والوطنية والتعليمية التي تنور العقل...
الاقتراح سحرني خاصة وانا مسيس منذ بداية وعيي. وكلمات غسان حبيب وقعت على نفسية جاهزة عاشقة بكل جوارحها للعمل السياسي، للصحافة والكتابة الابداعية. رغم ان هندسة الميكانيكيات كانت تشدني اليها بقوة..
والديّ طلبوا مني ان اتمهل وان اراجع تفكيري، وان مستقبل العمل السياسي لا يعيل بيتا، وان دراستي للهندسة أفضل وأستطيع ان استمر بالكتابة كهواية الى جانب عملي المهني.
الشاب المندفع المتحمس قرر ان يختار طريق روحه وليس طريق عقله!!
في التاريخ الموعود للسفر حصلت على تصريح للوصول الى مطار اللد (مطار بن غوريون اليوم) التصريح يحدد مسار سفري، بشكل مضحك، من الناصرة طريق العفولة، الخضيرة، هود هشارون ، اللد (الطريق القديمة وقتها) ويمنعني من النزول في بلدات على الطريق الا في محطات الوقود، وهدف التصريح الوصول الى مطار اللد من اجل السفر الى موسكو في الاتحاد السوفييتي. ولكني سافرت الى قبرص، انتظارا للطائرة الى موسكو، قضيت أسبوعا في قبرص بسبب مشكلة صغيرة، اذ ان اسمي وصل للسفارة السوفياتية بشكل خاطئ. بعد أسبوع، وصل الاسم الصحيح. جاء موظف من السفارة ورافقني الى ميناء فاماغوستا حيث صعدت لباخرة ركاب سوفياتية اسمها "ارمينيا"، اوصاني الموظف ان لا اتحدث مع أحد واعطوني بلوزة بحار سوفييتي لارتديها، حتى لا يكتشف المسافرين من أين أنا مما قد يعرضني لمشاكل في الموانئ العربية. طلب مني ان ابقى في غرقة القبطان اثناء رسو السفينة في الموانئ العربية، الضابط السياسي للباخرة (القوميسار) احتفظ بجواز سفري في خزانته، لأن الباخرة ستبحر الى بيروت ثم اللاذقية وفيما بعد الاسكندرية، قبل ان تصل اليونان ثم اسطنبول وفارنا واوديسا حيث يكون بانتظاري ممثل عن الحزب الشيوعي ليأخذني الى موسكو ..وتلك مغامرة مثيرة أتركها ليوميات اخرى ..
انهيت دراستي في اواخر عام 1970 كان يجب ان اواصل الدراسة في جامعة لومانوسوف، لكن الحزب في الناصرة أصر ان اعود لأتسلم مهمتي الحزبية، قائدا للشبيبة الشيوعية في الناصرة وعضوا في هيئة تحرير مجلة "الغد". المعاشات كانت معاشات فقر. بعد سنتين استقلت من العمل الحزبي اذ كان يجري استبعادي بسبب جرأتي في نقد الرفاق المسؤولين، لك الحق ان تنتقد أي رفيق من القاعدة، اما الزعماء فالويل لمن ينتقدهم .. فهم معصومون عن الخطأ ..
خرجت للعمل المهني في الحدادة بعد ان فشلت في ايجاد وظيفة مناسبة، ولكني كالعادة يجب ان اتميز، فوصلت لمناصب إدارية بعد شهرين من العمل الجسماني، بدأت كمدير فحص جودة الإنتاج في احد اكبر مصانع الحديد والصلب، ثم مدير عمل، لعدة سنوات، بعدها مدير مشروع بناء مصنع كيماوي ضخم في ايران (مدينة شيراز) أيام الشاه، بعدها عدت للعمل كمدير انتاج وبعدها مدير مصنع. بعد اربعة عقود انهيت حياتي المهنية واندمجت في العمل الذي أعشقه، الصحافة والأدب!!
"ليلة الاعتقال" هي قصة كتبتها بعد عودتي للوطن من الاتحاد السوفييتي، على أثر وفاة جمال عبد الناصر تحديدا، إذ نظمنا مسيرة وداع ضخمة في الناصرة للزعيم الخالد الراحل، اعتقلت بسبب نشاطي في تنظيم مسيرة الوداع للرئيس عبد الناصر بصفتي سكرتير فرع الشبيبة الشيوعية في الناصرة، الفرع الذي اخذ على عاتقها تنظيم تلك المسيرة. وكان ذلك عمادي النضالي الأول في بداية نشاطي السياسي بعد عودتي من موسكو.

ليلــة الاعتقــــال
قصة: نبيل عودة


الباب يقرع بشدة. افتحوا ابواب الداهرية ليدخل الأباليس. أو هي غادة حسناء جاءتني لأتغطى بها بدل اللحاف. أين اللحاف؟ عادة سيئة أن أقذف به كل ليلة على الأرض! لا أريد ان أتحرك لأجذبه بالرغم من أن نسمة هواء باردة تجعلني اتكور على نفسي كالقنفد.
من يقرع الباب .. وبإصرار وقح؟!
ما أروع النوم عندما تحتويك فكرة، بأن ما تتغطى به ليس لحافًا، وإنما حسناء. ليقرع الباب وليصحو غيري، انا لن أقوم! قلت لها قبل أن تغادر بي الطائرة موسكو، بأني أشعر بأن قدمي تسوقانني للسجن.
قالت ببراءة ودهشة، وهي تضم ذراعي الى صدرها الدافئ، وسط نهديها:
- ولكن لماذا.. هل انت شرير؟
النهدان ينقلان لي، عبر ذراعي .. خفقات قلبها الواجفة المذهولة، لا تفهم ولن تفهم. والقرع أصبح في دماغي، رأسها يغطس وسط صدري، اضغط وجهها بيدي واتنشق عبيرها الأخاذ، قالت بتسليم:
- أكيد شرير.
اخذت رأسها بين ذراعي، وذاب الفضاء الفاصل بين شفاهنا، مددت ساقي بقوة، وأردت أن اتغطى جيدًا. قرع متواصل شديد. لن أقوم .. افتح؟ الجنة مغلقة!! أحلامي هي الجنة، والقرع هو جهنم، فكيف استجيب؟
- متى ستعود الي؟
- تعالي معي.
- لا أعرف لغتكم.
- أنا أعرفها
تلاقى القطبان، فحدثت ارتجاجات صدرية، النعومة تتحدى القرع، لن أقوم.
- ابق معي.
- يا ليت.
- انت لا تحبني.
- يروق لي ان أراك سعيدة.
- لا تهرب من الجواب.
- أكون حزينًا ان خطف الدهر ابتسامتك.
- أنت لا تحبني.
- أكون سعيدا بوجودك الدائم معي.
- لماذا لا تقول لي الحقيقة؟
- لأنك تعرفينها.
وغرقت في مد من قبلاتها، وعندما جاء الجزر .. كان القرع يتواصل بشدة.
هل أنا نائم؟
نحن غارقان في مقعد مظلل بالأشجار والليل والنسيم، ونهو موسكو يعكس النجوم بوضوح، وبجانبي التعاسة المنتظرة.
- اعترفي..
- انت تستطيع ان تسيطر على قلب المرأة..
ومدت يدها، وانفرجت اصابعها في حركة تشنجية ثم ضمت قبضتها وأضافت:
- هكذا..
- ولكني لم أخدعك..
- من يعلم؟
- أنتِ!
- أنا أعطيتك كل شيء.
- هذا يحز في نفسي.
- جميع الرجال من نوع واحد، أنانيون..
- لم أكن استطيع ان أرفض.
- أنا كنت أستطيع.
- ولكني استطيع ان اسيطر على قلب المرأة.. هكذا؟
وقلدت حركتها، واضفت
- وعندها آخذ ما أريد!
- أنت وحش .. شرير.
- لذلك أنا ذاهب الى السجن.
ورطبت دموعها المالحة شفتي .. افتح. قرع شديد ينرفزني، منذ شهرين لم يذوبنا العناق. لم تذوبنا القبل. لم نغب عن الوعي في انشودة الخلق .. منذ شهرين وآلاف الأميال تفصل بيننا، وأعصابي تتوتر من الطرق، ولكني جائع للنوم، للدفء والأحلام، لا شيء حولي، لملمت نفسي شاعرًا ببعض البرد حتى كادت ساقاي تلامسان رأسي. القرع شديد، من يقرع؟!
ها هي تطل بشفافيتها ورقتها، وجهها المشرق يحمل مسحة حزن. أمس بكت عندما خسرت عذريتها، واليوم تعطيها مسحة الحزن التي تظلل جمالها، رونقًا، ذا فاعلية شديدة.
وصلت الي وتأبطت ذراعي، ولم تقل أي حرف. سرنا في اتجاه غير معروف. لا أعرف ماذا اقول لها. اشعر بارتباك شديد. ضميري يعذبني. هل أخطأت؟؟
طلبت مني ألا أهتك عذريتها، واللذة لا تعرف حدودًا. استسلمت، وها هي اليوم حزينة، مستسلمة لعشقها وعاشقها.
وصلنا الى حديقة غوركي. جلسنا. لففت ذراعي حول كتفيها. استسلمت والقت رأسها فوق كتفي .. لحظات وسالت دموعها بغزارة.
ازداد ارتباكي. يجب ان اقول شيئًا، قلت:
- اني أتعذب..
قالت من خلال دموعها، وهي تحيط خصري بذراعيها:
- ليتني لم أتعرف عليك.
- كفي الدمع.
- لم يبق لي شيء غيره.
- وأنا .. هل تنازلت عني؟
- ستعود الى وطنك، وتكون لك واحدة غيري.
القرع شديد، أحاول أن أستوعب مصدره، فأرى وجهها، فاهتف:
- أحبك.
بحلقت بي عيناها الدامعتان بدهشة، ويداها تضغطان ذراعي.
- نعم أحبك..
- لا أصدق..
دموعها تثيرني، وشفتاها؟ لم أكن أستطيع ان أقاوم.
- أحبك.
قلت بقوة وضممتها الى صدري، وأخذت شفتيها بين أسناني، استسلمت لحظة، ثم ابعدتني عنها بقوة.
- سيرانا الناس.
كانت ابتسامة حزينة تعتلي شفتيها:
- حبنا أقوى من الناس.
أخذت تجفف دموعها. كنت أشعر بحزن شديد. كثيرًا ما حاولت أن تجرني لأقول لها أحبك، ولم أرد ان أعترف بالحب. فأنا لا أستطيع ان أكون لها. ولكن يجب أن تكوني سعيدة يا حسنائي، انتزعت منك الشيء الذي لا ثمن له، فلأعطيك بدلاً منه كلمات، صادقة أم كاذبة؟ وما الفرق؟! الست سعيدة بها ..؟ أحبك .. أحبك .. أحبك.
أخذت اردد هذه الكلمة .. واخرجتني ابتسامتها التي أشرقت كشمس الفجر من حزني واضطرابي وتوبيخ ضميري .. وواصلت الترديد بنشوة، رغم الضجة التي لا أعرف كيف تتسرب لنشوتي:
- أحبك.. أحبك .. أحبك ..
وضعت اصابعها فوق شفتي، وقال بمرح حزين:
- أحد الأمثال الروسية يقول: ان الحب هو مجنونان اللذان يصنعان الثالث.
- ولكنا لم نصنع الثالث بعد..
- انا وأنت اثنان..
- والثالث؟
- دعك منه، فلن يكون.
- أحبك.. أحبك .. أحبك ..
- هذه هي حصتي منك.
- لماذا أنت حزينة؟
- بل أنا سعيدة..
- لن اخطئ معك مرة أخرى.
- فات الأوان، لم يعد مجال للخطأ.
- لا أفهم.
- هل تحبني؟
- ألم تقتنعي بعد؟
- اذن فأنا كلي لك.
- أنت رائعة.
- لقد أعطيتك كل شيء.. أعصابي .. عقلي .. جسدي.
- هذا هو الحب الحقيقي.. أنت أغلى شيء عندي.
لماذا هذه الضجة؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟
- ما أعطيتك اياه لا أستطيع ان استرده. وانت تستطيع ان تسترد كل شيء. انا قدمت اقصى ما تستطيع فتاة أن تقدمه .. وانت لم تقدم سوى حبك.
- من الممكن ان تصبحي فيلسوفة؟
- الرجل يلقي بجراثيمه في كل مكان، والمرأة تتلقى فقط!!
- عدم مساواة جدير بالدراسة.. ولكن بالمقابل قدمت حبي.
- شكرًا، سأحتفظ به في أحشائي.
- سنصبح ثلاثة؟
- سنبقى اثنين.. مجنونين.
- ولكن.
- أنا الآن اريدك.
- كما أردتك أنا أمس؟
- بل كما أردتني دائمًا.. ومنذ أول يوم.
- وهل انت لم تريديني مطلقًا؟
- الآن زال الحاجز.
- أنا المذنب.
القرع على الباب ينرفزني، يجذبني من أجمل أيامي، سراب يشملني. اين أنا، ولما الضجيج؟ وحبيبتي تتوهج قربي، رائعة كما أعهدها. دفنت رأسي في صدرها هربًا من الضجيج. احطتها بذراعي، قبلتها في اعلى عنقها، احتمت من شفتي بصدري، ورغم الضجيج وصلني صوتها الحزين.
- متى ستسافر؟
- بقيت سنة وآخذك معي.
- هنا وطني.
- وهناك أنا.
- أنت لست وطني.
- سأعطيك أكثر..
- كل شيء يفنى.
- هذا مشترك لنا.
- ما عدا الوطن.
- انت عنيدة.
هزتني قرعة في قمة الشدة، فعدت الى نفسي، الآن أميز قرعًا حقيقيًا على الباب، ترى من يقرع الأبواب في منتصف الليل؟ هل أقوم؟
أمس، عندما قمنا بالمظاهرة تنبأت بالاعتقال. طريقة بوليسية كلاسيكية دمقراطية. هل يكون البوليس؟! لا أحد غيره يستعمل الدمقراطية لإقلاق راحة الناس في الليل. قرع متواصل مرفق بكلمات عصبية، يروق لي ان أتحدى. لن أقوم. حنين جارف لاستعادة الذكريات العاطفية، قرع وقرع ثم قرع. النوم يشدني بقوة مغناطيسية تفوق شدة القرع. يسرني أن أجرب الاعتقال. لا شك أني متوهم. هل يعقل ان اعتقل على عمل لم أفعله بعد؟
هنا دمقراطية، هنا ..
- تفتاح مشطاراة .
(كلمتان بالعبرية : افتح شرطة)
قرعت أذني تلك الكلمتان العبريتان. يبدو أني غارق في حلم اسرائيلي. هل يجوز ان تصل السخافة الى حد اعتقالي؟ أشعر بحركة خارج غرفتي. جزء من الحلم أم أحد افراد العائلة سحبه القرع من نومه؟ لأنام بعمق ولأزيد مقلقي راحتي نرفزة. الضوء يملأ غرفتي فجأة. والدي يهزني... شيء من التثلج يسري في أطرافي، أريد أن أنام، ان أستعيد ذكريات الانفتاح العاطفي، ذكريات الدخول للرجولة بمعانيها وأبعادها المختلفة. لا أروع ولا أجمل من ذكريات عهد جديد انفتح في الأفق، وجهها المشرق يلوح لي... أحاول ابقائه في ذهني ..
هزة عنيفة تجعلني استعيد الواقع. نرفزة وقهر يعترياني . لن أقوم قبل الهزة العاشرة .. التثلج يذوب ويتحول الى تحد. التحدي يطرد النوم. الشرطة تنتظر، وأنا لن أقوم قبل ان يطول بهم الانتظار، قرعوا طويلا ما شاء لهم القرع، فلينتظروا ما شاء لي، وما راق لي أن أماطل. أحاول ان أعود لفتاتي، ابحث عنها في وعيي وفي لا وعيي. أناديها بصمت وإصرار .. انتظر طيفها .. ابتسامتها .. عطرها .. يعتريني القلق... هزة جديدة .. هل هي العاشرة ؟.. أو ربما العشرون؟ اذن لأفتح عيني بمشيئة الآب والابن والروح القدس والدمقراطية والشرطة ..

* (كتبت عام 1970)







التعليقات


1 - القصة جميلة تناوبية أجمل كمصطلح من توازيية
أفنان القاسم ( 2018 / 5 / 15 - 10:33 )
فهي قصتان متداخلتان الحبيبة الروسية من ناحية والشرطة الإسرائيلية من ناحية، لهذا كانت السردية سردية نقيضين بنيويين القارئ هو ثالثهما تمامًا كالمثل الروسي: الحب مجنونان يصنعان الثالث!

اخر الافلام

.. ترمب: ما كشفت عنه السعودية بشأن #خاشقجي خطوة كبيرة


.. شاهد أول رد فعل أميركي على التحقيقات الأولية في وفاة #خاشقجي


.. #ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن قضية خاشقجي وأفضل ألا تتضمن ال




.. السعودية تنهي السجال حول اختفاء مواطنها جمال #خاشقجي


.. أبرز ما جاء بالتحقيقات الأولية بقضية خاشقجي