الحوار المتمدن - موبايل



ماذا يريد الشعب في إقليم كوردستان من الفائزين الكورد في الانتخابات الاتحادية الأخيرة؟

محمد مندلاوي

2018 / 5 / 22
القضية الكردية


لا شك أن الأحزاب التي لها رصيد تاريخي في إقليم كوردستان تعاملت مع الانتخابات الاتحادية على أنها لعبة ديمقراطية كما هي في عموم بلدان العالم الحر، لكن الطارئون على الساحة الكوردستانية من خونة الأمس القريب، وبعض الذين يتاجرون بالقضية كسلعة في سوق السياسة اعتبروا عملية الانتخابات اللعب بالديمقراطية، لكن مراوغتهم هذه لم تنطلي على غالبية الشعب الكوردي في الإقليم الفتي، فلذا عاقبهم أشد عقاب، وذلك من خلال عدم التصويت لهم في الانتخابات الاتحادية التي جرت في الثاني عشر من أيار، ولم يحصلوا إلا على أصوات الذين دغدغوا عواطفهم ببعض الوعود الكاذبة، ومنهم بعض الشواذ من الانتهازيين من الكورد الجنسية، أولئك الذين يقفون دائماً مع المحتل العربي في المربع المعادي للشعب الكوردي المناضل.
عزيزي القارئ الكريم، بعد أن عاقبهم الشعب الكوردي وضربهم على أفواههم من خلال "القصقوصة" التي توضع في صناديق الاقتراع، إلا أنهم لم يعتبروا ولم يستوعبوا الدرس جيداً بل أصروا على معاداتهم للشعب الكوردي الجريح والنيل من مكتسباته التي حققها في الانتخابات المذكورة، وذلك من خلال إعلانهم الوقح في وسائل الإعلام الكوردستانية: بأنهم لن يذهبوا إلى البرلمان العراقي، وعليه يخسر الكورد عدة مقاعد برلمانية هم الأحوج إليها في هذه الفترة العصيبة والحساسة التي يمرون بها.
لكن، هذا لا يعني أن الأحزاب الكوردستانية الأخرى لم تخطأ في هذه الانتخابات أخطاءاً جسيمة لا تغتفر. ألم يقال أن السياسة فن الممكن، وهذا الممكن يحتم على ذلك الحزب الذي انسحب من الانتخابات في كركوك لكي يضرب على أيدي المستوطنين العرب والتر كمان في المحافظة أن يحث أعضائه ومؤيديه بالذهاب إلى صناديق الاقتراع ويمنحوا أصواتهم لذلك الحزب الذي له الرصيد الأكبر في كركوك، بدل ستة مقاعد كانت الآن ثمانية مقاعد، وبهذا العمل الوطني الجبار يكون قد خدم القضية الكوردية خدمة كبيرة جداً تسجل له في التاريخ بكلمات من نور لا تمحى أبد الدهر. وهكذا الحزب الآخر الذي فاز في كركوك وهو يعلم أنه لا يحصد أصوات كثيرة في دهوك فلذا وجب عليه في هذه الانتخابات المصيرية أن يحفز أعضائه كي يمنحوا أصواتهم لذلك الحزب الذي معقله دهوك. هذه هي "کوردایەتی = Kurdayeti" بحق وحقيقة، من يريد أن يخدم الشعب الكوردي المظلوم عبر التاريخ يجب عليه أن يتجاوز المكاسب الشخصية والحزبية الضيقة ويذوب في ثنايا الشعب الكوردي الذي ذاق الأمرين على أيدي محتليه.
ربما القيادات الكوردية لا تستسيغ كلامنا هذا، لكن هذا كلام الشارع الكوردي، الذي يجب أن تستوعبه القيادات الكوردستانية جيداً وإلا ستدفع الثمن باهظاً في قادم الأيام. من الخطأ الجسيم أن القيادات السياسية والأحزاب الكوردستانية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومعهم إسلاميو كوردستان أن تعد نفسها كالأحزاب العربية أو المستعربة في العراق، لأن تلك القيادات والأحزاب تنتمي لخارطة سياسية اسمها العراق له مقعد دائم في المحافل الدولية، بينما نحن الكورد الجانب العربي لا يعترف بنا صراحة كشركاء حقيقيون في الكيان العراقي، بل أكثر من هذا في كل يوم يقضموا جزءاً من وطننا كوردستان من خلال سياسة التعريب المقيتة، ويحللها (ما ليس بحرام) لهم المذهب وذلك بوصفنا من جنس الجن الكافر يحل قتلنا واغتصاب أرضنا وسبي نسائنا وبيع أطفالنا في أسواق النخاسة، وإلا لماذا السيد علي السيستاني وهو المرجع الأعلى للطائفة الشيعية متخذ جانب الصمت فيما يتعلق بالأراضي الكوردية المنهوبة من قبل الجانب العراقي!، أليس سكوته هذا دليل الرضا؟!. ودولياً أيضاً لا يسمح لنا العالم العاهر بتأسيس دولتنا الوطنية أسوة بدول العالم، وخير دليل الاستفتاء الذي أجري في الإقليم في العام الماضي، لقد شاهدتم كيف أن العالم.. دون استثناء كشر عن أنيابه لنا وتركوا الأوغاد ينهشوا لحمنا. إذاً يجب علينا نحن الكورد أن نكون يداً واحدة قلباً وقالباً حتى نستطيع أن نوصل شعبنا الجريح إلى بر الأمان وذلك بإرغام العالم.. على الاعتراف بنا كأمة عريقة قائمة بذاتها ولها وطن اسمه كوردستان يمتد من البحر إلى البحر.
على أية حال، الآن انتهت الانتخابات، وأعلنت المفوضية عن نتائجها، ونحن يهمنا نتائج الانتخابات في إقليم كوردستان، لقد ظهر أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني برئاسة الأستاذ (مسعود البارزاني) حصد أكثر الأصوات ليس في الإقليم فقط بل في العراق أيضاً إذاً إذا تترك الأنانية والأحقاد الشخصية جانباً وتتفق جميع الأحزاب الكوردية وتحيي التحالف الكوردستاني ستكون هو الآخر أكبر كتلة في العراق ولو لفترة زمنية وجيزة قبل أن تتكتل الكتل الشيعية الطائفية، فتستطيع بهذا التحالف القديم الجديد أن تفرض شروطهاً كاملة على الجانب العراقي. كوردستانيا، أملنا كبير بأن الحزب الأكبر في الإقليم الكوردستاني سيفتح صدره الواسع كأخ كبير لجميع الفائزون بالانتخابات ويضمهم تحت جناحيه، ليس ضيراً حتى وأن يتنازل لهم عن جزء من مكتسباته الانتخابية، وذلك حفاظاً على البيت الكوردي الذي هو أهم من الجميع. وهكذا الأحزاب والمنظمات الكوردية الأخرى، التي فازت بالانتخابات الأخيرة يجب عليها أن تعود إلى رشدها ولا تفوت هذه الفرصة الذهبية على الشعب الكوردي الجريح، وتقف نهائياً عن إدلاء التصريحات.. التي لا تخدم الكورد أبداً، بل أنها تخدم أعدائهم ومحتليهم الأوباش.
نحن الكورد، نأمل من قياداتنا السياسية في الإقليم، وتحديداً الفائزون في الانتخابات الاتحادية الأخيرة، أن يحققوا لنا خلال هذه الدورة الانتخابية التي ستستمر لأربعة أعوام قادمة ما لم يستطيعوا تحقيقه في الانتخابات الماضية كتطبيق المادة (140) في المناطق المستقطعة والأصح المغتصبة. بالمناسبة أن الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة استفتاءاً في كركوك وأظهرت للعالم أجمع أن الكورد رغم سياسة التعريب المقيتة والتهجير الظالمة أنهم لا زالوا يشكلون أكثر من 50% من سكان محافظة كركوك الأصلاء. بينما العرب المستوطنون الذين جاء بهم السلطات العراقية المتعاقبة وعلى رأسهم اللعين صدام حسين لم يحصلوا على أكثر من 25% من أصوات الناخبين. وهكذا الأقلية التر كمانية مخلفات الاحتلال العثماني البغيض، رغم التزوير والتهديد الذي قاموا به لم يحصلوا على أكثر من 25% من الأصوات. نحن الكورد المظلومون، حقوقنا القومية والوطنية أمانة في أعناق قياداتنا الكوردستانية أن تكافح بلا هوادة من أجل أن تعيد لنا بقية مناطقنا الكوردية الكوردستانية المغتصبة من قبل العرب في العراق بدءاً من بدرة وجصان وزرباطية ومروراً بمندلي وخانقين وشهربان وورازرو (بلدروز) وجلولاء وانتهاءاً بشنگال (سنجار). لم ولن تعود هذه المناطق التي ترزح تحت نير الاحتلال العربي إلا بتوحيد الصف الكوردي وذلك بإحياء التحالف الكوردستاني لكي يكون الممثل الشرعي والوحيد للكورد في بغداد، ومن يتذرع بعدم إحياء التحالف المذكور والتخلف عن الركب الكوردي فهو خائن للشعب والوطن وسيلعنه التاريخ أبد الدهر.
22 05 2018
حكم سيوفك في رقاب العذل ... وإذا نزلت بدار ذل فارحل... وإذا بليت بظالمٍ كن ظالماً ... وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهلِ... وإذا الجبان نهاك يوم كريهةٍ... خوفاً عليك من ازدحام الجحفل ... فاعص مقالته ولا تحفل بها... وأقدم إذا حق اللقا في الأولِ. (عنترة)







اخر الافلام

.. المغرب: عمليات ترحيل قسرية لآلاف المهاجرين الأفارقة بعيدا عن


.. اعتقال رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق


.. وقفة تضامنية مع المعتقلين تطالب بالإفراج عنهم من سجون النظام




.. قصة كفاح كفيف.. تخرج في مدرسة النور للمكفوفين وعين مدرسا بها


.. العفو الدولية: مصر سجن مفتوح وقمع غير مسبوق