الحوار المتمدن - موبايل



فلسطين إذ تجعلنا أناركيين

محمد عبد القادر الفار

2018 / 5 / 16
القضية الفلسطينية


الأناركيون فوضويون وعاطفيون ولا يقدمون نماذج أو بدائل للإدارة الذاتية للمجتمعات دون سلطة. ولكن عند مسألة مثل فلسطين بالذات أجد الخطاب الأناركي المغرق في بساطته هو الأقدر على إصابة كبد الحقيقة ودون مواربة:

كل أشكال السلطة تحمل معها بوادر العنف واحتكار السلاح ووجود الزنازين والسجانين. والكيان الإسرائيلي دولة، وكل دول العالم نشأت ومعها سرديات تؤسس لشرعية وجود وضرورة استمرار وإحداثيات تاريخ وجغرافيا تتعلق بالانتماء لدوائر أوسع من "الأمم" أو ترهنها لأشكال تقليدية من العداء مع جهات أخرى. الانتماء والعداء كلاهما إرادوي لا نتيجة لحقائق مباشرة معاشة.

لم تنشأ دولة إلا وقتلت لتبدأ وقتلت لتنمو وقتلت لتستمر، ولم تنشأ دولة دون سرديات تتنازع شرعية وجودها وحدودها وانتماءاتها. وكان ما يسود ويحكم هو خطاب السلطة التي تنتزع كل ذلك بالقوة.

وما الحل النهائي لدى الجذريين "المؤمنين بالحق العربي من النهر الى البحر". أليس دولة جديدة؟ وماذا لو تحررت فلسطين بالكامل وابتلع البحر إسرائيل فتأسست مكانها دولة تشبه جاراتها من كل النواحي، وأصبحت مرتعا للقواعد الأجنبية. خطاب "الواقعيين" في المقابل يريد دولة، اي دولة، حي الله دولة، بال أو سيكام.

ومن سيحكم الدولة؟ خليفة أم رئيس ديمقراطي أم ملك متوج أم إمبراطور، أم هو صاحب الزمان؟ نعلم أن هذه اشكال للحكم تحول دون فهم محتواه الطبقي والجيوسياسي، والديمقراطية لا شيء. فلا حرية ولا مشاركة في وجود سلطة ووجود سجون، وكله ضحك على الذقون.

العالم ذاهب إلى فدرلة على أدق المستويات، وعلى انفتاح تجاري غير مسبوق، ولحكم شركات تحتكر أشكالا معقدة من التكنولوجياو كل هذا سيخلق صيغا جديدا للحياة والنظام خاصة تطور مستويات جديدة من المعلوماتية واختراق الخصوصية. وحريٌّ بمن يريد القضاء على عصابات القتل الحاكمة، بما فيها العصابة المحتلة لفلسطين، أن يقدم تصورا للحل النهائي يتوافق مع رؤى الأناركية اللاسلطوية "الفردية"، ولو كتمرينٍ يستعدّ للمستقبل.

إنّ اللاسلطوية أو الأناركية هي خطاب الحدّ الأقصى من العدالة، ولكنّ تطبيقها بحاجة إلى تطوّر هائل في السلوك الإنساني وفي السيطرة على الذات. لا ينبغي طرحها حاليا كخيار جدّي ولكنّ بقاءها مطروحة ومتداولة كيوتوبيا غير ممكنة حاليا يساعد على أن نكون نقديين لكل أشكال السلطة، حتى التي تحمينا، وحتى التي تقاوم، ويساعد على تطوير أدوات تهذّب السلوك الإنساني على المستوى الجماعي. وفي الحدّ الأدني نظلّ ناصحين لمن يتولى أيّ سلطة حتى وإن لم نحسب على معارضيه، ولا نصل بأي حال من الأحوال إلى حضيض التسحيج والتشبيح لأي سلطة حاكمة مهما كانت.







اخر الافلام

.. السكك الحديد المغربية تنفي مسؤوليتها عن حادث القطار


.. تحطّم مقاتلة تونسيّة في البحر ونجاة قائدها


.. ماي تعتبر ان -الوقت حان- للتوصّل لاتّفاق بشأن بريكست




.. عقوبات اميركية ضد شركة لتحويل الأموال في العراق


.. -أبل- تكشف عن براءة اختراع لهاتف بميزة -غير مسبوقة-