الحوار المتمدن - موبايل



حركة حماس .. حالة اِستنهاض مُستعصية

منار مهدي

2018 / 6 / 7
القضية الفلسطينية


لم تنجح تجربة حركة حماس في الحكم والإدارة برفع الحصار والمعاناة عن قطاع غزة خلال العشر سنوات الماضية، بل أوصلت سياستها الأمور إلى حالة من الاِرتباك في المواقف، وخاصة مع ما طرأ من التغيُرات التي عصفت بالأمة العربية، ولا سيما بعد هزيمة الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا التي كانت تعتبر الحليف الأقوى لحماس، والمُنظم لعلاقاتها مع محور الممانعة المُتمثل بإيران وحزب الله في لبنان.

وفي قناعاتي لم تكن حماس خلال هذه التجربة مُوفقة في تقدير حجم التكاليف المُحتملة، وفي حجم الخصُومة والعداء بهذه المرحلة التي كانت تُشكل عناصرُها قضية الملف الأسخن الذي يأتي في صدارة الملفات العالقة على طاولة قائد حماس في غزة "يحيى السنوار"، إذ نجد هنا أننا أمام حقيقة لا بد من الاِعتراف بها، وخاصة بعد اِتخاذ مجموعة من القرارات الخاصة بإعادة تصويب مسارات حماس السياسية بالاِتجاه التي يحفظ لها مُواصلة عملية مُعالجة الأزمات المُستعصية على الحل، إذن يمكن الجزم بالقول بأن إدارة السنوار الحالية لديها القناعة بالتغيير وتمتلك القدرة على المُناورة، وعلى اِتخاذ المواقف والقرارات المصيرية في حماس، والتي يمكن وصفها بالداعمة لعملية التقدم بمسيرة الإصلاح الرامية إلى إعادة البناء وتجديد الثقة مع الجماهير الفلسطينية من جانب، ومن جانب آخر مع تحالفات حماس القديمة في محور مُقاومة الاِحتلال الصهيوني في المنطقة العربية المُستسلمة تمامًا للمشروع الأمريكي الأكبر في تقسيم المنطقة وتجزئتها إلى كانتونات عرقية وطائفية صغيرة لخدمة المشروع الصهيوني الرامي إلى بناء تحالفات تهدد مصالح واِستقرار إيران.

لذلك نلمس في هذه المواقف تكرار مُطالبة حماس بتعديل الخطاب الخاص بالعلاقات مع النظام الإيراني، ولا سيما عندما تكون هذه الاِنتقادات مُوجهة إلى قائد حماس بشكل مُباشر يحيى السنوار، فإن ذلك يدعونا إلى الاِنتباه للخطاب المُتهالك الذي يحتاج إلى إعادة صياغة تحت عنوان "كيف نوضح أفكارنا"، وبعيدًا عن اِستخدام شعارات باهتة باتت لا تنطلي على الفلسطينيين، مع ذلك سيبقى في باطن هذا الخطاب المُنفتح على طهران حقيقة لا بد من معرفتها حول مضمون الرسائل المُرسلة من السنوار للدول العربية والإسلامية التي تعتقد أنها شريكة في التحالف ضد إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي كانت على علاقات اِستراتيجية قائمة على الاِستفادة من المعلومات الأمنية مع طهران في أفغانستان والعراق حديثًا، بأن جبهة غزة لم ولن تكون في يوم من الأيام شريكًا مع الكيان الإسرائيلي في أي تحالفات حقيقية قادمة ضد إيران أو ضد أي دولة أخرى في الشرق الأوسط.

وفي خضم التطورات السريعة سنجد الفرصة للحديث عن العلاقات الفلسطينية، بحيث نُلاحظ التغيير الكبير في إدارة ملف الاِنقسام الداخلي والمُصالحة الوطنية، خاصة بعد تحقيق التوازن في الإدانة بين حركتي فتح وحماس، بما سيُساهم هذا التوازن بالخروج مؤقتًا لحماس من دائرة الِاتهام الدائم لها بأنها تتهرب من الاِستحقاقات المُترتبة على إنهاء الاِنفصال الفلسطيني، وهذا التغيير في حماس ليس وليد الصدفة، بل وليد تراكم كبير من المعرفة والخبرة في إدارة هذا الملف المُعقد.

إذ نُلاحظ أيضًا في قيادة السنوار لحماس قد تفرض واقعًا جديدًا في مُعادلة الحصار على غزة، عبر مسيرات العودة الكبرى التي عليها أن تستمر على الحدود الشرقية للقطاع أو من عبر مُواجهة محدُودة بين المُقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي لاحقًا، بحيث يمكن وصف هذا الاِصرار على التغيير بالقرار الذي يأتي متأخرًا خير من أن لا يأتي أبدًا في مسار العمل والفعل الوطني الفلسطيني من السنوار المُتسلح بإرادة الإيمان بعدالة قضيته التي يُقاتل من أجلها.

إذن المُعضلة ليست في مُحاولات حماس عام 2018م، بل في صفوف وقيادات البعض من بعض الفصائل الفلسطينية التي لا ترغب ولا ترحب مع قادة حماس المُرتبطة في المشروع القطري والتركي أحيانًا بأي إنجاز يُحسب لحماس غزة فيما بعد، نتفق أو نختلف مع السنوار، هذه هي الحقيقة التي ستفتح الطريق من جديد أمام التقاطع مع حركة فتح التي لا تزال ترى في أي تغيير سياسي يصب إنجازه في مسعى حماس، سوف يكون بمثابة الخطر الأكبر عليها من تهويد المُقدسات والأراضي الفلسطينية.

لذلك ستبقى حركة حماس أمام مُعادلات سياسية مُعقدة جدًا ستفرضها المُستجدات الإقليمية، والجيوسياسية الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وظروف وأوضاع اِقتصادية معيشية واِنفصالية غير مسبوقة في المشهد الفلسطيني الذي قد يتسبب بفقدان الصبر قبل تحقيق فك طلاسم هذه المُعادلات غير القابلة للاِستجابة للحُلول حتى اللحظة.

منار مهدي
فلسطين








اخر الافلام

.. ترامب يهدد صناع السيارات في أوروبا..


.. مرآة الصحافة 24/06/2018


.. نشرة الإشارة الأولى 2018/6/24




.. ميليشيات الحوثي تتكبد خسائر فادحة في الحديدة


.. إثيوبيا تعتقل مسؤولا أمنيا على خلفية تفجير السبت