الحوار المتمدن - موبايل



شيخ الشهداء ( اية الله السيّد قاسم شبّر) من كتاب موسوعة محافظة واسط الكبرى:تأليف وإعداد : محمود داوود برغل

محمود داوود برغل

2018 / 6 / 1
سيرة ذاتية


شيخ الشهداء ( اية الله السيّد قاسم شبّر) صفحات من كتاب موسوعة محافظة واسط الكبرى :تأليف وإعداد : محمود داوود برغل
• ولد الشهيد السعيد السيّد قاسم السيّد محمد شبّر عام (1890م) (1308 هـ) في مدينة النجف الأشرف ، وهو الابن الثالث في تسلسل الابناء.
• توفّي والده وهو في التاسعة من العمر، فالتحق بالحوزة العلمية نفس تلك السنة ، حيث سلك طريق أجداده ، وفي ظِلّ تلك الأجواء الإيمانية ابتدأ مسيرته العلمية الجادة واستطاع بما يمتلك من فهم وقابلية عالية على التلقي ، ان يخطو خطوات كبيرة في مشواره العلمي.

• آل شُــــبّر:

آل شبَّر من بيوت العلم والصلاح والشرف, عُرفت منذ قرون عديدة بالسيادة والفضل, وتميّزت بعدد كبير من رجالها الذين نبغوا في مختلف العلوم, كما انها تنحدر بنسبها الى البيت العلوي الشريف, وتصل سلسلة نسب أجدادها الأبرار بالإمام علي بن ابي طالب ( عليه السلام).

• تفرّع من هذه الشجرة المباركة , صفوة من العلماء والأدباء وأهل التقوى والصلاح, حيث امتلأت الكتب والموسوعات بذكرهم, ومن هؤلاء الأفذاذ, العلاّمة الكبير السيد محمد رضا شبر, فقد كان من علماء عصره الأعلام وفقهائه المشاهير, ومن أهل النسك والصلاح والتقوى وسلامة الباطن, وتـُروى له بعض الكرامات الباهرة, ذكره الشيخ عبد النبي الكاظمي في ( تكملة نقد الرجال ) فقال واصفاً له ولولده العلاّمة السيد عبد الله شبر بقوله:
• "ثقتان, عينان, مجتهدان, فقيهان, فاضلان, ورعان, حازا الخصال الحميدة, ثم صرّح بانه تلميذهما وانه قرأ عليهما واستفاد منهما". ثم أضاف قائِلاً:" قد شاهدتُ له فضيلة تفوق الفضائل , في سنةٍ مجدبةٍ من السنين, أمر الوالي سعيد باشا جميع أهل بغداد أن يصوموا ثلاثة أيام ويخرجوا للاستسقاء وطلب المطر, ففعلوا ذلك وخرجوا, وكان بعض السحاب في الجو , فلما دعوا انجلى السحاب وأشمستْ وحُجبوا ورجعوا في خيبة وخجل, وأمر السيد محمد رضا شبّر ( قدس سره ) أهل بلد الكاظمين بالصيام ثلاثة ايام, فصاموا وخرج مع جميع أهل البلد الى مسجد ( براثا ) حافي الإقدام مُبتهلاً إلى الله تعالى, ولم يركب دابة مع انه عاجز عن المسير حيث إنه كان بدينا جسيماً حتى دخل المسجد المذكور, وصلى ودعا وبكى, فما اتم دعاءه حتى انسدّ الفضاء بالسحاب وأرعدتْ وأبرقتْ وصَبّتْ مطراً سقتْ أراضي العراق من نواحي بغداد وغيرها".

آل شبَّر اسرة عراقية قديمة وهي من أقدم الطوائف العلوية القديمة في العراق وأعرقها في العروبة وأقدمها في الهجرة، كان مقرها الأصلي في الحلة الفيحاء ولم تزل بقيتهم بها حتى اليوم وبها عُرفت ومنها تفرّعتْ.

وذكرها النسابة الشهير الداودي في كتابه
((عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب)),كما جاء ذكرها في ( بحر الأنساب ) و( وشي النجف ) وغيرها .
وأســــرة لِشبّر الشـــــــريف
وجامع الشتـــات بالتصنيف
من كل فرد فاضل قد جمعـــــا
الى علومه التقـــى والورعا
أصل الأسرة من مدينة الحلة في العراق، وقد كانت لهم مكانة كبيرة ومرموقة في قلب أبناء هذه المدينة. وانتقل بعض أبناء الأسرة إلى الكاظمية في بغداد, ونزح البعض إلى مدينة النجف الأشرف في حين آثرَ البعض البقاء في موطنهم الاصلي.
اما سبب التسمية بـ ( شبَّر ) فهو لقب لجدها الكبير السيد الحسن ابن الشريف محمد بن حمزة بن أحمد بن علي (برطلة) .
دراسة السيد قاسم شبر وأساتذته :
• ابتدأ السيد قاسم شبر دراسته بدروس المقدمات ، كدرس النحو ، وعلوم العربية ، وقراءة القرآن ، على يد أساتذة أكفاء وبعدها شرع بدروس السطوح العالية، والدرس الخارج ، فَدرسَ على كبار العلماء منهم :
1ـ الشيخ محمد حسين النائيني (1276ه ـ 1355ه).
2ـ السيّد أبو الحسن الأصفهاني (1277 ـ 1365 هـ).
3 ـ الشيخ علي الإيرواني.
4ـ السيّد محمّد الحسني البغدادي (ت 1392 هـ) .
5 ـ السيّد محمود الشاهر ودي (1301 ـ 1394 هـ).

ولاؤه لأهل البيت (عليهم السلام) :
• كان السيد شديد التعلّق بأهل البيت (عليهم السلام)، وبالذات الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث كان يذهب كل ليلة جمعة إلى مدينة كربلاء المقدّسة لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، كما وُجِد مع كفن الشهيد كيس كتب عليه : (هذه المناديل تُنشر على صدري وكتفي في القبر، لأنّني جفَّفت بها الدموع التي جرت على الإمام الحسين (عليه السلام)) .

وفي عاشوراء كان يقرأ قصة مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في ديوانه الخاص بكتاب (مثير الأحزان).

• مؤلفاته : كان للسيد عدة مؤلفات ألا أنها صودرت أثناء مهاجمة قوات امن نظام صدام على داره فأحرقوا مكتبته النفيسة وسرقوا ما وجد فيها من مخطوطات له ولغيره ، نذكر منها ما يلي :
1ـ المؤمنون في القرآن .
2ـ شرح نهج البلاغة .
3ـ تقريرات لبعض أساتذته في الفقه والأصول .

وكالته ونشاطه الديني ومواقفه :
لا تخفى أهمية التبليغ و استقرار العلماء في المدن والمناطق وشعورا بهذه المسؤولية انتقل سماحة السيد قاسم شبر مطلع الأربعينات من عمره إلى مدينة النعمانية بوكالة من السيّد الاصفهاني عام (1935 م) ، وقد استقبل استقبالا كبيرا من قبل الأهالي ليستقر مؤقتا في دار سماحة السيد سلمان الخطيب ومن ثم تم تأمين دار سكن لعائلته.
ثمّ أصبح وكيلاً للسيّد محسن الحكيم (1306 ـ 1390هـ) بعد وفاة السيّد الأصفهاني (1277 ـ 1365هـ).
ومن ثم وكيلا للسيد الخوئي (1317 ـ 1413ه).
وكان من وكلاء السيد الشهيد السيد محمد باقر الصدر
(1353ـ 1400هـ) ومن المقربين له جدا. كان الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) قد أطلق لقب شيخ شهداء العراق على السيد قاسم شبر لكبر سنه اذ كان عمره يناهز (90) عاما يوم اعتقاله واستشهاده.

• اهتم بالتبليغ الديني ونشر الوعي وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وامتاز السيد بمحاضراته الوعظية المؤثرة والتي كان لها التأثير الكبير على مستمعيه ، وكان مدرسة بما للكلمة من معنى بأخلاقه وتواضعه ومحبته للناس .
• أسس مركز تعليم البنات في النعمانية ـ وهو مشروع رائد في وقته ـ ثم تعهدت به جمعية الصندوق الخيري للسيد مرتضى العسكري.
• نشط السيد الشهيد ضد أي مظاهر للفساد في المدينة كبارات الخمور ـ والتي عملت الحكومات المتعاقبة على التشجيع عليها ـ وكان له تأثير نفسي على الوجهاء وشيوخ العشائر في المدينة وكذلك كان تأثيره على الشباب حين كان يتصف بروح شبابية.
• كان شجاعا لا يخاف في الله لومة لائم فمنذ أن حطَّت رجله أرض النعمانية لم يسجِّل له التاريخ أنّه خاف أو تراجع عن مُقارعة الظالمين، فقد تصدى للأفكار المنحرفة ، وأوضح الفكر الإسلامي الناصع ليثبت العقيدة الحقة للمجتمع ، كما قارع البعثيين في أيّامهم ـ رغم جبروتهم وطغيانهم ـ حيث عملوا ما عملوا من جرائم وفساد، حيث دمّروا الحوزات العلمية ونشر الأفكار المعادية للدين، وزجِّ المؤمنين في المعتقلات الرهيبة، وإعدامهم، وتشريدهم .

• كان موقفه من التسفيرات الظالمة واضحاً وشجاعاً فرفض ذلك وطلب إيقافها لكونهم أبناء هذا البلد. واستخدمت السلطات الشوفينية ( شهادة الجنسية ) كذريعة ووسيلة للتنكيل بالمواطنين العراقيين من معارضيها ، فأقدمت على التسفيرات والتشريد والابعاد بحجة التبعية بما يتعارض مع النظرة القانونية والإنسانية وخلافاً لكل المعايير القانونية الدولية .
ومن مواقفه انه أرسل برقية تهنئة للإمام الخميني بمناسبة انتصار الثورة الإسلامية وفي ضمن ما جاء فيها إنكم قضيتم على رأس الصهيونية .

قصة اعتقاله وشهادته :

• تحركت وفود البيعة للإمام الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في انتفاضة شهر رجب عام 1979م ، وكان من بينها موكب أهالي النعمانية يتقدمه السيد شبر.
• خاطب السيد قاسم شبر ، الشهيد الصدر (قدس) بالقول :
(لقد جاء وفدنا ليجدد العهد بكم ويرجوكم البقاء هاهنا وأنتم القائد الأكبر).
فأجاب الشهيد محمد باقر الصدر :
(إنه ليسعدني أن أعبر عن شعوري تجاه عواطفكم وهذا ليس غريباً عنكم فأنتَ من قادة الإسلام ، وفي علماء الإسلام ، ومن المنارات التي نعتز بعلمهم وبمؤلفاتهم وبجهادهم).
• يوم الجمعة 15/6/1979م، أي بعد أربعة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وبعد يوم واحد من آخر خطبة للسيد قاسم شبر ، وأثناء صلاتي المغرب والعشاء، حضرت قوة مشتركة من فرقة حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل ومعها مفرزة من اجهزة الامن التي عرفت بقمعيتها وطوّقوا الجامع من كلّ جانب ، وداسوا الأفرشة بأحذيتهم ثمّ تناول أحد رجال السلطة ميكروفون الجامع، وأخذ يقرأ افتتاحية جريدة الثورة الناطقة باسم حزب البعث المنحل وفي نهاية كلمتهم لم يتحمّل الشباب المتواجد في المسجد ما قيل من كلمات ضدّ دين الله ، وفي بيت من بيوت الله، فبدأ الشباب يهتفون بصيحات
(الله أكبر) بوجوه رجال حزب البعث ورجال الامن .
• خرج السيّد من المسجد وقاد المظاهرة الكبرى التي تشكّلت من الجماهير في مدينة النعمانية ، واستمرت المظاهرة إلى أن وصل السيّد إلى بيته، فتفرّقت المظاهرة، فطلب السيّد منهم الحِيطة والحذر، وفي نفس تلك الليلة في الساعة الحادية عشر أعلن البعثيّون حالة إنذارٍ قصوى في المدينة، وجاءت سرايا من الأمن والجيش الشعبي من مدينتي الكوت والحسينية وغيرهما، ونصبوا مفارز تفتيش ، فسُدّت جميع الطرق والأزقة المؤدّية إلى بيت السيّد، وتصدّى لهم الشباب المؤمن، وحصلة معركة غير متكافئة، فرجال الامن ورجال حزب السلطة يحملون الرشاشات والبنادق الالية ، وانصار السيد قاسم شبر يحملون السكاكين وقطع الحديد والخشب، أمّا السيّد فكانت بيده مطرقة يدافع بها، على الرغم من ضعفه البدني، وكبر سنه، استطاع السيّد وأنصاره أن يطردوا البعثيّين خارج الدار، وغلّقوا الأبواب وتحصّنوا داخل الدار.

• وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل عاود المجرمون الكرّة، ولكن بطريقة ماكرة، ثمّ تهيّأ السيّد، فكتب بعض الكلمات والوصايا سريعاً، فقد كان متأكّداً من عدم الرجوع، فلبس عباءته وأمسك بعصاه وفتح الباب.
• وبمجرد أن خرج السيّد من البيت دخل جلاوزة الأمن ، لا يدعون شيئاً أمامهم إلّا كسروه، وأطلقوا النار عشوائياً، وبعثروا مكتبته الكبيرة، ثمّ أُحرقت بعد ذلك.
• تم اعتقاله من قبل الاجهزة الامنية في الساعة الثانية من منتصف ليلة (15) حزيران عام (1979م).
كما تم اعتقال (20) شخصاً من أصحابه ، وفي اليوم الثاني من وصولهم إلى مدينة الكوت تمَّ نقلهم إلى مديرية الأمن في العاصمة بغداد، وهناك أصطف رهط من الجلادين وهم يحملون أسلاك الكيبل وتقدم أحد مدراء الأمن وكان يحمل ملفاً من خمسمائة صفحة ، وتجرأ على السيد وبصق عليه وقال:
(هذه مصائبك ومشاكلك يا سيد قاسم )... وعانى سماحته ما عانى من تعذيب فكسر مدير الامن العام المجرم فاضل البرّاك يد السيد الشريفة.
• جرت محاكمته الصورية يوم السادس من شعبان (1399) هجرية في محكمة الثورة سيئة الصيت والتي كان يرأسها وقت ذاك مسلم الجبوري وعند النطق بالحكم الصادر ضده خاطبهُ رئيس المحكمة قائلاً له :
• (حكمتك المحكمة ، بالإعدام ، رمياً بالرصاص) !!
ابتسم السيد قاسم شبر ساخراً!!
وقال مخاطباً رئيس المحكمة بقوله :
(ما أجملها من ليلةٍ كنت أنتظرها طول عمري ... أن أقُتل في سبيل الله على يد أشر خلق الله... إنها والله الشهادة وأن أكون كجدي الامام الحسين عليه السلام) .
• بعد تنفيذ حكم الاعدام لم تسلم جثته الى ذويه ولم يعثر على رفاته بعد سقوط نظام البعث عام (2003م). ولم يعرف مكان دفنه الا انه بقي خالدا في قلوب محبيه .
• أقام أبناء مدينة النعمانية الكرام مزاراً رمزيا له ، لإحياء ذكراه بإعادة هيكلية داره ـ التي سرقت محتوياته ومكتبته بعد إعدامه وبيعت ـ حيث ضم ما تبقى من مقتنيات الشهيد وخاصة عمامته الشريفة التي وضعت في صندوق زجاجي في المزار.

• قدمت أسرة الشهيد المجاهدة الكثير من الشهداء اذ بلغ عددهم (60) شهيدا . وأقامت مديرية شهداء واسط التابعة لمجلس الوزراء مهرجاناً تأبينياً في الذكرى السنوية لشهادة شيخ الشهداء ( رض) في ساحة الشهداء في وسط قضاء النعمانية ، وقد تضمنت فعاليات المهرجان تشييع رمزي انطلق من مسجد النعمانية الكبير مروراً بساحة الشهداء وانتهى إلى مزار السيد قاسم شبر.

مصادر البحث
_مركز تراث الحلة (بيوتات وعشائر)
_موقع مؤسسة الشهداء الالكتروني







اخر الافلام

.. ألوية العمالقة تحبط محاولة تسلل للحوثيين في محيط مطار الحديد


.. فوق السلطة- إيناس الدغيدي فخورة بالشيطان


.. قبل يومين من الانتخابات التركية.. الحملات الانتخابية على أشد




.. نسخة المشجع المكسيكي تعيش حياة مفعمة بالأفراح في روسيا


.. تقرير دون دلائل لبعثة الكيماوي حول دوما