الحوار المتمدن - موبايل



مشروع انقاذ الديمقراطية بالعراق(1)

داود السلمان

2018 / 5 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


فلنعترف، في أن الديمقراطية بالعراق قد فشلت، وفشلت فشلاً ذريعاً، بل وانها لا تصلح للعراق كنظام سياسي نحاول بموجبه تداول السلطة بشكل سلمي، من أجل قيادة العراق والنهوض به على جميع المستويات: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومن ثم السير به (العراق) الى برّ الامان حتى يتحقق ما يصبو اليه الشعب: من عز ورفاهية ومستقبل ناهض يتلاءم ومتطلبات العصر. وكانت الديمقراطية فاشلة، كنظام، وليس كمبدأ، فهي كنظام وجُد لتداول السلطة لا بأس به من بعض النواحي، الا أن الديمقراطية، كديمقراطية، فهي فاشلة، ولا تصلح كنظام عام تعوّل عليه الشعوب، وكان الفيلسوف الاغريقي أفلاطون قد انتقد النظام الديمقراطي هذا بشدة وعده من اسوء الانظمة، كونه تسبب بإعدام أستاذه سقراط، وفضّل على هذا النظام، النظام الارستوقراطي. بمعنى: إن الديمقراطية تعتمد على الاغلبية، طيب واذا كانت الاغلبية همج رعاع اتباع كل ناعقة، بتعبير الامام علي!؟، فكيف نتعامل معها؟. ولنقرّب وجهة النظر، ونصيغ التعبير مجدداً، لو كان لدينا الف حمار، مقابل مائة أسد، وطلبنا منهم: الحمير يرشحون حماراً، والاسود ايضاً يرشحون اسداً، ثم نطلب من الجميع انتخاب واحداً منهما ليدير دفة الحظيرة او الغابة او الاسطبل، سمه ما سميته، فحتماً سيفوز الحمار بفارق الاصوات وبالأغلبية الساحقة.
ونعيد المثل الذي ضربناه تارة أخرى، وبصيغة غير تلك الصيغة لغرض الايضاح: لو كان لدينا الف طائفي، جاهل ووصولي متأثراً به العوام، مقابل مائة شخص وطني مثقف واعٍ يدرك عواقب الامور عن دراية وحنكة ومعرفة، ورشحنا من الفئة الاولى شخصاً بعينه، ومن الفئة الثانية شخصاً أيضاً بعينه، فتحماً سيفوز الاول بالأغلبية وبامتياز، ويصبح رئيساً للدولة شاء المثقفين والواعين والمتنورين أم أبوا.
بمعنى آخر لو رشح ثلاث أشخاص: شيعي وسني وكوردي، كرئيس جمهورية للعراق، فحتماً سيفوز الشيعي، على اعتبار أن الاغلبية العظمى هم الشيعة، (وهنا قد يخالفني البعض) ولو كررنا ذلك عدة مرات فسيفوز الاخير (الشيعي) في كل مرة، ولا يستطع غير الشيعة استلام الحكم بعد ذلك ابداً، لأنه اصبح الحكم حكم الاكثرية(الديمقراطية).
واذن فالديمقراطية بهذا عقدت الامور بدل أن تضع لها الحلول الناجعة، فالديمقراطية بحكم العقل تكون ظالمة مستبدة، مثل الذي يثبت بالعقل عدم وجود عقل بحسب تعبير الفيلسوف الالماني ايمانويل كانت.
وقد سئلوا أفلاطون: ما هو النظام الذي يصلح للبشر من وجهة نظرك؟، فقال: النظام الارستوقراطي، لأنه ليس من العقل في شيء أن نأتي بشخصٍ (حافي) معدم ونعطيه خزائن الارض ونجعله اميناً عليها، فحتماً سيسرقها ويجعلها طرائق قددا، ويضيعها هنا وهناك، وبتعبير اللهجة العامية: (ماشاف وشاف) وهو عين ما جرى بالعراق بعد سقوط نظام صدام في 2003. فنحن اذن في ازمة سياسي محنّك يدير دفة البلد، عابر للقومية وللطائفية، رجلاً عراقياً قلباً وقالباً، غير حزبي ينحاز الى حزبه والى طائفته، والديمقراطية عاجزة عن ولادة مثل كذا شخصاً، وعليه سوف تبقى الامور على ما هي عليه الى ابد الآبدين، ما لم يتغير النظام الذي يصلح للعراق، وعلى وفق ما يختاره الشعب وهو الشخص القادر والذي تقع على عاتقه المسؤولية برمتها.
وهو ما سنبحث فيه في المقال التالي.







اخر الافلام

.. تطوير مستمر للمرافق التي يمر بها الحجاج في الأراضي المقدسة


.. زعيم طالبان يدعو لمحادثات مباشرة مع الأمريكيين.. فهل تخلى عن


.. كبسولات النوم.. تجربة رائدة لإراحة حجاج بيت الله الحرام




.. انطلاق أولمبياد الروبوتات العالمي


.. استكمال الاستعدادات اللوجستية والأمنية لخدمة الحجاج