الحوار المتمدن - موبايل



كشف المستور من وحي صناديق الاقنراع .

يوسف حمك

2018 / 5 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


لست معنياً بالصراعات الحزبية و مصالحها الضيقة ، و لا بالقضايا الجزئية و الهويات الفرعية .
لا أقف مع طرفٍ ضد الآخر ، و إنما أساند بعض المواقف التي أراها صائبةً تخدم مصالح الجموع ، و التي تكرس نهج الحرية و العدل و المساواة بين كافة الشعوب و الأعراق .
فلا ريشة على رأس أحدٍ ، و لا شعب هبط من السماء ، ما يحق له يحق لغيره . و الناس جميعاً يجب أن يتعادلوا في الحقوق و الواجبات على مبدأ لا ظالم و لا مظلوم .

منذ الحديث عن الاستفتاء قبل إجرائه و ما بعده ، تم فرز الكرد و اصطفافهم في كتلتين لا ثالث لهما :
دعاة الاستفتاء و الداعمون له .
المعارضون لإجرائه و المتوارون تحت عباءة الطائفية المتمترسة في المواقع السياسية .

اعتقد الكثيرون أن الاستفتاء كان شؤماً على الكرد كنعيق البوم ، و أن خسارتهم الثقيلة مؤخراً كانت من تداعياته .
هؤلاء نسوا أو تناسو أن الكارثة ستحل بهم إن كانت بحجة الاستفتاء ، أو بدونه . فمرحلة ما بعد داعش كانت تتطلب ذلك .

كانوا على غفلةٍ من أن الاستفتاء صوتٌ أصيلٌ بلكنةٍ حضاريةٍ غير مستفزةٍ .
اعتلى العرش هذا الصوت ، و أربك العالم كله . فبات سيد المواقف يتسع لكل الأحداث ، و صدىً لأصوات الذين ما كان لهم صوتٌ .
أطرق كل الأبواب الموصدة ، و أيقظ كل المغفلين و الهائمين على وجوههم دون وجهةٍ .
فانفتحت العيون لتقرأ دلالات نبراته بصمتٍ جليلٍ ، و غدا رصيداً احتياطياً ثميناً مفتوحاً بين جنبات الأيام القادمة .
بعد أن عجزت كل المحاولات المكتظة بالتوحش ، و جحافل الشر بتخريفاتها على إسكاته .

راهنوا على أن للاستفتاء لعنةٌ ستلحق بداعميه و الفريق الذي سانده و عمل على إجرائه في الانتخابات الحالية ، بانتقاص عدد مقاعدهم البرلمانية إلى حدٍ كبيرٍ ثمناً لغطرستهم و تهورهم .
فكانت النتيجة مخيبةً لظنونهم ، و صفعةً موجعةً على خدودهم ، ارتدت سلبيتها على فئة المتخندقين في حواضن الفتن ، و نفوسهم السوداء المكتوية بنار الحقد ، و الملوثة بالكيدية الحزبية و الكراهية .
لم يعوا أن الاستفتاء كان فرصةً تاريخيةً قُدمت لهم على طبقٍ من ذهبٍ ، فاستغلها عشاق الحرية ، و كان قرارها صائباً سليماً في محله .
أثبتت النتائج الأخيرة للانتخابات البرلمانية على صدقيتها ، و على أنهم خسروا الرهان . فكانت الغلبة للداعين إلى الاستفتاء ، و العلو لطالبي الحرية ، و رفع الهامة للمدافعين عن توق الشعب للاستقلال .
أما بائعوا الذمم في سوق المصالح و الغنائم فقد خروا ساقطين ، و هبطوا من علو وهمٍ اعتراهم و استحوذ على أدمغتهم . طبقاً للمثل القائل : ( ما تزرعه لا تحصد شيئاً سواه )

على أية حالٍ يجب على الفريقين و كل الطراف في الأجزاء الأربعة لملمة الأشلاء ، و مداواة الجروح ، و الاحتضان الجاد ، بحثاً عن الحياة و الانبعاث . بالارتقاء إلى مستوى التحدي لتجفيف مصادر الأفكار المخادعة المراوغة المشحونة بالإقصاء و الضغائن ، و إضاعة الفرصة أمام مروجيها ، كي لا يجهزوا على الإرادة الشعبية ، و يطفئوا شعلة الأمل مجدداً .

و في رحاب العراق عموماً انتهت جولة المرشحين اللاعبين لتبدأ جولات مدربيهم و صولاتهم .
فهذا قاسم سليماني بدأ جولته على التو ، لجمع الكتل الشيعية و رميها خلف هادي العامري الإيراني الهوى و المرآة العاكسة لسياسة المعممين في قم .
فهل سينجح في مساعيه للإبقاء على بغداد طهران الثانية ؟
أم إن الصدر سيسحب البساط تحت قدميه ، و يعيد إلى الذاكرة ان العامري يحتل المركز الأول على قائمة الإرهاب أمريكياً و أوروبياً .
و أن العراق يجب أن يستعيد صحته من السطوة الإيرانية ليغدو بلداً علمانياً مدنياً منسلخاً من الطائفية ، داعماً العبادي ليستأنف دورته الثانية كما تشتهيها أمريكا و السعودية ؟
لازال الوقت في أول بزوغه ، و الصراع لم يبدأ بعد .
الحسم يأتي من الخارج ، و صناعة القرار ليست من اختصاص العراقيين ، و عليهم محظورٌ .







اخر الافلام

.. أبل على وشك طرح -منتج ثوري جديد-


.. تطوير جهاز ثوري لمتابعة التغيرات التي تطرأ على القلب


.. بعد محاولة إنتحار فاشلة.. عملية زراعة وجه تاريخية




.. -أسعفني- في دبي.. التطبيق الأول من نوعه في الوطن العربي


.. عشرات القتلى في هجوم انتحاري استهدف مركز تعليم في حي شيعي بك