الحوار المتمدن - موبايل



أليسو حلاً لا مشكلة

واثق الجابري

2018 / 6 / 5
المجتمع المدني


مشكلات العراق لا تتعلق بالأموال والموارد والأيادي العاملة، بل بحسن الإستخدام وسياق الإستراتيجيات والرؤية للمشكلة من زوايا متعددة متخالفة، ولذلك تنفق مليارات الدولارات دون جدوى أو حسب أولوية، ولا تجد منها إلاّ الإستعراض والعقود الفاشلة والخطط المتكلسة بالأخطاء، وإستهلاك الموارد دون النظر الى أبعد من مقعد المسؤولية ومسكه بشتى الوسائل؛ حين يبرر المسؤول أخطاءه ويبرر المواطن فشل مسؤوله عند المقارنة بالدول، لكن لا المسؤول يعمل لخدمة المجتمع، ولا المواطن يختار من هو أحق بالتنصيب كي تتحقق خدمته!
أزمة المياه ليست بالجديدة، وكأن بإمكان العراق أن يكون مصدراً للمياه والزراعة بدل إستيراده من خليج بلا رافدين، ومحاصيل زراعية من مجمل دول المنطقة.
دجلة والفرات وشحة المياه، مسألة حياة أو موت وإنفاق أدى الى نفوق، وحصار سيؤدي الى إندثار، وتعلق أمر بين سياسة الدولة المائية والعوامل الطبيعية وسلوك الدول المتشاطئة، وغياب منظومات الخزن والنواظم وتقليل الهدر وكيفية توزيع المياه، مقابل إنخفاض المياه الواصلة سنوياً قبل ربع قرن (80- 100مليار-م3 ) سنوياً، وتردي المياه بسبب سوء الإستخدام وأختلاطات الملوثات وزيادة نسبة الملوحة في أسفل نهر الفرات، وإستمرار العراق بإستيراد المياه من الخليج مع خسارة 5% من الأراضي الصالحة سنوياً، تناسباً مع إستمرار خسارة (250-500) ألف دونم كل مليار متر مكعب نقصاً او تلوثاُ.
يمكن للعراق تحقيق ما يحتاجه من مياه الشرب والإستخدامات الزراعية، أكثر من دول الخليج، التي تعتمد على مياه البحر عالية الملوحة، ويوفر (30-50) مليون لتر سنوياً، وأن ثلث الأراضي يمكن زراعتها بإستخدام الأمطار مباشرة او بخزنها، وبهذا يمكن إستصلاح 44 مليون دون لتحقيق الأمن الغذائي، ويتطلب إنفاق 5 مليار دولار سنوياً لبناء سدود وخزانات الري والبزل والمياه الجوفية والصيانة وإنعاش الأهوار، ومضاعفة التطور الزراعي والثروة الحيوانية والأيادي العاملة، والصناعات المتعلقة، ومنع التصحر والعواصف الترابية، وإنتاج كهرباء نظيفة تصل الى 3000 ميغاواط.
إن إعتماد العراق على ما تجود به الدول سياسة غير مدروسة، ولا يمكن الإعتماد على ردود الأفعال والحلول غير المنطقية، كالتصعيد السياسي الى درجة المقاطعة وإعلان الحرب، ولا يمكن كذلك مقاطعة البضائع، في ظل عراق يعتمد بشكل كبير على المستورد، وعدم قدرة الدولة على التحكم بحرية التجارة وأموال التجار، والعراق اليوم بلا نواظم ينفق أكثر من (70مليار/م3/س) لإرواء 10 مليون دونم، وبالتقنين يحتاج (25-30مليار/م3/س) لنفس المساحة، ويمتلك معدل مياه جوفية يصل (18مليار/م3/س).
المسألة بحاجة التي تكاتف وطني، ولا يحدث ذلك علي يد سياسي طامع لا يفكر سوى بإستلام السلطة دون إستخدام أدواتها، ولاتاجر جشع لا يعرف إلاّ الثراء على حساب شعب.
عندما أسقطت تركيا طائرة روسية، توقع وتمنى كثيرون مهاجمة روسيا لتركيا، وإعتبروا الأخير أهان الأقوى، لكن الرئيس الروسي بوتين، إستخدم منع الإستيراد والتصدير والسياحة والتعاون الإقتصادي، فعاد الأتراك معتذرين، والتحدي الذي يواجه العراق لابد من مواجهته من شقين شعبي وحكومي، فالأول عليه مقاطعة الأتراك سياحياً وإستهلاكياً، والثاني بإستخدام الدبلوماسية ووضع خطط كفيلة بحفظ المياه وتقنين المياه ومنع التلوث من المبازل في الأنهار، وإنشاء معامل لإنتاج المياه وأن كانت من مياه البحر، سيما وأن مناطق جنوب العراق ستكون الأكثر تضرراً لإعتماد مساحات شاسعة منها على المياه والزراعة والعيش قرب الأنهار، وبذا تكون مشكلة سد أليسو حلاً لكثير من المشكلات لا مشكلة بذاتها.







اخر الافلام

.. مظاهرات عارمة في أميركا ضد سياسة فصل أطفال المهاجرين


.. البلد الأكثر ترحيبا بالمهاجرين في العالم


.. الحوثيون وراء تدهور الوضع الإنساني باليمن




.. كلمة العراق في الأمم المتحدة يلقيها العريف شلتاغ


.. جيرمي كوربن يزور مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين بالأر