الحوار المتمدن - موبايل



العراق ساحة الصراع القادمة بين إيران وأعدائها ح1

عباس علي العلي

2018 / 5 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


العراق ساحة الصراع القادمة بين إيران وأعدائها ح1

الأستراتيجية الأساسية لمحور الصراع الأمريكي والحلفاء من جهة وإيران ومحورها الأخر له خاصية وميزة تعد من ملامح الحرب الشاملة متعددة الأطوار والصفحات والساحات، ويعتمد في إدارته على مبدأ واحد هو المطاولة والنفس العميق في خوضه دون النظر لمصلحة العالم خارجهما ومنها مصالح الشعوب والدول التي ستكون محلا وموقعا ونتائج لهذا الصراع، المعلن من كلا الطرفين هو البحث عن السلام بطريقة أشعال النار في كل مكان تصل له أياديهم والنار لا يمكن أطفائها بنار أخرى، لذا ستتعدد الحرائق في كل مكان وعلى أكثر من مستوى لا ينجو حتى الأبعدون من أثارها ومخلفاتها مهما كانت طريقة وصولها لهم، حتى من لا يريد لهذا الصراع أن يتطور سيجد نفسه في يوم من الأيام ضمن محور ما تحت دواع أمنية أو أقتصادية أو سياسية خضوعا للأمر الواقع.
الصراع برمته ليس جديدا ولا مفتعلا بموجب أستحقاقات بدية لا مفر منها ولا يمكن السيطرة عليها، الواقع يقول أن مرحلة الفوضى الخلاقة قد أنتهت وبدأت مرحلة تصفية الحسابات وحصاد المكاسب لكليهما، أبتدأ من تحطيم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة برمتها وأنتهاء بالمكاسب التي تلد مكاسب على أمتداد جوهر المصالح المخفية والمعلنة لطرفي الصراع، الحقيقة التي لا يقولها الأخرون أن أعادة رسم خارطة جديدة لأمبراطوريات يراد لها أن تولد والتزاحم والتداخل بين حدودها ومصالحها هو جوهر الصراع وهدفه، القادة الإيرانيون وبعنوان الإسلام والمقاومة هدفهم معلن وواضح بعث الأمبراطورية الفارسية براية إسلامية وبالتالي فرض تمدد أذرها لا يتوقف عند حدود خاصة طالما تخدم الهدف الأساس، والأمبراطورية الصهيونية لا تقل قسوة ولا تخفي هدفها أيضا في دولة تمتد من الفرات إلى النيل مع رغبة أكيدة في أن تكون محور فاعل وقائد للمنطقة بعنوان توراتي موعود لا رجوع عنه ولا يمكن حتى التساهل في تأجيل فرضة في ظل غياب شبه كامل لشعوب المنطقة المعنية بكل ذلك وهي تخوض حروبها الخاصة فيما بينها وبالنيابة والعنوان طائفي مذهبي عنصري بحت لا يرى المصلحة القومية ولا حتى المصلحة المذهبية في خوضه.
أبتدأ من لبنان سوريا فلسطين اليمن الخليج بثقله وموقعه الأستراتيجي ومكانته الأقتصادية وصولا للأبعد ليبيا وجزء مهم من أفريقيا حتى حدود الصين وروسيا وجنوب شرق أوربا ولبمرتكز الأساس يبدأ من العراق وينتهي فيه، هذا ليس تشاؤما ولا هو قفز على الوقائع، فالعراق خاصرة إيران الضعيفة والباب التي منها يدخل الأمريكي والإسرائيلي للخارطة الجديدة، تنوع مكاسب الصراع بين ربح هناك وخسارة هنا لا تغير من سير المعادلات ولا من نتائجها بقدر ما يحسمه أمر العراق والنتيجة التي يصل إليها مرغما، إيرانيا وأمريكيا الصراع سيكون عراقيا وبأدوات محلية تمهد للصفحة الثانية من المعركة المرتقبة وهذا ما يمنح العراق أهمية كبرى في مفهوم إدارة الصراع وتركيز الجهد لترتيب وضعه الداخلي لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.
النتيجة التي نتلمسها اليوم واقعا أن القوى السياسية المتصارعة على الساحة العراقية قسم منها مع أمضاء الوضع على ما هو عليه وما يمكن أن ينتج منه، وبالرغم من كل شيء سيحدث لا بد أن يكون ممهدا لما هو مرسوم أصلا ولا بد من أن يسير وفقا للخارطة هذه، لأنها ضمن محور يريد تهدئة الوضع في العراق لبدء مرحلة الصراع بين إيران وحلفائها من جهة وأمريكا وأدواتها من جهة أخرى، والثانية تريد أن لا يتم الأمر ولا يستقر الوضع أبدا كي تؤجل على الأقل الموعد المفترض لذلك الصراع أو في محاولة التشويش على الخطة قبل مرحلة عض الأصابع، ومع هذا الأختلاف فكلاهما مستمر في كسب النقاط لمشروعه في تشكيل الحكومة العراقية العتيدة ولو على مصلحة العراقيين ووجودهم وكلهم يعلمون تماما إن إرادة أمريكا وحلفائها ستكون لها الكلمة الفصل، الغريب في الأمر أن العراقيون هم حطبها المتقد شاؤوا أم أبوا ومع ذلك ينقسمون على أنفسهم في تأييد هذا الطرف أو ذاك دون الألتفات لمصلحتهم الخاصة.
الواقع العراقي لا يخلو من التعقيد المركب ولا يمكن التعامل معه من خلال القفز على مواقع الألغام المزروعة في كل خطوة فيه، بل يراد أصلا وكحل ينقذ شعب العراق هي سياسة نزرع الألغام تلك وتفكيكها قبل أن تنفجر بوجه العراقيين، هذه المسألة هي الغائبة عن ذهن المنظومة السياسية كلها، فهو يتبعون سياسة الهروب للأمام في محاولة التخلص من الأستحقاقات الوطنية بالتركيز على مفردات الصراع الفئوي بينها ومنهم من يسعى الآن لرفع شعار الطائفية والفئوية مجددا، ليس لحماية طوائفهم أو مكوناتهم ولكن لأنهم لا يؤمنون بالعراق كلا ومجموعا، البعض يظن أن أنتصار إيران سيمكن من تقوية مواقعهم الخاصة لذا يجتهد ويعلن أنه مع إيران في صراعها القادم حتى لم تم تدمير كامل الوجود العراقي، الأخر المناقض يرى أن أمريكا في صراعها مع العدو اللدود يمكن أن يعيد مسار الواقع إلى ما قبل التاسع من نيسان 2003، وهذا يرتب عليه واجب الأصطفاف مع مشروع أمريكا والحلفاء، الموضوع المشترك بين الطرفين لا يتعلق بالعراق وبمصلحته القومية والوطنية إذا ولا يلبي مشروعية المخاوف العراقية الشعبية مما سيحدث من جراء تفاقم الصراع هذا.
من ينتظر أن تنأى الحكومة العراقية العتيدة القادمة بالعراق من أن يزج العراق في أتون الصراع المحتدم بين إيران ومحورها وأمريكا وحلفائها واهم، وعليه أن يراجع خطوط ومسارات هذا الصراع الدولي والأقليمي ومن هم اللاعبون الأساس والمشاركون الداعمون له والساعون لأيقاده في كل مرة شرقا وغربا، العراق اليوم في فوهة المدفع العملاق أما أن يغلق هذه الفوهة وهذا أكبر من قدرته وإمكانياته الفعلية مهما كانت بغياب مشاركة الشعب العراقي من خلال مصالحه الأساسية وفرضها بقوة،أو يتلقى أثرها كأول المتضررين وأخرهم دون أن يكسب شيئا أو يستفيد من ترتيبات الخارطة القادمة بل المتوقع في أحسن الأحوال هو الأسوأ حتى من حدود ما واقع الآن، على الشعب العراقي إذا أراد تجنب هذا المصير أن يخرج من دائرة اللا مبالاة وأن يدافع عن وجوده بكل قوة ويرفض أن يكون الضحية بكثير من الوحدة الوطنية والعمل على تحصين قوته الذاتية، وإلا فيوغسلافيا مصيرا سيكون عنوانه القادم مهما سمعنا من كلام عن وحدة العراق وصيانة وجوده على لسان المتصارعين.
الوقائع على الأرض العراقية خاصة والأقليمية بشكل مفصل تشير إلى سجالات لا يمكن أن تنتهي بدون نتائج على الأرض، وكل من الطرفين يسعى لتطويرها وإنضاجها بالقدر الذي يؤهلها لتكون مفاصل محورية في الصراع، فبعد الأنتصار الإيراني في لبنان مثلا بادرت أمريكا وحلفائها بنصب شبكة ألغام وضمن أجراءات مقابلة تمثلت في فرض عقوبات وأجراءات أقتصادية ضد لاعبين أساسين في محور لبنان إيران لأفراغ هذا النصر الجزئي من محتواه، كما أن خلط الأوراق في كل مرة في سوريا بعد أي أنتصار يحسب لطهران وحلفائها يعقد من الأمر ويعيد الوضع للمربع الأول بتدخل مباشر كما حدث مع الضربات الأمريكية أو بتحريك القوى المقاتلة والتي تستهدف التحالف السوري الإيراني للأنقضاض على كل منجز على الأرض، الأمر هنا في العراق لم يكن بعيدا عن المنهج الصراع الأمريكي الإيراني الذي يرسم وجه المنطقة عامة، ولو أن نتائج الأنتخابات أظهرت صوت نوعي للشعب العراقي يحدث لأول مرة، وهو رفض كلا المشروعين المتصارعين بوضوح وبلغة صارمة، بالرغم من أن بعض التفاصيل كانت بمصلحة هذا الطرف أو ذاك ولكن النتيجة الكلية التي نؤمن بها، (أن تطوير وأنضاج التجربة المرافقة لأنتخابات السبت العظيم قد تؤسس لمرحلة قرار عراقي مستقل) يراع المصلحة العراقية العليا وقد ينقذ الوضع عامة ويجنب العراق المزيد من الخسائر الأستراتيجية.







اخر الافلام

.. الأردن يؤكد ضرورة الحفاظ على خفض التصعيد في الجنوب السوري


.. قرقاش: الهدف من عملية الحديدة هو الوصول إلى حل سياسي


.. رسمياً... -إتش تي سي- تكشف عن هاتفها الرئيسي لهذه السنة




.. أشرف غني يمدد وقف إطلاق النار مع طالبان


.. من هو المرشح اليميني إيفان دوكي الفائز في رئاسيات كولومبيا؟