الحوار المتمدن - موبايل



دلالات الاعتداء على طالبة آسفي .

سعيد الكحل

2018 / 6 / 3
الارهاب, الحرب والسلام




لم يكن الاعتداء على الطالبة وسائق التاكسي بجمعة سحيم نواحي آسفي فعلا إجراميا بدافع السرقة حتى يخضع مرتكبوه للمتابعة القضائية وفق القانون الجنائي ، بل هو عمل إرهابي بامتياز اعتبارا للأهداف والخلفية العقدية والوسائل المستعمل والطريق المعتمدة في التنفيذ ثم الدعاية له على طريقة الدواعش . ويمكن التركيز على القواسم المشتركة بين العمل الإرهابي في سوريا أو العراق وبين الذي وقع بجماعة سحيم كالتالي :
1 ــ إن المهاجمين ، ليسوا لصوصا أو قطاع طرق تحركوا بدافع السلب والسرقة ، بل إنهم أشخاص يحملون عقائد متطرفة تشرعن لهم اللجوء إلى العنف والقتل والتكفير وتجعله واجبا وفريضة دينية . فعقيدة تغيير المنكر باليد وبكل الوسائل هي المحركة في هذه الأفعال الإرهابية. من هنا جاء فعلهم يترجم عقائدهم ويقنعهم أنهم "حماة الدين" والمدافعين عن أحكامه ، ومن ثم ما يقومون به أمرا شرعيا . ولا يختلفون في هذا مع الدواعش في أي مكان .
2 ــ إن المهاجمين لجأوا إلى إخفاء هوياتهم على طريقة الدواعش ، ما يعني أنهم يتمثلون أسلوب الإرهابيين حين تنفيذ جرائمهم . فنموذجهم في جريمتهم هم دواعش العراق وسوريا .
3 ــ إن المهاجمين اعتمدوا أسلوب التصوير أثناء تنفيذ عملهم الإرهابي لإظهاره كعمل "بطولي" وفعل "جهادي" ينال فاعله الثواب والرضوان ، فضلا عن غاية ترهيب المواطنين كما يفعل عادة الإرهابيون حين يبثون أشرطة الإعدام أو قطع الرؤوس أو حرق الرهائن . وهذا دليل على أن المهاجمين واعون بما يفعلون والأهداف التي يتوخون تحقيقها .
4 ــ إن المهاجمين تصرفوا كمجموعة منسجمة لها نفس العقائد والقناعة بشرعية ومشروعية الاعتداء على المواطنين في الطريق العام . أي لهم قناعة أنهم أصحاب السلطة الفعلية ، وسلطتهم يستمدونها من العقائد التي يحملون والتي تجيز لهم الاعتداء على الدولة قبل المواطنين . فكلهم على نفس الاعتقاد ، لهذا لا أحد منهم تدخل لحماية الضحيتين أو طلب النجدة لهما ، بل جميعهم شاركوا في تنفيذ الفعل الإرهابي .
5 ــ إن المهاجمين جردوا الضحيتين من ممتلكاتهما وأقدموا على جريمتهم بالخلفية العقدية التي تبيح لهم نهب ممتلكات "الكفار" كغنيمة .
6 ــ كل المهاجمين غير مقتنعين أن الاعتداء الجسدي على الضحيتين غير كاف ، بل "الرجم حتى الموت" هو العقاب المستحق . ولم يمنعهم من تنفيذ الرجم سوى شعورهم أنهم لازالوا ضعافا أما الدولة ولم يتمكنوا بعد من القوة والسطوة .
7 ــ وجود بيئة حاضنة للتطرف وداعمة للمهاجمين في جماعة سحيم بدليل تصريحات الساكنة من مختلف الأعمار التي بثتها مواقع التواصل الاجتماعي تعكس خطورة التطرف وتغلغله في المنطقة . فالمستجوَبون ساندوا المهاجمين وشرعنوا جريمتهم ولم يستنكروها أو يستهجنوا الاعتداء على مواطنين عزّل ؛ ما يعني وجود بيئة اجتماعية وثقافية خصبة لتفريخ الخلايا الإرهابية .
8ــ إن لجوء المهاجمين إلى بث شريط جريمتهم كان بغايات منها : الانتشاء بتنفيذ عمل "ديني " بطولي يدخل ضمن "محاربة المنكر" ، زعزعة ثقة المواطنين في الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية وإظهار عجزها عن حماية المواطنين ، اختبار قدرة الدولة وأجهزتها في التعامل مع هذا النوع من الجرائم ، إذ كل إهمال أو تهاون من الدولة سيشجع المجموعة المهاجمة على مواصلة هجماتهم واستهداف مزيد من الضحايا لتتحول المجموعة إلى "سلطة" تفرض قوانينها على المواطنين في المنطقة مثلما كان يفعل الإرهابيون قبل 16 ماي 2003 في كثير من الأحياء الهامشية بعدد من المدن المغربية .
9 ــ إن ذهاب المهاجمين جماعة إلى مركز الدرك يدل على أمرين خطيرين : أولهما أنهم مقتنعون بشرعية وقانونية جريمتهم وذاهبون لإقناع رجال الدرك بأنهم لم يرتكبوا جرما . ثانيهما أنهم يستخفون بالدولة ويتحدون قوانينها ومؤسساتها وغير عابئين بالعواقب .عادة المجرمون يفرون أو يتوارون عن الأنظار أو يستعطفون ضحاياهم قصد التنازل من متابعتهم قضائيا . لكن هؤلاء المجرمين المتطرفين لم يفعلوا .
10 ــ الفعل الإجرامي كشف عن وجود عناصر متطرفة تحمل عقائد الدواعش وتشيد بالإرهاب ضمن الأطر التربوية في وزارة التعليم ؛الأمر الذي يستوجب متابعتها بقانون الإرهاب على النحو الذي توبعت به العناصر التي أشادت بمقتل السفير الروسي في تركيا . واستمرار هذه العناصر في التعليم يشكل خطرا حقيقيا على التلاميذ وعلى المجتمع والدولة معا .
إن محاربة الإرهاب تقتضي التصدي للعقائد والممارسات المتشبعة بفتاوى التكفير وشرعنة العنف وتمجيد الإرهاب . لهذا على الدولة أن تتحمل كامل مسئولياتها في اجتثاث هذه العقائد وتجفيف منابعها والتعامل بكل حزم مع المروجين لها . وعلى القضاء المغربي أن يتعامل مع العناصر التي اعتدت على الطالبة وسائق التاكسي بجماعة سحيم كإرهابيين ، لأن أي تهاون سيشجع غيرهم على ارتكاب نفس الأفعال الإجرامية أو أخطر منها .







اخر الافلام

.. تفجر الوضع بطرابلس وفشل لتهدئة هشة


.. محكمة الجنايات الدولية تحقق بتهجير الروهينغا


.. بلا حدود- لإعلام الساخر بالعالم العربي..مع من ولماذا؟




.. الحصاد 1- السعودية.. لا عمرة لفلسطينيي الأردن


.. الحصاد 2-ليبيا.. قتال بطرابلس وخروج للمبعوث الأممي عن المألو