الحوار المتمدن - موبايل



عقوبات ترامب على ايران خطر على العراق والمنطقة!

رزاق عبود

2018 / 5 / 24
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


عقوبات ترامب على ايران خطر على العراق والمنطقة!
فاجأني فرح، وسعادة البعض، بانسحاب امريكا من الاتفاق النووي الايراني، وتعليقاتهم
الساخرة، والشامتة بعد اعادة فرض العقوبات الامريكية(الحصار) على ايران، وزادت غبطتهم بعد خطاب وزير خارجية امريكا الجديد وهو من ابرز صقور الحرب في ادارة ترامب! في حين ان العالم كله ماعدا اسرائيل والسعودية رحب حينها بالاتفاق النووي مع ايران. ويرفض العالم الان اجراءات ترامب ما عدا قطبي التآمر المذكورين!
دول الاتحاد الاوربي مجتمعة رفضت قرار الانساحب، وفرض العقوبات الاقتصادية على ايران (الحصار) في اجتماع القمة الاخير في صوفيا عاصمة بلغاريا.
اولا هذه سابقة خطيرة في العلاقات الدولية تعكس استهتار ادارة امريكا، ورئيسها الجديد بنظام العلاقات الدولية، وخضوعها الكامل للمخططات الصهيونية المدعومة كاملا من النظام الوهابي في الرياض. تصوروا لو ان امريكا تخلت عن تعهدها الاستراتيجي بحماية العراق من اي عدوان خارجي/ مثلما حصل بعد اجتياح داعش؟!
ثانيا هذا الفعل، كما اوضحت دول اوربا بوضوح يخدم التيار المتشدد في ايران المتمثل في خامنئي والحرس الثوري. ويضعف نفوذ الرئيس روحاني المنفتح، والساعي الى اقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار والعالم، ويقضي على احلام ومساعي الشباب الايراني بالاصلاحات التي يؤيدها حتى الرئيس السابق احمدي نجاد.
ثالثا هذا الامر قد يدقع عملاء ايران(خامنئي وحرسه المتشدد) في العراق والمنطقة الى اشعال حروب طائفية بحجة اشغال، او معاقبة امريكا! اي ان الداعين والساعين لاضعاف التدخلات الايرانية في العراق يدعون اليوم عن غير وعي، ولا قصد لزيادة التدخلات الايرانية، وكأن السعودية، وامريكا، وتركيا، والاردن، وقطر، والامارات وغيرها لاتتدخل في شؤون العراق.
رابعا يهدف تجار الحروب، والشروط واضحة في خطاب ترامب، ووزير خارجيته الى اشعال حروب طائفية جديدة في العراق، ولبنان، وتمديد امد الحرب في سوريا، واليمن، وتغطية جرائم السعودية، وعملاءها، وحلفائها في العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، وتونس، ومصر، والسودان، وغيرها.
خامسا الهدف الاساس هو استقواء اسرائيل والسعودية غلى دول المنطقة، وفرض سياسة الكيان الصهيوني في الامر الواقع، والغاء القضية الفلسطينية، والتغطية على التواطئ السعودي على نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة.
سادسا خلافنا مع ايران (طغمة خامنئي) لايفرض علينا الاصطفاف مع اعدائنا في اسرائيل، والسعودية، وادارة ترامب. ايران ليست عدوة، قسم من نظامها لا نتفق معه، ولا يتفق معنا. وعدو عدوي ليس دائما صديقي. غدا سيتغير النظام، او قيادته، او سياسته، كما استطاع شعبنا وضع اسس التغيير بعد الانتخابات الاخيرة. هذا يخيف طغمة الخامنئي، ويزيد تدخلاتها في شؤون العراق، بعكس ما يعتقده البعض.
سابعا ايران لن تسقطها اجراءات ترامب. بل العكس، ممكن ان تسقط في ايدي المتشددين بسبب تلك الاجراءات. هذا ما يجب ان يخيفنا، ويرهبنا لان العراق سيكون عندها ساحة مكشوفة للصراع بين الدولتين. اضافة الى السعودية وتركيا واسرائيل وبقيا العصابة. شئنا ام ابينا!
ثامنا يتذكر الاصدقاء جيدا ان العقوبات(الحصار) على العراق لم يؤثر على نظام صدام حسين، بل على الشعب العراقي من جوع، وامراض، وعوز، وتراجع، وتخلف، وموت، ومعاناة، وتمزق النسيج الاجتماعي، وتشوه الخلق العراقي، وتفتت اللحمة الوطنية. وهذا ما لا نتمناه للشعب الايراني الصديق.
تاسعا الحصار، او الاجراءات، او العقوبات لن تؤثر على ايران لا سلطة، ولا شعب الا قليلا. فشل الحصار السابق رغم مشاركة اوربا فيه، ومعظم دول العالم. اليوم العالم تغير، واوربا كلها ترفض اجراءات ترامب. وهناك قوى اقتصادية عالمية كبرى، ومؤثرة، لا، ولن تخضع لتهديدات ترامب مثل الصين، والهند، وروسيا، وتركيا وغيرها.
عاشرا الامر مع هذه السياسة الهوجاء قد يتطور الى اشعال حرب اقليمية طاحنة تكون وقودها شعوبنا، واوطاننا، ومستقبلنا. ترامب ودولته عبر المحيط لا يصلهم حتى الشرر وبعكسه ستعود لنا القاعدة، وداعش، والنصرة، وغيرها. الغرض هو ابقاء تفوق اسرائيلي عسكري وتبرير التحالف السعودي الاسرائيلي ضد شعوب المنطقة.
احد الفنانين اليهود الذي يساهم في حملة مساعدات "سفينة الى غزة" كتب في صفحته على الفيس بوك: اسرائيل 200 رأس نووي. ايران صفر! ان ما يبيت لمنطقتنا، وعراقنا بشكل خاص خطير، وخطير جدا، وعلينا الانتباه!
رزاق عبود
24/5/2018







اخر الافلام

.. قرقاش يترأس أعمال اللجنة المشتركة بين الإمارات وأوكرانيا


.. تصاعد الخلاف الأميركي التركي


.. الحصاد- واشنطن وأنقرة.. الصين على خط الأزمة




.. هل لواشنطن رؤية جديدة بشأن الأزمة في سوريا؟


.. الحصاد- المشهد السوري.. جديد الرؤية الأميركية