الحوار المتمدن - موبايل



الفساد المالي، ماهيته والياته

سربست مصطفى رشيد اميدي

2018 / 5 / 29
الادارة و الاقتصاد


الجزء الاول:
ان موضوع الفساد المالي يعتبر الان من اهم مايهدد مستقبل الشعوب واستقرار الدول، ويشكل مع الضلعين الاخرين التخلف والارهاب مثلثا لا تستطيع تلك الدول الفكاك منها وبتصوري هنالك علاقة جدلية للظواهر الثلاثة بحيث ان كل منها هي السبب والنتيجة للاخرى. وفي العراق تبقى هذه هي الاسباب الرئيسية للفساد مع اضافة عوامل اخرى خاصة بالعراق لا تقل اهمية عنها وتتداخل مع الظواهر الثلاثة اعلاه، وهي تداخل الحزب مع الدولة، وموضوع المحاصصة الحزبية. وحيث ان موضوع الفساد دخل في جميع مؤسسات الدولة والاحزاب والمصارف والاعلام فان القيادات الحزبية والمبتلية بداء العظمة مع الفساد فانها لا تمل من الادعاء بمحاربة الفساد والتي كانت جزءا لا يتجزأ من البرامج الدعائية الانتخابية لأغلب الكتل والمرشحين لانتخابات مجلس النواب 2018، ناسين بانهم يمثلون العلة والدواء في نفس الوقت. فلو كانوا صادقين لما وصل حال البلد الى هذه الدرجة وهم أهل الحل والربط في العراق، وثانيا فانه وبسبب امتلاك الدولة لسلطة الزجر وحسب الاليات التي تتمكن من الحد في انتشار الفساد واسترجاع المال المنهوب للدولة سواء كانوا مخيرين او صاغرين. وفي هذا السياق يكرر رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي ومنذ اكثر من سنتين للتطرق الى موضوع الفساد المالي والاداري والذي ابتلى به العراق، لكن بدون البدأ بخطوة واحدة فقد قالها زينفون ان مسافة الالف ميل تبدأ باول خطوة، على الرغم من كل الصخب الذي يثيره جهازه الاعلامي والمواقع الالكترونية المؤيدة له. فلم يأمر مثلا بالتحقيق في موازنة 2014 ماهيتها وأوجه صرفها، ولا في مئات أو الاف المشاريع الوهمية، ولا في صفقات السلاح، ولا في دور المصارف الاهلية في شراء وبيع العملة الصعبة ودور البنك المركزي العراقي في المفاضلة بين تلك المصارف واسبابها، ولا أوعز الى القضاء او هيئة النزاهة في التحقيق بخصوص الاعتراف العلني لاثنين من اعضاء مجلس النواب بخصوص استلامهم لاموال أو استفادتهم من خلال توزيع ونهب موارد الدولة، ولا أوعز بالتحقيق في الاموال المصروفة على الدعاية الانتخابية للاحزاب السياسية والمرشحين في أهم ثلاث دورات لمجلس النواب في 2010 و2014 و 2018. وهذه التساؤلات قد تطول، لكن لابد من التاكيد ان الشعب العراقي يريد الاستقرار والامان وصرف أموال الدولة في تحسين الخدمات المعدومة وكشف الجهات الساندة والمتواطئة مع الارهاب من أصغر اهمال لجندي مسكين وصولا الى أعلى المناصب. لكن يبدو ان أغلبية ابناء الشعب العراقي قد سأموا من الطبقة السياسية الحاكمة من خلال عدم مشاركتهم في انتخابات الدورة الرابعة لمجلس النواب التي جرت قي 12 ايار 2018، وهذا مؤشر جيد ومهم للحكومة العراقية القادمة حتى تضع نصب عينيها أهم خطوة وهي وضع حد للفساد المالي المستشري بدءا من الرؤوس الكبار وليس التشبث في معاقبة موظفين صغار لا حول لهم ولا قوة، وان جرائم الفساد مثل جرائم القتل لا يمكن أن تلغى بعد مرور الوقت بالتقادم. والفساد المالي يؤثر على الدولة وجميع طبقات المجتمع لكن التاثير الاكبر هو على الطبقة الوسطى وانحلالها واختفاء دورها المهم في بناء الدولة وايضا كونها الطبقة التي تقع على عاتقها بناء الديمقراطية في البلد وهي ضمان استمراريتها ونشوء طبقة برجوازية طفيلية تقتات على الدولة ومؤسساتها ويتوقف معيشة هذه الطبقة على استمرار الفساد وجودا وعدما.
ان هذا البلاء المستشري دفعني الى تناول ماهية الفساد المالي والاليات التي يستطيع فيها الفاسدون من جني الاموال بارقام فلكية وكيفية نهب موارد الدولة من قبلهم، لان الفساد هي الطامة الكبرى وهي صفة ملازمة للسلطة في أي مكان وزمان، لكن بانهاء الاسباب والبيئة الحاضنة لانتاج الفساد سيكون بالامكان القضاء عليها او على الاقل الحد منها.
فالفساد بعمومه يعتبر جملة من الاجراءات التي تتخذ من قبل الموظف العمومي وغيره بخلاف القوانين المرعية، وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة والاخلال بمعايير النزاهة والاستقامة والامانة والشفافية. فهي بذلك تندرج ضمنها عدد كبير من التصرفات والسلوكيات والسبل التي قد لايمكن تغطية او شمول جميعها، نظرا لاختلاف القوانين والاعراف المتبعة في اصول الحكم وفي المعاملات.
والفساد كونه داءا ينظر اليه من زوايا متعددة واهمها كونه يعتبر مشكلة لكل دولة مبتلى بها وذات وجوه متعددة، فالفساد المالي يعتبر في المقام الاول مشكلة اقتصادية حيث اثار الفساد المدمرة على اقتصاد البلد ويتعلق ذلك سواء بدور المؤسسات التي شرعت اساسا لتنظيم العلاقة بين الافراد والدولة فتستخدم بشكل لتكون وسيلة للثراء الشخصي. او تبرز في الدول التي تعتمد على الاقتصاد الريعي خاصة في مجال تجارة النفط والذهب والماس فتذهب جزءا من ريعها لحساب اشخاص او لحساب شركات سواء كانت وطنية أم اجنبية، ولا نقصد بها هنا الاجور القانونية لتلك الشركات عن المسح والتنقيب والاخراج والتسويق، لكن عن طريق دفع بدلات عمولة لها، او تفرض نسبة على الصادرات مثل نسبة 5% لشركة كولبنكيان فيشكة نفط الشمال في العراق قبل تاميم النفط. هذ1 الاثر واضح في دول لديها موارد طبيعية ضخمة لكن لاتزال تعاني من الفقر والمرض والجهل واقتصاد متردي مرتبط باشخاص وشركات وهومايبدو ولضحا في عدد من الدول الافريقية.
والفساد ايضا ينظ له كمشكلة سياسية في أي بلد مبتلى به حيث ان الاثر السياسي لاستمرار الفساد المالي وانتشاره الواسع بين الطبقة السياسية وعدم وضع السبل اللازمة لمعالجتها قد يضع البلد في وضع ينحدر نحو الهاوية من تاكل لمؤسسات الدولة او التسبب في اندلاع اضطرابات شعبية تحرق الاخضر واليابس ويكون مستقبل البلد على كف عفريت. وهذه المشكلة كانت مزمنة في دول الكتلة الاشتراكية من خلال وجود بيروقراطية قاتلة وجامدة في مؤسساتها وتراكمها وعدم معالجتها تسببت في انهيارها طبعا مع وجود أسباب اخرى، وتوجد ايضا في الدول التي كانت أو لا زالت تعتمد على نظام راسمالية الدولة، وايضا في الدول التي تعتمد على نظام الاقتصاد الحر بحيث من الممكن ان تصل الى درحة تسمى حكومات تلك الدول التي تعاني شعوبها من الفساد ب(حكومات النهب)، بحيث ان النظام السياسي قد وضع بطريقة تكون لمصلحة الاشخاص والجهات التي تشترك فيها فقط، واعتقد اني لا ابتلي على احد ان قلت ان الحكومات العراقية بعد 2003 جميعها كانت حكومات نهب.على سبيل مثال لا الحصر اعطاء مجلس النواب درجة وزير لانفسهم دون سند قانوني واضح.
والفساد يعتبر ايضا مشكلة قانونية من حيث ان المنظومة القانونية لمؤسسات الدولة والتي تنظم ادارة اقتصادها يسمح بنمو الفساد وانتشاره، ويتعلق ايضا بضعف أو عدم وجود الاليات والمؤسسات التي تقوم بمحاربة الفساد والحد منها ووانفلات الشخص الفاسد من الجزاء القانوني أو عدم وجود جزاء قانوني أساسا لبعض الممارسات بسبب عد توصيفها ضمن منظومة الفساد، أو بسسب فساد القضاة والجهاز القضائي أو بسبب المركز القانوني للشخص المتهم بالفساد، أو حتى اعتبار الشخص مركزا مهما لمنظومة الفساد المالي أو كونه مركزا لحماية الاخرين من شمولهم بحملات الاصلاح ان وجدت.
واخيرا تعتبر الفساد مشكلة اجتماعية حضارية لكون طبيعة العلاقات الاجتماعية سببا في وجود الفساد ونموه، كالاعتماد على العلاقات العشائرية والقبلية باعتبارها اساس المجتمع الاقطاعي واستمرارها ظل اقتصاد حر على الرغم من عدم بقاء اساسه الاقتصادي مما يؤدي الى نمو الفساد وازدهاره واستمراره. حيث نلاحظ تعقيدا اخر في العراق وفي اقليم كردستان بشكل خاص وهو تداخل النظام الحزبي مع العشيرة مما يزيد الطين بلة فيعتبر رؤساء العشائر بمثابة اناس ينظر اليهم على أنه ليس بالامكان ان تطالهم سلطة القانون ويتصرفون احيانا كامراء حرب وفي دولة يعتبر اقتناء السلاح طبيعيا لا بل شرفا. وايضا يلاحظ تلك النقطة في ازدهار الفساد اكثر في الدول الغير ديمقراطية او التي لا تزال تحبو نحو الديمقراطية، ولا نقصد هنا فقط الجانب السياسي فقط، بل باعتبارها منظومة مجتمعية وتدير الاقتصاد عبر وجود منظومات متكاملة في كشف الفساد واليات المحاسبة والمساواة الكاملة امام القانون بالاضافة الى وعي قانوني واجتماعي ينظر للفساد كتصرف دوني غير انساني وغير وطني يستوجب العقوبة، والامثلة على ذلك كثيرة جدا في تقديم عشرات المسؤولين والوزراء لاستقالاتهم لاتفه الاسباب من وجهة نظر مجتمعاتنا. لهذا سنبين اهم وسائل واليات الفساد ولو انه لايمكن الالمام بجميعها من حيث (تطوره) وتغيرها من مجتمع لاخر واهمها:
1- الرشوة: وتعتبر اكثر انواع ووسائل الفساد شيوعا وقدما من حيث انتشاره ويقصد بها بمنح الموظف أو المكلف بخدمة عامة هدايا ومزايا لا يستحقها لكي يقوم بعمل ما أو تسهيل ذلك او الامتناع عن القيام بعمل يستوجب القانون أو العرف ان يقوم بها وكل ذلك من خلال اداءه لمهامه الوظيفية. ويندرج ضمن الرشوة ماتسمى الان ب(الكومشن) بتقديم اموال نقدية او مواد عينية للوصول الى اسهم في شركة او تحويل اموال لحساب مصرفي خارج البلد. أو ابداء خدمة له كتعيين احد اقرباءه أو اعطاء منصب له أو اعطاء وعود بتمكنه من مقاولة او عقد استيراد مواد لاحدى وزارات الدولة. وحيث ان هذه الوسيلة من الانتشار والتنوع خاصة في عراق مابعد 2003 لدرجة انه من الصعب الاحاطة بكل انواعه وأن (الكومشنات) اصبح اجراءا طبيعيا لدى اغلب المسؤولين الحكوميين والحزبيين ونواب الشعب. ان قيمة هذه الاموال التي تذهب لحسابات وجيوب المرتشين تصل الى نسبة 3% الناتج المحلي الاجمالي عالميا، أي ماقيمته الترليون دولار سنويا.
2- اختلاس الاموال : وهي باختصار تعني سرقة او تبديد اموال من قبل الموظف الحكومي او المكلف بخدمة عامة باعتباره مؤتمنا عليها بحكم وظيفته. وتعتبر ضمن القنوات أو الطرق المعروفة لممارسة الفساد المالي المنتشرة بين فئات الموظفين المختصين بالحسابات والادارة والمدراء التنفيذيين. ومن هنا نلاحظ ان رواتب بعض الموظفين هي ضمن المستويات الطبيعية او حتى متدنية لكن مستواهم المعيشي يبدو اعلى بكثير من مستوى اقرانهم، وقيامهم مثلا بشراء عقارات او امتلاكهم لسيارات حديث وغالية لا يستطيعون اقرانهم من مجرد السؤال عن اسعارها،أو اقتناء زوجاتهم لكميات وانواع من الزينة الذهبية ولا يملن من التباهي بها في حفلات الاعراس والمناسبات الاجتماعية. وهذه الوسيلة تبدو واضحة في الموظفين اعضاء لجان المشتريات في الوزارات ومؤسسات الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان. وقد انتشر هذا الاسلوب بشكل لافت في العراق بعد فرض الحصار الاقتصادي على النظام الصدامى بعد مغامرته في غزو دولة الكويت والذي كان ضحية هذا الفعل الاولى هم فئة الموظفين في العراق، وقد انتشر كخلايا مرض السرطان في مؤسسات الدولة العراقية خاصة بعد اسقاط النظام 2003.
3- الابتزاز: وهي عملية اكراه شخص اوموظف بافشاء معلومات عنه يمكن ان ينتج عنه الحاق ضرر به أو افراد عائلته أو تهديده او احد افراد عائلته بالعنف او القتل مقابل تنفيذه لمطالبه الغير مشروعة أو العمل خلاف القانون أو طلب فدية مالية. وقد يكون الابتزاز من قبل عصابة او شخص طبيعي او حتى من قبل سياسيين، فضحايا الابتزاز قد يكون موظفا وقد يكون رجل اعمال وقد يكون مديرا تنفيذيا او يكون سياسيا او شخصا عاديا. وهذا الاسلوب منتشر كثيرا في الدول الغربية تجاه رجال الاعمال أو الفنانين والمشاهير، وينتشر أكثر في الدول التي يكون دور الدولة ومؤسساتها ضعيفا خاصة عندما يكونوا من يقومون بالابتزاز اشخاص أو جهات معروفة في الاوساط الشعبية ولا تستطيع القوى الامنية من عمل شيء ولا يمكن ان يطاله القانون بسبب موقعه الحزبي او قربه من الشخصيات السياسية المتنفذة. وتلاحظ هذا بشكل واسع جدا في العراق من خلال اختطاف الناس من قبل الارهابيين ومجاميع مسسلحة تحتمي بالدولة أو تتحرك تحت سمعها وبصرها، وكان ذلك الابتزاز والاختطاف أحد طرق تمويل الارهاب وتلك المجاميع. ولكن الارهاب الان في اضعف مراحله انشاء الله وهذه القوى(تطورت) لتمارس السياسة من اوسع ابوابها وتنال من (الكعكة) دون أن تظطر للابتزاز والاختطاف. حيث يفترض ان تكون الدولة وخاصة السلطة التنفيذية تقوم بحماية المواطنين والموظفين وحماية ممتاكاتهم واموالهم وايضا تكافؤ الفرص امام جميع المواطنين بعيدا عن الولاء الحزبي.
4- غسيل الاموال: وتسمى ايضا تبييض الاموال ويعني باختصار تحويل ملكية مال معروف لكونه مستحصل نتيجة عمل جرمي أو غير مشروع لغرض اخفاء مصدره، حتى تتمكن المنظمات او الاشخاص بعد ذلك من استخدام المال بحرية دون التعرض لملاحقة قضائية. وهذه الوسيلة تمتاز بانها ترتبط ارتباطا بوسائل اخرى من الفساد المالي لانها تتطلب جملة اجراءات من ضمنها بعض الاساليب التي تعتبر اساليب لوحدها كالتلاعب وعدم تطبيق الضوابط المصرفية ومخالفة القوانين المرعية مثلا. وهذا الاسلوب كان يختصر في السابق على تبييض الاموال الواردة من تجارة المخدرات، لكنها الان اصبحت اوسع وتتعلق حتى بجرائم السرقات الكبيرة او للاموال المستحصلة من الرشاوى او(الكومشنات) او تجارة السلاح الدولية او تجارة الرقيق الابيض او جرائم الاختطاف او حتى من اختلاس اموال الدولة. ونلاحظ في العراق بتحويل الاموال وغسلها بتحويلها الى خدمات وشركات باسماء تجار معروفين أو احيانا حتى باسماء اشخاص غير معروفين كرجال اعمال أو باسماء اقرباء المسؤولين الحكوميين والحزبيين ومعلرفهم واصدقاءهم.
5- الخصخصة: وهي عملية بيع مؤسسات اقتصادية وخدمية تديرها الحكومة ومؤسساتها الى القطاع الخاص، وهي جاءت اصلا كعملية اصلاح ضد الفساد المستشري في تلك المؤسسات نتيجة فشلها وكونها تصبح مشكلة للدولة واعتبارها غير منتجة أو أن انتاجها لا تستطيع المنافسة في السوق امام انتاج نفس النوعية من الانتاج من قبل القطاع الخاص. لكن الخصخصة في حقيقتها هي عملية فساد كبرى تقوم بها الحكومات أو الادارات العامة التي تقو بتنظيم عملية بيع تلك المؤسسات، من خلال عدم التقيد بالاجراءات القانونية لبيع اموال الدولة، وذلك بعدم اعطاء الوصف الصحيح لحالة المؤسسة المعروضة للبيع، أو اجراء اعلان كافي للمزابدة اوحتى عدم اعلانها او التقصير على الاعلان فقط في لوحة الاعلانات داخل مقر الوزارة فقط، أو عدم وضع شروط للشركات المشاركة في المزايدة، بالاضافة الى فتح العطاءات بعيدا عن وسائل الاعلام او ممثلي الشركات المقدمة، وفي كثير من الاحيان لا تجري عملية المزاد العلني. لكن الاسوأ هو في صورة بيع مؤسسات الدولة في روسيا والدول التي انفصلت عنها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي فقد تم بيعها بسعر (الخوردة)، اما في اقليم كوردستان فلم تجري عملية المزايدة اصلا ولا يعرف المواطن هل تم بيع عشرات المصانع وممتلكات الدولة ام تم الاستلاء عليها من قبل متنفذين في الحكومة والاحزاب الحاكمة. فهذه الوسيلة هي من الوسائل المدمرة لاقتصاد الدولة ويكون تاثيرها مباشرا على المواطننين ذوي منخفضي الدخل لاعتمادهم على السلع والخدمات المنتجة من تلك المصانع والمؤسسات بسبب انخفاض اسعارها، مقالا حصوا غنى فاحش لاشخاص يدورون في فلك الاحزاب الحاكمة، سواء في الدول التي تحولت من الاقتصاد الاشتراكي الى الاقتصاد الحر كما حدث في روسيا وفي دول الكتلة الشرقية، اوفي الدول التي تحولت من اقتصاد راسمالية الدولة الى الاقتصاد الحر كما حدث في مصر وفي عدد من دول افريقيا والعراق واقليم كوردستان، او في دول تعتمد على الاقتصاد الحر اصلا لكن بسبب تعرضها لازمات اقتصادية ونقدية فتلجا الى بيع المزيد من مؤسساتها التي تقدم خدمات خاصة في قطاع النق والاتصالات. لذلك تنشأ طبقة برجوازية طفيلية تعيش على الدولة وتقتات من الحكومة باستمرار فتكون ملاصقة لها، وهذا تتجلى بشكل واضح في الدول الريعية كما في العراق واقليم كردستان ويكون هؤلاء من الاشخاص القريبين من السلطة واغوات العشائر الذين تحولوا من خدمة النظام السابق الى مقاولين ورجال اعمال.
6- استغلال الوظيفة: وتعني استغلال المنصب الوظيفي للموظف للمصلحة الشخصية وهو من ضمن الاوجه البارزة للفساد الاداري ولكن يحسب ضمن الفساد المالي ايضا لان نتيجتها تنصب على الحصول على مزايا مالية، ولو أن الفساد الاداري والمالي مرتبطان ارتباطا وثيقا وفي كثير من الحالات يكون الفساد الاداري هو مقدمة أو وسيلة للفساد المالي. أي استغلال الموظف لصلاحياته الادارية أو حتى التجاوز عليها لاجل مصالحه او احد اقرباءه او اصدقائه ويتجلى هذا في احالة العقود الى ذويه أو اقاربه أو اصدقائه او الى شركات وهمية تعود ملكيتها له او مسجلة باسم احد أقاربه دون اتباع الطرق القانونية والتعليمات النافذة. ومن صوره أيضا تعيين الاقارب والاصدقاء حتى وان لم تتوفر فيهم الشروط اللازمة، او تفضيل الحصول على الخدمات المطلوبة للمؤسسة من ذويه واقاربه واصدقائه على الاخرين. وهذه الوسيلة من الامراض المزمنة التي تعاني منها مؤسسات الدولة في العراق والاقليم ولم تجد لها العلاج المناسب لحد الان بسبب عدم وجود عقوبات رادعة ضد مقترفيها، والسبب الاخر هو المحاصصة الحزبية وخاصة سياسة (الفيفتي فيفتي) التي بدأت منذ تشكيل اول حكومة في الاقليم صيف سنة 1992. ونزلت الى محاصصة حتى في تعيين الوظائف الادنى درجة مع احترامي لشاغليها، لذلك فان الهيئات الحزبية كانت ولا زالت تفرض على المدراء التنفيذيين في حكومة الاقليم تعيين ما يرفع عن طريقهم، بعيدا عن شروط التعيين والوصف الوظيفي للوظيفة المراد اشغالها اوفي الموظف المطلوب تعيينه، وهذه تكون فرصة مناسبة للمسؤولين الحزبيين المحليين والمدراء لتعيين اقاربهم واصدقاءهم بدعوى أنها من شروط الولاء الحزبي والمنافسة الحزبية، التي يجب ان تكون الحكومة ومؤسساتها خارج المنافسة الحزبية والطائفية والعشائرية، لان مهام الحكومة هي تقديم الخدمات للمواطنين وليس تقديمها للاحزاب المتنفذة.

انتهى الجزء الاول







اخر الافلام

.. مؤسسات مالية عالمية تتوقع انكماشا للاقتصاد التركي وانخفاضا ف


.. من واشنطن- واشنطن وأنقرة.. رسوم اقتصادية بتكلفة إستراتيجية


.. صحف اقتصادية تتنبأ بتصاعد أزمة انهيار العملة التركية




.. النشرة الاقتصادية 17/8/2018


.. أمريكا تلوح بعقوبات اقتصادية جديدة على تركيا وأنقرة ترد