الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (116) الاحاطة

بشير الوندي

2018 / 5 / 23
الارهاب, الحرب والسلام


مباحث في الاستخبارات (116)

الاحاطة

بشير الوندي
--------------
مدخل
--------------
الجهاز الاستخباري جهاز عسكري غير قتالي , مهمته معلوماتية بالدرجة الاولى , وان كانت له جوانب عملياتية محدودة , ووفق هذا التصور يجب ان يتم تحديد اماكن انتشار عناصر الاستخبارات .
ان كل الاجهزة العسكرية والشرطوية المسلحة هي اجهزة مقاتلة بشكل او بآخر – بإستثناء بعض الدوائر العسكرية او الشرطوية ذات العمل المكتبي او الميداني كدوائر المرور او الجنسية او الجوازات وسواها , وفيما عدا ذلك , فان باقي الاجهزة مهمتها الصراع المسلح مع الجريمة والمجرمين ومع الاعداء.
ان تحديد طبيعة الاجهزة العسكرية والشرطوية والاستخبارية , يساعدنا في فهم الطريقة المثلى لانتشار تلك الاجهزة , ومن هنا يأتي مفهوم الاحاطة .
فالإِحاطة ( اسم ):مصدر أحَاطَ , والإحَاطَةُ بِالموْضُوع : الإِلْمامُ بِهِ ، التَّمَكُّنُ مِنْهُ ، العِلْمُ بِهِ , اما عسكريا , فتفهم بأنها محاصرة العدو والتمكن منه وتطويقه.
----------------------------
الاحاطة الاستخبارية
----------------------------
الإحاطة الاستخبارية مفهوم واسع وكبير , وهي تعني التمكن من الاهداف و التحضر لها لتقليص مسرح الجريمة , فالإحاطة الاستخبارية هي أن نكون في المكان والزمان المناسبين , للسيطرة على العدو وتفتيته .
ان من الطبيعي ان نضع شرطة المرور في التقاطعات المزدحمة , وسيارات النجدة في الاماكن التي تكثر فيها حالات العراك والاحتكاك , وان الوحدة العسكرية القتالية مكانها في قبالة ومواجهة العدو في جبهات القتال .
وحين نقول ان هذا هو الوضع الطبيعي , فاننا نعني ان فاعلية تلك الاجهزة تكمن في انها اجهزة صدامية لابد من ان تنتشر في اماكن الخطر واماكن تواجد العدو واماكن تواجد المشكلة , لانها اجهزة تنفيذية تحارب العدو او الجريمة حيثما يتواجد العدو وتتواجد الجريمة في حالة التهيؤ .
اما الاجهزة الاستخبارية , فان مهمتها تفرض عليها ان تتواجد في اماكن العدو التي يسترخي فيها , حيث يخطط ويدرب ويجهز وبفخخ , وحيث يؤثر ويكسب عناصر جديدة لصفوفه .
ان الاستخبارات الناجحة هي التي تتواجد حيث يتم تفخيخ العربة , والاستخبارات الانجح هي التي تتواجد حيث يتم شراء مواد التفخيخ , والانجح منهما هي التي تتواجد في غرقة العمليات لتعرف مخطط مسار العربة المفخخة .
اما مابعد ان تنطلق العربة المفخخة من المنطقة التي جرى فيها التفخيخ باتجاه( حي الكرادة ) , فان دور الاستخبارات هو في التبليغ والاخبار للاجهزة التنفيذية عن تحرك العربة واوصافها ومسارها , اما ان تتواجد اجهزة الاستخبارات في الكرادة فلانعلم ماذا يمكن ان تفعل لتتفادى التفجير الانتحاري ؟؟, ان الاستخبارات لا تنتشر في مكان الإنفجار بل في مكان صنع المتفجرات وتجهيز وتسليح الارهابي , وهذا هو جوهر الاحاطة الاستخبارية .
فحتى مسك الانتحاري قبل التفجير , لايعتبر احاطة استخبارية وانما هو سبق في معلومة أمنية , اما الإحاطة فهي أن نتبع خط تجهيز الانتحاري ونفكك الشبكة كلها , مع ان مسك انتحاري عمل كبير ولكنه ليس إحاطة استخبارية , الاحاطة يجب ان تمكننا من اعتقال عناصر الشبكة , الممولين , المخططين , المدربين , المثابات , المجهزين , القياديين , الادلاء , خلايا الاستطلاع , خلايا العمليات , عنصر التنفيذ , وهو امر لايتم مالم يتم الفصل بين الاعمال الامنية والاعمال الاستخبارية.
---------------------------------------
المنطقة الخضراء للارهابيين !!
---------------------------------------
من يتخيل ان الارهابي هو رجل خارق يعمل 24 في اليوم فهو بالتأكيد مخطيء , فللارهابيين اماكن للراحة والاسترخاء واماكن يطمئنون فيها واليها , يتدربون ويستريحون ويخططون في مناطق بمثابة المنطقة الخضراء لهم , وهذه المناطق قد تكون جحور جبال او في الصحراء , وقد تكون في مدن يسيطرون على مقدراتها وهي مانطلق عليه بالحواظن , كالمنطقة الغربية من العراق.
ان الاحاطة الاستخبارية الناجحة هي تلك التي تستطيع ان يكون لها موطيء قدم في المنطقة الخضراء للارهابيين في حواظنهم , فهي بذلك تكون قد سبقت العدو بمراحل وتستطيع ان تشل حركته .
فعلى سبيل المثال , كان كل فرد عراقي يعلم ان الارهابيين يتسللون لنا من سوريا , منذ 2003 والى الان , وفي فترة الاحتلال الامريكي للعراق , كان الارهابيون يتسللون بمعاونة الاجهزة الاستخبارية السورية , ثم بعد ان افلت زمام الامور في سوريا , سيطر الارهابيون بانفسهم على الحدود العراقية السورية .
في تلك الفترة التي سبقت سقوط ثلث العراق بايدي داعش , كان واضحاً ان الخطر ياتي من الاراضي السورية , فلو كان لدينا استيعاب للاحاطة الاستخبارية لكان من المفروض ان تمتليء الساحة السورية مبكراً بعناصر المخابرات والاستخبارات العراقية , لان المنبع كان هناك بدلاً من ان نراهم في سيطرات الكرادة والكاظمية , ولو انهم تواجدوا وقاموا بواجبهم لما سقطت الموصل او باقي المحافظات.
-----------------------
اخطاء جوهرية
-----------------------
ان على المؤسسة الاستخبارية أن تعرف موقعها وأين تذهب وأين تستعد وأين مساحة عملها , فإذا وقف رجل الاستخبارات بالمنطقة المستهدفة فهو أصبح بديلا لرجل الأمن وصار مكانه عبثياً , لانه لايقف في مكان صناعة الإرهاب وانما يقف عند اثاره ونتائجه.
فكما ان للارهابيين منطقة خضراء وحواظن يسترخون فيها , فان لديهم ايضاً منطقة حمراء يقتلون ويفجرون فيها , وهنا لابد ان يتواجد رجال الأمن ليس رجال الاستخبارات .
فالجهاز الاستخباري جهاز معلومات , ولاندري مالمعلومات التي يكتسبها جهاز الاستخبارات من موقع انفجار سيارة مفخخة في بغداد الجديدة مثلا؟؟!!.
ان مرحلة مابعد انهيار سيطرة داعش على الارض هي مرحلة حاسمة , فالآن وبعد انهيار داعش فوق الأرض , عاد الى اساليبه القديمة بالكمائن والغارات والسيطرات الوهمية في الطرق الخارجية , وكلما نجح في قتل الناس سوف يقترب أكثر إلى المدن , ومن ثم تنتج الخلايا داخل المدن وتعود التفجيرات .
ومع اقتراب موعد الانتخابات سيعود التراخي في الاجهزة الأمنية والاستخبارية ويعود مسلسل القتل , وهنا علينا ان لانكرر الاخطاء القاتلة النابعة من الخلط بين الامن والاستخبارات .
فمن المستغرب أن يكون في أغلب إلسيطرات عنصر استخبارات .. أن كان في بغداد او الطرق الخارجية او المحافظات ..ماهي الفائدة من وجوده ؟.. التفتيش يقوم به عنصر السيطرة , وإذا كانت معلومات تعطى إلى السيطرة للبحث عنها بين العجلات الماره .. لكن لماذا يوجد عنصر استخبارات يرتدى الزي المدني ويحمل جهاز لاسلكي ؟؟
أن تحويل رجل الاستخبارات إلى رجل أمن هو تفكيك وتدميرللمنظومة الاستخبارية فعنصر الاستخبارات يجب أن يعمل بالظل ولا يظهر للعلن , اما اذا مااستمر الخلط مابين الاجهزة الامنية والاستخبارية , فانها فرصة ذهبية للارهاب ليستعيد نشاطه وان يخفي خططه وخطواته التي لايرى منها رجال الامن الا غبار تفجير السيارة المفخخة .
------------
خلاصة
------------
الجهاز الاستخباري هو العدو الفكري للمافيات وللارهابيين , بينما الجهاز العسكري والشرطوي الامني هو العضلات التي نحارب بها الارهاب , ومن هنا يختلف مكان وقوف رجال الاستخبارات عن غيرهم , فالمكان الطبيعي لرجل الاستخبارات هو ان يتواجد حيث تتواجد الحواظن , وقد يكون مكانه الطبيعي ان يكون ضمن عناصر تنظيم داعش وهو منتهى النجاح , وهنا تكون الاحاطة الاستخبارية متجسدة في اقوى حالاتها , اما مانراه من تجميد وتشتيت للجهد الاستخباري من خلال نشر رجالاته في السيطرات داخل وخارج بغداد فهو تمزيق للعمل الاستخباري , والامر كله نابع من المدى الذي يتم فيه استيعاب مفهوم الاحاطة الاستخبارية التي من شأنها الحد الى درجة كبيرة من امكانية عودة النشاط الارهابي , والله الموفق.







اخر الافلام

.. حزبيون من أطلقوا النار بتظاهرات البصرة


.. حصريا من سوريا.. داخل المنطقة منزوعة السلاح في إدلب


.. مرآة الصحافة الثانية 16/10/2018




.. أدلة ترجح مقتل خاشقجي وتدين السعودية


.. القاهرة والجامعة العربية تدعمان الرياض