الحوار المتمدن - موبايل



من اسس حزب البعث : زكي الارسوزي ام ميشيل عفلق ؟؟

سلمان رشيد محمد الهلالي

2018 / 6 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من اسس حزب البعث : زكي الارسوزي ام ميشيل عفلق ؟؟
في اليوم الرابع من نيسان عام 1947 عقد المؤتمر التاسيسي لحزب البعث العربي في مقهى الرشيد الصيفي في دمشق . وقد وجهت الدعوة لزكي الارسوزي الذي قيل (وهو ايضا ادعى ذلك) انه المؤسس الحقيقي لحزب البعث , لكنه رفض الحضور بحجة غياب الرؤية الديمقراطية في برنامج الحزب , وبالطبع انه عذر يفتقر للمصداقية لان الارسوزي - والبعثيين بصورة عامة ليست - عندهم تلك التوجهات الليبرالية والديمقراطية حتى تحصل بينهم خلافات عقائدية بسببها . وزكي الارسوزي هو قومي سوري متطرف من الطائفة العلوية . ولد في اللاذقية عام 1900 . عين مديرا لناحية ارسوز عام 1924 . درس في جامعة السوربون في فرنسا , الا انه كعادة القوميين العرب لم يتاثروا بالتوجهات القومية بحسب الرؤية الفرنسية القائمة على الارادة والمشيئة وحرية الاختيار ,وانما بالنمط القومي الالماني الذي يعتمد الارغام والقوة والاندماج القسري والعسكرتارية, لانه اكثر موائمة للروح العربية والعقلية البدوية التي تشكل النظام المعرفي والاخلاقي والسياسية للامة العربية المتخيلة . انضم الارسوزي الى عصبة العمل القومي (1933-1939) التي اسسها في لبنان (علي ناصر الدين) وضمت العديد من السوريين والعراقيين واللبنانيين , تعرض للاعتقال والفصل والملاحقة خلال سنوات الانتداب الفرنسي , وسكن العراق فترة من الزمن وعين مدرسا مايقارب العام , وترك العمل السياسي واصبحت عنده حالة نفسية عصابية وكابة مزمنة , واخذ يردد في المقاهي بان عفلق قد سرق منه فكرة الحزب , بل وانه المؤسس الحقيقي له , توفى عام 1968 . تبنى التوجه القومي والعنصري المغالي ,حتى انه اعتبر العصر الذهبي للعرب هو العصر الجاهلي . له العديد من المؤلفات في الايديولوجية القومية اهمها (العبقرية العربية في لسانها ، رسالة اللغة ، اللسان العربي ، الامة العربية ماضيها رسالتها مشاكلها) وغيرها . اعتبرته القيادة القومية في سوريا بعد انقلاب صلاح جديد عام 1966 انه المؤسس الحقيقي لحزب البعث . ارتكز خلافه مع ميشيل عفلق وقيادة حزب البعث – حسبما قيل - حول قضايا حرق المراحل واقامة المؤسسات وفصل السلطات الثلاث والديمقراطية . وصفه (انطوان مقدسي) بانه الفيلسوف العربي الوحيد في العصر الحديث . واما اهم تلامذة الارسوزي من البعثيين الاوائل الذين اطلق عليهم تسمية (الحواريون) فهم : الياس فرح وهيب الغانم وسامي الجندي وجمال الاتاسي وشبلي العيسمي وعبد الحليم قدور وانطوان مقدسي وعلي حيدر وسليمان العيسى وفائز اسماعيل وادهم اسماعيل . علما ان ميشيل عفلق اطلق لاحقا على اتباعه وتلامذته ايضا تسمية (الانبياء الصغار) تاثرا بعبارة الارسوزي .
في الواقع لايمكن معرفة المؤسس الحقيقي لحزب البعث دون معرفة التطور التاريخي للتنظيم والبدايات الاولى للجذور والافكار الايديولوجية والبنية التنظيمية التي بلورت التاسيس اللاحق . ويمكن القول ان فكرة البعث والتنظيم والحزب قد مرت بثلاث مراحل هى :
1 . الحزب القومي العربي : الذي يعد النواة السياسية والتنظيمية الاولى لحزب البعث ، واسسه المنظر القومي زكي الارسوزي عام 1939 كرد فعل سياسي واجتماعي لضم لواء الاسكندرونة السوري الى تركيا ، فيما اطلق على التنظيم الثقافي والفكري التابع له اسم (البعث العربي) . الا ان (وهيب الغانم) قد ذكر ان تاسيس (البعث العربي) قد حصل في 29 تشرين الثاني 1940 وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لفقدان هذا اللواء، وسمح بعد ذلك لاسم الحزب القومي العربي بالزوال وبقي اسم البعث العربي ، وبما ان زكي الارسوزي كان يعاني من اضطرابات نفسية وشخصية كثيرة , فقد هجره اتباعه ومريديه وانضموا عام 1945 الى جماعة ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار الذين اخذوا في بداية الاربعينات بتاسيس خلايا تحمل اسم (الاحياء العربي) , ثم استعاروا اسم حزب البعث من تنظيم الارسوزي ..
2. حزب البعث العربي : وكان في البدء عبارة عن حلقات صغيرة اسسها (ميشيل عفلق) و(البيطار) عام 1939 . لكن النواة التي اسست (حزب البعث العربي) لاحقا لم تتشكل الا في ايلول 1940 والتي حملت في اول بيان صدر لها في شباط 1941 اسم (الاحياء العربي) دعما للاضراب الذي حصل ضد الفرنسيين في سوريا , ولم يستعملا اسم (البعث العربي) الا بعد اشهر من ذلك . فيما يؤكد البعض ان الحزب قد تم تاسيسه عام 1942، ولم يكتمل او يتبلور تنظيمه الا بعد انضمام جماعة زكي الارسوزي اليه عام 1945. وعقد هذا التنظيم الذي اطلق على نفسه تسمية حزب البعث مؤتمره الاول في دمشق في الرابع من نيسان 1947 الذي اقر فيه دستور الحزب ونظامه الداخلي , وانتخب ميشيل عفلق عميدا والبيطار امينا عاما وجلال السيد ووهيب الغانم اعضاء، واختاروا اسم (حزب البعث العربي) واعتبر اليوم الختامي للمؤتمر التاسيسي في 7 نيسان 1947 هو ذكرى تاسيس الحزب .
3. الحزب العربي الاشتراكي : وهو الحزب الذي اسسه اكرم الحوراني في سوريا ايضا , واندمج مع حزب البعث عام 1952 واصبح يعرف بعدها باسم (حزب البعث العربي الاشتراكي) . وقد تبني التنظيم الجديد دستور الحزب لعام 1947 دون تعديل او تغيير بفقراته , وعين في القيادة البعثية اكرم الحوراني وانطوان مقدسي . علما ان عفلق والبيطار وجلال السيد كانوا في الاصل يرفضون فكرة الاندماج مع الحزب العربي الاشتراكي الذي يتزعمه الحوراني ، ويبدو ان السبب هو الخوف من شخصية الحوراني القوية وطموحه السياسي وشعبيته الكبيرة في الاوساط الاجتماعية السورية , الا انهم اضطروا الى القبول بفكرة الاندماج تحت ضغط قواعد الحزب .
واكرم الحوراني هو سياسي سوري من محافظة حماه . تاثر في بداية حياته بافكار انطوان سعادة متزعم الحزب القومي الاجتماعي السوري ,اسس الحزب الاشتراكي العربي الذي اندمج مع حزب البعث 1952 – كما قلنا - شغل منصب نائب رئيس الجمهورية بعد الوحدة مع مصر عام 1958 . عارض ديكتاتورية عبد الناصر ابان تاسيس وقيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958 والتي ضمت دولتي مصر وسوريا , وطالب باشراك البعثيين في السلطة ,وقدم استقالته من حزب البعث فيما بعد , واتهمه عفلق بالتامر على الوحده والمساهمة بعملية الانفصال التي حدثت عام 1961 , وقد اعترف في مذكراته بدور الارسوزي الكبير والرئيسي بتاسيس حزب البعث .
الملاحظ ان حزب البعث الذي اسسه عفلق والبيطار لم يطرح في البدء مفردة او مفهوم الاشتراكية في كتاباته الاولى قبل عام 1940 رغم ان هذه المفردة قد ادرجت لاحقا في المادة الرابعة من دستور الحزب عام 1947 . واعتقد ان الحزب كان يتبنى النمط القومي التقليدي (اليميني) الذي كان يتزعمه فكريا انذاك المنظر القومي ساطع الحصري ، الا انه قد تخلى عن هذا النمط الذي ارتبط تاريخيا وعقائديا بالاسرة الهاشمية من جانب والدعم الانكليزي في مواجهة العثمانيين من جانب اخر , مثلما تخلى الكثير من القوميين العرب عنه بعد حركة مايس 1941 ، والدليل على ذلك ان تمثال الملك فيصل الاول كان موجودا في مقر حزب البعث في سوريا حتى عام 1941 . ولم يتبنى الحزب مفهوم الاشتراكية رسميا الا في عام 1944 . وقد اخترع ميشيل عفلق مصطلح (الاشتراكية العربية) للتمايز عن الشيوعيين المتمرسون في كسب الفقراء والمثقفين من جانب , ومواكبة المفاهيم الرائجة انذاك والتي عند تشكل عند الانتلجنسيا العربية معيارا للعصرنة والتحديث والعلمانية .
اعتبر حزب البعث - بفرعيه السوري والعراقي – ميشيل عفلق هو المؤسس الوحيد حتى انقلاب صلاح جديد (من الطائفة العلوية) في سوريا عام 1966 , حيث ادت الاشكالات التنظيمية والصراعات السياسية الى طرد عفلق من الحزب والحكم عليه بالاعدام غيابيا , وهرب الى لبنان بتواطوء من حافظ الاسد , ثم استقر به المقام في بيت خاله الدكتور شكري زيدان في البرازيل . واعادت الحكومة السورية بعد ذلك الاعتبار لزكي الارسوزي , واعتبر هو المؤسس الحقيقي لحزب البعث , وطبعت مؤلفاته الكاملة في مجلدات فاخرة في مطلع السبعينيات ,ونصب له تمثالا في احدى الساحات العامة , الا ان فرع العراق لحزب البعث والتنظيم القطري بقى متمسكا بالرواية الرسمية السابقة في ان عفلق هو المؤسس . ويبدو ان اشكالية المؤسس الحقيقي للحزب قد حصلت حتى ايام ميشيل عفلق الذي لم يعتبر نفسه المؤسس بعد مؤتمر الحزب عام 1947 حيث اطلق على نفسه تسمية (عميد الحزب) وليس مؤسس الحزب , واعترف بذالك قائلا (ولم يدع فرد او افراد اي فضل في تاسيس الحزب ... اننا ننكر مثل هذه الادعاءات ، وانا اول من يرفضها ، اسألوا القيادة القومية عن رفضي تسمية القائد المؤسس) , فيما كان زكي الارسوزي يؤكد من جانبه بانه المؤسس الحقيقي لحزب البعث (اما حزب البعث فانا الذي اسسته ، لا ميشيل عفلق ولا صلاح البيطار وكما هو معروف عند الناس ، فقد بدأت بتاسيسه عام 1934 ولكن عندما ظهرت عصبة العمل القومي اثرت الانتساب اليها .. وبقيت منقطعا عن عملية التاسيس حتى انحلت العصبة ، وعندئذ عدت الى متابعة عملي فأسست حزبا جديدا سميته البعث العربي , واما ميشيل عفلق فقد التحق بالحزب بعد اربع سنوات من تاسيسه) .
رفض فرع حزب البعث في العراق عزل ميشيل عفلق عام 1966 وتعيين منيف الرزاز امينا عاما للقيادة القومية . وذكر الياس الفرزلي ان البعثيين العراقيين كانوا يهزجون (نحن فراخك يا ميشال) , الا ان المفارقة ان اغلبية البعثيين في العراق لايعلمون بان افكار الحزب التي وصلت اليهم في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات كانت من تنظيم الارسوزي واتباعه وليس من جماعة عفلق ، حتى نقل عن وهيب الغانم - احد انصار الارسوزي - قوله (كان لتنظيم عفلق والبيطار امتداد في لبنان والاردن , اما نحن فكان لنا تنظيم متطور في العراق بمستوى فرع , يقوده فائز اسماعيل وسليمان العيسى ومسعود الغانم وادهم مصطفى ووصفي الغانم) .
واما العراقيون المحجور عليهم في الداخل من قبل النظام البعثي الشمولي فلم يعرفوا زكي الارسوزي فكريا وتنظيميا , وتمسك الباحثون والمؤرخون بالسردية الرسمية حول ان عفلق هو المؤسس الوحيد لحزب البعث ,ولم يدرجوا اسمه حتى في الروايات الاخرى المتعددة في سبيل الدراسة عن تاريخ الحزب , ولم يتعرفوا عليه الا من خلال كتاب حنا بطاطو (العراق)(الكتاب الثالث)(الطبعة العربية) الذي وصل اليهم بعد سقوط النظام البعثي الحاكم عام 2003 . وتعرض الارسوزي لتهميش واضح من الدولة العراقية , ليس في الجانب السياسي والحزبي فحسب , بل حتى في الجانب الثقافي والفكري . فرغم ان الارسوزي هو واحدا من اهم كتاب ومنظري القومية العربية , وربما ياتي في المرتبة الثانية بعد ساطع الحصري , وقد يفوقه في بعض المجالات التنظيرية الحديثة , ولم يكن مقلدا للرؤية الغربية كليا مثل الحصري , وانما كانت عنده ابتكارات شخصية واسهامات ايديولوجية ورؤية ذاتية خاصة به , بل وله نظرية وفلسفة اطلق عليها تسمية (الرحمانية) درسها الكثير من المفكرين والكتاب العرب والاجانب امثال جورج طرابيشي في كتابه (من النهضة الى الردة) وناصيف نصار في كتابه (طريق الاستقلال الفلسفي) وغيرهم , الا ان الحكومة العراقية والمؤسسات الاكاديمية والثقافية التابعة لها لم تشر اليه من قريب او بعيد , وتعمدت اقصائه وتهميشه كليا من المسارات الحزبية والفكرية مجاملة لميشيل عفلق وترسيخا للسردية الرسمية حول ريادته في التاسيس , والخشية من ادراج اي نقطة او ميزة قد تصب في صالح الحكومة السورية البعثية التي كانت في خلافات مزمنة مع الحكومة العراقية البعثية !!
ان هذا التضارب في الروايات التاريخية حول من اسس حزب البعث هل هو زكي الارسوزي ام ميشيل عفلق يحيلنا الى نتيجة محددة وهى ان فكرة البعث او حتى فكرة حزب البعث هى من بنات افكار الارسوزي , وهو اول من طرحها ونظر لها ثقافياوف كريا ,فيما ان التنظيم الحزبي البعثي - وتحديدا توجهاته السياسية والايديولوجية والتنظيمية - قد بلورها على ارض الواقع ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار . لان فكرة (البعث) قد استعارها الارسوزي من فكرة الاحياء والنهضة التي طرحها الاوربيون في بادىء الامر , وقد تاثر بها المنظرون والادباء العرب وارادوا تطبيقها على ارض الواقع من خلال مايسمونه (بعث الروح العربية الحضارية) ,ولكن من خلال اطار سياسي وتنظيمي قومي محدد . فيما كانت ايديولوجية الاحياء والبعث التي نادى بها ميشيل عفلق قد استندت الى بعث الامة والانطلاق بها للمواجهة والاحتراب من خلال الوحدة القسرية التي طرحها وطبقا بسمارك في المانيا عام 1871 وطرحها الطليان الفاشيت والالمان النازيين في عقد الثلاثينيات من القرن العشرين , واعتمدت التحشيد والعسكرتارية والغلو والاقصاء للاخر المختلف بالثقافة والتوجهات , وخضوع الفرد للمجموع العام والانصهار الكامل بالحزب الاوحد والقائد الرمز . وقد عرف لاحقا تاثر ميشيل عفلق الكبير بنيتشة وهتلر ا. وقد كد ظاهرة اعجاب البعثيين الاوائل في سوريا بالفكرة الالمانية القائمة على العرقية والنازية القيادي سامي الجندي بقوله (كنا عرقيين معجبين بالنازية ، نقرأ كتبها ومنابع فكرها وخاصة كتاب نيتشه (هكذا تكلم زرادشت) وفيخته (خطابات الى الامة الالمانية) , وكنا اول من فكر بترجمة كتاب هتلر (كفاحي) . ومن غرائب الصدف اني كنت ابحث عن كتاب (اسطورة القرن العشرين) للمنظر النازي روزنبرغ , فلم اجد الا نسخة موجزة بالفرنسية عند الاستاذ ميشيل عفلق) . وبهذا الصدد ذكر سمير الخليل (وهو الاسم المستعار للناشط في مجال حقوق الانسان كنعان مكية) في كتابه (جمهورية الخوف) ان طبعة كتاب (في سبيل البعث) – وهو خطب ومقالات ميشيل عفلق – عام 1974 تختلف عن طبعة عام 1959 ، والسبب في ذلك هو حذف افكار عفلق الاولى المتأثرة بالفاشية الاوربية انذاك ، لاسيما معاداة اليهود واللاسامية ، منها قوله في وصف ماركس والماركسية (نفث فيها بعضا من روحه اليهودية الحاقدة) . وقد اعترف الياس فرح في كتابه (مقدمة في دراسة المجتمع العربي والحضارة العربية) صراحة بتماهي القومية العربية انذاك مع الفاشية في معرض رايه حول تحول القومية بعد الحرب العالمية الثانية الى نمط اعتبره جديد او مختلف بقوله (انتقلت احزاب من القومة الفاشية الى اليسار الماركسي) .
واول عراقي - حسبما يبدو لي - ذكر الارسوزي واراءه الفكرية والقومية هو الدكتور علي حسين الجابري استاذ الفلسفة والحضارة في كلية الاداب – جامعة بغداد في كتابه (العرب بين منطقي الحوار والصراع) عام 1996 . ويبدو ان الجابري قد استغل غياب ميشيل عفلق عن الساحة الحزبية والسياسية بعد وفاته عام 1989 وضعف النظام البعثي الحاكم في العراق في عقد التسعينيات , وتلاشي قبضته الحديدية والاستبدادية على المجتمع العراقي بسبب الحصار الاقتصادي والضربات الامريكية والغريبة عقب احتلاله دولة الكويت عام 1990 . فكتب هذا الفصل عن فلسفة الارسوزي وافكاره القومية في هذا الكتاب .
يذكر الدكتور علي حسين الجابري في كتابه هذا ان الرحمانية عند الارسوزي هى نسيج (ديني – اخلاقي – قومي) تجاوزت بريق الحضارة الغربية من اجل تحقيق (الصلة الرحيمة) بين الاجيال العربية , وبما يكشف عن شفافية الدفع الالهي لشبكة العلاقات والفعاليات القومية من خلال تسليط الاضواء على البطولة كنبوة ورسالة وتضحية وجهاد ,وصولا الى (الرحمانية الجديدة) التي لاتاتي الا كولادة جديدة شديدة المخاض .
واما الكاتب العراقي الثاني الذي ذكر زكي الارسوزي وافكاره القومية فهو الاستاذ طالب محمد كريم في كتابه (جدل الاستقلال الفلسفي في الفكر العربي المعاصر) عام 2011 . وقد استعرض الكاتب افكار الارسوزي من خلال رؤية المنظر النهضوي السوري ناصيف نصار في كتابه (طريق الاستقلال الفلسفي) ومقارنة تلك الافكار برواد الفكر القومي الاخرين امثال انطوان سعادة وغيره . واستعرض الكاتب طالب محمد كريم ايضا فلسفة الرحمانية الني نادى بها الارسوزي بالنقد والتحليل والتقويم .
تبنى الارسوزي النمط القومي المتطرف كعادة ابناء الاقليات في التملق والخضوع للمركزية العربية السنية والتماهي مع خطابها الاقصائي والنرجسي والمزايدة عليها في اطروحاتها من اجل حيازة الاعتراف والمقبولية منها , واخذ ينعت المجتمعات والامم الاخرى بعبارات السب والنقد والالغاء , وهذا النمط نجده بكثرة عند اغلبية القوميين والبعثيين من حيث تبني السردية الرسمية حول الامم الاخرى والنظرة التخوينية للاقليات واتهمها بالشعوبية والتبعية للخارج , الا ان الاختلاف بين القوميين السوريين او الشاميين والقوميين العراقيين هو ان الاخيرين عندهم نظرة التقديس والتبجيل لتركيا العثمانية او الكمالية الحالية , ولايقبلون ابدا بنقدها او سبها او مهاجمتها , حتى انك تجد مثلا ان المنظر القومي العراقي الدكتور عبد العزيز الدوري لم يكتب عن سياسة التتريك التي مارسها العثمانيون ضد العرب بعد ثورة الاتحاديين عام 1908 في كتابه (التكوين التاريخي للامة العربية) سوى سطرا واحدا , ويخض النظر عن اعمالها الشعوبية واحتقار العرب واتهامهم بالنقص واللصوصية والدياثة وغيرها , (وقد اتهمه حسن العلوي صراحة بالتستر على الشعوبية التركية) , فيما يقتصر اعمال القوميين العراقيين على الدول التي حاربت الدولة العثمانية من قبيل ايران والدول الغربية وباقي الاقليات وادراحها في خانة (المدنس) الذي يجب اخصائه والغائه واقصائه . واذا اطلعت على مؤلفات زكي الارسوزي لعرفنا مقدار التعصب والغلو والغرور القومي الذي كان ينادي به , فهو يعتقد ان توقف الفتوحات العربية والاسلامية هو الذي سمح للامم الاخرى باختراق الهوية العربية والاساس في تراجعها وانزوائها وتخلفها , ويبدو ان الارسوزي يريد العرب في حالة استنفار دائم للغزو والسلب والنهب والتسلط على الشعوب الاخرى , وهذا النص يعطي دلالة مهمة حيث يقول (وما ان نفد الدم العربي في الفتوحات وفي الاختلاف على مشروعية الحكم حتى تجرا هجين وهو (المامون) على انتهاك حرمة بلاد العرب واحتلال عاصمة بلادهم بغداد , بجيش من خؤولته من صعاليك ايران . وقام هجين اخر وهو (المعتصم) بنقل العاصمة من بغداد الى سامراء , لكيما يحرر بني خؤولته اوغاد تركستان من رعاية العرب , وعندئذ اخذ العرب يتقلصون من المدن الى الارياف , وعنئذ اخذ الدخلاء والهجناء والرعاع يطغون على سطح الحياة .....) .







اخر الافلام

.. ترامب يهدد صناع السيارات في أوروبا..


.. مرآة الصحافة 24/06/2018


.. نشرة الإشارة الأولى 2018/6/24




.. ميليشيات الحوثي تتكبد خسائر فادحة في الحديدة


.. إثيوبيا تعتقل مسؤولا أمنيا على خلفية تفجير السبت