الحوار المتمدن - موبايل



سوريا 2020 _ الكتاب الثالث مع فصوله الثلاثة

حسين عجيب

2018 / 5 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الكتاب الثالث ف 3 _ تبكيت الضمير أو حالة انشغال البال المزمن

الانسان عدو ما يجهل ، فكرة وخبرة مشتركة وعامة .
وفي الفترة التي نكتسب بها معرفة جديدة أو خبرة أو مهارة ، تحدث لحظة شغف واهتمام متجانس وتراكمي لو يستغرق وقتا أطول ، لكن وبعد لحظات معدودة تحدث العودة للوضع السابق ، حيث الفكرة الثابتة والقلق والتكرار أو النقيض الملل والسأم وفقدان الاهتمام ، ... في دورة مفرغة إلا من حالة انشغال البال الثابت ، والمستمر .
_ الإلفة معرفة زائفة ، أو بديلة .
_ الواقع إلفة زائفة ، وخداع ذاتي غالبا .
سوف أحاور العبارات السابقة ، بطرق عديدة مباشرة وغير مباشرة أيضا ، وسوف تتحول بعدها _ كما أرغب وأتوقع _ إلى جمل قريبة من الحياة اليومية ، بسيطة ومفهومة .
قبل ذلك سؤال واضح وعملي : كم دقيقة يمكنك الجلوس لوحدك بهدوء وصمت ؟!
هل تساءلت ....لماذا يخيفك الصمت !
....
الفكر والشعور ، هل هما من الظواهر الفيزيولوجية أم الاجتماعية ؟
( كان موضوع الحوار الشيق مع أحمد جان عثمان 2003 وهو منشور على الحوار )
السؤال معقد جدا ، ومختلف عليه في الفلسفة والعلم أيضا ، ومع ذلك يمكن تبسيطه ...
_ فرضية التحليل النفسي مع فرويد ، أنهما من الظواهر الفيزيولوجية ، وكل ما يحدث للفرد ( امرأة أو رجل ) من مشاعر وأفكار مصدره الجسم ، أو من داخل الجلد بعبارة واضحة .
أحد محاور الخلاف بين فرويد ويونغ وآدلر وغيرهم ، موقف فرويد الفيزيولوجي _ وتركيزه المبالغ على الجنس _ واعتباره أن الانسان ، يتمثل من خلال الفرد المعزول بشكل أساسي .
_ فرضية السلوكية وسكنر خصوصا ، أنهما من الظواهر الاجتماعية ، والفرد نتاج مباشر لمجتمعه الخاص وثقافته الموروثة وعاداته ، والمجتمع يمثل حقيقة الانسان ومصدره معا .
تعديل السلوك الإنساني ، بمدارسه المتعددة والمتنوعة ، بشكل يشبه ما حدث مع جماعة التحليل النفسي وغيرها من التيارات الاجتماعية _ الثقافية الكبرى ، أعاد النظر بالفرضيات والأسس بشكل دوري ومستمر .... وصولا إلى تعديل السلوك المعرفي غايتي واتجاهي .
تفسير فرويد لكل ما يحدث للفرد ، انه صادر عن الجسم ومن داخل الجلد ، كان في زمنه ثورة فكرية وأخلاقية بالفعل . نظرا لشدة المقاومة والعدائية التي قوبلت بها مواقفه وكتابته معا .
لكن بسهولة يمكننا اليوم أن نفهم قصور تلك النظرة وخطأها الواضح ، مثلا جرائم الشرف التي تحدث في الجماعات التقليدية والمنغلقة ، تعطي المثال المباشر والعملي على المصدر الاجتماعي _ الثقافي للفكر والمشاعر بالتزامن . وذلك بالطبع لا ينفي ، وجود الدافع الداخلي والفيزيولوجي الذي مصدره الجسد الفردي ومن داخل الجلد حصرا .
الفكر والشعور من الظاهر الإنسانية الجوهرية والشاملة ، بمعنى أنها تفاعل دينامي ، تبادلي وتطوري بين الفرد والمجتمع ، وهي عملية مستمرة وتمتد على مختلف مستويات الوجود الإنساني الفردي والاجتماعي على السواء .
....
لماذا يخاف الانسان ( كل فرد ) من البقاء بمفرده !؟
أيضا ، من بقائه وسط جماعة من الغرباء !؟
خلال القرن العشرين ، جرت أبحاث عديدة ومتنوعة على مشكلة الخوف ، طبيعته وحدوده وانواعه واشكاله مع التمييز بين الخوف الغريزي ( الصحي ) وبين الرهاب والمخاوف .
الوضع الوجودي للإنسان بين قطبين للخوف ، أو بين مصدرين للخوف والقلق :
_ الخوف من الحبس الانفرادي أو من سلفه القديم ، النفي خارج الجماعة والقبيلة .
وبعارة أوضح ، الخوف من تناقص المثيرات ... والرعب من انعدام الاثارة .
_ الخوف المناقض من التعذيب الجسدي أو النفسي والعقلي ،
وبعبارة أوضح ، الخوف من الاثارة المتناقضة ... والرعب من شدة الاثارة .
موقف علم النفس خلال القرن العشرين ، العملي والعيادي تمثله الجماعتان الأشهر .. التحليل النفسي خلال النصف الأول من القرن ، والسلوكية خلال نصفه الثاني .
الجماعتان تشتركان بالحل الفصامي ، والتركيز على مصدر أحادي للسلوك والاعتقاد مع بقية جوانب العيش وأشكاله .
اختصرت السلوكية ذلك بمعادلة : مثير _ عضوية _ استجابة .
لكن فيكتور فرانكل ، كما يشرح ستيفن كوفي تجربته عبر كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية ، يحدث التغيير النوعي : الحياة كلها تحدث بين المثير والاستجابة .
وحده الانسان يستطيع إدراك ذلك وفهمه ، وتغيير حياته وعاداته بعدها .
وأنقل فهمي لتجربة ستيفن كوفي بعد قراءته لفيكتور فرانكل _ كما يعرضها عبر كتاب " العادات السبع للناس الأكثر فعالية " _ والذي غير حياتي أيضا ...
يتميز الانسان بأربعة ملكات نوعية ، يحملها أغلب الأفراد بالوراثة والاكتساب :
1 _الادراك الذاتي 2 _حرية الإرادة 3 _ الذاكرة والخبرة 4 _ الخيال والتوقع
تفعيل تلك المزايا مهمة الفرد _ وواجبه الإنساني بالتزامن ، وتتحدد الصحة والسلامة النفسية بمدى تحقيق المزايا الإنسانية عبر الفرد ، وخلال حياته الفعلية طوال عمره .
....
بشكل مشابه للشروط النظامية ، التي يجب تحقيقها لنجاح التجربة العلمية ، مستوى الضغط ودرجة الحرارة الطبيعيتين ، يحدث أمر مماثل ، على مستوى ثلاثة عوامل أساسية ومتلازمة في العالم المعاصر... 1_ مشكلة الزمن 2 _ مشكلة العلاقة بين التكلفة والجودة 3 _ مشكلة العلاقة بين الوسيلة والغاية .
هي مشاكل موضوعية وثابتة ، تؤثر في الوضع الإنساني بمستوييه الفردي والاجتماعي .
ولا توجد طريقة ثابتة وموضوعية ، أو موحدة للتعامل معها .
مع ذلك يحدث التقدم في المعرفة العلمية _ التجريبية ، بشكل متسارع باستمرار ، وفي مختلف المجالات ، مع حالات النكوص والظلام والتي تلازم الوجود الإنساني على المستويين أيضا .
مشكلة الزمن ( طبيعته واتجاهه ) عالجت الموضوع عبر نصوص سابقة ، والخلاصة التي توصلت إليها ... أن اتجاه الزمن يعاكس اتجاه الحياة ، وهو السبب في الفهم الخاطئ لاتجاه الزمن من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل ( ذلك اتجاه الحياة ورغبة الإنسان أيضا ) .
بينما اتجاه الزمن على العكس...من الغد إلى اليوم إلى الأمس ... ، ويمكن اختبار ذلك بشكل مباشر وسهل ... بعد دقائق من قراءتك لهذه الفقرة ، تصبح جزءا من ماضيك وذاكرتك _ ولا يمكن أن تنتقل إلى الغد والمستقبل !
وبعبارة ثانية ، يمكن تحديد اتجاه حركة الزمن ضمن أحد احتمالين فقط : السكون أو الدوران في اللحظة وهو فرضية التنوير الروحي ( انكار وجود الزمن ) ، أو أن الزمن يتحرك بالفعل وله اتجاه ثابت _ وهذا موقف العلم الكلاسيكي _ والفارق أن الفهم العلمي _ التقليدي لحركة الزمن على العكس لما يحدث بالفعل .
تصحيح التصور المشترك لاتجاه الزمن ، يغير الموقف الإنساني... وبما يشبه السحر !
وحتى بالنسبة للفرد ( امرأة أو رجل ) ، تتغير حياته بشكل نوعي بعد فهم اتجاه الزمن .
وأما مشكلة العلاقة _ العضوية _ بين التكلفة والجودة ، فقد ناقشتها بشكل موسع أيضا , والخلاصة باختصار ... مع أن العلاقة بين التكلفة والجودة عكسية في الطبيعة ، بحيث أن الجودة الأعلى وضروريات العيش ، الهواء والماء والغذاء ، ترتيبها بحسب الأولوية تنازلي من حيث التكلفة : من الهواء المجاني إلى الماء زهيد السعر إلى الغذاء والتكلفة الأعلى .
في المجتمع المعاصر _ وخصوصا في المجال الصناعي والمعرفي _ العلاقة طردية بين التكلفة والجودة : جودة أعلى ترتبط _ بشكل شبه ثابت _ مع تكلفة أعلى في حال التوازن ...
في الدولة الحديثة والمجتمع السليم ، تلازم الجودة والتكلفة ، أيضا الوسيلة والغاية ، أيضا الشهرة والجدارة ... معايير موضوعية _ لمعرفة وقياس _ درجة تطور المجتمع والمبادرة الفردية ( ونظام الحكم بالأخص ) بسهولة ووضوح ودقة ، مثل وضع المرأة أو الطفل أو الغريب أو المختلف ، وهي معايير موضوعية يحدد أي منها مستوى تطور البلد بمصداقية .
أو فشل تدرجي : جودة متوسطة مع تكلفة عليا ، وفشل صريح وتام لجودة دنيا بتكلفة عليا .
والنجاح الحقيقي والتحويلي يتجه إلى ، مع أنه يختلف بالاتجاه والمنحى ، ... المحافظة على جودة عليا مع خفض التكلفة بشكل تدرجي ، يعرف الشخص المتوسط _ في درة الحساسية والذكاء _ أن خفض التكلفة مرتبط بخفض الجودة أو أن الأمر موضع شبهة غالبا .
بعبارة ثانية ، يتعذر خفض التكلفة و رفع الجودة أو المحافظة على سويتها ، إلا من خلال الاكتشافات الريادية أو العلمية التراكمية ، أو أن الأمر مجرد خداع يتكشف في المستقبل .
الاستثناء الوحيد ، هو الإبداع .... بصرف النظر عن المصطلح أو المعيار أو التسمية ... حب ، حرية ، سعادة ، معرفة ...هي تمثل ذروة المهارات الإنسانية _ لا ينكر وجودها عاقل .
وأما العلاقة بين الوسيلة والغاية ، أيضا ناقشتها بشكل خاص من خلال مفهوم القيمة الكلاسيكي ، والذي تحول إلى مصلح السعر أو الثمن المحدد بدقة ووضوح في الاقتصاد الحديث ... وتشبه علاقة التكلفة والجودة ، هي أيضا علاقة عضوية وطردية ، والفرق بين الغاية والوسيلة كمي وليس نوعي أبدا _ الغاية من جنس الوسيلة بالضرورة .
أو أن الأمر لا يتعدى حدي الغفلة أو الخداع .
مثالها الأبرز الدين والسياسة :
_ رجل الدين المزيف _ الذي تقوده رغباته الانفعالية _ يستخدم الدين ( الطقوس والنصوص ) وسيلة ، ...بهدف الوصول إلى الهدف والغاية السياسية ( السلطة والمال ) .
_ بينما رجل الدين الحقيقي _ الذي يفضل الغد على اليوم ، والتقوى على السلطة ، والمنطق والاقناع على القوة والعنف ... وهو يطابق القول بالفعل ، يؤمن بوجود القيم والفضائل والغد الأكمل للإنسانية وليس لجماعته العنصرية فقط _ بصورة مباشرة سوف يضع نفسه في خدمة المجتمع والإنسانية ، ويذهب إلى مكانه الطبيعي ..مسجد أو كنيسة !؟! .
كل رجل دين يمتهن السياسة ، اتجاه ومحور حياة ، مكانه الطبيعي السجن أو المصح العقلي .
....
_ الأرض محور صراع الانسان القديم ،
الاقتتال على كسب المزيد ، والمزيد أكثر....
_ الوقت محور صراع الانسان الحديث ،
النزاع والتنافس على الوقت المشترك – والشخصي أيضا ...
لا أحد يجهل أهمية الزمن ، في عالمنا المعاصر ، وتتضاعف أهمية أجزاء الزمن الأصغر فالأصغر أكثر... ، والوقت الشخصي بالتحديد من جيل لآخر .
تبكيت الضمير ، وحالة انشغال البال المزمن مصدرها الأول والجوهري... عدم الرضا عن طريقة التعامل مع الوقت الشخصي والخاص ( فشل التقدير الذاتي الملائم ) ، ويليها عوامل أخرى هامة ومؤثرة بلا شك ، لكن بالدرجة الثانية فقط .... حتى الشريك _ة ودوره مع عوامل النجاح أو المهنة والموقع وغيرها ، درجة تأثيرها تساعد فقط على بلوغ راحة البال .
لا أحد يستطيع القبول بأن ، المال أو أي مقابل آخر ، هو بأهمية جزء من حياته وعمره .
بسهولة يمكن فهم المغالطة المشتركة ، العالمية والسائدة ، وقد حاول جميع المعلمين في مختلف العصور والثقافات شرحها .... واعتقد أن ماركس كان الأوضح !؟
العمل ثنائي بطبيعته ، ويتكون من جانبين اقتصادي واجتماعي ،...والاجتماعي هو الأهم .
ليس موضوعي ، والجانب الاقتصادي غير مفهوم بالنسبة لي ، وقد سألت صديقي العزيز أيهم جعبري _ المتخصص بالاقتصاد الحديث _ أن يساعدني بفهم عبارة " الاقتصاد السياسي " التي دوختني أيام اليسار والشباب والشعارات ... وأشك بأن لها معنى موضوعي ومحدد .
....


( الكتاب الثالث مع فصوله 1 2 3 _ رواية مضادة )
الكتاب الثالث ف 1 ... الشعور والمبادرة الفردية
مدخل جابي
الشعور... ما _ هو _الشعور !؟
يمكن مقاربة فكرة (خبرة ) الشعور بمثال مزدوج... الجحيم والنعيم في عقل مسلم !؟
لنتخيل هذا العرض المزدوج ( كهدية ) :
_ زجاجة نبيذ سعرها 1000 دولار .
_ لفافة تبغ ( سيجار ) سعره ألف دولار أيضا .
المفارقة المزدوجة ....
_ يوجد اكثر من مئة مليون مسلم_ على الأقل _ يتخيلون الجنة كأس وسيجار .
_ يوجد أكثر من مئة مليون مسلم _ على الأقل _ يتخيلون الجحيم كاس وسيجار .
هو مثال يشابه فكرة وخبرة الشعور (المزدوجة ) .... إلى درجة المطابقة .
....
قبل حوالي ألف سنة كتب أبو العلاء المعري هذا البيت من الشعر ( الشهير ) :
إني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل
وهو يذكر بالموقف النرجسي عند المتنبي _ شبه الثابت _ والخلط بين الرغبة والمقدرة .
وكما عرضت سابقا ، أكثر من مرة ، نهاية الموقف النرجسي تبدأ ، مع إدراك الفارق ، بين الرغبة وبين المقدرة والمهارات المكتسبة ( الجديدة ) الضرورية واللازمة لإدراك الواقع المتغير _ الجديد والمتجدد باستمرار _ والتعامل الصحيح والملائم مع المعطيات الجديدة .
المتغير الأول هو الزمن ، كل يوم هو جديد ونوعي ( مصدره الغد وليس الأمس ) .
المعري أحد كبار الفلاسفة والمفكرين في الثقافتين العربية والإسلامية ، كما هو معروف ومتفق عليه ، وفق ( حكم الزمن ) وهو المعيار الموضوعي والشامل لقيم الانسان .
وبقي تفكيره ضمن شعور آخر زمن ، أو عدم إدراك المجهول الحاضر عبر الآن _ هنا .
أيضا ذكرت اكثر من مرة ، أن هذه الفكرة شكلت أحد الهواجس الثابتة عند هايدغر ... ضرورة تحليل الحاضر ـ بالتلازم مع _ فكرة الأهم وما لا يتقادم مع الزمن ، وهو أكثر من حاجة محدودة كالطعام والشراب تنتهي أهميتها بعد إشباعها .
....
الشعور والفكر _ العلاقة الأكثر غموضا بين الخبرات الإنسانية إلى اليوم .
وما تزال معرفتنا الحالية ... 16 / 5 / 2018 للعلاقة بينهما ضبابية ومبهمة ، أو عبارة إنشائية وسفسطة فارغة : " الفكر ظاهرة شعورية " أو " الفكر هو اللغة بعدما تعي ذاتها " !؟
وهذا السبب والدافع المباشر وراء هذا البحث أل .... عنيد ربما .
مصدر أساسي للخطأ ، أو للموقف الديماغوجي للعلم الحالي ، جهل طبيعة الزمن واتجاهه .
الشعور عند فرد ( امرأة أو رجل ) يعتقد أن اتجاه سهم الزمن .. من الأمس إلى اليوم إلى الغد ، يختلف بشكل عن شعور فرد آخر ، يفهم اتجاه الزمن ( الصحيح ) ... من الغد إلى اليوم إلى الأمس ، والاختلاف بين الشعورين يصل إلى درجة التناقض .
والقضية الأهم ، نفس الشخص ، سوف يختلف شعوره بعدما يصحح التصور الخاطئ .
....
سألني قصي _ وكثير من الأصدقاء _ ما الذي يتغير إذا كان اتجاه الزمن من الماضي إلى الحاضر أو العكس كما تقول ( من الأبد والغد ... إلى اليوم ... إلى الأمس ...إلى الماضي غير الشخصي والأزل ) !؟
يتغير كل شيء ...
أيتها الصديقة والصديقة ....
يتغير كل شيء ...
والأهم يتغير الشعور الإنساني ، الفردي وهو الأهم ، من موقف التعصب والثأر والتحجر مع العادة والتكرار ، إلى النقيض ... الانفتاح على الجديد والنوعي ، على اليوم نفسه .
فلسفة اللاعنف ، تتمحور حول هذا الادراك الصحيح للزمن واتجاهه .
موقف الابداع ، وخبرة التفكير من خارج الصندوق ، .... وغيرها
اتجاه الوعي الصحيح والحقيقي ، بعد تصحيح الخدعة الشعورية ، لا معها أو قبلها بالطبع !
...
بدأ العلم ، كمنهج واتجاه ثابت في المعرفة والتوجه ، قبل أقل من خمسمائة سنة فقط .
ومع أن هذه : الفكرة والخبرة ، التي توصلت إليها بشكل تجريبي وواضح ، مشتركة بين الفلسفات القديمة ومدارس التنوير الروحي والتحليل النفسي ... وغيرها !؟
وهذا ما يصعب فهمه وتفسيره أكثر
الخطوة الأساسية والمفترق الحاسم بين الفلسفة والعلم ، تتمثل في إدراك خطأ الحواس .
واستبدال المعرفة الحسية والمباشرة ( الحدسية وغيرها ) بالمعرفة التجريبية .
المغالطة المنطقية هنا ، في الفرد نفسه ، أو في الخبرة الفردية ....
لنتخيل التفكير الإنساني ( الفردي والمشترك ) قبل غاليلي وكوبرنيكوس !؟
وبعد ذلك لنتخيل التفكير الإنساني ، قبل السكك الحديدة والطيران .
والأهم .... لنتخيل التفكير الإنساني بعد مئة سنة ؟!
بعدما يتحول الاتجاه الشعوري إلى الوجهة الصحيحة ... إلى الغد ؟
أعرف أنني نجحت أخيرا ، بالمطابقة بين الشعر والعلم .
وأعرف أن العالم بعد هذا الاكتشاف ، يختلف نوعيا ، عن الماضي الشقي .
....
إلى س / ة
هذه هديتي لك _ اليوم كل يوم
الحياة كلها تعيش في الغد .
عدا ذلك وهم ، وخدعة شعورية بلا زيادة أو نقصان .
...
( حلقة مشتركة بين الكتاب الثاني والثالث )
....
الكتاب الثالث ف 2 _ سوريا 2020 رواية مضادة

موقف الدفاع عن الشيطان ... ( العصاب السوري نموذجا )
الحياد مهنتي
كتبت سلمى على صفحتها اليوم
....
رأسا في الموضوع ، أو الدخول بلب الموضوع ، أو بالفكاهة المصرية الجميلة هاتها من الآخر ...والفكرة التي تطابق الخبرة ولا تشير إليها فقط الزمن _ بكلمة واحدة الزمن .
موقف عدم الكفاية ، في الثقافة العربية يشبه علاقة السمك والماء ، نحن لا ندرك أننا مرضى بل العكس تماما ، نشعر ونعتقد ... أن العالم كله خطأ وبالمقلوب و (نحن) الصح والصواب .
( لا يمكن أن يعرف السمك بوجود الماء ، أو يشعر به ، إلا بعدما يخرج منه ويختنق ) .
يعتقد (ويشعر) سوريو الدولة والنظام ( في الداخل خصوصا ) ، أن دور روسيا وإيران ومن معهم في خدمتهم ولخدمتهم أو ... بلا شروط .
يعتقد (ويشعر) سوريو الثورة والعالم ( في الخارج خصوصا ) ، أن دور أمريكا وتركيا والسعودية وقطر وغيرها ومن معهم في خدمتهم ولخدمتهم أو ... بلا شروط .
الاعتقاد يتحول إلى شعور مع الزمن ، فقط بمرور الزمن ، يتحول الاعتقاد إلى شعور راسخ أو عاطفة شخصية محورية .
هذه الفكرة محور التنويم المغناطيسي ، فقط عبر عملية استبدال فكرة (ثابتة) بأخرى جديدة يضعها المنوم في رأس المريض ، تتحول الجديدة مباشرة إلى عاطفة واتجاه شخصي رئيسي .
الفارق في درجة قابلية التنويم ، بين شخصية وأخرى ، كمي وبالدرجات فقط .
هذه إضافة التحليل النفسي إلى الثقافة العالمية والفكر المعاصر _ السياسي خصوصا .
يشعر السوري ، الفرد ، أن العالم في خدمته ولخدمته أو العالم خطأ وبالمقلوب ، ولا يخطر في باله أن الخطأ ، قد يكون في فكره واعتقاده أو في موقفه ... الثابت والمبدئي والأخلاقي والمعرفي والموروث مع جماعته .
أتمنى أن تكون نسبة وعدد السوريات والسوريين، من غير النرجسيين أو الفصاميين أو الدغمائيين ، تتجاوز 1 بالمئة .
أخشى ... أن نسبتهم لا تتعدى 1 من عشرة آلاف .
وإلا كيف وصلنا إلى ما نحن عليه _... ومنذ أكثر من نصف قرن !!!
....
ما هو الموقف العصابي ؟
مساهمة بافلوف العالم الروسي الشهير ، وفي علم النفس أيضا ، ليست أقل من فرويد .
وقد عرف العصاب بشكل تجريبي _ كمي ونوعي معا _ من خلال التجربة على كلب .
_ مع تقديم الطعام الشهي للكلب كان يشعل الضوء الأخضر .
_ مع تعريض الكلب للسعات الكهرباء كان يشعل الضوء الأحمر .
.... وبعد فترة (كافية لتحويل الفكرة إلى شعور) ، صار الكلب يكتفي بالضوء الأخضر ليشعر بالسعادة والسرور والعكس تماما ، يشعره الضوء الأحمر وحده بالخوف والانزعاج .
وعندما ، أشعل المصباحين معا ... أصيب الكلب بالذعر والجنون الفعلي .
مرة يهتاج بشكل مسعور ، أو العكس ، يتحجر مسكونا بالرعب والشلل .
يروى عن بافلوف أنه ، لم يوسع تجاربه على الانسان ، بسبب الشفقة والعطف أو التخوف المستقبلي من ممارسة اكتشافاته بشكل لا إنساني .
....
الموقف العصابي ، عندما تتساوى النتيجة ، بصرف النظر عن دور الانسان وموقفه .
حل بوذا والمسيح للموقف العصابي كما هو معروف ، ..عبر السلبية والعدمية الشاملة .
الحل الاجتماعي والمشترك ، تعبر عنه الأمثال الموروثة :
_ من يتزوج أمي أناديه يا عمي .
_ اليد التي لا تستطيع عضها ، قبلها وادعو لها بالكسر
وبعد ذلك ...
بعد ذلك ، العقل بسلامة فهمك ...
( أنا وأخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب ...)
....
الزمن هو العامل _ والعنصر رقم واحد _ الأساسي والحاسم في حياة الانسان .... بنائها في المرحلة الأولى والبداية ، ثم تدميرها في النهاية .
الزمن هو الفاعل اللاشعوري وغير الواعي الثابت ، ومهما بلغت درجات اليقظة والانتباه ، كيف إذن لمن _ هو _ بشكل مقصود يعمل على تخدير عقله وضميره !!
العقل السوري بسلامتك ، الدغمائية ذروته حاليا ، وأتوقع الاستمرار .... حتى نهاية القرن .
كان الفرد السوري ( امرأة أو رجل ) بمواجهة موقف عصابي ، طوال القرن العشرين ويتفاقم ، ويلحق بالسوريين أينما تواجدوا ....
_ هل تختار (ي) الانتماء الوطني ( السوري ) ، كاتجاه وموقف شخصي لحياتك ...!؟
_ أم تختار (ي) الانتماء الاثني ( لجماعتك ) ، كاتجاه وموقف شخصي لحياتك ... !؟
يتعذر الجمع بينهما ، كما يتعذر الجمع بين ثنائية بافلوف لكلب وغيره .
في القرن العشرين _ حيث عشت لأربعة عقود في الجحيم السوري ( ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ) ... كان أمام السوري خيار واحد فقط :
_ الأحمر والأخضر معا .
_ أو يغمض عينيه وقلبه وضميره .
....
ما الذي تغير اليوم !!
زادت المشكلة .
تضاعفت المشكلة نوعيا وكميا بالتزامن .
الخيار المر والسام بين الهويتين ، الطائفية _ العنصرية أو الوطنية _ الحديثة .
يتعذر الجمع بينهما بشكل فردي .
يتعذر على الفرد ، أن يقاوم الضغط المركب ... الاجتماعي والسياسي والثقافي ، ويبقى بعد ذلك محافظا على سلامة عقله وعلى تماسك شخصيته أيضا !!.
ذلك وهم ، وحالة ذهنية فقط .
....
لماذا ( وكيف ) وصلنا إلى هنا _ الآن ؟
1_ الجواب الأول ، سهل ولذيذ ، لأن العالم يتآمر علينا ....الصهيونية والامبريالية والشيوعية والليبرالية وحقوق الانسان ...
2 _ لأننا مرضى ونحتاج للمساعدة .
3 _ .... في الحقيقة لا يوجد جواب ثالث فعلي وواقعي .
....
انظر إلى سوريا اليوم ...
السيد رياض حجاب _ على سبيل المثال النموذجي _ ضد الدولة والنظام
السيد فاتح جاموس _ على سبيل المثال النموذجي _ مع الدولة والنظام
...
يمكن فهم الموقف الحالي _ الموروث والمتجدد معا ... من خلال القيم والأخلاق ؟
عبارة لا أعرف ، موقف معرفي _ أخلاقي متقدم ونوعي .
لو توجهت بالسؤال ... ما الفرق بين القيم والأخلاق ؟
_ سوف يبدأ بالجواب ، وقبل أن ينتهي من القراءة ( أو السمع ) 99 ، 99 بالمئة من السوريين ... آمل وأرجو أن أكون مخطئا في توقعي ، ومصيبا في رغبتي .
عدد السوريين الذين يعرفون الجواب ، اقل من 99 فرد ...( امرأة أو رجل ) ، في الداخل والخارج معا ، وفي الموالاة أو المعارضة عددهم أقل من مئة .... وربما من عشرة .
إذا تضاعف العدد مع نهاية القرن .... تصير سوريا بخير !!!
...
بدأت بحثي الطويل _ الشاق والشيق ( العلاقة بين القيم والأخلاق ) ... في ثمانيات القرن الماضي ، وما يزال يتعثر ، ينقطع أحيانا ، ثم يعود ويكمل من البداية .
توصلت إلى نتائج وخلاصة ، وهذه السنة فقط ... بدأت أفهم الفرق النوعي بينهما .
( وربما أكون مخطئا كعادة ال .... علماء )
نحن السوريون .... بعدما يتجاوز عددنا ثلاثة نتحول مباشرة إلى أوغاد .
الفرق بين سوري مع النظام وسوري ضد النظام ، مثل الفرق في اليمن أو الصومال أو الجزائر وغيرها ... السبب ينحصر في 1 الشخصية ودرجة نضجها 2 الموقع الاجتماعي والثقافي ، وهو منفصل عن الموقف الشخصي المعرفي _ الأخلاقي ، بالعموم .
موقف المعارض السوري _الثابت _ أو نقيضه الموالي لا وطني ، لا إيماني ( شخصي وطائفي) .
وهو تحت الوطن والإنسانية والثقة .
...
العلاقة بين القيم والأخلاق ، والعلاقة التبادلية بينهما مع الزمن !؟
الفارق بين القيم والأخلاق نوعي ، وليس كمي وتدرجي فقط .
بدورها العلاقة بين القيم الفردية خصوصا ، مع الأخلاق والفهم الصحيح للزمن دينامية _ تطورية وتكاملية ، وتفاعلية أيضا بشكل مباشر .
كيف تنشأ القيم !
هذا هو السؤال المعرفي الأهم ، والمحوري ...ربما يرافقني بقية عمري بدون جواب نهائي !؟
...
في البداية تنشأ الأخلاق _ حدود وقوانين السلوك الإنساني .
مع غموض نشأتها الأولى ، لأسباب موضوعية ، فهي بطبيعة الحال سابقة على الوعي والتفكير واللغة وبقية السمات المميزة للإنسان ، وهذا التفسير منطقي ...ربما .
مع بدايات الشرائع السماوية والأعراف والتقاليد المتنوعة ، تبدأ الخطوة الأخلاقية الأولى والملمح السلوكي الأول ، المنظم والمنضبط للإنسان .
لا أعتقد أن مصدر الأخلاق _ بصرف النظر عن التأويلات المتنوعة _ له أهمية ( كبرى ) في موضوع العلاقة مع القيم ، ومع فهم حركة الزمن بالأخص ... وفي كل الأحوال ، أرجو أن يعذر القارئ ، مسلمتي هذه ، ويقبلها كفرضية قد تكون ملائمة للنص ، وتكملته .
الأخلاق تشبه الخط في الهندسة الاقليدية ، وهي ضرورة أولية في كل جماعة .
من خلال العلاقات المتنوعة مع الجماعات الأخرى ( صراع وتنافس أو تشارك وتعاون ) ، تنبسط الأخلاق على شكل مستوى ، وتكتسب طبيعتها الحيادية ( العدمية ) . بحيث تتحدد الأخلاق _ بمختلف أنواعها وأشكالها _ عبر عاملين وعنصرين رئيسيين : المركز والمحيط ، والباقي تفصيلات وشروح .
بعبارة ثانية ، النظام الأخلاقي خط مغلق على الجماعة البشرية ، يفصلها عن غيرها ويميزها ، وهو يتحدد بروابط الدم والأرض أو من خلال قوانين الوراثة بالعموم .
من خلال علاقات المقارنة والتنافس والتعاون ، بين النظم الأخلاقية المختلفة والمتنوعة ، تنشأ القيمة الوحيدة ( المشتركة ) في النظم الأخلاقية وهي التكافؤ والمساواة والأخوة ، بمعنى التشارك بالمركز والمحيط .
العلاقات الأخلاقية ثنائية البعد أو أحادية فقط ، وتختصرها عبارة التكفير واالتخوين من الخارج ، والقرب ( أو البعد ) عن المركز والزعيم من الداخل .
ذروة النظام الأخلاقي المساواة والتكافؤ _ مركز الدائرة ومحيطها .
فرق نوعي آخر بينهما ، الأخلاق نظام أمومي ، يتحول إلى دائرة مع اكتماله _ كرة .
التكفير أو التخوين _ علامة وماهية الأخلاق الفصامية ( بعدما تنفصل عن القيم ) .
الأخلاق عنصرية أو قومية بطبيعتها .
مثالها الأبرز ، التناقض بين الأخلاق المسيحية والإسلامية ...في الطعام والشراب وخصوصا الموقف من الصيام ، مختلف ويقارب التناقض .
بينما القيم إنسانية _ مشتركة وشاملة ، والاختلاف في درجة تحققها عبر شخصية الفرد .
....
نشوء القيم ، يختلف عن الأخلاق ، وأعتقد أن القيم من مشتقات الأخلاق وليس العكس .
القيم بطبيعتها تراتبية ، وكمية _ على النقيض من الأخلاق ، فهي نوعية ودغمائية فقط .
علامة وماهية الأخلاق الفصامية ( بمعزل عن القيم ) التكفير أو التخوين .
القيم نظام أبوي ، سلطوي وتراتبي بطبيعته ، إما أو ... معاقبة أو مكافأة .
الأخلاق نظام الجماعة الداخلي يتمحور حول المساواة _ المساواة قيمة شاملة ومطلقة .
القيم نظام الفرد _ الانسان .... بطبيعته عمودي ، سلطوي _ بالتزامن _ نقدي وهامشي .
نموذج نظام القيم ( حقوق الانسان ) .
نموذج نظام الأخلاق ( الديمقراطية ) .
....
صعوبة الدور الأبوي ، وتعذر النجاح في أدائه بشكل ثابت ومستمر ، يمثل العامل المحوري أيضا في تشكيل القيم والأخلاق معا . ويتزامن ذلك مع تأثير الزمن ، أيضا العلاقات الدورية بين الجماعات المختلفة ، بحيث تنوس مختلف العلاقات الإنسانية بشكل دائم بين قطبين ( التنافس والصراع أو التعاون والشراكة ) .
الدور الأبوي _ ودور الأم أكثر _ هو متناقض بطبيعته .
تحمل الأم الدافع المزدوج بشكل ثابت ، طوال حياتها ، بين نرجسيتها الطبيعية والخاصة ، وبين غريزة الأمومة الموروثة جينيا وبيولوجيا وثقافيا _ المناقضة للنرجسية _ التي تدفع الأم إلى موقف الإيثار . وبعارة ثانية ، تدفعها غريزتها إلى اتجاهين متناقضين تماما ، الحفاظ على البقاء وهو الدافع النرجسي الأولي ، على عكس تغليب مصلحة الآخر على الذات ( الابن _ة) ، وتفضيله على مصلحتها وحياتها بالفعل !؟!
هذا الموضوع ، شديد التعقيد والأهمية ، كشفه التحليل النفسي .... لكن ، مع الأسف توقف عن متابعته بشكل منهجي وعلمي ، وحتى فرويد فعل ذلك .
الدور الأبوي ، ونسبة النجاح في أدائه ، على علاقة وثيقة ومباشرة بالمشاعر الفردية والاتجاه العاطفي للشخصية .
الشعور الثابت والعاطفة الفردية ، تشبه الثمار على الشجرة .
درجة نضجها ولذتها تمثل النجاح _ الدينامي والتفاعلي والمتكامل _ لمختلف العوامل المحيطة بالشجرة من لحظة زراعتها .... والعكس غير صحيح للأسف .
يمكن لعامل أو عنصر مفرد ( واحد ) أن يفسد الثمار بشكل كامل .
يماثل ذلك وضع الشعور الإنساني في علاقته بالسعادة _ الشقاء ، بحيث يسهل الانحدار والنكوص إلى الصراع والشقاء دوما ، لأسباب عديدة ومتنوعة وبسهولة .... ويصعب ، بل يتعذر بلوغ السعادة .
....
" أنت في وحدتك بلد مزدحم "
رفائيل البرتي ورياض الصالح الحسين ...
الشعر وجه العملة الثاني للعلم ، والعكس صحيح لحسن الحظ ...
الكون ! إنه حي ... إنه يتنفس .
عبارة اينشتاين البديعة ، خاتمة ملائمة لهذا الفصل ...ربما
....
لا استطيع أن أتمالك نفسي ، عن السخرية المريرة من عبارة " القيم الأخلاقية " !؟!
لقد استخدمتها مثل غيري ، وربما اكثر ...مثل بقية العبارات الجوفاء
الديمقراطية الشعبية ، أو حق الشعوب في تقرير المصير ....
لقد كنت مغفلا ، ...
_ وفي النهاية لا احد يخدع سوى نفسه .
....


الكتاب الثالث ف 3 _ تبكيت الضمير أو حالة انشغال البال المزمن

الانسان عدو ما يجهل ، فكرة وخبرة مشتركة وعامة .
وفي الفترة التي نكتسب بها معرفة جديدة أو خبرة أو مهارة ، تحدث لحظة شغف واهتمام متجانس وتراكمي لو يستغرق وقتا أطول ، لكن وبعد لحظات معدودة تحدث العودة للوضع السابق ، حيث الفكرة الثابتة والقلق والتكرار أو النقيض الملل والسأم وفقدان الاهتمام ، ... في دورة مفرغة إلا من حالة انشغال البال الثابت ، والمستمر .
_ الإلفة معرفة زائفة ، أو بديلة .
_ الواقع إلفة زائفة ، وخداع ذاتي غالبا .
سوف أحاور العبارات السابقة ، بطرق عديدة مباشرة وغير مباشرة أيضا ، وسوف تتحول بعدها _ كما أرغب وأتوقع _ إلى جمل قريبة من الحياة اليومية ، بسيطة ومفهومة .
قبل ذلك سؤال واضح وعملي : كم دقيقة يمكنك الجلوس لوحدك بهدوء وصمت ؟!
هل تساءلت ....لماذا يخيفك الصمت !
....
الفكر والشعور ، هل هما من الظواهر الفيزيولوجية أم الاجتماعية ؟
( كان موضوع الحوار الشيق مع أحمد جان عثمان 2003 وهو منشور على الحوار )
السؤال معقد جدا ، ومختلف عليه في الفلسفة والعلم أيضا ، ومع ذلك يمكن تبسيطه ...
_ فرضية التحليل النفسي مع فرويد ، أنهما من الظواهر الفيزيولوجية ، وكل ما يحدث للفرد ( امرأة أو رجل ) من مشاعر وأفكار مصدره الجسم ، أو من داخل الجلد بعبارة واضحة .
أحد محاور الخلاف بين فرويد ويونغ وآدلر وغيرهم ، موقف فرويد الفيزيولوجي _ وتركيزه المبالغ على الجنس _ واعتباره أن الانسان ، يتمثل من خلال الفرد المعزول بشكل أساسي .
_ فرضية السلوكية وسكنر خصوصا ، أنهما من الظواهر الاجتماعية ، والفرد نتاج مباشر لمجتمعه الخاص وثقافته الموروثة وعاداته ، والمجتمع يمثل حقيقة الانسان ومصدره معا .
تعديل السلوك الإنساني ، بمدارسه المتعددة والمتنوعة ، بشكل يشبه ما حدث مع جماعة التحليل النفسي وغيرها من التيارات الاجتماعية _ الثقافية الكبرى ، أعاد النظر بالفرضيات والأسس بشكل دوري ومستمر .... وصولا إلى تعديل السلوك المعرفي غايتي واتجاهي .
تفسير فرويد لكل ما يحدث للفرد ، انه صادر عن الجسم ومن داخل الجلد ، كان في زمنه ثورة فكرية وأخلاقية بالفعل . نظرا لشدة المقاومة والعدائية التي قوبلت بها مواقفه وكتابته معا .
لكن بسهولة يمكننا اليوم أن نفهم قصور تلك النظرة وخطأها الواضح ، مثلا جرائم الشرف التي تحدث في الجماعات التقليدية والمنغلقة ، تعطي المثال المباشر والعملي على المصدر الاجتماعي _ الثقافي للفكر والمشاعر بالتزامن . وذلك بالطبع لا ينفي ، وجود الدافع الداخلي والفيزيولوجي الذي مصدره الجسد الفردي ومن داخل الجلد حصرا .
الفكر والشعور من الظاهر الإنسانية الجوهرية والشاملة ، بمعنى أنها تفاعل دينامي ، تبادلي وتطوري بين الفرد والمجتمع ، وهي عملية مستمرة وتمتد على مختلف مستويات الوجود الإنساني الفردي والاجتماعي على السواء .
....
لماذا يخاف الانسان ( كل فرد ) من البقاء بمفرده !؟
أيضا ، من بقائه وسط جماعة من الغرباء !؟
خلال القرن العشرين ، جرت أبحاث عديدة ومتنوعة على مشكلة الخوف ، طبيعته وحدوده وانواعه واشكاله مع التمييز بين الخوف الغريزي ( الصحي ) وبين الرهاب والمخاوف .
الوضع الوجودي للإنسان بين قطبين للخوف ، أو بين مصدرين للخوف والقلق :
_ الخوف من الحبس الانفرادي أو من سلفه القديم ، النفي خارج الجماعة والقبيلة .
وبعارة أوضح ، الخوف من تناقص المثيرات ... والرعب من انعدام الاثارة .
_ الخوف المناقض من التعذيب الجسدي أو النفسي والعقلي ،
وبعبارة أوضح ، الخوف من الاثارة المتناقضة ... والرعب من شدة الاثارة .
موقف علم النفس خلال القرن العشرين ، العملي والعيادي تمثله الجماعتان الأشهر .. التحليل النفسي خلال النصف الأول من القرن ، والسلوكية خلال نصفه الثاني .
الجماعتان تشتركان بالحل الفصامي ، والتركيز على مصدر أحادي للسلوك والاعتقاد مع بقية جوانب العيش وأشكاله .
اختصرت السلوكية ذلك بمعادلة : مثير _ عضوية _ استجابة .
لكن فيكتور فرانكل ، كما يشرح ستيفن كوفي تجربته عبر كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية ، يحدث التغيير النوعي : الحياة كلها تحدث بين المثير والاستجابة .
وحده الانسان يستطيع إدراك ذلك وفهمه ، وتغيير حياته وعاداته بعدها .
وأنقل فهمي لتجربة ستيفن كوفي بعد قراءته لفيكتور فرانكل _ كما يعرضها عبر كتاب " العادات السبع للناس الأكثر فعالية " _ والذي غير حياتي أيضا ...
يتميز الانسان بأربعة ملكات نوعية ، يحملها أغلب الأفراد بالوراثة والاكتساب :
1 _الادراك الذاتي 2 _حرية الإرادة 3 _ الذاكرة والخبرة 4 _ الخيال والتوقع
تفعيل تلك المزايا مهمة الفرد _ وواجبه الإنساني بالتزامن ، وتتحدد الصحة والسلامة النفسية بمدى تحقيق المزايا الإنسانية عبر الفرد ، وخلال حياته الفعلية طوال عمره .
....
بشكل مشابه للشروط النظامية ، التي يجب تحقيقها لنجاح التجربة العلمية ، مستوى الضغط ودرجة الحرارة الطبيعيتين ، يحدث أمر مماثل ، على مستوى ثلاثة عوامل أساسية ومتلازمة في العالم المعاصر... 1_ مشكلة الزمن 2 _ مشكلة العلاقة بين التكلفة والجودة 3 _ مشكلة العلاقة بين الوسيلة والغاية .
هي مشاكل موضوعية وثابتة ، تؤثر في الوضع الإنساني بمستوييه الفردي والاجتماعي .
ولا توجد طريقة ثابتة وموضوعية ، أو موحدة للتعامل معها .
مع ذلك يحدث التقدم في المعرفة العلمية _ التجريبية ، بشكل متسارع باستمرار ، وفي مختلف المجالات ، مع حالات النكوص والظلام والتي تلازم الوجود الإنساني على المستويين أيضا .
مشكلة الزمن ( طبيعته واتجاهه ) عالجت الموضوع عبر نصوص سابقة ، والخلاصة التي توصلت إليها ... أن اتجاه الزمن يعاكس اتجاه الحياة ، وهو السبب في الفهم الخاطئ لاتجاه الزمن من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل ( ذلك اتجاه الحياة ورغبة الإنسان أيضا ) .
بينما اتجاه الزمن على العكس...من الغد إلى اليوم إلى الأمس ... ، ويمكن اختبار ذلك بشكل مباشر وسهل ... بعد دقائق من قراءتك لهذه الفقرة ، تصبح جزءا من ماضيك وذاكرتك _ ولا يمكن أن تنتقل إلى الغد والمستقبل !
وبعبارة ثانية ، يمكن تحديد اتجاه حركة الزمن ضمن أحد احتمالين فقط : السكون أو الدوران في اللحظة وهو فرضية التنوير الروحي ( انكار وجود الزمن ) ، أو أن الزمن يتحرك بالفعل وله اتجاه ثابت _ وهذا موقف العلم الكلاسيكي _ والفارق أن الفهم العلمي _ التقليدي لحركة الزمن على العكس لما يحدث بالفعل .
تصحيح التصور المشترك لاتجاه الزمن ، يغير الموقف الإنساني... وبما يشبه السحر !
وحتى بالنسبة للفرد ( امرأة أو رجل ) ، تتغير حياته بشكل نوعي بعد فهم اتجاه الزمن .
وأما مشكلة العلاقة _ العضوية _ بين التكلفة والجودة ، فقد ناقشتها بشكل موسع أيضا , والخلاصة باختصار ... مع أن العلاقة بين التكلفة والجودة عكسية في الطبيعة ، بحيث أن الجودة الأعلى وضروريات العيش ، الهواء والماء والغذاء ، ترتيبها بحسب الأولوية تنازلي من حيث التكلفة : من الهواء المجاني إلى الماء زهيد السعر إلى الغذاء والتكلفة الأعلى .
في المجتمع المعاصر _ وخصوصا في المجال الصناعي والمعرفي _ العلاقة طردية بين التكلفة والجودة : جودة أعلى ترتبط _ بشكل شبه ثابت _ مع تكلفة أعلى في حال التوازن ...
في الدولة الحديثة والمجتمع السليم ، تلازم الجودة والتكلفة ، أيضا الوسيلة والغاية ، أيضا الشهرة والجدارة ... معايير موضوعية _ لمعرفة وقياس _ درجة تطور المجتمع والمبادرة الفردية ( ونظام الحكم بالأخص ) بسهولة ووضوح ودقة ، مثل وضع المرأة أو الطفل أو الغريب أو المختلف ، وهي معايير موضوعية يحدد أي منها مستوى تطور البلد بمصداقية .
أو فشل تدرجي : جودة متوسطة مع تكلفة عليا ، وفشل صريح وتام لجودة دنيا بتكلفة عليا .
والنجاح الحقيقي والتحويلي يتجه إلى ، مع أنه يختلف بالاتجاه والمنحى ، ... المحافظة على جودة عليا مع خفض التكلفة بشكل تدرجي ، يعرف الشخص المتوسط _ في درة الحساسية والذكاء _ أن خفض التكلفة مرتبط بخفض الجودة أو أن الأمر موضع شبهة غالبا .
بعبارة ثانية ، يتعذر خفض التكلفة و رفع الجودة أو المحافظة على سويتها ، إلا من خلال الاكتشافات الريادية أو العلمية التراكمية ، أو أن الأمر مجرد خداع يتكشف في المستقبل .
الاستثناء الوحيد ، هو الإبداع .... بصرف النظر عن المصطلح أو المعيار أو التسمية ... حب ، حرية ، سعادة ، معرفة ...هي تمثل ذروة المهارات الإنسانية _ لا ينكر وجودها عاقل .
وأما العلاقة بين الوسيلة والغاية ، أيضا ناقشتها بشكل خاص من خلال مفهوم القيمة الكلاسيكي ، والذي تحول إلى مصلح السعر أو الثمن المحدد بدقة ووضوح في الاقتصاد الحديث ... وتشبه علاقة التكلفة والجودة ، هي أيضا علاقة عضوية وطردية ، والفرق بين الغاية والوسيلة كمي وليس نوعي أبدا _ الغاية من جنس الوسيلة بالضرورة .
أو أن الأمر لا يتعدى حدي الغفلة أو الخداع .
مثالها الأبرز الدين والسياسة :
_ رجل الدين المزيف _ الذي تقوده رغباته الانفعالية _ يستخدم الدين ( الطقوس والنصوص ) وسيلة ، ...بهدف الوصول إلى الهدف والغاية السياسية ( السلطة والمال ) .
_ بينما رجل الدين الحقيقي _ الذي يفضل الغد على اليوم ، والتقوى على السلطة ، والمنطق والاقناع على القوة والعنف ... وهو يطابق القول بالفعل ، يؤمن بوجود القيم والفضائل والغد الأكمل للإنسانية وليس لجماعته العنصرية فقط _ بصورة مباشرة سوف يضع نفسه في خدمة المجتمع والإنسانية ، ويذهب إلى مكانه الطبيعي ..مسجد أو كنيسة !؟! .
كل رجل دين يمتهن السياسة ، اتجاه ومحور حياة ، مكانه الطبيعي السجن أو المصح العقلي .
....
_ الأرض محور صراع الانسان القديم ،
الاقتتال على كسب المزيد ، والمزيد أكثر....
_ الوقت محور صراع الانسان الحديث ،
النزاع والتنافس على الوقت المشترك – والشخصي أيضا ...
لا أحد يجهل أهمية الزمن ، في عالمنا المعاصر ، وتتضاعف أهمية أجزاء الزمن الأصغر فالأصغر أكثر... ، والوقت الشخصي بالتحديد من جيل لآخر .
تبكيت الضمير ، وحالة انشغال البال المزمن مصدرها الأول والجوهري... عدم الرضا عن طريقة التعامل مع الوقت الشخصي والخاص ( فشل التقدير الذاتي الملائم ) ، ويليها عوامل أخرى هامة ومؤثرة بلا شك ، لكن بالدرجة الثانية فقط .... حتى الشريك _ة ودوره مع عوامل النجاح أو المهنة والموقع وغيرها ، درجة تأثيرها تساعد فقط على بلوغ راحة البال .
لا أحد يستطيع القبول بأن ، المال أو أي مقابل آخر ، هو بأهمية جزء من حياته وعمره .
بسهولة يمكن فهم المغالطة المشتركة ، العالمية والسائدة ، وقد حاول جميع المعلمين في مختلف العصور والثقافات شرحها .... واعتقد أن ماركس كان الأوضح !؟
العمل ثنائي بطبيعته ، ويتكون من جانبين اقتصادي واجتماعي ،...والاجتماعي هو الأهم .
ليس موضوعي ، والجانب الاقتصادي غير مفهوم بالنسبة لي ، وقد سألت صديقي العزيز أيهم جعبري _ المتخصص بالاقتصاد الحديث _ أن يساعدني بفهم عبارة " الاقتصاد السياسي " التي دوختني أيام اليسار والشباب والشعارات ... وأشك بأن لها معنى موضوعي ومحدد .
....







اخر الافلام

.. لقاء الدكتور علي مهدي على قناة النجباء 20/12019


.. الخلاف الأميركي الروسي.. ومعضلة الغاز الأوروبية


.. اليمن.. عمليات التحالف النوعيّة في صنعاء




.. نتانياهو في تشاد.. مصالح إسرائيل في افريقيا


.. أزمة الوقود بغزة.. عندما يختلط الإنساني بالسياسي والأمني