الحوار المتمدن - موبايل



القذافي وترامب والسيد داوود

سعود سالم

2018 / 5 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


الكاتب والروائي الجزائري كامل داوود، الذي يحبه الغرب كثيرا كما يقال، ظهر علينا في هذا الأسبوع بفكرة جديدة، تؤكد شكوكنا في قدرة هذا الكاتب على التحليل الموضوعي والرؤية السليمة في المجالات السياسية والإجتماعية، وذلك لبحثه الدائم عن المفرقعات والألعاب النارية بدلا من الأفكار والمقولات التي يمكن التحقق من مصداقيتها.
الفكرة الجديدة هي المقارنة التي يقوم بين دونالد ترمب وبين العقيد معمر القذافي، في مقاله ? Que faire quand Kadhafi est américain - ما العمل حين يكون القذافي أمريكيا؟ في المجلة الأسبوعية الصهيونية واليمينية لوبوان Le Point. لم نتعود على متابعة السيد داوود لا على صفحات هذه المجلة ولا غيرها، وإنما لأن الموضوع في حد ذاته أثار إنتباه أجهزة إعلامية أخرى، وذلك للمناسبة الثمينة التي خلقتها هذه المقارنة لضرب عصفورين بحجر واحد كما يقال، وللفرصة المتاحة لإغتيال الدكتاتور القذافي، كما يسمونه مرة ثانية. سنحاول هنا أن نعقد مقارنة في غاية البساطة بين القذافي وبين ترمب بدون إستعمال الشعر أو الإنشاء، وليس لغرض الدفاع لا عن ترمب ولا عن القذافي وإنما دفاعا عن الحقيقة.
١ - ترمب وصل إلى السلطة عن طريق الإنتخابات الديموقراطية والشرعية في أمريكا، رغم أن منافسته تحصلت على ثلاثة ملايين صوتا أكثر منه، ولكن النظام الإنتخابي يسمح بمثل هذه الغرائب. فيما يخص القذافي فإنه قام بإنقلاب عسكري مع مجموعة من الضباط من الجيش الليبي، على السلطة الحاكمة في سنة١٩٦٩ والتي كانت تحت الحماية الإنجليزية والأمريكية بقيادة الملك إدريس السنوسي الذي عينته إنجلترا ملكا منذ ١٩٥١.
٢ - ترمب جاء من عالم رجال الأعمال، وليس سياسيا محترفا، يدير أمريكا كما يدير شركاته المتعددة، وكرئيس شركة لا يراعي سوى مصلحة شركته والشركات الحليفة، وهو يمتلك ثروة ضخمة تقدر بأكثر من عشرة مليارات من الدولارات. أما القذافي فإنه جاء من عائلة فقيرة من الجنوب الليبي ولم يكن يعتمد سوى على راتبه العسكري البسيط.
٣ - ترمب بطبيعة وضعه الإقتصادي يدافع عن الأغنياء وأصحاب الثروات الضخمة الذين يمثلون في رأيه قوة أمريكا وسيطرتها على العالم. أما القذافي فقد كان مدافعا عن الفقراء - نظريا - على الأقل، وقام بالكثير من الأعمال التي هي في صالح الفقراء والمهمشين وكان يكره الأغنياء والطبقة البرجوازية وثقافتها المتعالية، وكان يدعي الإشتراكية بعكس ترامب الذي يجاهر بالرأسمالية الليبرالية المطلقة.
٤ - ترمب إهتمامه الوحيد هو أمريكا، وأمريكا رجال الأعمال بالذات، وهو معنى Make America Great Again، ولتحقيق هذا الهدف مستعد لإعلان الحرب على العالم بأسره وإشعال الحرائق في الكرة الأرضية. أما القذافي فقد كان توجهه السياسي منذ البداية توجها قوميا وليس إقليميا، وكان هدفه هو توحد الدول العربية المشتتة ولو على حساب الإقليم الليبي، وعندما فشلت محاولاته العربية، توجه إلى سياسة قارية لخلق كيان أفريقي قادر على مواجهة السيطرة الفرنسية على القارة السوداء، وربما هذا ما أدى إلى تصفيته من قبل فرنسا.
٥ - يمثل الدين مركزًا أساسيا في سياسة ترامب، وعلاقته مع المؤسسات الدينية المتطرفة مثل مؤسسة "مسيحيون من أجل إسرائيل". كما كان للجماعات الدينية دورًا فعالا في واحدةٍ من أكبر الخطوات على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية، وهو قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى هناك. ورغم ان القذافي أعتبر الإسلام دينا للدولة، إلا أن إسلامه كان معتدلا ولم يكن مترطرفا وكان يؤول الدين والقرآن حسب برنامجه السياسي، مما أثار عليه غضب الإخوان وبقية الزمر المتطرفة. حارب القذافي الجماعات الإسلامية المتطرفة بشراسة وعنف، وقد ارتكب في حقهم مجزرة سجن أبوسليم المشهورة، حيث اغتيل الإسلاميون رميا بالرصاص، حيث تعتبر هذه الحادثة أكبر عملية قتل جماعية قام بها نظام القذافي في 29 يونيو 1996 واعتبرت كأكبر انتهاك ارتكبه نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، حيث راح ضحيتها نحو 1269 معتقل معظمهم من سجناء الرأي. وتعد إحدى القضايا التي ساهمت في إندلاع الثورة الليبية في بدايتها التي انطلقت منتصف فبراير 2011، قبل أن يستولي عليها المتطرفون الإسلاميون.
وهناك العديد من نقاط الإختلاف بين ترامب والقذافي لن نتوقف عندها رحمة بالقاريء، ان هذه المقارنة التي قام بها الصحفي والكاتب السيد كامل داوود ليست جادة بأي طريقة من الطرق وليست ذات قيمة فكرية من أي نوع، ذلك أن المميزات السيكولوجية ليست هي التي تحدد الهوية السياسة. فحتى لو كان هناك تقارب أو تشابه بين الشخصيتين من النواحي السيكولوجية، فإنهما ينتميان إلى عالمين متناقضين، ولا ينتميان لنفس العنصر الإيديولوجي، كل منهم بإختصار، مصنوع من معدن مختلف. ونحن نعتقد أن المعدن المكون لترمب هو ذاته المكون للسيد ماكرون. السيد داوود أخطأ القصد وكان الأحرى به أن يسمى موضوعه ? que faire quand Trump est français







اخر الافلام

.. أمر ملكي سعودي باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة


.. المساواة بين الجنسين في العمل تتطلب 200 عام!!


.. مدير إف بي آي السابق: ترامب يقوض حكم القانون -بالأكاذيب-




.. سياسيون مصريون ينتقدون الزيادة في عدد سكان البلاد


.. اليمن: هدوء نسبي في الحديدة بعد خروقات لاتفاق الهدنة