الحوار المتمدن - موبايل



القُبلة الغائبة .. 2 ..

هيام محمود

2018 / 5 / 23
الادب والفن


قال الحبيب للصديقة : أرى ألمًا قادِمًا , لن تستطيعي تَجَنُّبَه ..
أجابته : أعرف , لكنّي لا أستطيع أن أطوي صفحة هي جزء منّي , لا أستطيع ولا أريدُ .. حاول أن تفهمني ..
أجابها أنه يفهم ويتفهَّم لكنَّه لا يريدها أن تتألّم وعليها أن تُحضِّر مراسم العزاء قريبًا ..

كلّفته بمشاركتها البحثَ عن طالبات , قامَتْ بالمستحيل لتعرفهنّ كلهنّ أو أغلبهنّ .. وجدَا أربع منهنّ ؛ كنّ جميلات كلهنّ .. واحدة منهنّ لم تكنْ مُرتَبِطة .. بعد أيامٍ قليلةٍ صارحَتْهَا الصديقة بالحقيقة وعرضَتْ عليها الأمرَ فلم تُمانِعْ ..

في الأثناء , حاوَلَ الحبيبُ التقرّبَ مِنَ الصغيرة مُتَّبِعًا رغبة الصديقة , اِلتقَيَا عديدَ المرّات حتّى نمَتْ بينهما بعضُ صداقةٍ سهَّلَتْ حضوره لمنزلهما .. كان متأكدا من عدم جدوى كل ذلك لكن رغبةَ حبيبته كانت أقوى ..

حضّر الحبيب والصديقة للقاء بين الصغيرة والجميلة .. قالتْ الصديقة لصديقتها أنها تريد العشاء في مطعم جميل معها ومع حبيبها , ذكرتْ لها العنوان وطلبتْ منها أن تنتظرهما بعد التاسعة بقليل .. عندما وصلتْ الصغيرة سألها نادل : "هل أنتِ فلانة ؟ اِتبعيني رجاءً .. اِنتظرتْ بعض الوقتِ , حتى جلستْ شابة جميلة وأعلمتها أنها حضرتْ من أجلها ولا أحد سيأتي بعدها ..

غضبتْ الصغيرة لكنها لم تُظهِرْ غضبها , رأتْ أن صديقتها تُريد التخلص منها , أرادتْ المغادرة لكنّها لم تستطعْ .. رأتْ ذلك غير لائقٍ فقبلتْ ولم تُغادِرْ .

الشابة الجميلة كانتْ كثيرة الكلام , رأَتْهَا الصغيرة متحفًا فريدًا مفتوحًا لكلّ زائر فأعجبها ذلك فيها .. كانتْ صريحة فذكرَتْ لها كل شيء عن رغبة "صديقيْهَا" لكنها أكّدَتْ على أنها ترغبُ في معرفة خفايا الذات البشرية وترى ذلك مغامرة فريدة لا تُقدَّر بثمنٍ .. الصغيرة اِكتشفتْ أن تلك الجميلة كانتْ وكأنها قادِمة من كوكب آخر وستكون محظوظة بصداقتها .. وعند عودتها للمنزل وجدَتْ صديقتها تنتظرها فقالَتْ لها أنها ربما ستكون صديقةً في المستقبل ..

حضور تلك الجميلة أخرج الصغيرة من عزلتها وأعاد لها البسمة , صارتا لا تفترقان وكثيرا ما تغيبُ عن المنزل لأيام .. أسعد ذلك الصديقة وسمح لها بوقتٍ أكثر مع حبيبها دون تأنيب ضميرٍ في البداية لكنها لاحظت مع مرور الأيام شعورا جديدا غريبا اِمتزج فيه الخوف بالغيرة ..

خافتْ من تعلّقِ صديقتها بتلك الجميلة التي لا ترى حياةً في قفص بل جعلَتْ من حياتها مُغامرةً مع كل جميل عند أيّ بشر , أما شعور الغيرة فلاحظَتْهُ في مرات ليستْ بالقليلة كلما أمضَتْ ليلةً وحدها وصديقتها برفقة صديقتها .. الجديدة .. الجميلة .. لم تُخفِ ذلك عن حبيبها الذي صدمها بأقوالٍ لم تَنْسَهَا : "مَنْ يُحبُّ مَنْ ومَنْ لا يستطيعُ تَقبُّلَ حقيقةَ مَنْ , ذلك ما عليكِ فَهْمَهُ" قال لها ..

حصل مرة أن غابَتْ الصغيرة آخر الأسبوع وغابَ الحبيب , الاثنان سافرا كل إلى منزل الأهل .. بقتْ الصديقة وحيدة وعندما قلقتْ اِتصلتْ بالجميلة فالتقيتَا .. ضحكتا كثيرا حتى لفتَ ذلك اِنتباه كل من في المقهى .. الاثنتان كثيرتا الكلام والدعابة , ضحك معهما كل من كان قريبا منهما وسمعَ .. كان أغلب كلامهما نكتًا على الرجال حتى لاحظتْ الصديقة أنها قد بالغتْ كثيرا وخجلتْ عند تذكّرها حبيبها .. وعندما همتْ بالاتصال به وجدتْ أنه قد اِتصل عديد المرات لكنها لم تسمع شيئا بالرغم من أن كانت تُعدِّل الصوتَ في أعلى مستوى .. اِتصلتْ به , اِعتذرتْ وبسرعة أنهتْ الاتصال وعادتْ للسخرية من الرجال مع .. صديقتها ..

العشاء كان بعد ذلك في منزل الجميلة .. قصر مع خدم كثيرين ولا أحد يسكنه غيرها وأبيها .. أمها توفيتْ وهي صغيرة وأبوها لم يعرف غيرها بعدها .. عندما حضر الأب , اِحتضنَ الجميلة قبّلها وقال لها مازِحا : أرجو أن أرى شابًّا يومًا مَا .. سلّم على الصديقة قائلا وهو ينظر لابنته : ذوقها أخذته من أبيها .. ثم تركهما وغادر ..

الليلة كانت جميلة مثالية لكن غريبة .. أحسَّتْ الصديقة بشعور غريب عند اِتصالها بالغائبة .. الصغيرة .. كان نفس الشعور الذي أحسَّتْهُ عندما خاطبتْ حبيبها .. حاولتْ وأده برفض دعوة الجميلة لإمضاء الليلة عندها لكنها لم تستطعْ أمام إلحاح صديقتها على ذلك .. قرابة الواحدة , أرتها غرفة من غرف الضيوف , قالت لها أن لا أحد من كل صديقاتها اللاتي نمن عندها نامت في تلك الغرفة , أدخلتها وفتحتْ لها دولابا طلبتْ منها أن تلبس منه شيئا للنوم واِستأذنتها لتذهب لغرفتها لتُغيِّر ملابسها هي أيضا .. غيرتْ الصديقة ملابسها واِنتظرتْ عودة صديقتها لكنها لم تعد فاتَّصلَتْ بها فلم ترد لكنها أجابتها برسالة غريبة : "تُصبحين على خير , نَلتقي في الصباح" ..

رفضَتْ الصديقة الرسالة وأعادتْ الاتصال عديد المرات دون توقّف حتى أجابتها ..

- ما بكِ ؟ لماذا لم ترجعي ؟
- لم .... أستطع ...

- أتريدين أن ننام الآن !! غدًا الأحد !!
- أحسّ بتعبٍ ..

- كما تُريدين ..
- تُصبحين على خير ..

غضبَتْ الصديقة وقالتْ أن لن تأتِ معها مرة أخرى إلى منزلها .. رأتْ أن صديقتها أهانتها بتصرفها المفاجئ ذاك .. ألقتْ الموبايل على السرير واستلقتْ بعض الوقت , لم تُفكِّر في النوم , بقتْ شاردة الفكر تنظر إلى السقف العالي فوقها دون أن يمرّ بخاطرها شيء .. بعد ذلك , ذهبتْ ناحية النافذة , نظرتْ فرَأَتْ صديقتها .. منزل صديقتها كان كثير الغرف شُيِّد وسط أرض شاسعة تُحيط به حديقة كبيرة .. أسرعتْ نحو السرير واتصلتْ بها لكنها لم ترد , عاودتْ الاتصال وهي تنظر لها عبر النافذة .. رأتْها لا تُريد الرّدّ فزاد غضبها وقرّرتْ النزول للالتحاقَ بها ..

عندما فطنتْ لها الجميلة , اِقتربتْ منها وقالتْ لها قبل أن تتكلم : تعاليْ أريكِ شيئا .. مسكتْ بيدها اليمنى وجذبتها وراءها وجرَتْ حتى دخلتا إسطبلا فيه خيل وأبقار .. إحدى الأبقار ولدتْ ليلها .. اِقتربتْ الجميلة من البقرة وجعلتْ تداعب عجلها , قالت لصديقتها : تعالي , انظري كم هو جميل .. لم تقتربْ الصديقة , كانت تخاف الحيوانات ولا تحبّ لمسها .. لكن صديقتها ألحّتْ عليها فقبلتْ .. ثم حملتها لركن الخيل وأرتها حصانها المفضّل , وقفتْ أمامه وجعلتْ تُداعب وجهه , قالت الصديقة : إياك أن تنتظري مني أن ألمسه ! سيعضني ! .. فجذبتها بيدها اليسرى وأوقفتها بجانبها وباليمنى واصلت مداعبة الحصان .. "هيا , لا تخافي ! إنه لطيف لن يؤذيك " .. فلم تستطع الصديقة لمسه ..

بقيتا بعض الوقت كذلك دون كلام .. ثم .. قالتْ الجميلة مخاطبة حصانها : "أنا سعيدة بوجودكَ معي .. كل يوم يأتي حصان جديد لهذا المكان فأفرح به وأهتمّ له لكني بعد وقتٍ قصر أو طال أملّه وأتراجع عنه , انظر إلى كل هذه الخيل التي بجانبك .. كلها فرحتُ بها وأمضيتُ معها أوقاتا كثيرة لكني لم أجد عندها ما أريد .. هل ستصدقني إذا قلت لك أني أشعر أنك مختلف عنها كلها ؟ اعذرني لعدم مجيئي كل الأيام التي مضَتْ .. خِفْتُ أن أتعلقَ بك وأنا أعلم أنك لن تبقَ هنا لأنّ أبي سيعيدكَ إلى صديقه .. تكلمْتُ معه أن يشتريكَ من عنده لكنه رفض وقال أن صديقه لن يُسَلِّمَ فيك وأراك أنتَ ايضا لن تقبل البقاء معي هنا .. أردتُ أن أقول لك أيضا أن ذلك الحصان الذي رأيتني أعتني به كل المدة التي مضَتْ , لطيف وسُعدتُ به لكنه لم يكن لحظة واحدة المفضَّل عندي .. لو كنتُ أعلم أن أبي لن يعيدك ما كنتُ اِعتنيتُ بغيركَ .." ..

ثم نظرتْ الجميلة إلى صديقتها وقالت مبتسمةً : أنا أحبّ الخيول ولا أخافها مثلكِ , أكلمها دائما وأشكي لها آلامي فتفهمني أكثر من البشر .. البشر يرونني سعيدة لا ينقصني شيء لكن الحقيقة يعرفها فقط هذا الحصان الذي لن يكون لي يوما .. وأنتِ فقد سمعتِ كل شيء ....







اخر الافلام

.. الموسيقى المغاربية حاضرة في عيد الموسيقى بباريس


.. الصويرة المغربية ترقص على أنغام موسيقى القناوة في مهرجانها ا


.. كمال يلدو: عن الطفولة العراقية والوجع والمستقبل الغامض مع




.. دول تحتفل بعيد الموسيقى العالمي


.. استمع لموهبة سورية في الغناء – محمد كندو -جيران