الحوار المتمدن - موبايل



المقاطعة والخيارات البديلة

ماهر ضياء محيي الدين

2018 / 6 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


تتزايد الدعوات في الاوانة الأخيرة لمقاطعة البضائع التركية والإيرانية بسبب الأزمة المائية الأخيرة ، حيث عدها البعض ورقة الضغط قد تجبر الحكومتين على إعادة النظر بقرارهم بتقليل حصتنا المائية بعد قيامهم ببناء سدود ، مما سينعكس علينا سلبا بطبيعة الحال وسوف يودي إلى نتائج وخيمة على الكل .
ما قامت بيه إيران وتركيا وبعيد عن إي حسابات أخرى ، حق طبيعي في استثمار مواردها الطبيعية والاستفادة منها في شتى المجالات ، وحقيقة الأمر كل دول العالم بدأت في البحث عن مصادر طاقة بديلة من اجل تعظيم مواردها ، لكن العراق ما زال بعيد كل البعد عن هذا المفهوم .
طرحنا هل المقاطعة حل موضوعيا لأصل المشكلة ، ولو قاطعنا تنتهي القضية ، ولماذا لا نعمل على خيارات أخرى نحقق من ورائها عدة مكاسب سياسية واقتصادية هذا من جانب .
وجانب أخر يكون بلدنا مطلب للآخرين من اجل تشجيع الاستثمار الخارجي لأنه الخيار والحل الأمثل لمشاكلنا ، وبذلك ضربنا عصفورين بحجر واحد ، الاستفادة من خبراتهم وإمكانياتهم ، ولا نكون تحت رحمة من لا يرحم ، وهنا بيت القصيد .
مردودات المقاطعة في اغلب الأحوال لن تحقق لنا الكثير لأسباب عدة ، أولها علاقة الأحزاب الحاكمة اليوم معروفة من الجميع ، ستكون هي العائق الأول والمباشر والمؤثر دون وصول لهذا الحد ، بل ستحارب وتضرب من يدعو إليها، وقد تصل الأمور إلى ما يحمد عقبة ، ويكون الخاسر الأول والأخير أهل البلد ، سيدفعون الثمن باهظ جدا ، لذا علينا اللجوء إلى خيارات أو بدائل أخرى يمكن لنا تحقيق ما نسعى إليه جميعا .
حقيقة لا تحتاج إلى دليل معظم البضائع والمنتجات المتوفرة في أسواقنا تركية وإيرانية بنسبة تتجاوز 70% من الناحية الإجمالية للبضائع الأخرى، ولو تمت المقاطعة ينبغي علينا توفير البديل وهنا تكمن المشكلة الأساسي ، منها ما ذكرنها في أعلاه ، وثانيا زارعتنا وضعها يرثى لها والنهوض بيه بحاجة إلى سنوات طويلة ، في ظل سياسية حكومة فشلت بنسبة 100 % في تطويرها ودعمها ، ومشكلة شحه المياه سبب في مشاكل زراعتنا ، ولو قاطعنا بضائعهم ستعمل هاتين الدولتين على تقليل حصتنا بنسبة أكثر ، كيف سيكون انعكاساتها علينا ونحن لا نملك قدرات كافية لمواجهة هذا التحدي الكبير ، ومخاطر قد تكون أكثر من ذلك بكثير، قد تصل إلى مرحلة يصعب علينا السيطرة عليها ، لان تركيا وإيران لن تقف مكتوف الأيدي أو متفرجة وهي تخسر سوق العراق ، وصادرتها تتجاوز المليارات من الدولارات ، وعقود أعمار وبناء واستثمار نصيب حصة الأسد لتركيا وإيران في بلدنا ، أضف إلى ذلك شركاتهم العاملة في اغلب محافظاتنا ستتأثر وهو الأمر المؤكد ، لذا ستعمل على احتواء الأمر بشتى الطرق والوسائل ، لان خسرتها ستكون كبيره جدا لو خسرت السوق العراقي ، وهو الأمر الذي يصعب حدوث في الوقت الراهن .
ولا يختلف الحال صناعتنا عن زراعتنا ، وقطاعات أخرى ما زالت بحاجة إلى توفر المنتج الخارجي ، وهي مشكلة تزايدت بشكل كبير بعد 2003 ، لان هناك مخطط مرسوم يستهدف تدمير البني التحتية لكافة قطاعاتنا ، ويظل البلد وأهلة دائما بحاجة إلى الآخرين إلى منتجاتهم وخدماتهم ، وهناك عدة إطراف داخلية عملت على ذلك.
قد يقول قائل نستورد من دول أخرى وتنتهي المشكلة ، وهو الأمر الذي لم تسمح عدة جهات داخلية ولأسباب متعددة ، ستقف بقوة لمواجهة هذا الأمر ، بل ستعمل على إعاقته بأي شكل من الإشكال سواء كان من خلال فرض الضرائب عليه أو قوانين تمنع استيرادها والورقة الدينية لن تكون بعيدة عن تحريم بضائع بعض الدول ، ونبقى في شحه بضائع مع مياه ليكون حالنا يرثى له .
خيارانا الأمثل استثمار مواردنا الطبيعية من المياه الجوفية ويكون سقي أرضينا الزراعية عن طرق التقطير وترشيد الاستهلاك من قبل المواطنين ، والاهم تعزيز التعاون المشترك مع تركيا وإيران ، وإبرام اتفاقيات جديدة تعالج مشكلة المياه ، وتكون علاقتنا معهم مبنية على أساس المصالح المشتركة ، والاهم من ذلك نعمل على إعادة الحياة لزراعتنا وصناعتنا ، لأنها الورقة الرابحة التي لا تخسر أبدا .







اخر الافلام

.. مواليد يناير وفبراير هم الأكثر حظا


.. كيف تقوم الصين -بإعادة تثقيف- مسلمي الإيغور؟


.. مانشستر سيتي يواصل مطاردة المتصدر ليفربول




.. ترامب يؤكد تحقيق تقدم نحو اتفاق تجارة مع بكين


.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض قذيفة صاروخية أطلقت باتجاه شمال