الحوار المتمدن - موبايل



سيناريوهات الحرب القادمة والخطة المحكمة لمواجهتها ( تابع )

سعيد الوجاني

2018 / 5 / 16
مواضيع وابحاث سياسية



مأساة عرفتها حرب الصحراء التي استغرقت ستة عشر سنة ، من 1975 الى 1991 ، السنة التي صدر فيها قرار مجلس الامن رقم 690 بتوقيع وقف اطلاق النار. نعم كانت تلك الحرب وفي تلك الظرفية اكثر من مأساة ، لان الذي إكتوى بنيرانها ، هو الشعب الذي استشهد من ابناءه الألوف بعد ان دُفنوا في حفر جماعية ، ومنهم وبالآلاف أصيبوا بعاهات مستديمة ، وتركوا لوحدهم يتجرعون الفاقة والمذلة امام أبواب العمالات والولايات للظفر برخصة طاكسي صغير ، وهي الرخصة التي لم تمنح لهم أصلا ، كما ان اكثر من أربعة آلاف اسير حرب سقطوا في الاسر ، ومنهم من قضى حوالي ستة وعشرين سنة في سجون الجبهة -- الجزائر التي لاقوا فيها كل اشكال العذاب والتعذيب على ايدي الانفصاليين ، وتحت إمرة ضباط الجيش الجزائري الذين كانوا يتولون بأنفسهم اطوار الاستنطاق ، فسجن إگدزْ ، وقلعةْ مگونة ، وتزمامارت ، ودرب مولاي الشريف ، والكوربيس ، والنقطة الثابتة 1 و 2 و 3 .... الخ ، كانوا اكثر رحمة من سجون الجزائر – البوليساريو الرهيبة .
فهل ستتكرر نفس المأساة إذا نشبت الحرب وهي حتما قادمة بعد ( فشل ) الأمم المتحدة في إيجاد حل لنزاع يعتبر من اقدم النزاعات الدولية ؟
ان الأوضاع والظروف التي تحكمت في حرب السبعينات والثمانينات كانت هي السبب في كل ما حصل . وهي ظروف لم يكن المغرب على ادراك بها حتى باغتته الحقيقة ، سواء اكانت الغدر الجزائري ، او تدني مستوى التسليح ، او جهل تضاريس الصحراء ذات الرمال المتحركة ، او غدر بعض الضباط . وهي الظروف التي تم التخطيط لها بإتقان من قبل عسكر الجزائر وطابورهم جبهة البوليساريو .
ان الحرب التي نشبت بالمنطقة ، وليبرع فيها الجيش المغربي ، لم تكن نظامية بين جيشين متساويين في العدد والعدة والتجهيز مثل حرب الرمال في سنة 1963 التي لا تزال تشكل عقدة إهانة للدولة الجزائرية ، بل كانت حرب عصابات لمجموعات صغيرة تعتمد السرعة والمباغتة ، وتنهج تكتيك أضرب وأهرب .
ان هذا الأسلوب في الحرب الذي فاجئ الجيش المغربي ، يعتمد خطة الاستنزاف لإرهاق العدو ، ببعثرة صفوفه ، وتشتيت قوته ، فكان قد اعطى ثماره التي اثرت على الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب ، والكل يتذكر كيف وافق الحسن الثاني على حل الاستفتاء وتقرير المصير في مؤتمر قمة منظمة الوحدة الافريقية الثاني في نيربوي ، بعد انتفاضة الدارالبيضاء في يونيو 1981 ، وكيف بعث الى الأمين العام للأمم المتحدة يطلب منه التدخل لوقف اطلاق النار ، والشروع في تنظيم مسطرة الاستفتاء ، لان النظام كان على وشك السقوط .
الحسن الثاني سيلعب على الوقت لتقويض انتصارات الخصم ، فعوض الاستفتاء المعروف في القانون الدولي ، إبتكر الاستفتاء التأكيدي غير الموجود في هذا القانون ، وبعد وقف اطلاق النار بمقتضى قرار مجلس الامن 690 الموقع في سنة 1991 ، حيث كان من المنتظر تنظيم الاستفتاء في غضون 1992 او 1993 على أبعد تقدير ، ستمر سبعة وعشرين سنة على توقيع اتفاق وقف اطلاق النار ، والمينورسو عاجزة عن فرض الحل الذي يؤكده القرار 690 . وهو ما يعني فشل الأمم المتحدة المُتعمّد في إيجاد الحل ، والمراهنة على اطالة الصراع أطول مدة ممكنة ، لاستنزاف المتصارعين وتوظيفهم لخدمة اجندات لا علاقة لها بموضوع النزاع المفتعل .
الآن هناك ظروف أخرى ومعطيات أخرى تتحكم في الوضع ، وهي ليست الظروف والمعطيات السابقة . فالمغرب استفاد من مدة سبعة وعشرين سنة من وقف الحرب ، استفاد عسكريا في المعرفة الكافية للتضاريس الصحراوية ، وبالأسلحة النوعية الفتاكة ، وبتدريب الجيش الذي يضاهي العديد من الجيوش المتقدمة ، كما استفاد من المدة كاستراحة لإعادة دراسة كل الجوانب والسناريوهات الممكنة لأية حرب متوقعة .
اما جبهة البوليساريو فقد اثرت فيها مدة سبعة وعشرين سنة من الانتظارية القاتلة ، حيث تحولت الى جماعات من الثرثارين التي تتقن فن الخطاب والبلاغة في الميدان الدبلوماسي بالمنتديات الدولية التي تجهل كل شيء عن الصراع الحقيقي للصحراء ، كما ان الشباب – الصقور التي باشرت العمل المسلح الأولي في سنة 1975 ، قد هرمت وتقدمت في السن ، والصراع على السلطة في الجبهة انتهى لصالح السياسيين البيروقراطيين ، وتم ابعاد عناصر الجيل الثاني والثالث التي لا تزال تحن الى السبعينات والثمانينات ، واصبح هم الشباب الصحراوي التفكير في الهجرة الى أمريكا واوربة بدل الهجرة الى كوبا او انغولا او الجنوب افريقيا .
كل هذه التطورات والمعطيات الجديدة ، خاصة بدأ العديد من الدول بمراجعة مواقفها من الصراع ، كالبرغواي والبرازيل والسويد ، وتأييد الولايات المتحدة الامريكية لحل الحكم الذاتي الذي اعتبرته جديا يستوجب الاهتمام والمناقشة كأرضية ، والدعم الكامل لدول الخليج العربي ومصر للموقف المغربي من قضية الصحراء ... لخ ، أعطت للمغرب متنفسا جعل وضعه الحالي يختلف بالتمام والكمال عن الأوضاع التي سادت طيلة الستة عشر سنة من الحرب .
ان اية حرب هي خديعة ، وان اية نتائج وتطورات ، رغم ان أي حرب تبقى مأساة ، تتوقف على طبيعة الحرب الدائرة ، وتتوقف على شكل جغرافية التضاريس ، والاعداد اللوجيستيكي القوي لأي جيش قد يفاجئ او يدخل غمار حرب . وبالنسبة للوضع الحالي في الصحراء ، فليس هناك اكثر من نوعين من الحروب ان حصلت . الحرب النظامية بين جيشين نظاميين متساوين في العدة والعتاد ، والحرب بالوكالة عن طريق دفع طابور ملحق بالجيش النظامي ليخوض الحرب باسم ( شعب ) ، للإضفاء نوع من الراديكالية الشعبوية على الحرب لاستجلاب عطف المجتمع الدولي .
الحرب النظامية بين الجيشين المغربي والجزائري تبقى مستبعدة ، لأنها ليست في صالح احد ، لأنها ان حصلت ستكون مدمرة لكلا الطرفين ، أي التدمير من اجل التدمير دون ان يتمكن طرف من تحقيق النصر ، لان الحرب سيكون متحكما فيها من قبل الدول الصهيو – امبريالي لتطول أطول مدة ممكنة ، كالحرب الإيرانية – العراقية الذي دامت ثماني سنوات ، وانتهت بالدمار دون ان يحقق فريق نصرا على الآخر .
لكن رغم ذلك فيجب الحيطة والاستعداد للمفاجئات التي قد تأتي بغتة وفي آخر لحظة . وهنا يجب توقع جميع الاحتمالات مع عدو يحضر ويهيئ في صمت ، وقد فضحته المناورات الأخيرة باسم ( الطوفان ) ، وفضحته الطائرة الجزائرية المنكوبة ، والضباط الصحراويين المتخرجين من الاكاديمية العسكرية الجزائرية . لكن وكما قلت أعلاه فان الحرب المباشرة بين المغرب والجزائر تبقى مستبعدة .
ومن خلال تحليل كل التطورات الجديدة التي فرضت نفسها في الساحة ، ومقارنة بالأوضاع الداخلية بين المغرب والجزائر ، وإعادة تحليل الظروف التي تحكمت في حرب الستة عشر سنة من 1975 الى 1991 ، نكاد تجزم ان الحرب ستكون بالوكالة ، أي عودة الجزائر بواسطة جبهة البوليساريو ، الى حرب العصابات التي تتقنها الجزائر بسبب اعتناقها للثقافة الشرقية العسكرية .
الحرب هذه المرة ستكون طويلة ، وأكرر انها ستكون طويلة اكثر من المتوقع . ورغم امتلاك جبهة البوليساريو للمنزنجرات ، والدبابات ،وناقلات الجند ، فان هذه الأسلحة لا ولن تستخدمها ابدا في أي حرب بمقبلة ، لأنها ستكون عرضة للتدمير بسهولة .
ان الجبهة تستعمل هذا العتاد فقط لأنها تريد ان تقنع مجتمع الدولي بوجود دولة اسمها الجمهورية الصحراوية ، كما تستعملها كل مرة لضغط فاشل على مجلس الامن ، او على اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار ، كلما قرب موعد عقد اجتماع من اجل الصحراء .
اما أسلوب وشكل الحرب فسيتركز على سيارات ( الطويوطا ) اليابانية ، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة ، والصواريخ المضادة للطائرات، والسرعة في المباغتة ، وتسجيل اكبر خسارة في صفوف العدو من حيث تدمير المعدات وكسب الباقي منها ، واسقاط اكبر عدد من الشهداء والضحايا ، واسر الذين سيقعون في الاسر . أي خوض حرب العصابات التي تستهدف الاستنزاف .
لكن السؤال : هل تستطيع جبهة البوليساريو الرجوع الى سابق عهدها خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ؟
ان القول بهذا يجانب الحقيقية الفائقة للأعين . اليوم الجيش المغربي في وضع مريح ، سواء من حيث ضبط الجغرافية الصحراوية وتضاريس المنطقة ، او العدة والعتاد الباهر للاعين والذي تأخذه الجزائر والجبهة على محمل الجد .
هناك الحزام – الحائط الذي يؤمن كل أراضي ما وراء الحزام ، والتحكم المعرفي بالأراضي المسماة عازلة خارج الحزام . إضافة الى ملايين القنابل المزروعة خارج الجدار . فاي هجوم للجبهة لن يكون هذه المرة نزهة ، بل سيكون انتحارا عن طيب خاطر .
لكن رغم ذلك فان طبيعة الهجومات عندما تتكرر وستتكرر ، فأنها مع مرور الوقت قد تحدث منافد مرور في الحزام – الحائط ، ونظرا لنوع الحرب التي تخوضها الجبهة ، حرب العصابات المعروفة بطولها وبتكتيكها المتميز ، فقد تسبب الاحراج للجيش المغربي ، وقد ترهقه وتستنزفه ، لأنها أي الحرب ، ليست ثابتة بل متحركة تقودها مجموعات لا تتعدى الخمسين او المائة نفر . وهنا يصبح السؤال : ما هي الخطة الحربية التي يجب اعتمادها لمواجهة حرب العصابات في بيئة صحراوية شاسعة ومتغيرة الرمال والكثبان ، ووعرة التضاريس ؟
فإذا كانت الجزائر تخوض الحرب الوكالة باسم ( الشعب ) الصحراوي ، فان اعتماد المغرب فقط على الجيش النظامي المتمترس وراء الحزام لن يكون كافيا لضبط الوضع والتحكم في المتغيرات ، والحاق الأذى البالغ بالعدو المهاجم .
ان الحرب بالوكالة خاصة حرب العصابات المفروضة ، تستوجب ابتكار آلية متوازنة ، تعتمد إضافة الى الجيش النظامي الذي يبقى متمترسا داخل الحزام . ان هذه الآلية – الخطة تقتضي ان تكون متجاوبة مع الحرب التي يخوضها العدو ، لان التعويل فقط على الجيش النظامي المتمترس من وراء الحزام ، قد يحدث مع مرور الزمن ، ثقوبا في الجدار الأمني ، وقد يرهق الجيش بان يتسبب له بالاستنزاف الداخلي مع طول الحرب .
وبما ان الحرب القادمة التي ستخوضها الجزائر بالوكالة ستكون اكثر من طويلة ، أي حرب استنزاف ، فان احسن خطة لمواجهتها ، تبقى تكوين حشد شعبي من جماهير الصحراء ، ومن منطقة واد نون ، وكل من ينحدر من الصحراء ، يتم تدريبه تدريبا عاليا ، وتعطى له مهمة تعقب القوات المهاجمة بالمناطق الخارجة عن الجدار ، وتحت تغطية المدفعية التي سيتكفل بها الجيش النظامي ، إضافة الى الطائرات المقاتلة التي يجب ان تدك وبدون شفقة كل قوات العدو الفارة داخل المنطقة العازلة باعتبار انها أراضي مغربية .
أما إذا انطلق الهجوم من تندوف القاعدة العسكرية الرئيسية للرديف الجزائري ، فالحشد الشعبي الصحراوي يبقى من حقه تنظيم هجومات داخل تندوف ، لإلحاق اقصى الضربات الموجعة بالانفصاليين ، وأسر من سيقع في الاسر منهم ، أي اعتماد خطة السرعة والمباغتة ، واضرب واهرب باقل الخسائر .وكما ان العين بالعين والسن بالسن ، فطبعا ان البادئ سيكون اظلم . فإذا كانت الجزائر تراهن على حرب استنزاف وهي خطيرة ، فان على المغرب كذلك ان يعتمد حرب استنزاف ترهق الجيش الجزائري ، وترهق اقتصاده المبني على الريع ، كما ترهق وضعه الاجتماعي المُتداعي نحو الانهيار .
لقد سبق للحسن الثاني ، عند اشتداد ضربات البولياسريو التي ارهقت الجيش ، واثرت على النسيج الاجتماعي والاقتصادي بالمغرب ، ان اتخذ قرارا يقضي بتسليح السكان الصحراويين وتدريبهم ، لإشراكهم في مواجهة وصد العدوان الجزائري الذي كانت تشنه بالنيابة قوات البوليساريو . لكن هذه الخطة ستفشل لاحقا ، لأنه تبين من بعد ، انّ بعض الجماعات خططت لاستغلال التسليح الشعبي لتوظيفه في حرب شعبية ضد النظام لتحرير المغرب منه ، لا لتحرير الصحراء التي يجب استعمالها في قلب النظام . وبسرعة اكثر من سرعة البرق تم جمع السلاح ، وأوكلت مهمة المواجهة للجيش الذي كان يتلقى الضربات ، الى ان تمكن الحسن من نصب كمين ومقلب سقطت فيه الجزائر ومعها طابورها ، عندما بعث الى مجلس الامن يطلب منه الإسراع بوقف اطلاق النار ، وبالإشراف على تنظيم الاستفتاء الذي كان متوقعا تنظيمه في سنة 1992 او 1993 ، وفي ابعد تقدير في سنة 1994 ، وهو الاستفتاء الذي لم يُنظّم الى الآن ، رغم مرور سبعة وعشرين سنة من صدور القرار 690 في سنة 1991 .
ان وضعية اليوم ليست هي وضعية الأمس ، والحاجة أضحت ماسة لإنشاء حشد شعبي يتحرك باسم الجماهير الصحراوية ، لاعتبارات لها علاقة بالتاريخ ، والانتساب الجغرافي ، وبالموروث الثقافي التراثي للمغاربة . فالشعب الذي قاوم الظهير البربري في اعز قوة الاستعمار الفرنسي ، سيكون من السهل عليه الحاق الهزيمة بفلول الانفصاليين وبعرابهم الجزائر .
ولنا ان نتساءل عن الأهمية – القيمة المضافة التي سيضيفها الحشد الشعبي للجيش النظامي في الدفاع عن وحدة المغرب ارضا وشعبا . لان الحرب ستطول اكثر مدة ممكنة ، لأنها ستكون حرب استنزاف ، ومواجهتها تتطلب خطة تستجيب لطبيعة المرحلة المفروضة ، أي خوض حرب استنزاف مقابلة .

قد يطرح البعض سؤالا حول ما إذا كانت هناك من علاقة ، وفي وضع صحراوي ، بين الحرب التي سيخوضها الحشد الشعبي باسم الجماهير المغربية في الصحراء ، وبين الحرب النظامية إن نشبت مع الجزائر ، وليس فقط مع طابورها الخامس جبهة البوليساريو الملحقة بجيشها .
اعتقد ان الإجابة ، ومن خلال استقراء العديد من التجارب التي حارب فيها الشعب ، كرديف للجيش النظامي ، فان حرب الحشد الشعبي لن تكون مفصولة عن خطة دفاع الجيش النظامي ، بل ستكون مكملة لها ومتممة لها ، أي ستنسج بينهما علاقة طردية حيث يصبح كل واحد منهما متفاعلا ومكملا للآخر .فكما ان العدو يخوض حرب عصابات وحرب استنزاف ، فلتفادي اصطدام مباشر مع جيش العدو ، يبقى الرجوع الى حرب عصابات ، وحرب استنزاف مقابلة ، امرا لازماً ، و خاصة وان الحرب في مثل هكذا أوضاع ستطول اكثر مدة ممكنة .
ان القيمة المضافة التي سيضيفها المتطوعون الى الجيش النظامي ، انهم باعتبارهم ينتمون الى الشعب ، فان تحركم لا ولم يكن ليحصل ، الاّ لأنهم آمنوا بقضية عادلة صادقة تناضل كل الجماهير من اجلها ، وليس فقط الجيش النظامي الذي يبقى تكوينه ومهامه يختلفان عن مهمة الحشد الشعبي الصحراوي .
كذلك ان ما يضفي ميزة خاصة عن الحشد الشعبي الصحراوي ، انه وبخلاف الجيش النظامي المحترف ، فان المتطوعين في الحشد ، يشكلون قوات عصابات خاصة ، لأنها تبقى وحدات صغيرة تكبر نسبيا بمقدار و حسب الحاجة لها .
ان قوات العصابات التي ستخوض حرب استنزاف تخضع لخط استراتيجي سياسي وعسكري واحد ، لكنها لا تخضع لنظام موحد في التدريب والتسليح والحياة اليومية . ان ما يشدها هي علاقات أخوة ، وتمسك وارتباط بالأرض ، وبالعائلة ، والقبيلة ، والتاريخ المشترك .
وبخلاف الجيش النظامي الذي قد يتعرض لنكسة او هزيمة ، خاصة إذا كانت الحرب المفروضة هي حرب استنزاف وحرب عصابات ، فان حشد المتطوعين يقوم بمعارك على مستوى المجموعات الصغيرة ، أي اضرب واهرب . وهو ما يلحق الأذى المباشر بالعدو سواء من حيث الاستنزاف العضوي ، او من حيث التسبب في استنزاف داخلي يصيب الاقتصاد والوضع الاجتماعي . ان الجيوش النظامية تكون عرضة للهزيمة ، اما الشعب فلن ينهزم ابدا .
ان ما يحفز على حرب الحشد الشعبي الجماهيري الصحراوي ، ان الحرب المفروضة على المغرب من طرف العدو ، هي حرب طويلة المدى ، وبما انها حرب عصابات وحرب استنزاف ، فقد تؤثر مع طولها على سير المعارك ، وقد تتسبب في نزيف للجيش ، ونزيف للوضع الاقتصادي المهترئ والوضع الاجتماعي الأكثر من مريض . لذا فان الخلاص لمواجهتها ، وكحل انجع ، تبقى حرب العصابات ، وحرب الاستنزاف التي سيخوضها الحشد الشعبي الصحراوي ضمن تضامن قبائلي وعائلي يعرف بهما المجتمع الصحراوي .
ان اعتماد حرب العصابات التي سيتولاها الحشد الشعبي الجماهيري الصحراوي ، تعطي رسالة واذلة للرأي العام الخارجي ، وللمنظمات الدولية ، وللأمم المتحدة ، والاتحادات الدولية كالاتحاد الأوربي ، بان الذي يحارب ليس هو الجيش النظامي ، بل الأهالي الصحراويين سكان الأرض ، وهو ما يعطي المشروعية المحلية والدولية لكل محاولات الدفاع عن الأرض ووحدة المغرب . فكما ان هجومات العدو تتم باسم الشعب الصحراوي المُغيب لصالح القرار الجزائري ، فان حق الدفاع ،وحق المطاردة ، والهجوم ، يتم باسم الجماهير المغربية الصحراوية المدافعة عن عرضها ورزقها وارضها .
وإذا كانت حروب الجيش النظامية استمرارا للسياسة بوسائل أخرى ، فان السياسة في حرب العصابات تبقى هي أساسها ، وروحها ، والعامل الحاسم فيها ، لأنها هي الضامنة للتوحيد روحيا بين الضباط والجنود في الجيش أولا ، والتوحيد الروحي بين الجيش والشعب ثانيا ، وتحطيم وحدة ومشاريع العدو ثالثا .
الحرب على الأبواب ، والعدو يحضر لها بشكل دقيق ، ومنذ زمن طويل وهو يراهن على عنصر المفاجئة والمباغتة ، بعد استنفاذ المعركة الدبلوماسية والسياسية بالأمم المتحدة وبمجلس الامن ، واستنفاذ المعركة القانونية – القضائية ، بالتوازي مع العمل على خلق انتفاضة شعبية محلية ، تكون مصحوبة بمقاومة مسلحة بالمدن الجنوبية . كل هذا يسير في خط واحد مع التحضير للعدوان ضد المغرب .
ان آخر جلسة لمجلس الامن ستكون في أكتوبر 2019 ، وبما ان اطراف النزاع متباعدان في مواقفهما ، فالفشل يبقى سيد الموقف ، ومثل القرار 2414 ، فان القرارات التي ستصدر في أكتوبر 2018 ، وفي ابريل 2019 ، واكتوبر من نفس السنة مآلها الفشل .
ان نهاية 2019 ستكون حاسمة لمواجهة وضع جديد – قديم ، ومواجهته للحفاظ على وحدة المغرب ارضا وشعبا ، تقتضي الارتباط بالوحدة ، لتجنيب التقسيم ( الأرض ) وتجنيب التشتيت ( الشعب ) . وعند مرور الخطر المشجع من قبل الغرب الصهيو – امبريالي ، آنذاك يمكن طرح التناقض الأساسي في العمل السياسي ، ومدخله الوحيد سيكون من ربح معركة الصحراء ضمن الوطن لا خارجه .
ان حرب الصحراء القادمة ، وهي قادمة ، ستفرض الحل الديمقراطي لبناء الدولة الديمقراطية ، دولة المؤسسات ، دولة العدل والمساواة ، وعدم الإفلات من العقاب ، كما ستكون دولة ربط المسؤولية بالمحاسبة .
ان الشعب الذي ضحى ولا يزال يضحي من اجل وحدة المغرب منذ الظهير البربري ، والى حين طرح مشكل الصحراء ، لا يمكن ان يُسْتبْلَدَ مرة أخرى بشعارات كاذبة وخادعة أضحت مفروشة امام الجميع .
ان هذا الشعب العظيم لا ولن يغمض له جفن ، الاّ عند دحر الدولة الظالمة المعتدية ، ودحر الاستبداد والطغيان والفساد بكل اشكاله وانواعه المختلفة . ولنا ابسط مثال سجله هذا الشعب في مقاطعة الاحتكار والفساد والارتفاع في الأسعار.
ان ربح وحدة المغرب ارضا وشعبا ، هو الباب الكبير للدخول الى الدولة الديمقراطية التي ينشدها الجميع . اما إذا خسرنا معركة التحرير ، فأكيدا سنخسر معركة الدولة الديمقراطية ، وعند ضياع الصحراء المهددة بالضياع ، سنفقد المغرب الموحد ، لفائدة مغرب الطوائف ، مغرب التجزئة ، وسيصبح افراد العائلة الواحدة الذين يسكنون مناطق متفرقة ، مجبرين على الحصول على تأشيرة دخول الى المناطق الجديدة لزيارة افراد عائلاتهم .
اليس هذا ما خطط له مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا ؟
الجميع سيكون دمية بيد التحالف الصهيو – امبريالي .










اخر الافلام

.. مراسل فرانس24: تحليق الطيران الحربي استمر في سماء الحديدة


.. رويترز: عقوبات أمريكية بحق السعوديين المتهمين بقتل خاشقجي


.. النيابة العامة السعودية تبرئ الأمير محمد بن سلمان من اغتيال




.. فرنسا.. رؤية من الخارج على الجمهورية الخامسة


.. التحالف يوقف عملياته العسكرية بالحديدة