الحوار المتمدن - موبايل



مصر والنظام التعليمي الجديد (الحلقة الثالثة)

أحمد أبو بكر جاد الحق

2018 / 5 / 29
التربية والتعليم والبحث العلمي


متى تكون مصر على عتبات تغييرات جذرية في مجال التعليم، فمن أولى الضمانات إيجاد الثقة بين الهيئة المنوطة بالتحديث والتطوير، وهيئة التدريس العاملة بها، والطلاب، وأولياء أمور الطلاب، حيث تبدأ في إيجاد حلقة الوصل بين هذه الفئات المنوطة بالتغيير، حيث تبدأ في تعريف كل هذه الفئات السابقة وبضرورة التغيير والتطوير عبر أهدافه ورؤاه، والرسالة التي على أساسها يكون فهم مصطلح التغيير والتحديث، وطبقاً لهذا الفهم، يجب أن تكون فلسفة وزارة التربية والتعليم المصرية وسياساتها واضحة للجميع، فهل أعطت الوزارة مفهوماً لفلسفتها القادمة للتعليم الذي سيتم بدءاً من العام الدراسي القادم؟!
وعندما حاولت البحث عن فلسفة التعليم المصري من خلال البحث في دوريات منشورة عن الوزارة أو من خلال الموقع الإلكتروني التابع لوزارة التربية والتعليم، لم أجد منشوراً واحداً يؤكد فلسفة الوزارة أو الرسالة والرؤية الخاصة بالتعليم عبر موقع الإنترنت الخاص بالوزارة، وفي هذا الأمر هو نوعٌ من القصور في تعريف هيئة التدريس بوزارة التربية والتعليم الذين سيقوم على كاهلهم التحديث للمنظومة التعليمية الإلكترونية الجديدة، لم إجد ما أبنائه من فهم فلسفة التعليم المصري المزمع تطويره، وعندما نتصفح على سبيل المثال لا الحصر بعض مواقع وزارات التربية والتعليم في مجموعة من الدول العربية التي تتخذ منحى التعليم المركزي، وهي (السعودية – الإمارات – الأردن – الكويت – البحرين – قطر)، سنجد أن هذه الدول تبدأ بإرساء القواعد أساسية التي لابد أن ترتكز عليها عقلية هيئة التدريس المنوط بها التفاعل مع سياسات وتشريعات الوزارة للوصول إلى مخرجات العملية التعليمية وهي (المنتج/ الطالب)، ففي كل مواقع وزارات التربية والتعليم السالف ذكرها، نجد وضوح (الرؤية والرسالة) الخاصة بالتعليم، وكذلك أهداف التنمية المستدامة، واستراتيجيات وسياسات الوزارة ، والتشريعات و الأنظمة الخاصة بكل نظامٍ تعليمي، والخطة الاستراتيجية المرحلية الخاصة بكل وزارة، تلك هي المعايير الأساسية التي يقوم عليها أيُّ نظامٍ تعليميٍّ، ولابد أن ترسخ هذه المبادئ التي تؤسس لفلسفة التعليم في ذهن أيِّ معلمٍ داخل أي مؤسسة تعليمية، فهل حققت وزارة التربية والتعليم هذا المبدأ أتلقَّ الذي سيسهم في وجود حافز للمعلمين داخل وزارة التربية والتعليم، يبدو أن السيد وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور طارق شوقي، ومستشاري وزارة التربية والتعليم يتعاملون بنظرة فوقية للمعلمين بأنهم سوف ينفذون الاستراتيجيات التي سيطلبونها منهم، وأنهم لا يفهمون معنى كلمة (فلسفة تعليمية)، فهل هذا هو تفكيرهم بالفعل؟! إن كان هذا التفكير هو المسيطر على عقليات السيد الوزير ومستشاريه، فليعلموا أن النظام التعليمي الجديد الذي يتم تطويره حالياً لا محالة فاشل بكافة المقاييس، فكيف ينفذ المعلمون سياسة لا يعرفون جوهرها؟! ولا يدركون أي منتج تعليمي ينتجون؟! هل يستطيع عمال مصنع ما أن نتركهم يصنعون شيئاٌ لا يعرفون ما هو؟! وما فائدته؟! وما طرق صناعته؟! وما الضابط الحاكمة ولإنتاج هذا المنتج؟! هل نستطيع أن تصنع شيئاً دون أن تعرف هدفه؟! ونخطط له، ونحاول أن نصنع شكلاً تخيلياً له؟! هذه هي فلسفة التعليم، هي الشكل التخيلي الذي أحاول أن أصنعه من خلال رؤية، ورسالة، واستراتيجيات، وسياسات، وتعليمات، وأنظمة، وتشريعات حاكمة للعمل، كما لا نغفل دور أهداف التنمية المستدامة التي تهدف إلى مشاريع التطوير القادمة، وهي ما يسمى في مجال التعليم (المنظم المتقدم)، وهي إعطاء مساحة من الرؤية المستقبلية الأكثر قدرة على التخيل لمشاريع التعليم الدائمة، حتى لا يقبع التعليم تحت وطأة التطوير الثابت، ولكن يأتي في نطاق التطوير الديناميكي.
وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال، لم أجد في موقع وزارة التربية والتعليم المصرية أيَّة إرهاصات لفلسفة التطوير المزمع إنجازه بدءاً من شهر سبتمبر القادم ٢٠١٨، ولعل هذا القصور يتم علاجه خلال الفترة القادمة، وبأقصى سرعة، حتى تظهر فلسفة التعليم المصري للجميع، فيصبح المعلم هو حلقة الإبداع الذي سيقوم بتطوير نفسه طبقاً لمتغيراتٍ معروفةٍ له سلفاً، وحتى لا يصبح موقفه من التغيير والتطوير سلبياً، فيقف حجر عثرة ضد التطوير المأمول، نظراً لهلامية موقف وزارة التربية والتعليم من دوره داخل عجلة تطوير التعليم، وحتى ينزل وزير التربية والتعليم ومستشاروه إلى أرض الواقع الحقيقي للتعليم لدراسة مشكلاته الحقيقية، ولعل هذا الأمر سوف يدفعني إلى الحديث في حلقة قادمة عن قدرة وزارة التربية والتعليم من أبنائها الحاصلين على الماجستير والدكتوراه في دراسة واقع مشكلات التعليم عن قرب، بدلاً من الاستعانة ببعض المعلمين الذين تختارهم القيادات التحتية والمستشارون طبقاً لغاية نفاذية عوامل ذوي الثقة والمصالح على عوامل الكفاءة، بينما تترك وزارة التربية والتعليم بعض كفاءاتها الحاصلين على الماجستير والدكتوراه دون الاستفادة منهم في تطوير التعليم.

وللحديث بقية.








اخر الافلام

.. استنفار أمني كبير لتأمين وصول الحجيج وتسهيل أداء مناسك الحج


.. جهود التهدئة بين إسرائيل وقطاع غزة تتحول مجددا إلى مادة للتر


.. عزل قادة عسكريين حديث الساعة في الجزائر




.. عراقيون يدعمون دفع بلادهم تعويضات خيالية لإيران!


.. لقاء الأستاذ جهاد جليل على قناة الرشيد بخصوص دور الشباب في ا