الحوار المتمدن - موبايل



المياه الجوفيه خزين استراتيجي مهم للعراق يجب الحفاظ عليه

عبد الكريم حسن سلومي

2018 / 6 / 10
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


يزداد استعمال المياه الجوفيه يوما بعد يوم في الكثير من البلاد التي بدأ عليها زحف الجفاف ويشكل استعمال هذه المياه لاغراض الري اكثر من نسبة 75%من مجموع المياه الجوفيه المستخرجه والبقيه منها يستعمل لاغراض اخرى (صناعه وبلديات)لذا اصبح من الضروري جدا تطوير وحماية المياه الجوفيه لضمان استمرار تواجد هذه المياه كمصدر طبيعي للمياه وبسبب ندرة المياه الطبيعيه اصبح من الضروره الحفاظ على المياه الجوفيه وترشيد استخدامها حفاظا عليها للاجيال القادمه بسبب مايعانيه اليوم العراق من الجفاف وابتزاز دول الجوار فيما يتعلق بالموارد المائيه السطحيه
وتوجد المياه الارضيه(الجوفيه) بالعراق بمناطق عديده وهي مقسمه في الغالب كما يلي
1-المنطقه الجبليه :-وهي منطقة الجبال ومياهها الارضيه غزيره جدا لكثرة تساقط الامطاروالثلوج عليها سنويا و نوعية مياهها جيده
2- المنطقه المحادده للمنطقه الجبليه :- وتمتد من منطقة سنجار غربا وتمر بالموصل واربيل وكركوك وتنتهي قرب خانقين شرقا وفيها كميات كافيه من المياه ونوعياتها جيده .
3- مناطق مابين النهرين :-تشمل هذه المنطقه الاراضي الواقعه مابين النهرين عدا بادية الجزيره والاراضي الواقعه شرق نهر دجله في وسط العراق وجنوبه ويتراوح عمق منسوب المياه الارضيه في المنطقه بين (0,01_10 م) والمياه الارضيه في المنطقه هذه ذات نوعيات رديئه جدا (يتراوح مجموع الاملاح المذابه فيها بين (10000-50000 جزء بالمليون )ولايمكن استغلالها لاي غرض من الاغراض
4-اراضي بادية الجزيره :- ويمكن ان توفر في هذه المنطقه مياه غزيره ولكن نوعيتها رديئه حيث يتراوح مجموع الاملاح المذابه فيها من (3000-الى اكثر من 10000جزء بالمليون)وهذه النوعيه من المياه غير صالحه للشرب او الزراعه الا في حالات الضروره القصوى
5- الباديتين الشماليه والجنوبيه:- والمياه الارضيه بهذه المنطقه عميقه وقليله نظرا لقلة هطول الامطار في هذه المناطق اما الاملاح المذابه فيها تقع بين (500—3000جزء بالمليون وان نوعية المياه في بادية الشمال افضل بكثير من نوعيتها ببداية الجنوب حيث تتؤاوح الاملاح المذابه (2000---10000)جزء بالمليون.
ان المياه الجوفيه ستبقى هي المورد المائي الوحيد الذي يحافظ على نقاوته (مالم يتدخل الانسان بتلويثه )بعكس المياه السطحيه التي تتعرض لشتى انواع التلوث لتصبح غير صالحه للاستخدام وفي ظل الاساليب التي يقوم بها الاخرين والصهيونيه العالميه مع دول الجوار والامبرياليه العالميه لمحاربة الاقطار العربيه والاسلاميه وفي مقدمتها بلدنا ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان والاردن والتي كانت تقف دوما بوجه مشاريع الامبرياليه العالميه في المنطقه لذا بات من الضروري المحافظه بقوه على استخدام المياه الجوفيه وترشيد استعمالاتها واصبح من الاولى بالمسؤولين عن المياه بالمحافظه عليها وعدم السماح باستخدام اساليب قديمه متخلفه باستعمال المياه الجوفيه المستخدمه للري والصناعه والبلديات ويجب ان تستخدم المياه الجوفيه مصاحبة باستخدام الوسائل الحديثه حصرا .
ان ثروة المياه الجوفيه اهم بكثير من ثروات طبيعيه اخرى حيث لايمكن الاستغناء مطلقا عن المياه ولايمكن العيش بدونها لذا بات من الضروري المحافظه عليها من الاستخدام الجائر والغير عقلاني
ان الكثير من الخبراء والمختصين يقولون ان العراق يحتوي على كنوز هائله من المياه الجوفيه حتى بالمناطق الجافه وان هذه المياه تعتبر غير فعاله بسبب عدم توفر الاليات والامكانيات لاستخراجها وان العراق اليوم بحاجة ماسه لمسح جيولوجي حديث متطور
ان العرب القدماء لهم تجارب عريقه باستخراج المياه الجوفيه والكشف عنها واستعمالاتها, لقد كانت ظروف الجزيره العربيه المناخيه وماتعانيه من الجفاف عاملا مهما لجعل العرب يعتمدون بصوره كبيره على المياه الجوفيه لاغراض الشرب والزراعه فقاموا بتطوير اساليب عديده لمعرفة تواجد المياه الجوفيه ونوعياتها وطرق استخراجها فقد ذكر الكثير من علماء العرب بكتب الفلاحه التي كتبوها اهم الطرق للاستدلال على وجود المياه الجوفيه ونذكر منها
الشيخ النابلسي(1050-1143ه)(1620-1730م)حيث ذكر عدة طرق لمعرفة وجود المياه الجوفيه وقد كان العرب القدماء يعتمدون على شم التربه او السمع او من نوع حبيبات التربه او وجه الارض ونوع العشب النابت فيها وان كل من يطلع على هذه المؤلفات لابد ان يكون منصف ويعترف بعبقرية العقل العربي وعلمهم الزاخر في هذا المجال وقد ذكرت كتب الفلاحه العربيه طرق حفر الابار ومواصفاتها وظروف زيادة تصريف الابار وتعتبر المياه الجوفيه من اهم انواع المياه لحياة البشر منذ قديم الزمان ونلاحظ ان حول كل عين ماء وجدت مدينه او واحه او قريه وكانت الشعوب العربيه القديمه مثل تدمر والجزيره العربيه وجزر البحرين يعتمدون على مياه العيون والفوالج
ان المياه الجوفيه لها اثر كبير على حياة البشر قديما وحديثا حيث كانت العماره والحضاره تتواجد حول منابع المياه ,فقد قام العرب القدماء بحفر الابار في مناطق السهول القريبه من الجبال مستفيدين من خصائص المياه بالجريان الطبيعي المستمر بين فرق مستوى الماء بين الجبل والسهل وكان العرب القدماء لهم معرفه كبيره بخصائص الماء بباطن الارض وكانت الامطار تعمل بصوره كبيره على تغذية احواض المياه الجوفيه ومع ذلك فالمنطقه كانت تعاني من تذبذب الخزين المائي لذلك اعتمدت اغلب المناطق العربيه القديمه على المياه الجوفيه كمصدر رئيسي للمياه
واليوم نحن نرى لو استعملت المياه الجوفيه بصوره صحيحه فانها ستكون مصدر خير وفير اما استغلالها كما يحصل اليوم بهذه الصوره السيئه سيؤدي لتدهور كميات ونوعيات المياه بالخزين الجوفي
لقد استخدمت المياه الجوفيه في مجالات عديده بالعراق فقد استخدمت كري تكميلي لسد الحاجات الزراعيه وخاصة بمواسم الجفاف وفي الصناعه للمعامل في المناطق النائيه والبعيده عن المصادر المائيه وايظا استخدمت لانتاج الخضر في الواحات والصحراء والمناطق الفقيره بالمياه السطحيه والامطار
ان ظروف التغير المناخي التي اجتاحت العالم اليوم بسبب الاحتباس الحراري جعلت الكثير من الدول تسعى للبحث والتنقيب عن المياه الجوفيه كبديل مهم للاستخدامات البشريه بالمناطق الجافه
يقول الباحث العراقي المغترب صاحب الربيعي في كتابه المياه الجوفيه بالوطن العربي ص13 (في السنوات الاخيره طرأت تغيرات مناخيه في العالم رافقها موجات جفاف وانحباس الامطار مما دفع بالعديد من الدول نحو استثمار مياهها الجوفيه لتعويض عجزها المائي خاصة في المناطق الجافه وشبه القاحله في العالم وتقع منطقة الشرق الاوسط في حزام الاراضي الجافه وشبه القاحله وتعاني من انحباس بأمطارها في السنوات الاخيره لذا فأن اللجوء لاستثمار المياه الجوفيه أضحى احد الحلول لسد العجز بالمتطلبات خاصة لدى الدول التي تفتقد لموارد المياه السطحيه)
لذلك كله فان المياه الجوفيه تعتبر اليوم من مصادر الثروه الوطنيه المهمه في البلاد يجب المحافظه عليها ومن اجل ذلك نرى
* ان يتم دائما تنشيط وصيانة الابار ويتطلب ايظا استخدام طرق جديده في تغذية الخزين المائي الجوفي للابار باستخدام المياه السطحيه المتوفره في اوقات الوفره لتعزيز الخزانات الجوفيه
* يجب توفير مستلزمات الابار المائيه بكافة انواعها مع عدم السماح بحفر الابار باعداد كبيره وبدون دراسه حفاظا على هذه الثروه المهمه والتي اصبح لها دور كبير في ظل الظروف المناخيه التي تمر بها البلاد
* من الضروري منح اصحاب الابار قروض ميسره لغرض شراء منظومات الري الحديث ومنظومات الابار مع السعي لتجهيز الفلاحين بالمنظومات التي تعمل بالطاقه الشمسيه سواء منظومات الضخ للابار او منظومات الري
*ان لدى العراق صحاري واسعه فيها كميات من المياه الجوفيه تحتوي على نسب عاليه من الملوحه لكن باستخدام بعض التقنيات والاجراءات من الممكن زراعة هذه الصحاري وسيؤدي هذا الى تغير البيئه المناخيه للمدن وانخفاض التلوث وهذا بدوره يؤدي لتحسين بيئة المدن ويقلل من العواصف الترابيه التي تتعرض لها المدن
*ان اغلب الابار المائيه ذات الملوحه القليله ترتفع درجة ملوحتها بسبب سوء الاستخدام والسحب المفرط منها وبمرور الزمن تكون غير صالحه للاستخدام البشري والزراعي والصناعي
*الاهتمام بالمياه الجوفيه واستكشافاتها بصوره واسعه عن طريق اجراء مسح جيولجي باجهزه حديثه حيث ان اغلب المياه الجوفيه بالعراق لم يتم اكتشافها
*زراعة الاشجار والغطاء الخضري عموما حول الخزانات المائيه ومجاري الانهار والمجاري الصناعيه لغرض تقليل التعريه والتبخر







اخر الافلام

.. CMS Video (2018-08-18 16:42:29)


.. مرآة الصحافة الثانية 18/8/2018


.. عمليات واسعة للشرعية اليمنية في البيضاء




.. -أداء- برنامج لقياس رضا الحجاج


.. منفذ الشميسي .. نقطة العبور الأخيرة إلى المشاعر