الحوار المتمدن - موبايل



ما لم تستطعه اسرائيل

يوسف سلطان

2018 / 6 / 9
القضية الفلسطينية


اسرائيل, هي نتاج ووريثة القوي الاستعمارية الغربية, في منطقة الشرق الاوسط, اذ انها رفعت عن كاهل اوروبا, تبعة المسالة اليهودية فحملت كل صفات الاستعمارات السابقة, وكل التجارب الاستعمارية مع مختلف الشعوب, مضافا اليها الكراهية المطلقة لكل الاغيار انطلاقا من الفكر التوراتي, وسارت مستندة الى قوي تدعمها للوقوف على قدميها, مستبدلة داعم بداعم اكبر, حتى اصبحت كيانا يشير فيطاع, حتى على اكبر واقوي دولة في العالم, امريكا الحاضرة, بسبب التماهي بين الفكر التوراتي الاسرائيلي والمسيحاني الامريكي.

استخدمت اسرائيل كل ما في جعبتها لادارة الصراع مع الفلسطينيين, ومع المنطقة العربية من خلال الفلسطييين, ومعاناتهم والالامهم وقضيتهم, جيلا بعد جيل على مدي سبعين عاما مضت, وكان الفلسطينيين على ضعفهم يواجهون, ولكن بقيادة عملت على صوغ الكيان الممثل لشعب وان كان مشتتا في انحاء المعمورة, الا انها قيادة موحدة.

لقد حاولت اسرائيل استخدام سياسة التفرقة والفصل والتشتيت والتقطيع لمكونات الشعب, وعملت جاهدة على مدي السبعين عاما الماضيات, على تفتيت وحدة القرار والتمثيل, وخلق او ايجاد البدائل المتناحرة المتقاتلة تنفيذا لسياسة الاستعمار القديمة الجديدة "فرق تسد", لكنها لم تفلح ان تقسم الشعب او قيادته او قراره, فلجأت الى الخطة البديلة.

لقد مهدت اسرائيل الطريق وخدمت الخطة الصهيونية المسماة الربيع العربي, التي بدات باكورتها في فلسطين 2006, وليس في تونس, لادخال قوى الاسلام السياسي, بحسابات سياسية ومجتمعية دقيقة قامت بها مراكز مهمة في اسرائيل, حيث كان الضغط من قبل امريكا على الرئيس الفلسطيني لاجراء انتخابات تشريعية, وكانت الساحة الفلسطينية ونظام حكم السلطة في حالة من السيولة, وبالتالي دفع الاسلام السياسي الى السلطة عبر خطة معلنه امريكيا منذ احتلال العراق 2003, وبالتالي الدفع, للوصول الى ما نحن فيه الان, تمهيدا للفصل بين المكونات الفلسطينية بعد الفصل الجغرافي بين غزة والضفة, والغاء التواصل عبر الممر الامن كجزء من استحقاقات اتفاقية اوسلو.

لقد كان النتاج الطبيعي للانتخابات التشريعية الفلسطينية هو وصول حركة حماس (المختلفة ايديولوجيا) مع الفصائل الوطنية المكونة لمنظمة التحرير ,صاحبة الاتفاقية, الى الحكم, واعتلاء كرسي السلطة, فكانت المفارقة ان تجني حماس مكاسب الحكم تحت سقف اوسلو, وتلعن الاتفاقية التي اتت بها الى الحكم, غير ان حماس التي لم تصبر على ما يسمي اخوانيا (التمكين) قامت بانقلابها ضد نفسها بصفتها الحزب الحاكم والفائز باغلبية تشريعية, بما افرز الانقسام الذي قسم الشعب الى قسمين.

طرفي الانقسام ,هما الرئيس ابو مازن وحماس, كلاهما ادار الانقسام بكل جدارة, ابتداء من قرار حكومة الرئيس, حيث كان رئيس الوزراء المعين في حينه , سلام فياض, القاضي بعدم قيام الموظفين باعمالهم, وتحت سيف الحرمان من الرواتب املا في اظهار ضعف حكومة حماس الانقلابية, عن ادارة العمل العام في غزة, غير ان حماس وبدعم اطراف خارجية, قامت بتعيين جيش من الموظفين البدلاء, بالتالي ظهرت نتيجة خطا القرار, الا ان الرئيس اكمل الخطة لعشر سنوات, رسخت حماس فيها السيطرة الفعلية على مفاصل الحكم والاقتصاد وتمكنت من القطاع, بما لا يسهل تركه او التغاضي عنه, ونمت خبراتها كثيرا في العمل العام, اضافة الى الدعم المقدم من اطراف عديدة لتمكين حماس وعدم اعادة غزة الى السلطة, بما في ذلك الفيتو الامريكي, على المصالحة الوطنية .

وحتى بعد رفع الفيتو الامريكي, تمهيدا لانفاذ خطة ترامب المسماة صفقة القرن, والتدخل المصري بقوة كطرف لا كوسيط, لما تشكله المصالحة الوطنية الفلسطينية من مصلحة امنية وقومية مصرية لما يتصل بحربها ضد الارهاب الموجه في سيناء, اعاد طرفي الانقسام ادارة الصراع هذه المرة على اساس المصالحة الاعلامية, دون النظر لانفاذ حقيقة المصالحة وبالتالي, سارت المصالحة بطريق خطوة الى الامام واثنين الى الخلف, بعد سياسة المراوحة في المكان, التي سادت عبر مارثونية السياحة التصالحية, في كثير من الاماكن مع اختلاف الاطراف الراعية.

اتخذ الرئيس ابو مازن, ما سمي اجراءت وطنية, لاجبار حركة حماس على ترك حكم غزة, لكنها في حقيقتها اجراءات عقابية على الشعب وبامتياز, حيث بدات بواكيرها في نيسان 2017, فواقع الامر انه لم يحقق الهدف المعلن, بما يجعل قرار العقوبات قرارا فاشلا اداريا وسياسيا, على غرار فشل قرار سلام فياض الذي لم يحقق الهدف منه.

بعد سنوات الحصار الاحد عشر, وانغلاق الافاق فيما يشكل سجن كبير بلا مقومات ولا موارد, ولا فرص عمل, الا من منح ومساعدات تاتي عبر بوابه القيادة في رام الله, على شكل رواتب ومصروفات تشغيلية للمؤسسات في غزة, اضحي الشعب في غزة وبعد قرار العقوبات, جماعة من الفقراء, هذا من ناحية لكن على الجانب الاخر تراجع الاهتمام بالقضية الوطنية, واختمار فكرة الهجرة لكثير من العائلات, خاصة الذين تعود اصولهم الى مدن وقري ال 48, غير ان تنفيذ فكرة مسيرات العودة التي نبعت لاعلاء كلمة الشعب ضد تصرفات ترامب المتهورة, وضد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية للقدس, اعادت الزخم لحق العودة والقضية الفلسطينية, وبصرف النظر عن الاخطاء والاستفادة الحزبية منها لفصيل ما .

لقد قام طرفي الانقسام الوطني في عشر سنوات بما لم تستطيعه اسرائيل في ستين عاما مضت لناحية قسمة الشعب الى شطرين, احدهم الضفة والاخر غزة, فيما قادت سلطة حماس الى قسمة شعب غزة نفسه الى قسمين, حماس واخرين.
وعليه فقد تمكن نفس الطرفين من استبدال الاولويات لدي الشعب لتحويله الى باحث اولا عن لقمة العيش, والهاؤوه في اموره الحياتيه عن قضيته الوطنية في اقل من عامين, وهذا ايضا لم تستطعه اسرائيل.
واخيرا .. دفع كثير من العائلات والافراد, الى ترك القطاع الذي لم يعد صالحاً للحياة, الى الهجرة الى الخارج كظاهرة تستحق الرصد, خاصة من فئة الموظفين القادرين على العمل الذين احيلوا قسرا الى التقاعد ضمن (الاجراءات الوطنية) التي فرضت من قبل الرئيس, وهذا ايضا ما عملت عليه اسرائيل بجد, لدفع الفلسطينيين الى الهجرة من فلسطين, وتفريغها لحل معضلتها الديمغرافية التي تضعها نصب عينها منذ الاحتلال في 1948.

فماذا تبقى لنا, في شطري الوطن؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل سنشهد انفصالا قريبا لكيانين فلسطينين, او ربما اكثر في فلسطين التاريخية, لتتحقق رؤية نائب رئيس المكتب السياسيى لحركة حماس لدي سؤاله عن الفيدرالية, مجيبا محاوره "ان الفيدرالية هي حل اوقع مما نحن فيه".
ربما حان الوقت لطرح المحرمات الوطنية, على اساس اهون الشرور, واتفاق الخصوم السياسيين على انفاذها, لمصالح اضيق من وطنية.







اخر الافلام

.. ترامب يهدد صناع السيارات في أوروبا..


.. مرآة الصحافة 24/06/2018


.. نشرة الإشارة الأولى 2018/6/24




.. ميليشيات الحوثي تتكبد خسائر فادحة في الحديدة


.. إثيوبيا تعتقل مسؤولا أمنيا على خلفية تفجير السبت