الحوار المتمدن - موبايل



التشبيح مهنةٌ ساقطةٌ مهينةٌ .

يوسف حمك

2018 / 6 / 10
كتابات ساخرة


يقال إن الاسكندر المكدوني في إحدى حملاته العسكرية دخل مدينة كورينث ، قاصداً الفيلسوف ديوجين ليقول له : ( اطلب ما تشاء فسأمنحك إياه ، و لو كان نصف مملكتي )
فأجابه : ( تنح جانباً . إنك تحجب عني أشعة الشمس . تحرمني من الشيء الوحيد الذي لا تستطيع منحي إياه )
نفسٌ عزيزةٌ تأبى الذل ، و ترفض الانحناء أمام القوة و الإغراء . تكتفي بالقليل ، مع نبذ كل مظاهر الترف و البذخ .
و كثيراً ما كان يغسل الخس للحصول على لقمة عيشه .
نصحه إفلاطون ذات يومٍ : لو توددت للحاكم لما اضطررت لهذا العمل .
فرده عليه : " لو غسلت أنت هذا الخس ، لما اضطررتَ لتملق الحاكم "

تأبى فئةٌ من الخلق إلا و تمتهن حرفة التشبيح لصالح الأنظمة الحاكمة .
حرفةٌ بغيضةٌ يمقتها العقل ، و تستحقرها الإنسانية ، يستخف بها المنطق ،
و يعاديها العدل ، الكرامة تدعسها ، و تسحقها عزة النفس .
عملٌ جبانٌ غايته ديمومة العسف و الجور ، و استدامة الرق و العبودية .
فعلٌ ينقلب على كل معاني الحرية ، و مصادرة كل ما يهز عروش الطغيان ابتزازاً للخلق و ترويعهم . إن كان بالتصفية الجسدية ، أو ببث سمومهم من خلال إعلامٍ رخيصٍ باطلٍ ، أو بكتابة تقارير سريةٍ و ابتلاء الناس بتهمٍ كاذبةٍ .

طبقاً للمثل المشهور : " من يقتات على مائدة السلطان ، يجند نفسه للدفاع عنه "
تسمياتٌ عديدةٌ تطلق على مهنة هذه الفئة الرخيصة الثمن ( تشبيح - بلطجية - عمالة ..... )
رجال الدين و الملتحون يتقنون هذه المهنة بمهارةٍ تفوق السياسيين و المثقفين ، حينما يعتلون المنابر مدحا للحكام و تهللاً برفعهم إلى مصافي المعصومين . و رفع أياديهم إلى السماء توسلاً لإطالة أعمارهم ، و استدامة القهر و الجور .

لعبةٌ ممجوجةٌ يلعبها المنضوون تحت لواء حزبٍ أو مجموعة أحزابٍ .
يمارسون التشبيح لصالح دولٍ إقليميةٍ أو عالميةٍ . يتقاضون رواتب مغريةٍ ، و في أفخم الفنادق على أسرةٍ وثيرةٍ ينامون .
أقزامٌ هؤلاء يمتطون المبادئ ، و يحتمون تحت خيمة القومية ، أو ارتداء عباءة الدين .
يبيعون الاوطان ، و يضحون بالقيم و المبادئ من أجل سواهم .
يتشبحون في قمع الشعوب ، ضد حق تقرير مصيرها ، و ضد الحياة الإنسانية النبيلة .
معقدون نفسياً ، و في غياب ضمائرهم مشوهون أخلاقياً ، و فاسدون في العقيدة و المبدأ .
حثالة المجتمع ، و من إفرازات ثفافة الأنظمة الطاغية .
لا يأخذون العبرة بما جرى لأمثالهم من نهاياتٍ مفجعةٍ ، أو نتائج كارثيةٍ .

ليس على مستوى الأفراد فحسب بل ، دولٌ بالجملة لا بالمفرق في شرقنا التعيس تمتهن التشبيح ، و تمارس البلطجة ، تتورط في خوض حروبٍ دمويةٍ ضد شعوبها ، و الشعوب الأخرى لذبح طالبي الحرية دعماً لدولٍ عظمى ، و رفعاً من قدرها ، و تعظيماً لشأنها .
فما بالك بمخبرٍ سريٍّ بائسٍ ، أو جاسوسٍ ذليلٍ ، أو صعلوكٍ صغيرٍ ؟!







اخر الافلام

.. ماذا قالت الاعلامية رائدة فاضل بخصوص الفنان هيثم يوسف


.. خطاب ماكرون أمام المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في باريس


.. لقاء خاص مع الممثل اللبناني عادل كرم




.. منة شلبى بعد تكريمها بمهرجان أسوان: السينما حياة وسحر


.. د.عز الدين العلام/المغرب - -جدل الديني والسياسي في الثقافة ا