الحوار المتمدن - موبايل



يوميات حصار بيروت، جميل هلال

مهند طلال الاخرس

2018 / 5 / 19
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


يوميات حصار بيروت كتاب لجميل هلال يقع على 190 صفحة من القطع المتوسط، حيث يأخذنا الكاتب عبر سطوره المكثفة والموجزة والغنية بالاحداث والبعيدة كل البعد عن الحشو والتكلف يأخذنا الى اجواء اجتياح بيروت والحصار ومن ثم مفاوضات الخروج وحتى الرحيل عن بيروت.

يوميات حصار بيروت كتاب يتحدث عن فترة الاجتياح الاسرائيلي للبنان يوما بيوم ، والكتاب رغم اشارة الكاتب في تقديمه إلى انه "ليس تأريخا لما جرى" إلا انه بشكل او بآخر يصلح ان يكون كذلك لاسباب عدة منها؛ ان اليوميات توثق وتؤرخ وهي كذلك سواء سلم الكاتب بذلك ام لا، وثانيا لان الكاتب جميل هلال وبحكم موقعه السياسي والتنظيمي والاعلامي والمهام الموكله اليه إطلع على كثير من الجوانب والمعلومات على شكل فريد والتي تتيح له رؤية الامور وتوثيقها بشكل اوضح من غيره فهو شاهد عيان لمعظم الاحداث التي اوردها، ولا يعتمد النقل ولا التحليل ويستقي المعلومة من مصادرها، ثالثا ان هذه اليوميات كتبت في لحظتها حيث كان الكاتب يقوم بتوثيق الاحداث وتفريغها يوما بيوم عبر دفتر ملاحظاته المشار اليه في الكتاب وهو بالتالي لم يعتمد على الذكريات واسترجاع المعلومات بعد عقود من الزمن والتي تكون فيها الذاكرة معرضة لفقدان الكثير من حصافتها ومخزونها ناهيك عن الدقة والمصداقية.

تتميز كتابات جميل هلال كشخصيته بالهدوء والرصانة والبعيدة كل البعد عن المبالغة والتهويل ، وهذا يضيف رصانة اكثر على اسطر هذا الكتاب.

الكتاب يتحدث عن دور ابو عمار المركزي في ادارة الخيوط، ويتحدث عن دور السعودية وسوريا وفرنسا وامريكا في كثير من المواقف ولا سيما مبادرات وقف اطلاق النار. كما يتحدث الكتاب عن دور المبعوث الامريكي فيليب حبيب ويكشف تنسيقه المسبق والدائم مع الاسرائيليين.

كما يتحدث الكتاب عن دور الحكومة والاحزاب والميليشيات اللبنانية عامة وخاصة الكتائب وعن دورها المخزي والمجبول بالعار في التحالف مع المحتل الاسرائيلي ضد الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية.

كما يتحدث الكتاب في نفس السياق عن موقف الجيش اللبناني والسوري وموقف الرئيس سركيس والاسد من الاجتياح، ويسلط الضوء على بقاء الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية وحيدة في مواجهة الاجتياح والمؤامرة، وكما يتحدث في النهاية عن إنذار الحركة الوطنية اللبنانية للثورة الفلسطينية "بأن عليها الاعلان عن استعدادها للخروج من بيروت". وكما يقدم الكتاب عرض موجز ومكثف لمواقف جميع الاطراف من الاجتياح والخروج اضافة الى استعراضه لبنود اتفاقيات الخروج وتضمينها لارقام تتعلق بتعداد القوات واماكن توزيعها عقب الخروج .

كما يتحدث الكتاب عن العلاقات الاسرائيلية اللبنانية(المخزية) مع شتى الاشخاص والزعامات وموقف كل شخص وتيار من الثورة الفلسطينية ومن الاجتياح والخروج.

مما يؤخذ على الكتاب انه يتحدث عن مفاوضات الخروج بإسهاب أكثر من اي شيء حتى انه يكاد ينعدم اي دور لأي فعل آخر في الكتاب بما فيه الاجتياح نفسه، وحتى غياب الحديث عن كل ما هو جميل ورائع نتيجة الصمود والمواجهة من قبل قوات الثورة والمخيمات واللبنانيين الشرفاء.

في الكتاب وفي الصفحة 60 لم يتوان الكاتب عن النقد الموضوعي والذاتي ويخلص الى جملة من النتائج التي تصلح ان تكون قواعد للعمل التنظيمي حيث يقول: "الوضع التنظيمي على الصعيد الجماهيري لا يزال غير ملموس، وليس بأي شكل من الاشكال، ولا بحجم الحدث وضخامة المستلزمات.
ويضيف: "نتعلم ببطيء شديد او لا نتعلم، لماذا نتحول من تنظيم طليعي الى تنظيم للخدمات وليس لتنظيم البشر لتنظم نفسها دفاعا عن مصالحها وحقوقها؟ ولماذا ينفرط عقد التنظيم بسهولة في اللحظة التي يكون وجوده هو المطلوب، لماذا لا يعمل التنظيم سوى بطاقة عشرة او عشرين بالمئة من اعضائه".
ويختم بقوله: "الخوف امر طبيعي عند وجود خطر، لكن ان يتحول الى طاقة تشل وتهدر طاقات الآخرين فهذا يزيد من خطورة الخطر. والخوف كبقية المشاعر يتعلمه المرء من المحيط الاجتماعي ومصادر التربية الاخرى".

من اجمل ما تطرق له الكاتب ما ورد على ظهر الصفحات 96 و 97 وهي عبارة عن خلاصة امنيات الكاتب من هذه التجربة اذا ما كتب له طول العمر بعد هذه الحرب حيث يخلص الى القول:"
اولا: أن أحول دون ان اجعل المهام السياسية والتنظيمية والادارية على حساب التنمية الذاتية. من الضروري ان يملك كل منا الوقت الكافي للمطالعة ووسائل التثفيف الاخرى وتنمية هواياته، وان يكون لديه الوقت الكافي لتجديد طاقته الجسدية والذهنية، طريقة حياتنا مرهقة وتبلد الذهن والاحساس وترهق الروح والجسد.

ثانيا : لن امارس عملا غير مقتنع بجدواه ولا مهمة غير مقتنع بوظيفتها. انتهى وقت تعبئة الفراغات وتسيير الاعمال والمقالات والعمل بالقطعة.

ثالثا: العمل على تنمية الديمقراطية الداخلية (داخل الاطر التنظيمية) وتطوير اشكال مناقشة القضايا السياسية والمواقف المترتبة عليها، والتخلص من تحديد المواقف بناء على القيل والقال، واكد فلان وقال فلان.
لغة الشعارات غير المتفقة مع الواقع وصفة انتحارية لانها تقود للعمى السياسي، بحيث تتحول الشعارات الى نظارات سوداء مطلية بالشعارات الخادعة، اقل ما فيها حجب الرؤية الواضحة والدقيقة.

رابعا: علينا الانتباه من الكليشيهات والتعبيرات التي لا مضمون لها في التحاليل السياسية، وهي احدى كوارث وامراض اليسار العربي، حيث اطلاق العموميات والتصنيفات الجاهزة واحلال التمني بديلا عن الرؤية الواقعية، والاكثار من الكلام والتقليل من الفعل واطلاق الاطروحات المطولة التي تكرر ثم تكرر وتلف وتدور لتنتهي بتحديد مسلسل من المهمات العامة على مستوى العالم ولا مهمة ملموسة على المحيط المباشر.

في نهاية اليوميات يصل الكاتب الى الرحيل وبدء الخروج من لبنان الى ترحال جديد ويصل الى حدود الحزن دون ان يجزع حيث يختم حديثه عن الرحيل عن بيروت بقوله: "الحزن ليس مصدره الشعور بالهزيمة، إذ يسود احساس بأن الثورة خرجت بنصر سياسي وانها صمدت وقاومت العدو ببسالة ، الحزن مصدره الرحيل والرحيل المتكرر الذي بات قدرا على الشعب الفلسطيني. وحزنا على ما هو قادم على لبنان وعلى الشعب الفلسطيني فيه بشكل خاص.

بقي ان نضيف ان كتاب يوميات حصار بيروت لجميل هلال صادر عن مكتبة كل شيء في حيفا سنة 2017 ، وبأنه كتاب يستحق المطالعة والاقتناء ويستحق ان نزين رفوف مكتباتنا به.







اخر الافلام

.. فوكس نيوز تعود على أبرز محطات العلاقة المالية بين ترامب والس


.. طالبان تتبنى مقتل قائد شرطة قندهار في هجوم -كان يستهدف قائد


.. الجزائر: ما تداعيات إعلان شغور منصب رئيس البرلمان؟




.. أفغانستان: نساء يترشحن للانتخابات التشريعية رغم الصعوبات الش


.. السعودية تدخل موسوعة -غينيس- عبر إنشاء أكبر حديقة مائية مطاط