الحوار المتمدن - موبايل



ثورة الحقوق تنتصر

سعد محمد عبدالله

2018 / 6 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


المملكة الأردنية: حراك الشعب وموقف الملك ورحيل الملقي.

إنتصرت ثورة الشعب الأردني، ثورة الحقوق ضد السياسات الإقتصادية الخانقة التي إتخذتها حكومة السيد الملقي رئيس الوزراء لسد فجوة إقتصادية تعاني منها المملكة الأردنية لسنوات عديدة، هذا مع توسع دوائر الفساد المالي والإداري وتراكم الديون الخارجية التي أثقل بها عقل المواطن، وبعد حراك إحتجاجي سلمي وحضاري ومنظم قادته نقابات الأردن المهنية بمساندة التنظيمات السياسية بشكل تصاعدي منتظم لمناهضة مشروع قانون الضريبة ورفع أسعار السلع الإستهلاكية من قبل الحكومة تمكن الشعب الأردني وقواه الحية من إنتزاع حقوقهم السياسية والمدنية والمعيشية بثورة رائعة وكاسحة تعبر عن وعي الجماهير ووطنية قادة القوى النقابية والسياسية.

فمع ثورة الشعب الأردني المطالب بحقه في الحياة الكريمة شاهدنا ردة فعل مسؤلة ومهنية ومحترمة من قبل الشرطة الأردنية حيال الثورة والثوار، فقد نجحت الثورة والشرطة تقف لحمايتها وحماية مؤسسات الدولة، ومثل هذا التعامل المهني والحكيم قل ما نجده في عالم اليوم، وهذه الثورة يجب أن تكون درس لأنظمة وشعوب العالم أجمع.

وقد جاء موقف الملك الأردني العزيز عبدالله الثاني متضامنا ومناصرا لحراك ومطالب شعبه الثائر من أجل حقوقه ومستقبل وطنه، وهو موقف قيادي ومسؤل وحكيم أعطى الثورة بريق وكشف معدن الملك عبدالله الأصيل، فقد أعلن الملك عبدالله إنحيازه التام للشعب الذي ثار تطلعا لتحسين وضعه الإقتصادي والمشاركة في بناء مستقبل بلاده بشكل يليق به، ودفع الملك عبدالله بمبادرة حوار شفيف ونزيه حول مشروع قانون الضرائب وتحسين الوضع المعيشي، ومع تزايد الإحتجاج وتمترس حكومة السيد الملقي رئيس وزراء الأردن في موقفها المرفوض من قبل الجماهير الأردنية، كانت قرارات الملك التي أقال بموجبها الحكومة خطوة عملية ناجحة للإصلاح السياسي والإقتصادي، وكانت إشادة الملك بسلوك شعبه الحضاري في التعبيير عن رأيه تجاه قضاياه بمثابة دعم معنوي يستحق الإشادة والإحتفاء والتخليد علي صفحات التاريخ كدرس ديمقراطي ووطني.

تحية الثورة والإنتصار للشعب الأردني العظيم مقرونة بأطيب أمنيات تطور وإزدهار الأردن، والتحية لفخامة الملك عبدالله علي موقفه الوطني الذي سطره بقلم النور ليشهد التاريخ له بذلك، فالشعوب العظيمة والقادة العظماء هم الذين يرصون صفوفهم بصلابة ويمشون معا علي خط التغيير لتحقيق نهضة وتقدم بلدانهم، وأسعدنا اليوم مشاهدة هذا النموذج الرائع في الأردن بخروج الشعب المحتج وإستجابة وتشجيع وحماية الملك عبدالله وتعامل الشرطة بحكمة، هذه الثورة تعيد إلينا نفحات ورياحين ثورات السودانيين السلمية في العهد الحديث والتي أسقطت أنظمة الجنرالين إبراهيم عبود وجعفر نميري، ورغم أنها لم تصل إلي غاياتها المنشودة في ترسيخ الديمقراطية وإستباب السلام والأمن والإستقرار وبناء أنظمة سياسية وإقتصادية تصلح حال المجتمع السوداني إلا انها كانت تجارب فريدة تشكل إرث وتاريخ يمكن الإستفادة منها بالنسبة للسودانيين والشعوب الآخرى، وتجربة الثورات السودانية السلمية الحديثة كانت لها ثأثيرها علي الشعوب الأفريقية والعربية، ولكن المحيط العربي والإفريقي فارق هذه التجارب الثورية الحضارية لسنوات طويلة خلت، ولم تتكرر هذه التجربة إلا في الأردن الحبيب، وقد بعثت الآمال من عمان كشفق المساء إلي كافة الشعوب.

ثورات التغيير ضرورة كونية تفرضها وقائع الحياة البشرية وتفرزها المعطيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وهي عملية إنتقال المجتمع من وضع لأخر بأقراض وأهداف تصحيحية وإصلاحية تقود إلي التجديد للتطور، وقمع رغبة المجتمع في التغيير والتحرر والمشاركة في الحكم لإدارة شؤن البلد يعني ذلك إختيار القامع سلوك مسار دكتاتوري يمنع الأخر من حقه السياسي والمدني والوطني وهو ما أفسد الكثير من الثورات الشعبية السلمية وأجهض فرص تطور شعوب وبلدان عديدة، لذا نحن نشجع الشعوب والأنظمة الحاكمة علي سلوك مسالك الديمقراطية والإنسحاب من ساحة التشبث بالرأي الواحد إلي ساحة القبول بالرأي والرأي الآخر وإنسجام الأنظمة مع الشعوب للتقدم إلي الأمام كما حدث وشاهدناه يتحقق في ثورة الأردن.


سعد محمد عبدالله
الثلاثاء 5 يونيو 2018م







اخر الافلام

.. شاهد.. تدريبات أسود الأطلس استعدادا لمواجهة رونالدو


.. حقيقة تاريخية عن لقاءات الأوروغواي والسعودية


.. اليمن.. مطار الحديدة منعطف أساسي في المعركة




.. تحرير مطار الحديدة .. انتصار ميداني وإنساني


.. الحديدة.. حسم معركة المطار يفتح طريق استعادة المدينة ومينائه