الحوار المتمدن - موبايل



الاصطفاف الاوربي بين التحديات والمصالح

ماهر ضياء محيي الدين

2018 / 5 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


الاصطفاف الأوربي بين التحديات والمصالح

يبدو إن أزمة السورية كانت بوابة نحو حروب أخرى قد يشهدها العالم قريبا جدا، لان من خسرها يحاول خلط الأوراق وقلب الطاولة على الجميع ويستخدم كل الوسائل المتاحة لتحقيق غاياته . الخيار العسكري لم يأتي بنتائج جيده له وطريق حرب الوكلاء الطويلة الشاقة رغم الدعم المنقطع النظير حقق انتصارات ونجاحات باهرة لكن للطرف الأخر، ليكون الخيار الأخر لها هي حرب الاقتصاد .
حرب أمريكا الاقتصادية اليوم ضد الآخرين لم تتوقف على جانب واحد بل ستشمل عدة جوانب أخرى ، ولسبب بسيط جدا أمريكا أصبحت اليوم وضع لا يحسد علية بسبب صلابة موقف روسيا وإيران ضدها ومخططاتها وحساباتهم تغيرت وفق معطيات المرحلة ومجريات الواقع لتكون لها عدة خيارات لبلوغ هدفها .
الدول الأوربية احد خياراتها المطروحة لتكون بين المطرقة والسندان ، بين ضغط الأمريكان عليهم وبين حاجاتهم للحصول على مكاسب في ظل وضع اقتصادي صعب للغاية وأزمة مالية خانكة للغاية ، وهذا يبرر سعيها لاحتواء الأزمات ورفض التصعيد والوقوف بقوة بوجه من يحاول تأجيج الأوضاع لان الخاسر الأكبر لو تطورت الأمور نحو الأسوأ .
إصرار الأمريكان على اللعب على الورقة الاقتصادية والتهديد بيه تسعى من ورائها لتحقيق عدة أمور، أولا ارتفاع أسعار النفط عالميا لتكون هي المستفيد الأولى من هذا الصعود مع ما تملك من احتياطي كبير ولديها حلفاءها منتجين كبار وفي مقدمتها السعودية ليشكل عبء كبير على دول الاتحاد الأوربي هذا من جانب .
من جانب أخر تضغط على خصومها من خلال تهديد اغلب الدول بعدم التعامل معهم وخصوصا إيران المستهدف الأولى من هذا المخطط . الاصطفاف الأوربي الأخيرة يبرر تخوفهم من سياسية ترامب المجنونة التي هي محل لكثير من الانتقادات سواء على المستوى الداخل الأمريكي وحتى اغلب دول أوربا تعارض قراراتها منذ توليه السلطة ليومنا هذا .
لقد حقق هذا التوافق الأوربي في قمة الإتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في صوفيا نقطة تحول ستراتيجه لم نشهده من قبل ، وهي الرفض الصريح للتهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على مصالح الشركات الأوربية العاملة في إيران ، وما حققت من مكاسب اقتصادية يرفض ساسة أوربا التفريط بيه مقابل التهديدات الأمريكية ، ومصالحهم مع الجمهورية أفضل بكثير من التعامل مع الغير التي لا ضمانات حقيقة لها .
ومسالة أخر لو نفذت أمريكا وعودها مع مضي دول أوربا باستمرار بالتعامل مع إيران وفرضت عقوبتها على الشركات الأوربية ورفعت ضرائبها عليهم ليكون الموقف الأوربي ضد أمريكا في الاتجاه المعاكس في الكثير من القضايا الساخنة وقد يتطور الموقف أكثر من ذلك .
أمريكا تحاول تشكيل تحالف جديد للمواجهة إيران ومن يقف ورائها ، وهي تستخدم الورقة الاقتصادية من اجل الضغط عليهم وعلى إطراف أخرى ، لان في مركز قوة ونفوذ يتيح لها إضعاف الآخرين ، وضرب مصالحهم وقوتهم الاقتصادية .
أوربا اليوم قالت كلمتها الفصل ورسالتها شديدة اللهجة برفض قاطع للسياسية الأمريكية ، وان صعدت أمريكا موقفها ستخسر بكل الأحوال ، ومن يستفد من هذا الصراع في الجانب الأخر معروف من الجميع من سيكون .
ماهر ضياء محيي الدين







اخر الافلام

.. حزبيون من أطلقوا النار بتظاهرات البصرة


.. حصريا من سوريا.. داخل المنطقة منزوعة السلاح في إدلب


.. مرآة الصحافة الثانية 16/10/2018




.. أدلة ترجح مقتل خاشقجي وتدين السعودية


.. القاهرة والجامعة العربية تدعمان الرياض