الحوار المتمدن - موبايل



سفينة العودة

محمد المحسن

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


قراءة-متعجلة- في قصيدة الشاعرة التونسية المتميزة نفيسة التريكي:

سفينة.. العودة

هذه القصيدة أهديها لحقّ العودة الذي يريد أن يتلاعب به كبار وصغار المتلاعبين، وأنثر حروفها على صدر شهداء

الانتفاضتين الفلسطينيتين وعلى صدر الشاعر الكبير الراحل محمود درويش وهو يعود من موته الى رام الله وليس إلى البروة قريته التي هجّر منها وهو في السادسة من طفولته

يد الشهيد بيد الشهيدة

فم الرّضيع من بدء القصيدة
بداية وآية أكيدة و موجة جديدة
وسفرة عسيرة ،طريفة ،تليدة
والأحجية الهزيلة البليدة
تزلزلت، تزلزلت
والمدّعي بالبالد
تههل ،تهلهل
بطل الرواية الهزيلة، الهزيلة
تهلهل تهلهل

يد الشهيد كيد الشهيدة

بحر أخرس ما في ذخائر المكيدة
خضار البرّ مزارع مريدة
والناظور يدور ويدور ويدور
ينوّر المسالك المجيدة
يد الشهيد من يد الشهيدة
عتاد وعدّة عتيدة
وقلب الوالدة يرفّ للولادة السعيدة
يد الشهيد بيد الشهيدة
ذي الانطلاقة السّديدة

نفيسة التريكي
سوسة تونس

كتبت هذه القصيدة في دفقها الاول بسوسة في فيفري 1988.
.ثم سافرت معي في القلب والاوراق الى المغرب الاقصى الشقيق
1989ونقّحت بالدار البيضاء في شهر جويلية

الشاعرة التونسية نفيسة التريكي


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تمثل هذه القراءة المتعجلة افي قصيدة (سفينة العودة) للشاعرة التونسية المتميزة نفيسة التيريكي التي عمدت فيها الذات الشاعرة إلى الكشف عن الخوف والحزن اللذين يجتاحان النفس الإنسانية حينما تنتظر فعل القهر والدمار المنبعث من أدوات الموت التي يصنعها الآخرون من أجل استلاب الإنسانية..ذلك الخوف الذي يتشظى ليشمل كل ما هو حي أو غير حي، وليتمخض بعد ذلك عن فعل مقاومة يتحقق النصر بعدها لصدق القضية وحتمية انتصار الإنسان على العدوان...وقد ركّـــز البحث-المتعجّل-على دراسة تقنيات عديدة وظفت في النص منها التناص والتوازي واللعب باللغة.
إذا كانت مهمة الشعر مثلما يقول هاوسمان ( هي تنسيق أحزان العالم ) فأن مهمة الذات الشاعرة في هذا النص الكشف عن الخوف والحزن اللذين يجتاحان النفس الإنسانية حينما تنتظر فعل القهر والدمار المنبعث من أدوات الموت التي يصنعها الآخرون من اجل استلاب الإنسانية ذلك الخوف الذي يتشظى ليشمل كل ما هو حي أو غير حي وليتمخض بعد ذلك عن فعل مقاومة يتحقق النصر بعدها لصدق القضية وحتمية انتصار الإنسان على العدوان..
تراكمت في النص تناصات متتالية عمقت الرؤيا الشعرية وتواشجت مع الاستعارة فانتجا دلالة تهدف الى بيان بشاعة العدوان مما أدى الى إثراء النص وجعله اكثر عمّقاً .
والتناص ترحال للنصوص وتداخل وامتصاص ففي فضاء نص معين تتقاطع وتتنافى ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى على غرار "تهلهل..تهلهل..تزلزل..تزلزل ،وهو يحرك دينامية القراءة والكتابة،ويؤكد وجود ترابط نص مع نص آخر،ويكشف عن خاصية كانت مطمورة فيه ويعد بالنسبة للشاعرة تلويناً وتنويعاً ولعباً فنياً محكماً بالأزمنة "
تناصا داخليا وكوّن لأزمة قبلية تكررت في ثناياه لتضفي إيحاءات إيقاعية ودلالية عليه ،ولتوحي بالإنذار،وتعبر عن حالة التوتر التي يعيشها الإنسان زمن انتظار الخراب..ولكن متى تُخرج الأرض مكوناتها ؟ ألا يعد هذا النص تناصاً مع الآيات القرآنية الكريمة ، " إذا زلزلت الأرض زلزالها .واخرجت الأرض أثقالها ،وقال الإنسان ما لها "إنه مشهد من مشاهد يوم القيامة فالأرض تخرج ما فيها من معادن ومياه وصخر وذلك بسبب تكرر الانفجارات الناشئة عن اضطراب داخل طبقاتها وانقلاب أعاليها أسافل وأسافلها أعال .لكن ارض النص تعاني من اعتداءات تؤثر فيها حدّ النزف فماذا تنزف الأرض ؟ إنها تنزف
محنتها..
إن التوازي هنا لم يقتصر على وظيفته الإيقاعية حسب بل خدم الدلالة وتآزر مع المفارقة للكشف عن التناقضات التي يعيشها الإنسان في هذا الوطن المحارب والمحاصر .
ان النص يعج بفورة العدوان والخوف والغضب والتوتر ويمتد عبر (19) سطراً استغرق في مجمله فورة الرفض في القصيدة أي رفض ما يحدث في الواقع
، وقد قابلت هذه الحركة العنيفة حركة ثانية تتسم بالثقة واليقين تشكلت من (3) اسطر فقط
وقلب الوالدة يرفّ للولادة السعيدة
يد الشهيد بيد الشهيدة
ذي الانطلاقة السديدة

إن أصالة التجربة الإبداعية لدى الشاعرة التونسية نفيسة التريكي أكسبت شعرها طابع البساطة والرقة، فهي قادرة على أن تبعث في المفردة المنتقاة نبضاً متجدداً، وجوّاً ثرياً، بالإيحاءات والدلالات الغنية.

والناظر المدقق في قصائدها الوطنية/العاطفية يجدها تمتاز بالصدق،والطابع الرومانسي الحالم والشفافية،وتتسم بالرقة والعذوبة، زاخرة بالمعاني العميقة،والصور الشعرية المشرقة والمكثفة بأضوائها الساحرة

القصيدة تستمد عنوانها من قلب ينبض بالإيمان مهما أوغل الليل العربي في الدياجيروهي(القصيدة)تحمل معاني الحزن والرحيل وكذا العودة،وما تعنيه من نصر مبين، فالعنوان يحمل دلالات فنية رمزية خالصة تلخص الإطار العام للرؤية الشعرية في القصيدة كلها، فالثورة والغضب على الواقع، والحلم بفجرٍ وضّاء، وأمل مشرق خالٍ من الألم الإنساني والظلم الذي يعانيه البشر كافة والفلسطيني بخاصة، يمكن أن يتحقق، ذلك أن الأسى والحزن والرحيل لن ..

يظل يطغى على ملامح الحزن الكافر

وأخيراً، لقد استطاعت الشاعرة التونسية المتميزة نفيسة التريكي بفضل موهبتها الفنية،وثقافتها الواسعة ومقدرتها اللغوية وبأسلوبها الأصيل والمتميز أن تصقل وتطور أدواتها الشعرية الفنية،وتسمو بها نحو الإبداع والتجديد لتلائم مقتضيات التطور والحداثة في المسيرة الشعرية المعاصرة.
وقصيدة"سفينة العودة" ما هي إلا بطاقة تعريفية لشاعرة استطاعت عبر متخيلها الشعري أن تحول آخر أغنيات -العودة-إلى ألحان عذبة ينبعث منها الأمل والبقاء،وأن ما زعمنا أنه قراءة ليس إلا مفاتيح لقراءات أخرى..نأمل أن نأمل أن تَدْرس جوانب أغفلناها.







اخر الافلام

.. أبل على وشك طرح -منتج ثوري جديد-


.. تطوير جهاز ثوري لمتابعة التغيرات التي تطرأ على القلب


.. بعد محاولة إنتحار فاشلة.. عملية زراعة وجه تاريخية




.. -أسعفني- في دبي.. التطبيق الأول من نوعه في الوطن العربي


.. عشرات القتلى في هجوم انتحاري استهدف مركز تعليم في حي شيعي بك