الحوار المتمدن - موبايل



القُبلة الغائبة .. 3 ..

هيام محمود

2018 / 5 / 23
الادب والفن


رأَتْ الصديقة أن يدها اليسرى خرجَتْ عن سيطرتها , رأتها كيف تحرَّكَتْ باتِّجاه وجه الحصان .. رأتها كيف داعبته وكأنها اِعتادَتْ على فعل ذلك طوال حياتها هي التي ليس تخافُ الحيوانات فحسب بل تكره الحيوانات وتتقزّز منها ومن كل مَنْ يلمسها .. كلها مخاطر وأمراض وهي المهووسة بالنظافة ..

لم تستطعْ التحكم في يدها اليسرى وكان ذلك أوّل الغيث .. أوّل الغرق .. أوّل الاعتراف ..

لسانها فضَحَهَا وكشفَ كل شيء .. اِكتشفَتْهُ هي قبل صديقتها .. الجميلة .. الصغيرة جميلة لكنها اِعتادَتْ جمالها الذي رأَتْهُ ملايين السنين مذ كانت صغيرة .. صديقتها الجميلة كانت أجمل وأجمل .. في كل شيء ..

كانت يدها اليسرى تداعب الوجهَ الأيمنَ للحصان ويَدُ صديقتها الجميلة تداعب الأيسرَ .. يدها اليسرى تجاوزَتْ حقلها الأيمن : القسمة كانت ضيزى لم تقبلها تلك اليد الملعونة ! كانت يَدَ الشيطان صارِخةً لكَ الحياة يا اِبني يا إنسان , اعبرْ الحدود واكسرْ كل القيود .. هيّا ! كن لي الخليفة ولك سأكون برّ الأمان !

لم يكفِ وجهه الأيمن ولم تكفِ جبهته , لن تُعْدَلَ القسمة إلا بوجهه الأيسر ولا سبيل دون مواجهة كل من اِستوطنوا وجهه الأيسر !

تكلَّمَ لسان الصديقة , ذلك الملعون هو وحِبالها الصوتية وكل عضلة وعصب قادَ تلك اللحظة الشيطانية التي أُخرِجَتْ من تحتِ جبالِ نفاياتٍ عمرها ألف عام .. قال : "أراكَ تائها لكنكَ سعيد .. خائفا من غَدٍ لن تستطيع فهمه الآن .. أراكَ تريد البقاء فلا تخفْ حتى لو نقلوكَ وأبعدوكَ .. ثِقْ أنّ سيدتكَ لن تترككَ" ..

ما إن سكتَتْ حتى شبكَتْ الجميلةُ أصابعَ يدها اليمنى في أصابع يدِ الصديقة اليسرى .. لم تنظرْ إليها لكنها واصَلَتْ النظرَ في وجه الحصان وقالت : ورثْتُ الكثيرَ من أبي , هو مَثَلي الأعلى في كل شيء لكني لم أقبلْ يومًا رفضَهُ لكلّ اِمرأةٍ بعد ماما .. أجابتْ الصديقة : أحترمُ موقفه ..

اِستدارَتْ الجميلةُ إلى صديقتها , اِقتربَتْ منها أكثر حتى اِلتصَقَتْ بها , شبكَتْ أصابع يدها اليسرى مع أصابع يد صديقتها اليمنى وضغَطَتْ عليها بيديها بقوة حتى آلَمَتْ كل أصابعها فتراجَعَتْ الصديقةُ إلى الوراء قليلا لكنها جذَبَتْ ذراعيها معًا فعادَتْ كما كانت .. في وضعها الأول مُلتصِقَةً بها من أسفل إلى أعلى .. من قدميها حتى .. وجهها ..

سألَتْ الجميلةُ صديقتها وهي تَدْفَعُ فخذها اليُسرى ببطءٍ بين فخذيها : هل تُحبّينه ؟

لم تُجبْ للحظاتٍ , لم تُفكِّر في شيء غيرَ مفعول تلك الفخذ على جسدها , كانت تنظر لشفتيها ولا ترى شيئا دونهما .. لم تُجِبْ وهَمَّتْ بتقبيلهما لكنها لم تستطعْ اللحاقَ بهما !

أبعدَتْ الجميلة رأسها إلى الخلف وضغَطَتْ بفخذها بين فخذي صديقتها وأعادَتْ السؤال : هل تُحبّينه ؟

حتى تلك اللحظة لم يمسّ الصديقة لا إنس ولا .. جان ! تلك القبلة الأولى لم تأتِ يومًا .. مثلها مثل صديقتها .. الصغيرة .. اِنتظرَتْهَا مع حبيبها لكنه لم يَفعلْ , ظنَّتْ أنها اِنتظرَتْهَا وأرادَتْهَا لكنها لم تُرِدْها يومًا لأنها لو أرادَتْ لكانتْ فَعلَتْ منذ زمن لكنها لم تَفعلْ واِنتظرَتْ فقط أن يَفعلَ الحبيب .. وشتان بين أن تَفعلَ وبين أن يُفعَلَ .... بِـ .... أو .... فِـ .... "ـيها" .... شتان !

حاولَتْ الصديقةُ تَحَاشي الإجابة وأرادَتْ أن تَفعلَ لكنها لم تستطعْ .. لم يُسْمَحْ لها ! لكنها قاوَمَتْ الآلام التي كانتْ تُحِسُّ بها في كل أصابعها .. قدَّمَتْ وجهها وكل جسدها بقوة أكبر لكنها لم تستطعْ الوصولَ إلى شفتَيْ .. الجميلة !

الصدمة كانت عنيفةَ الوقع عليها , هيَ مَنْ ظنَّتْ أنها أخيرا وَجدَتْ .. أول قُبلة ! لا حياةَ وجَدَتْ بل موتًا سارَعَ بدفعِ دموعها غزيرةً ..

"نعم !" قالتْ , وواصَلَتْ بكاءَها ناظرةً إلى أسفل , حاوَلَتْ أن تَقترِبَ قليلا فتضَعَ رأسها على كتفِ الجميلة لكنها صَدَّتْهَا دون أن تُبْعِدَ فخذَها من بين فخذيها وأصابعَها من .. أصابعِـ .... ـهَا ..

سألَتْهَا الجميلةُ : لماذا حاولتِ الهروبَ كل الوقت الذي مضى ؟

لم تُجِبْ الصديقةُ , كانتْ حزينةً , بَكَتْ بحرقةٍ .. تلك اللحظات كانت أول مرّة تُجرِّبُ فيها شعورَ أن تُرْفَضَ .. كانتْ ذليلةً مُهانةً .. لكنها لم تُنْكِرْ , بالرغم من أنها لم تَعترفْ لصديقتها إلا أنّ سكوتها لم يكنْ إلا تأكيدًا لكلّ ما زَعَمَتْهُ عليها الجميلةُ التي قالَتْ أقوالا كثيرة منذ أول لقاء بينهما حتى تلك اللحظة ..

بعد أن أَكمَلَتْ الجميلةُ كلامها , سَحبَتْ فخذها من مكانه , لكنها لم تَتْركْ يَدَيْ الصديقة التي كانت لا تزال تَنظرُ إلى أسفل .. طلبَتْ منها النظرَ إليها فلم تَفعلْ .. فتَرَكَتْ يديها واِحتضَنَتْهَا ووَشوشَتْ في أذنها ضاحِكةً : سنَبكي كثيرا في المستقبل , لنُوفِّر دُموعنا الآن .. ثم أَمسكَتْ وجهها بينَ يديها وقالَتْ : أُريدُ أن نَسبحَ ما رأيكِ ؟ هل جُعْتِ ؟ أنا جُعْتُ أُريدُ أن آكل ؟ أُريدُ أن أُريكِ غرفةَ ماما , لازالَتْ كما هي منذ أن رَحلَتْ .. أو لنذهبْ لغرفتي ونرقص ؟ ما رأيكِ أنْ نخرج للبحث عن آيس كريم ؟ أو أَحملكِ ورائي في جولةٍ على الحصان ؟ أو ....

قَطَعَتْ الصديقةُ الهستيريا التي اِنتابتها و .... قَبَّلَتْهَا فَـ .... بَادَلَتْهَا القُبلةَ ولم تُمَانِعْ .... كانت قُبلةً بريئة رغم كل ما سبقها من رغبة , قُبلة طفولية .. قُبلة لم تَصلْ الابتدائية .. قُبلة روضة .. كانت الصديقةُ طفلةً صغيرةً , ظنَّتْ أنّ صديقَتَها جامعية المستوى لكنها اِكتشفَتْ أنها .... مثلها .... كانت تَبحثُ عن قُبلتها الأولى ..

بعد سنواتٍ تذكَّرتا تلكَ القُبلة وضحكتَا , لم تتأسّفا لرحيلِ الصغيرة , لم تَنْدَمَا على أسى الحبيب .. الصديقةُ اِختارَت الحياة , كان الاختيارُ صعبًا .. الدموع كانت كثيرة كما حذّرَتْهَا الجميلة قبل تلك القُبلة لكنها تجاوَزَتْ كل شيء .... إلا شيئا وحيدا وَعَدَتْ بعدم الاقتراب منه مرّة أخرى : اِنجِذابها للرّجال !

___________________________________________________________________________

القصة مهداة إلى كل مثلية على سطح أَرْضٍ تَئِنُّ من البدو وأديانهم القذرة وثقافاتهم التافهة مع توضيح يهمّني أن تعرفنه :

- الكتابة التي لا تنطلق من الذّات لا قيمة لها عندي .

- القصة كانت ستكون أطول لكني فضّلتُ إنهاءَها عند هذا الحدّ , لم أستطعْ كتابة أحداثٍ كان سيُعاني فيها ذلك الرجل الذي أُحبّ حتّى وإن كانت أحداثًا خياليّة 100 % .. الإطار هو هو كما كل كتاباتي : الرجل والثلاث نساء .

- لم أذكرْ أسماءً لأن القصة خيالية , الأسماء أذكرها فقط عندما تُوجدُ نسبة من الحقيقة الممزوجة بخيالٍ لن يستطيعَ حجبها بالطبع .

- دعوتي في آخر القصة "خطيرة" : أَلْقِ كل شيء وراء ظهركِ مِن أجل مَنْ تُحبِّين .. كل شيء !

https://www.youtube.com/watch?v=CsiS8hij7Pk

(( I will not accept the greatness of man! )) …. NEVER !!







اخر الافلام

.. احيا وأموت على البصرة .. الغناء البصري الرائع


.. وحدة لسان الحاج.. دور إنساني يتجاوز خدمة الترجمة للحجاج


.. الموسيقى تحد من شعور مرضى الخرف بالاكتئاب




.. رحيل الفنانة العراقية الكبيرة سحر طه


.. الفنانة المتألقة هند طالب تبيع جاي على جنبر جاي في قمة التوا