الحوار المتمدن - موبايل



ما بعد الانتخابات في العراق!

كاظم الموسوي

2018 / 5 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


انتهت الانتخابات التشريعية في العراق يوم 2018/5/12 واعلنت النتائج النهائية فجر يوم 2018/5/19 دون احداث أمنية أو تفجيرات كبيرة كما حصل في المرات السابقة، الا أن هذه الانتخابات مثلما تميزت عن سابقاتها في بعض الظواهر التي أشرنا لها في مقال سابق، تميزت بعزوف شعبي ملفت، خلاف ما سبقها، واستمرار التجاذبات والتوترات البينية بين أغلب الفاعلين في المشهد السياسي.
حسب مفوضية الانتخابات التي أعلنت ان نسبة المشاركين في الاقتراع بلغت 44.5 بالمئة وهي نسبة أقل من سابقاتها اولا، وقليلة مقارنة بالاستعدادات والدعاية والاعلان والحث والتوجيه من مختلف المصادر ثانيا، ورغم بعض الشكوك فيها، الا أنها، نسبة المشاركة بكل الاحوال، تقدم رسالة انذار شعبي للسياسيين والمرشحين والقوائم التي شاركت في الانتخابات. وتحذير مسبق او مؤكد على اختيار العزوف ورفض المشاركة في الاقتراع. ورغم أن الدستور العراقي لا يضع سقفا للنسب او أرقاما واحصاءات تحدد شرعيتها وتتطلب الوصول اليها، فهي بما حملت ستمر ويجري الإقرار بنتائجها والتصديق عليها في الفترة المقررة دستوريا. وتبين النسبة المتدنية للمشتركين في الانتخابات ضعفا واضحا في حالة الرضا الشعبي وصعودا واضحا في الاحباط وخيبة الامل الجماهيرية من العملية السياسية والوعود والرهانات الحزبية او البرامج التي طرحتها التيارات المشتركة فيها. ومن جهة أخرى فإذا عدنا الى الارقام والاحصاء وقارناها فيها فستكون النتائج بكل ما يعلن أمرا مربكا للوضع والإقبال الشعبي. فالمفوضية أعلنت أن عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت في العراق ما يقارب 24 مليونا وأنها أكملت توزيع بطاقات الانتخابات الجديدة على ما يقارب النصف من هذا الرقم، اي انها مسبقا أبعدت نصف المقرر مشاركتهم في التصويت، وان النسبة التي أعلنت تعني انها من هذا النصف، الذي استلم البطاقات الانتخابية، ليكون في الاخير الحاصل اكثر من الثلث من النصف، وبهذا تكون الحصيلة النهائية غير مشجعة واصعب ظرفا. هذا في باب الارقام والاحصائيات، وهي وقائع غير مريحة ولا تعبر عن حيوية الراي العام أو الشعب العراقي. واذا عدنا إلى ما أعلن من نتائج وما صاحب او شاب بعض الأماكن وصناديق الانتخابات فيها والتأجيل والتأخر في الاعلان وتناقض التصريحات وتصاعد الاحتجاج او المطالبات باعادة العد والفرز في بعضها او في نسب منها، فان ما أشرنا إليه في بروز ظاهرتين على الأقل في هذه الانتخابات، وما وصفت به، وهما اشتراك قائمتي سائرون والفتح، وما حملتا من سمات تفرقهما عما عليه القوائم الاخرى، سواء الجديدة أو القديمة، ومعهما او بدونها تطبخ مخططات كثيرة وسيناريوات عديدة لما بعد نتائج الانتخابات، ولكنهما مؤشران عليها أو فاعلتان فيها.
هذه الفترة الزمنية حرجة، لما يمر به العراق وما يرسم له من مشاريع ومخططات وصراعات. وقد تكون واحدة منها، والابرز فيها، هي زيادة في التفريق والتفتيت داخل كل القوى والتيارات المشتركة في العملية السياسية والانتخابات والدستور، وشحن الاصطفاف بينها وترغيب بعضها ضد الأخرى وترويج عمليات استبدال كامل بينها او بين مكونات العملية السياسية والمجتمع. وهو يبرز بصورة فاضحة في ما تقوم به الكثير من وسائل الاعلام والتواصل ببث وتسريب مكنوناتها وما تحمله في داخلها وما تريد منها الجهات الساعية لتنفيذ تلك السيناريوات والمخططات. وللاسف تخترق بعض هذه النشاطات والفعاليات وتكرارها عقول او قلوب حتى بعض المشتركين في الانتخابات او العملية السياسية أو مواطنين لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وياخذون في ترديد بعضها او نشر وتوزيع وحتى التعليق عليها بما يدفعها او يؤيدها، وهي في الاخير لا تبتعد عن اشاعات ودسائس وسياسات منظمة ومقصودة للتشويه وغسيل الأدمغة وحتى كي الوعي فيها.
مشاركة القائمتين بما تحمله من مواصفات متفردة، لاول مرة تبرز في عملية انتخابات، وكلتاهما، او الاغلب فيهما، كانتا جزء من التحالف الوطني الحاكم في العراق طيلة الفترة السابقة وحتى ما قبل هذه الانتخابات الاخيرة، ولكن قدمت كل منهما طروحات متباينة عن ما معروف عنها، بل ومناقضة لما كانت عليه، لاسيما في مساعي السلطة والتغيير في مساراتها والعلاقات السياسية الداخلية والخارجية وتقبل التاثيرات او النفوذ الخارجي، الأجنبي اساسا.
أية قراءة لمسيرة كلا القائمتين والقيادات المؤثرة فيهما او الحاسمة تقول بأن البرامج التي طرحتها قد لا تأخذ مسارها الصحيح بعد الوصول إلى السلطة وكرسي الحكم وكعكة الثروة. اذ ان البارز فيهما هو التأكيد على التغيير، ومحاسبة الفساد ومواجهة التحديات الاخرى، المعروفة او المتخفية حاليا. كما تكشف من الان صراعاتها مع التاثيرات او الضغوط الاجنبية عليها وعلى مستقبل العملية السياسية واسس بنائها او تركيبها. وتجربة حزب الدعوة الإسلامية الحاكم وما تعرض له وما اصابه من انشطارات وعناوين مختلفة وتفتيت أركانه يقدم المثال ويبين الجواب على مآلات ما ينتظم و يخطط من سياسات قد تغير الخارطة السياسية ومن يكون كبش الفداء لما يحصل بعد كل ذلك. وتعكس من زاوية أخرى قدرات او امكانات القيادات ورغائبها في الإدارة والتسلط والاستحواذ على المكاسب، ومن ثم التورط فيما تؤاخذ به العملية السياسية والعمل على تغطيته والتهرب من تحمل المسؤولية فيه، قانونيا واخلاقيا.
الحراكات الجارية واللقاءات المستمرة والتصريحات المختلفة تكشف أن قيادتي القائمتين ستلعبان دورا كبيرا في تشكيل صورة الحكم في العراق، واي مشروع او مخطط هو القادر على أخذ زمام الأمور والاستفادة من دروس تجربته وعبر التاريخ وصبر الشعب ونضال التحرر الوطني والسير في صناعة صفحات جديدة فعلا. وبالتأكيد ستكون قدرات القائمين على التيارات والأحزاب الفائزة والتي ستستمر وتشترك في مجلس النواب، البرلمان العراقي، وفي الحكومة أو تتوزع الوظائف في السلطات الثلاثة، والعوامل الكثيرة التي لعبت في رسم الاعراف السابقة فيها ستواصل الان مسار الحكم ولكن ينبغي أن يكون مع خطط جديدة لأوضاع جديدة وأحوال لم تعد كما هي، او مستمرة بنفسها دون تغيير فعلي واصلاح متكامل وتنمية مستدامة، وغيرها من التحديات المباشرة على مختلف الصعد...







اخر الافلام

.. 4 مليارات دولار مساعدات إماراتية لليمن في أقل من 4 سنوات


.. مناورة عسكرية لإيران في مضيق هرمز


.. #هاشتاغ_خبر | شاهد كيف تصنع البناطيل الممزقة




.. النصرة تشن سلسلة اغتيالات في إدلب


.. عزيز أبو سارة أول فلسطيني يترشح لرئاسة بلدية القدس