الحوار المتمدن - موبايل



عُقَدٌ واحدة من المحيط إلى الخليج-العلاج النفسي الأدبي 28-

لمى محمد

2018 / 5 / 26
الادب والفن


الطب النفسي ليس علماً رائعاً و حسب.. بل هو أحد الحلول المتاحة للشفاء من ظلم الحياة.. من الحدود.. من طعنات الظهر و القلب.


عقدة الأقليات:
التي يعاني منها المثقف المنتمي لأقليات عرقيّة، قوميّة، دينيّة.. ظهرت في الحرب على سوريا و العراق..
الأقليّات التي احتملت الظلم بشهادة التاريخ و خرف الجغرافيا.. حملتْ مِعوَلَ بؤسها لتحفر في صخر الأكاذيب المتقنة أو ما أسميه عمداً أنصاف الحقائق.
و رأينا ( المثقف) يصطف بشكل مرضي ضد الأقليّة التي ينتمي إليها، فيطعن في أنصاف حقائقهم، بينما يتبنى-بلا تفكير- السائد عند الأكثرية، خوفاً منه على إحدى التسميات المكررة التي يطلقها قليلو الثقافة على حاملي الآراء المختلفة: "أقلويّ طائفي".

في المقابل برزت عقدة القطيع..و خاف ( المثقف) المنتمي للأكثرية من السباحة عكس التيار، فتبنى أنصاف حقائق أكثريته و مضى مع قطيع النسبويّة.. .
هكذا رجحت أنصاف الحقائق التابعة للأكثرية-كما حدث عبر التاريخ-.
***********


عقدة الأنا غير الناضجة:
تحتاج الأنا الطفلة للقبول و المديح بتواتر كبير، أي خلل في ذلك يتسبب في ضجر الشخص و ضعف إنتاجه العلمي و العملي.

الانتقائية في اختيار الأصدقاء تميّز الشخص الحكيم عن الشخص الذي وقف نضجه على مرحلة المراهقة..
في رحلات الأدب الكثيرة.. تُوِّجَ الخلّ الوفيّ بتاج الندرة و الانتقائية..
و شبابنا في حاجة لأن يعلم بأن جلسات التسلية و مضيعة الوقت في المقاهي و على الأرصفة لا تلد فرصاً و لا مستقبلاً...

تنتشر ظاهرة القمار في مجتمعاتنا تحت اسم (الرهان) .. وعدا أن القمار مرض و داء ليس سهل الشفاء، هو أيضاً باب جرائم سرقة و حتى قتل و يجب التعامل معه بحزم و التعامل مع مروجيّه بين شبابنا باحتقار..
جملة " الله يسامحك" التي تقولها الأمهات للابن العاق يجب أن تصبح صباح الخير للمروّجين.
و لشبابنا التائه:
كثرة قد تلبي دعوتكَ للاحتفال، عشرة سيسعفوك و أنت مريض..
ليسوا أكثر من اثنين من سيساعدانك على التنفس بعد أسبوع من الاختناق.
إن صرت مريضاً و علمت بدنو موتك.. مع من ستقضي وقتك؟
مع: من سيحزن عليك أو من يحاول إنقاذك؟
*********


عقدة الدين:
يعج الفيسبوك بأخبار تزلف الأنظمة لبعبع التطرّف.. و بما أن السبب في ذلك معروف.. يبقى السؤال الأهم:
-كيف يقبل أصحاب الدين أن يضخ دينهم في أنابيب الساسة، كيف يقبل ذوو العقول بيع عقولهم لمتطرف جاهل.. كسول.. اختار التكلم باسم الله وسيلة لغاية النفوذ و المال؟
كانت إحدى صديقاتي في دمشق تحضر مع أمها اجتماعات نسائية ضمن تنظيم ( القبيسيات)..
و سألتني يوماً:
هل تعتقدين أن ما أفعله خطأ؟ أفكارك غريبة لكنك صادقة.. و أنا لا أحس بأنك كافرة حتى من دون غطاء الرأس و بثيابك هذه...

صديقتي هذه كانت بريئة و نقية كالسماء بلا طائرات.. و كنت أثق بها أكثر مما اعتقدت:
-قد تتفاجئين و لكني لست ضد تنظيم القبيسيات.. أعرف أنهن هنّ هنّ.. في الجوار أيضاً:
السحريات في لبنان و الطباعيات في الأردن.. كل الأسماء أتت من أسماء النسوة اللواتي بدأن التنظيم في البلد...
أعتقد بأن المرأة عندما تترأس تجمعاً ما لن تكون بدموية و لا همجية..
لمَ هو من المقبول إعلان الذكور واجهات لتجمعات تحت مسميّات دينيّة أو سياسيّة، بينما يحرّم هذا على النساء؟
تعرفين أني ضد السرية في العمل و التوجه، لكن حتى أكون عادلة يجب أن يمتد ذلك إلى أية مجموعة سريّة من حولنا.. لا أن نَستَضْعِفَ المُسْتَضْعَف!
هزّت صديقتي برأسها و سألتني:
-تريدين الانضمام إلينا.. إن أردتِ فيجب أن تلتزمي باللباس الشرعي.
ابتسمتُ:
-أيتها الطيبة.. عقلي لا يقبل الأطر.

و في ذات السياق: بعد الحرب في سوريا أمسى الانتماء إلى أي تنظيم ستر حاجة و سد رمق قبل أن يكون أي شيء آخر..
من يتفلسف بالواجب و المفروض ليبدأ من نفسه و ينظم هو الآخر بسرية تجمعاً يسد رمق العقول الرافضة للتزمت الديني.. أو أن يرفض الأطر الذكورية قبل الأنثوية!
***********

حلّ عقدة:
إطلاق أيدي الكتّاب، قَص أذرعة ( المسؤولين).. تسمية السفلة بأسمائهم، إخراج الشرف من غرف النوم.. تحرير العقول.. العمل المخلص، دعم الموهوبين.. إنقاذ البسطاء.. الزواجات متخالفة الطوائف، الأعراق، القوميات.. و الأديان...
كل ما سبق سيكون علامة على نجاة بلادنا من المحيط إلى الخليج.. و حتى ذاك الوقت ستستمر البلاد بدور ( الفقاسة) التي تترك صيصانها على أبواب السفارات..
و حتى ذلك الوقت من العيب على الصيصان و ( الشلافين أو القرقات) الترنّم بوطنيتهم.

أجل للعقد في الطب النفسي حلول.. لكن المريض هو من يعطينا أدواة الحل.

قالت لي مريضتي:
-وصلتِ إلى عقلي الباطن الذي لم أره من قبل.. و جعلتيني أشاهده من الداخل..
هو كما قلتِ كثير الأثاث.. و الأبطال.. ما ينقصه؟

-ينقصه وطن.. وطن صديق أو صديق وطن!


يتبع...







اخر الافلام

.. هذا الصباح-فنان مصري يرسم لوحات صغيرة ومبهرة على العلكة


.. لقاء الشاعر شاكر الشرقاوي على قناة فرات وقصيدة الى بغداد


.. أول تعليق من صاحب فيديو قراءة الفاتحة على الموسيقى




.. وزيرة الثقافة بافتتاح المهرجان القومي للمسرح: مصر تحتفى بحصا


.. وزيرة الثقافة ونجوم الفن فى افتتاح المهرجان القومى للمسرح