الحوار المتمدن - موبايل



مقاطعة شعب المغرب منتجات استهلاكية وتخاذل الحكومة

الحسان عشاق

2018 / 5 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


استمرار حملة المقاطعة الشعبية لمنتجات استهلاكية (سنطرال -سيدي علي- وافريقيا غاز ) تدخل اسبوعها الرابع وتتزامن مع شهر رمضان حيث تكثر الطلبات على الحليب ومشتقاته والمياه المعدنية جميع المؤشرات حتى الان تؤكد نجاح تورة الشعب ضد غلاء وجشع الشركات المحتكرة للسوق والمتحكمة في الاسعار، والنجاح يمثلب الاساس في احراج الحكومة والبرلمان في تناول القضية بعد صمت وهجومات وتهديد معيب.
بينما تتسع دائرة المقاطعة وتستقطب المزيد من الحانقين والغاضبين على سياسة الاستنزاف والتفقير المتعمد والمقصود يغيب دور الحكومة المغربية التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية في الانصات الى صوت المقهورين والاستجابة السلسلة للمطالب المشروعة والعادلة للشعب المكتوي بنار الزيادات الصاروخية في الاسعار وارتفاع تكاليف العيش بفعل غياب اليات المراقبة الشعبية وتعطيل مجلس المنافسة وافراغه من قيمته القانونية.
و الانكى ان حكومة العثماني المتاخونة استقبلت الحملة في اول الامر بالتجاهل والتبخيس والصمت وعندما بدات الشركات تتلقى الخسائر بالملايير استهجنت ردة الفعل العفوية للشعب في اعلان العصيان من منطلق احترام حرية الاختيار والراي لدى المستهلك والقدرة الشرائية للطبقات الشعبية التي تشكل القاعدة العريضة لساكنة المغرب انضمت الحكومة الى صف الباطرونا والشركات المهيمنة والسمتفردة بالسوق واطلقت العنان لاساليب الترهيب والوعيد ووصل الامر حد التجريم والتخوين والسب والقذف واشهار ورقة الاعتقال في حق المغردين خارج السرب انتصارا للمفاولات والدفاع عن مصالحها بدل الانتصار للمستهلك والمواطن بصفة عامة والدفاع عن حقوقه المشروعة ضد جشع رؤوس الاموال لانه الاصل .
لم تستوعب الحكومة في بادئ الامر اهمية الدعاية الإعلامية في منصات التواصل الاجتماعي ومدى قدرتها على تشكيل الوعي الجماعي الذي يعزف على اوتار اشد حساسية لدى الطبقات الكادحة المغيبة في الاجندات السياسية مما ساهم في توسع دائرة المقاطعة العفوية بفعل الرسائل المتنوعة والهادفة والساخرة و القراءات التحليلية البسيطة عبر تفجير و استغلال الملكات الابداعية لشريحة واسعة من ابناء الشعب المغيب دوره وصوته في القنوات الرسمية والاعلام الذيلي الذي يساهم في تنويم وتركيع ابناء الوطن بالانتاجات العقيمة حد البلادة منعا للتنوير والتثقيف واحتكار المعلومة وتمرير الراي الواحد لاستمرار تراكم الثروات في القلة القليلة المتحكمة في القرار السياسي والاداري .
استيقاظ الضمير الجماعي الشعبي المغربي ورفع سلاح المقاطعة في وجه الرسمالية المتوحشة المازجة بين السطلة والمال والتوحد لاعلان الامتناع عن شراء منتجات استهلاكية من منطق ان المستهلك حر في اختياراته واذواقه فتح الباب امام نضال غير مسبوق لا يحتاج الخروج الى الشارع ورفع الشعارات واللافتات والتعرض للاعتقال والمحاكمات الصورية والضرب والجرح، انه نضال حضاري سلمي متقدم ينطلق من المقاهي والمنازل والبراري بالداخل والخارج عجز المخزن عن احتوائه وتكسير شوكته لتسخير صحافة الارتزاق والابتذال و تجنيد ابواق الدعاية وقناصو الفرص الذين يتم فضحهم وتحويلهم الى اقزام وملاعين لانهم يعاكسون الاختيارات الشعبية ويسبحون ضد التيار.
وزاد من بلورة فكرة المقاطعة وانتشارها في الوعي الجماعي ردود افعال وزارء ومدراء شركات وبرلمانيين الذين وصفوا المقاطعين من خيرة ابناء الشعب المغربي بعبارات قدحية نظير( لمداويخ- الخونة-القطيع- والجياع- المجهولين...) هذه الاهانات الصادرة عن مسؤولين صوت عليهم الشعب في الاستحقاقات الدستورية وسعت الهوة والشرخ وزادت في انظمام مثقفين وفنانين نالوا الاحترام والتقدير وتحولوا الى ايقونات في الذاكرة الجماعية باعترافهم بافضال الشعب عليهم وامتناع اصوات اخرى عن الانخراط في الفعل السلمي الحضاري خوفا على ضياع المصالح الشخصية وفطع صنابير الارتواء.
مسيرة الامتناع عن اقتناء بضائع ومنتجات خطوة لرد الاعتبار للطبقة المسحوقة اجتماعيا وانسانيا، و خطوة اخرى لضرب معاقل الاستغلال والاثراء الفاحش على حساب جيوب الفقراء المغاربة، وخطوة ثالثة ايضا نحو التقدم في النضال المشروع ضد الاحتكار والتحكم في سوق الاسعار، انه حراك سلمي سيؤزم لا محالة الوضع العام للشركات المستهدفة في سوق التعاملات ،انه سلوك مقبول في اطار السيادة على الثروات الوطنية المنهوبة بحماية اكيدة من مؤسسات الدولة.
هناك مناورات والعديد من محاولات الالتفاف على الحملة من طرق الشركات ذاتها عبر تقديم عروض تخفيضات واللعب على ورقة هامش الربج وضياع حقوق الفلاحين واليد العاملة، لكنها اشبه بفقاعات لا تستجيب للمطالب العامة في اعادة النظر في اثمة المواد المعنية لتكون في متناول الطبقات الكادحة مع توفير الجودة .
جميع الدسائس والخطط لتكسير فعل الاحتجاج الواعي تم اكتشافها وفضحها من قبل شبكات التواصل الاجتماعي في اطار توعية المواطن المستهلك ومنع استغفاله من قبل الدعاية والمؤامرة التي تستهدف جيبه في المقام الاول ولا تراعي كرامته ومطالبه،
ان قوة حملة المقاطعة الشعبية تكمن في الوحدة والتلاحم الشعبي الذي قلب المعادلات السياسية وفضح الحكومة وممثلي الامة الذين تحولوا الى ناطقين رسميين باسم الشركات المغضوب عليها، كما كشف زيف الشعارات والتلاعب الكبير بمصالح الشعب لخدمة اجندة لوبيات المنتجات الغذائية والمحروقات المتحكمة في السوق امام غياب المراقبة القانونية وجمعيات حماية المستهلك، وامام صمت الاحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الحقوقية المتخاذلة.
ان اصرار الشعب المغربي على الانخراط الجماعي في الحملة وتحويل القضية الى تحد حقيقي للمؤسسة التشريعية والتنفيذية التي تبين لها انها تخوض حربا خاسرة مع عموم جماهير الشباب المتقف الواعي المتشبت بمطالبه الاجتماعية العادلة ادى الى تقديم الاعتذارات المبطنة من الوزراء والمسؤولين بعد الازمة الصامتة داخل الاحزاب المشكلة للحكومة المحرجة من قبل القواعد والعاطفين مما اعتبر نصرا صغيرا ( لشعب المداويخ) يجب ان يكتمل بتخفيض اسعار المنتوجات المعنية..لكن المخزن سيمتنع عن الاستجابة واعلان الهزيمة خوفا من فسح المجال لاحجتاجات مستقبلية مماثل تمتد الى الطابوهات في بنية النظام خصوصا ان المغرب يعرف قطاعات عمومية تحتاج الى رجات جماعية لتحقيق الاصلاح والتغيير.
الحسان عشاق- الخميسات







اخر الافلام

.. أجمل وأشهر 9 لاعبات كرة قدم .. بعضهن اعتقد الجمهور أنهن عارض


.. علماء أمريكيون من إكتشاف الخلايا المسؤولة عن الشيخوخة .. ستد


.. ماذا قال قادة الرياض لبومبيو بشأن اختفاء خاشقجي؟




.. الاتجاه المعاكس- أين تقف السعودية بعد حادثة اختفاء خاشقجي؟


.. تعرف على هدايا قدمها الوفد الروسي من جمهورية القرم للرئيس ال