الحوار المتمدن - موبايل



تركيا والسعودية

ناجح شاهين

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


تركيا والسعودية: اتفاق ضد سوريا، واختلاف في موضوع إسرائيل
ناجح شاهين
غضب اردوغان عضباَ شديداً من جرائم إسرائيل التي يصعب الاختلاف حولها تجاه النشاط الفلسطيني "السلمي" في غزة، فقد تم إطلاق النار على الغزيين بلا رحمة. وقد طلبت تركيا مغادرة الدبلوماسي الإسرائيلي أراضيها "في هذا الوقت". إنه استبعاد مؤقت يذكر بما فعله الأردن في إحدى المرات، وكذلك ما فعلته مصر في أيام حسني مبارك.
ترفع تركيا صوتها عالياً ضد إسرائيل. هذا أمر اعتدنا عليه منذ عقد من الزمان على الأقل. لكننا نعرف أن التنسيق العسكري والسياسي، والتعاون الاقتصادي يظل قائماً بين البلدين. وهو أمر يذكر أيضاً بأن تركيا "تغضب" من الولايات المتحدة، ولكنها تظل عضواً فاعلاً ومخلصاً في حلف شمال الأطلسي الذي يمثل ذراعاً عسكرياً وسياسياً أمريكياً دون أدنى شك.
لكن الموقف التركي في سوريا يختلف اختلافاً نوعياً عن الموقف من إسرائيل. هنا قامت تركيا بدور فاعل تماماً في دعم "الثورة" عسكرياً ومالياً وسياسياً، ولم تخف في أية لحظة أنها جزء لا يتجزأ من المشروع الهادف إلى إسقاط النظام السوري وتدمير الجيش ومؤسسات البلاد على نحو تام وشامل.
وفي هذا السياق الأخير هناك وحدة واضحة لا لبس فيها مع السعودية والإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل وقطر...الخ .
قطر تشبه تركيا من ناحية "تحفظها" تجاه الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق غزة. لكنها أيضاَ احتفظت بعلاقات –كانت مميزة في زمنها المبكر- تجارية مع إسرائيل رافقها مكتب للتمثيل الاقتصادي الاسرائيلي في الدوحة. وقد قامت قطر غاضبة في واحد من الاعتداءات الاسرائيلية على غزة بإغلاق ذلك المكتب ريثما تمر العاصفة. أما في الموضوع السوري فإن قطر ايضاً لا تخفي دورها النشط الذي وصل على ما يبدو من الناحية المالية إلى متسوى إنفاق 200 مليار دولار دعماً للثورة السورية ضد الأسد ونظام حكمه.
بالطبع تتفوق اليوم مجموعة السعودية/الامارات/البحرين/واليمن (منصور هادي) على قطر وتركيا في عمق تحالفها مع إسرائيل. المجموعة "السعودية" لم تعد قادرة على العيش بدون تحالف استراتيجي كامل ومعلن مع الدولة العبرية. وفي سياق ذلك تستطيع التضحية التامة بغزة ورام الله وفلسطين كلها. وهذه الدول تعد إيران وسوريا وحزب الله محور الأعداء بامتياز، وهو محور يمكن لسوء الحظ أن يدرج في سياقه الجهاد الإسلامي أو حماس أو كليهما.
قطر وتركيا لا تريان إيران خطراً بالدرجة نفسها، بل إنهما وضمن تحالف إسلامي/إخوانجي ينظران إلى السعودية بوصفها منافساً لمشروعهما. كذلك يمكن أن تكون إسرائيل منافساً قوياً للزعامة التركية في المنطقة. لكن بالطبع ليس هناك من "تناقض" بين الفريقين يمكن أن يصل حد القطيعة.
تركيا تريد من إسرائيل أن تمنح غزة وضعا ً سياسياً من نوع ما، وربما تحلم بدويلة فلسطينية "إخوانجية" في نطاق الهيمنة التركية حتى لو كانت منزوعة السلاح و"صديقة" لإسرائيل.
في السياق ذاته نلاحظ التضامن بين هؤلاء جميعاً في أنشطة محاصرة حزب الله وسوريا وإيران وصولاً إلى انخراط الخليج اليوم في مشروع أمريكا لفرض الحصار المالي على السيد حسن نصر الله كأنه أحد المضاربين في بورصة وول ستريت. غني عن البيان أن هذا كلام لا قيمة له من الناحية الفعلية ولكنه ذو دلالة حاسمة على مقدار التضامن بين الولايات المتحدة والسعودية وكتلتها وإسرائيل. ومما يزيد من قسوة هذا التحالف أن أمريكا تبرز أقبح وجوهها فيما يخص فلسطين والقدس، وكذلك يتدفق الدم الفلسطيني الغزي على نحو غير مسبوق.
هناك بالطبع اختلاف ملحوظ في هذه النطاق بين هؤلاء وبين تركيا وقطر ولكنه لا يصل إلى أكثر من الاختلاف بين مشروعين يجدان مرجعيتهما الأساس في واشنطون. وعلينا أن نتذكر أن المشروع التركي/القطري كان مشروع الإدارة الأمريكية الرسمي طوال فترة حكم باراك اوباما. ترامب هو الذي "رد الاعتبار" للدور السعودي ورفعه عالياً معيداً قطر إلى حجمها الطبيعي بوصفها قاعدة عسكرية أمريكية وقناة إعلامية تنشد على مدار الساعة قصائد ليبرالية وإخوانجية ضد سوريا والمقاومة على نحو بارز. اليوم يمكن الاستغناء عن الخطاب الديني كله بعد التقدم الرائع الذي أحرزته وتحرزه السعودية في اتجاه اللبرلة ودفن المقدسات الدينية والسياسية المختلفة بما فيها العروبة والقدس واليمن وفلسطين.







اخر الافلام

.. مصر.. -مجلس الإعلام- يصدر تقريره الأول


.. ترامب يلغي القمة مع زعيم كوريا الشمالية


.. الكويت تنفي إساءة معاملة الماشية




.. واشنطن وبيونغ يانغ.. فرص تصحيح مسار العلاقات


.. قضية الطائرة الماليزية تعيد الجدل بين روسيا وأوروبا