الحوار المتمدن - موبايل



عُدتَ يا يوم مولدي

أيمن زهري

2018 / 6 / 7
سيرة ذاتية


يحتفل الناس عادة بمرور عام من عمرهم فيما يسمى بالإحتفال بعيد الميلاد، حيث يتلقون التهاني من أفراد أسرتهم وأصدقائهم ومحبيهم، بعضهم يحتفل بالمناسبة مثلما يُحتفل بالأعراس والمناسبات الاجتماعية الكبيرة. دائما أتعجب لهؤلاء الذين يسمون يوم مولدهم عيداً. كيف لعاقل أن يحتفل بمرور عام من عمره وإقترابه من قدره المحتوم بعام كامل؟ أعود وأذكّر نفسي مرة أخرى أن الإحتفال ربما يكون بمرور عام هادئ أو خالٍ من المصائب والنوائب في حياة أصبحت مليئة بسيل من الأخبار الكارثية. بالنسبة لي، يوم السابع من يونيو، يوم مولدي، يكون عادة يوم مراجعة ومحاسبة للنفس على ما مر بي خلال العام المنصرم.

ولدت في تمام الساعة الثالثة من بعد الظهر في يوم قائظ الحرارة من شهر يونيو عام 1964 في إحدي قرى محافظة سوهاج في صعيد مصر قبل أن يخترع أديسون الكهرباء، فلم يكن التيار الكهربائي قد وصل الى قريتنا بعد ... وتمر الايام والسنون وها أنا ذا أشهد ذكرى مرور أربعة وخمسين عاما على مولدي .... حينما أتذكر يوم مولدي تمر بي الايام والسنون كأنها حلم أو كأنها سِنة من النوم.

الحمد لله .... أحمد الله كثيرا أنني قد عشت حتى بلغت الرابعة والخمسين وأنا في صحة جيدة إلى حد كبير، بخلاف أمراض العصر المعتادة، السكر وضغط الدم. أحمد الله أنني أستطيع دفع نفقات العلاج في المستشفيات الخاصة لي ولأسرتي وشراء الدواء فلا أكلف الدولة من أمرها رهقا ولا تحملني هي ما لا طاقة لي به في مستشفيات (مستمرضات) الدولة. أحمد الله على الصحة والعافية في بلد ملأته الاوجاع وإنتشرت فيه الامراض العضال من سرطانات مختلفة الى فشل كلوي وغيره من الامراض التى لم نكن نسمع عنها شيئا في الماضي القريب.

الحمد لله .... أحمد الله أننى أستطيع أن أكتب ما تقرأه الان ... فثلث سكان مصر، بلد "العلم والايمان" والتى "علمت قلب الحجر يوصف معارك الانتصار" لا يجيدون القراءة والكتابة، بل أن منهم من تعلم بالمدارس الحكومية حتى المرحلة الاعدادية ولا يستطيعون فك طلاسم ما تقرأه أنت الان.

الحمد الله ... أحمد الله على نعمة الزوجة والولد .... فالكثيرين من أبناء بلدي قد عز عليهم الزواج وتكوين الاسرة التي جعلها الله مودة ورحمة. أنّى لهم بنفقات الزواج والحصول على المسكن في زمن يعيش فيه الملايين جنبا الى جنب مع الموتى في المقابر، ناهيك عن سكان عشش الصفيح والعشوائيات. أحمد الله أنني أمتلك سيارة خاصة أقضي فيها الساعات الطوال كل يوم في إشارات المرور راضيا بقضاء الله وقدره، فهي على كل حال أفضل من أن أقضي هذه الساعات في المواصلات العامة.

الحمد الله ... أحمد الله على نعمة العمل والكسب الحلال التي يتمناها أكثر من أربعة ملايين عاطل حرموا من فرصة العمل. أحمد الله أنني لا أضطر الى مزاحمة الغلابة في لقمة عيشهم ولا أضطر لشراء الخبز المدعم. الحمد الله ... أحمد الله على كل حال وأدعوك أنت أن تستمتع بما أنعم الله عليك ... لا تجعل تطلعك لما أنعم الله به على الاخرين يلهيك عن الاستمتاع بما أنعم الله عليك به.







اخر الافلام

.. ألوية العمالقة تحبط محاولة تسلل للحوثيين في محيط مطار الحديد


.. فوق السلطة- إيناس الدغيدي فخورة بالشيطان


.. قبل يومين من الانتخابات التركية.. الحملات الانتخابية على أشد




.. نسخة المشجع المكسيكي تعيش حياة مفعمة بالأفراح في روسيا


.. تقرير دون دلائل لبعثة الكيماوي حول دوما