الحوار المتمدن - موبايل



الاحتجاجات الغاضبة في الشارع الاردني .... نحو التغيير .. أم المجهول ...؟؟؟

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 6 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


سنستعرض في البداية وباختصار شديد تاريخ الاحتجاجات الشعبية في الاردن الناتجة عن الازمات الاقتصادية المتتالية التي ضربت الاقتصاد الاردني منذ نهاية الثمانينات .. ومن أهمها الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي حدثت في معان والكرك والسلط وإربد خلال الازمة الاقتصادية الشهيرة التي تعرض لها الاردن عام 1989, والتي سبقها انخفاض حاد في أسعار النفط في السوق العالمية, ساهم في هبوط الدخل القومي لدول ومشيخات النفط الخليجية وما تبع ذلك من تراجع المساعدات الخليجية المُخصصة للاردن وانخفاض مستوى التبادل التجاري مع الدول الخليجية مع تراجع الطلب على الصادرات الاردنية .. هذا عدا عن انحسار سوق العمالة للعاملين في الخليج .. لتتراجع بالتالي قيمة التحويلات المالية الى الاردن من المواطنين العاملين في الخليج .. وقد سبق هذه الازمة بسنوات حالة من الفساد المُستشري واسراف مفرط في الانفاق الحكومي وتسهيلات ائتمانية هائلة لبعض الشركات الغير اسثمارية أو إنتاجية ساهمت في إفقار الخزينة المركزية وانخفاض مخزونها من النقد الجنبي والعملات الصعبة, وقدرتها بالتالي على تمويل المشاريع الاستثمارية الفعالة .. لتتفجر حينها أزمة إقتصادية خانقة ترافقت مع انخفاض حاد في قيمة العملة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي وازدياد العجز في الميزان التجاري وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة .. وهذا ما دفع بالحكومة حينها لكي تتجاوز الازمة الى اللجوء للاقتراض من صندوق النقد الدولي .. كما لجأت للحد من تفاقم العجز في الموازنة العامة برفع الدعم عن المحروقات والسلع الاساسية التي وصلت فيما بعد الى رفع سعر الخبز لتنفجر بعد ذلك في الكرك ومدن الجنوب احتجاجات شعبية عارمة عام 1996 فيما عُرف بثورة الخبز .. وانتهت كالعادة بالاطاحة بالحكومة..... ثم شهد الاردن بين عامي 2004 و 2007 مع الاحتلال الامريكي للعراق لجوء مئات الالوف من العراقيين الى الاردن .. حيث كان الكثيرون منهم من أثرياء الحرب العراقية وأصحاب رؤوس الاموال الذين ساهموا بالاستثمار في الاردن مع ازدياد الطلب على تجارة السلع والمطاعم والسياحة ومختلف قطاع الخدمات .. لينعم الاردن بسنوات من الازدهار الاقتصادي وازدياد في الناتج المحلي وارتفاع سعر العملة ... ولكن سرعان ما ظهرت من جديد أزمات الاقتصاد الاردني مع ظهور الازمة المالية العالمية وانهيار نظام القروض العقارية عام 2008 /2007 وما تبع ذلك من إفلاس العديد من البنوك الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا .. فيما ألقت هذه الازمة الاقتصادية والمالية بظلالها على الاقتصاد العالمي وأسواق المال والبورصة .. وتأثرت به الدول الدائرة في فلك الغرب بما في ذلك الاردن .... ومع قدوم عام 2011 وتوقف ضخ الغاز المصري الى الاردن بعد تعرض أنابيب الغاز المصري الذي كان يُصدر الى الاردن والكيان الصهيوني لهجمات عديدة , وترتفع عندها اسعار المحروقات ... لذا إضطر الاردن حينها للجوء الى استيراد مشتقات نفطية بتكلفة عالية لتغطية الاستهلاك المحلي وتوليد الكهرباء ... ومما زاد الوضع سوءاً انهيار الاوضاع الامنية في سوريا والعراق عام 2011 وتوقف تجارة الترانزيت التي تُشكل أحد دعائم الاقتصاد الاردني مع إغلاق المعابر الحدودية عبر العراق وسوريا وتركيا .. هذا بالاضافة الى تدفق اعداد هائلة من اللاجئين السوريين الى الاردن الذين تجاوزت كلفة إيوائهم حجم المساعدات الخارجية والدولية المخصصة لهذا الغرض .. مع العلم انه كان للاردن دور رئيسي في التآمر على سوريا بإيعاز من الغرب والسعودية والكيان الصهيوني ..... وقد شهد الاردن بين شهر كانون الثاني (يناير) وأيار (مايو) من عام 2011 مجموعة من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية والاعتصامات والاضرابات , كان من أهمها ما عُرف بجمعة الغضب في 25 شباط 2011 التي دعت اليها مجموعة من القوى الاسلامية والقومية واليسارية .. كما دعا الاخوان المسلمون (جبهة العمل الاسلامي ) الى الاصلاح وقادوا مجموعة من المظاهرات .. أما التيار السلفي والجهادي بالاردن فقد قاد بعض المظاهرات والاحتجاجات التي تخللها بعض أعمال الشغب ... وكان من أهم الاحداث التي شهدتها هذه الاحتجاجات هو بدء الاعتصام المفتوح في 24 مارس آذار التي دعت اليه عبر الفيس بوك حركة 24 مارس الشبابية في ميدان جمال عبد الناصر .. حيث تعرض هذا الاعتصام لاعتداءات ممن عُرفوا بالبلطجية وإصابة حوالي 100 معتصم .. لتقوم قوى الامن في اليوم التالي بفض الاعتصام بالقوة, نتج عنه مقتل شخصين واعتقال العديد من المعتصمين .. فتحول الاعتصام بعد ذلك الى مجمع النقابات وأماكن أخرى وسط العاصمة .. كما شهدت عمان أيضا بعض الاعتصامات لنقابة الكتاب والصحفيين الاردنيين وإضراب للمعلمين .. وغير ذلك من مظاهر الاحتجاجات الشعبية التي تزامنت مع الانتفاضات الشعبية العارمة التي شهدتها مصر وتونس واليمن والتي تم احتوائها وإجهاضها في هذه البلدان كما نعلم من قبل العملاء في قوى الثورة المضادة والتيار الاسلامي بشقيه الاخواني والسلفي الجهادي الوهابي المدعوم خليجياً (قطر والسعودية)... وذلك في ظل غياب وضعف واضح للقوى الوطنية والقومية واليسارية .
وبالعودة الى الازمة الاقتصادية والسياسة الراهنة في الاردن يبدو أنها تتميز بوضوح عن الازمات التي شهدها الاردن في سنين سابقة من حيث حدتها وخطورتها البالغة على استقرار الاردن وربما انهياره الاقتصادي والسياسي في ظل الظروف الاقليمية الراهنة . وهذه ليست نظرة تشاؤمية بقدر ما هي نتيجة واقعية في الوقت الذي لا يبدو فيه وجود أي مخرج ولو مُؤقت لهذه الازمة .. أو ما يُشجع على الخروج منها في المدى المنظور أو البعيد سوى بخداع أو بإسكات وقمع الشارع الاردني .... وفي هذا الاطار علينا اعتبار الحقائق والعوامل التالية :
1. يُعاني الاقتصاد الاردني بشكلٍ رئيسي من ضعف الانتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي ..حيث تُشكل الاراضي الصالحة للزراعة 10% من مساحة الاردن مع ضعف واضح في الموارد المائية المُتوفرة وانخفاض المعدل السنوي للامطار .. وهو اقتصاد يعتمد بشكلٍ رئيسي على تجارة الاستيراد والتصدير وعلى السياحة الخارجية والمحلية وعلى قطاع الخدمات .. إضافة الى استثمار بعض الموارد الطبيعية الباطنية, من أهمها الفوسفات والبوتاسيوم والسيليكا (الرمل الزجاجي ) وكميات محدودة من الغازوالبترول والصخر الزيتي واليورانيوم .. هذا بالاضافة للمُساعدات الخارجية من الولايات المُتحدة والدول الخليجية, والتي لا تُشكل بالتأكيد مصدر ثابت للدخل القومي مع توقف هذه المساعدات في المدة الاخيرة .. فهذه المساعدات تخضع من فترة الى أخرى لمدى تبعية وعمالة الاردن للمحور الغربي والخليجي وتنفيذ سياسات هذا المحور حتى ولوكانت في غير صالح الاردن .... وقد كانت تجارة الترانزيت مع دول الجوار تُشكل مصدراً هاماً من مصادرالدخل القومي للاردن قبل توقفها تماماً مع اندلاع الازمة السورية وإغلاق المعابر الحدودية مع العراق وسورية وتركيا .
2 . يُعاني الاقتصاد الاردني من فساد مُزمن ودائم ولا سيما منذ عام 2012 , حيث إزدادت وتيرته على نحوٍ خطير وغير مسبوق في أوساط الديوان الملكي والوزراء ومسؤولي القطاع العام وحتى في أوساط البرلمان وممثلي المجلس النيابي .. الذين تساهلوا في دورهم الرقابي ومحاسبة المسؤولين والوزراء في السلطة التنفيذية, الى درجة ممارستهم لأعمال تجارية ومصالح مُشتركة مع مسؤولي الحكومة والقطاع العام , وطوي ملفات فساد بكاملها وإحالة تعهدات وأعمال لشركات هندسية على علاقة مُباشرة مع العديد من النواب .
3 . يُعاني أيضاً الاقتصاد الاردني من اختلالات هيكلية مزمنة في بنيته الاقتصادية تتجسد ليس فقط بضعف مزمن في الانتاج الصناعي والزراعي , بل تمتد الى عجز مُزمن في الميزانية العامة والميزان التجاري والدين العام, وارتفاع مزمن في معدلات البطالة, وتفاقم مزمن في الفساد الحكومي والمجلس النيابي, وإدمان مُزمن على المساعدات الخارجية من الولايات المُتحدة وعملائها في السعودية وقطر والامارات , وأخيراً وليس آخراً لجوء مُزمن لقروض صندوق النقد الدولي .

ومع كل ما ورد أعلاه من سلبيات وإشكالات خطيرة في بنية الاقتصاد الاردني, يطرح السؤال التالي نفسه بقوة : هل هنالك من حلول جذرية للازمات الاقتصادية المُتتالية التي يُعاني منها هذا الاقتصاد المريض والمُحتضر ...؟؟؟ .. وفي هذا الاطار يُتحفنا الاعلام العربي باستنتاجات مُذهلة تتلخص وتتركز بشكلٍ رئيسي (وليس كلي) حول أن ما يتعرض له الاردن من احتجاجات غاضبة في الشارع الاردني وأزمة إقتصادية خانقة هو بسبب مواقفه السياسية المعارضة لصفقة القرن ومقاومته لضغوط المحور السعودي والاماراتي والصهيوني والرجعي العربي بقيادته الامريكية فيما يتعلق بالقدس وبيع القضية الفلسطينية والانضمام لمحور العداء لايران الذي يُشارك فيه العدو الصهيوني في تحالف مكشوف . ... وهنا يتناسى هذا الاعلام وربما يتجاهل تاريخ السلطة الملكية في الاردن الحافل بالتآمر والعمالة لقادة الغرب والكيان الصهيوني ولعملائهم الخليجيين .. فمواقف السلطة الملكية في الاردن من صفقة القرن والقدس وبيع فلسطين وتحويل الصراع العربي الصهيوني نحو إيران , لا تعدو عن كونها مواقف مُترددة لهذه السلطة لكي لا تُثير غضب الجماهير الاردنية والفلسطينية في الداخل , وتحاول بالتالي شراء الوقت ريثما يتم تمرير هذه الصفقات وهذه المواقف على أمل أن تُصبح أمراً واقعاً في المنطقة .
وهنا يبقى السؤال المطروح حول الازمة الاقتصادية الخانقة في الاردن وتداعياتها الكارثية على المواطن الاردني والفلسطيني .... ويبدو أنه لامخرج لهذه الازمة طالما أنه لا تتواجد على الساحة الاردنية نقابات فعالة ومخلصة وأحزاب سياسية ووطنية وتقدمية قادرة على تشكيل معارضة مُتماسكة وقوية في تأثيرها على الداخل الاردني وقادرة على تعبئة الجماهير وحشدها تنظيمياً ونقابياً بفعالية قصوى لتنظيم إضرابات واعتصامات كبرى ومتواصلة من أجل الاطاحة بسلطة الحكومات الاردنية المتعاقبة واستلام زمام الحكم في الاردن وبالتالي تهميش سلطة الملك أو ربما إبعاده اذا دعت الضرورة عن البلاد .







اخر الافلام

.. قوات سوريا الديمقراطية تستنفر للقضاء على داعش


.. إطلاق حملة -السترات الحمراء- في تونس


.. الوفد اليمني يرفض مبادرة بشأن الحديدة ومينائها




.. مرآة الصحافة الاولى 10/12/2018


.. ما وجه الشبه بين الملك والرئيس في فرنسا؟