الحوار المتمدن - موبايل



هرطقات في مفهوم الوجود

يحيى نوح مجذاب

2018 / 6 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الفراغ ... اللاشئ ... العدم
هل يمكن إدراك هذه المسميات بالعقل المجرد وبشكل حقيقي ودقيق؟
العقول مُبرمجة لتصوّرات محسوسة مُدرَكَة، لكن المسمّيات العدمية فلا تصور لها البتة إلاّ بالمقارنة والتقريب وقد يتفاوت إدراكها حسب اختلاف الثقافات والرؤى وشكل الكلمات والحروف المرسومة والمنطوقة وتنوع اللغات واللهجات وانعكاساتها.
هل يمكن أن نتصور وجوداً بدون حياة؟ فالحياة هي نافذتنا على الوجود. الإنسان هو آخر الكائنات الحية الذكية في سُلّم التطور للأحياء، وقبل نشأته منذ ما يقارب المليون عام حسب الحفريات المكتشفة لأجناس الصنف البشري من إنسان بكين وجاوة وبلتداون وهايدلبرج ونياندرتال وكرومانيون - لم تكن هناك مشكلة وجودية حقيقية لإثارة التساؤل وعلامات الاستفهام الكبيرة عن مغزى الحياة ومعضلات الوجود، فالكون يجري بنسق مرتب ضمن الخطة المرسومة للخالق، أو أنه يسير هكذا بعشوائية دون هدف معين حسب ما تطرحه بعض النظريات، فهو ناتج لعمليات عمياء ظلت تدور في المادة لبلايين السنين وفي كلتا الحالتين فإن الحياة استمرت بفطرتها دون منغصات ألاّ كردود فعل آنية تهدد حياة الكائن الحي من قبل الأخطار الخارجية. وبتطور العقل البشري ظهرت معضلات الوجود الكبيرة وابتدأت معاناة الإنسان.
إن كل ما نراه من موجودات في الأفق المنظور ما هو إلاّ تأثير لموجات كهرومغناطيسية لا يمكن رؤيتها أو لمسها ويتم تفسيرها بتلافيف الدماغ لتتشكل الصور المُدرَكة المرئية، وكذلك ما نسمعه من أصوات ونغمات فما هي إلاّ موجات تنتقل في الوسط المادي على شكل اهتزازات ميكانيكية تدخل الأذن ويتم تفسيرها من قبل الدماغ أيضاً وفق معرفته وموروثاته، أي أنه ليس هناك صوراً حقيقية ولا أصواتاً حقيقية وأن ما يحصل لا يعدو أن يكون تفسيرات تُنشؤها عقولنا داخل ذواتنا، وعند انطفاء شعلة الحياة للفرد سيختفي معها كل هذا الوجود بكل ما يحتوي من مظاهر مرئية ومسموعة وملموسة ومُدركة.
بلايين المجرات .. بلايين النجوم .. وبلايين الكواكب والتوابع والمذنبات والسُدم.. الكل في حركة دائبة.. متى بدأت هذه الحركة؟ ومتى ستنتهي؟ لا أحد يدري ..! وإذا انتهت هل سيختفي الوجود إلى الأبد؟ ثم ماذا بعد ذلك؟ فكل ما توصلنا إليه هو محض نظريات لا أكثر فعقولنا الصغيرة لا يمكنها أن تستوعب كل معارف الكون اللامحدود.
إنها مسألة خطيرة ومرعبة!!
وعلى الرغم من أن حياة الإنسان (عمر الفرد) لا تتعدى كونها أقل من واحد من ترليون من الثانية من عمر الأرض بشكل افتراضي لكننا مع هذا نحس بالقلق على مصير الكون ونخشى عليه من الفناء كلما اقترب كويكب أو نيزك عملاق من الأرض، أو حلت كوارث عظمى، أو اقترب يوم القيامة الذي وُعِدَ به البشر أجمعين حسب العلامات والدلائل الدينية، أو ربما طبقاً للافتراضات العلمية التي تنبأت بها النظريات المختلفة التي يقول بعضها بان المجموعة الشمسية التي تدور حول مركز المجرة ستصطدم بالنسر الواقع بعد ملايين السنين، أو أن مجرتنا ستصطدم مع مجرة "المرأة المسلسلة" بعد ملياري عام فهي تتجه نحونا بسرعة 60 ميل / ثا.
إن مقومات العقل مبنية على نمط تفكيري محدد لا يمكن الحيد عنه كوَّنته الموروثات الجينية واكتساب المعارف والخبرات الحياتية الآنية في البيئة والمجتمع وهو الذي قيّد آفاق المعرفة في حدود الكيان الآدمي بكل ما يحتوي من أعضاء وأنسجة وخلايا.. فالمنطق قد لا يكون صحيحاً بالمطلق إذا وزناه بمعيار آخر خارج مقاييسنا ومنافعنا البشرية.
إذاً السبب والمسبب... العلة والمعلول! هما محور التفكير البشري منذ أن تفتحت مدارك الذكاء على العالم.
ومعظم الأديان عملت على ترسيخ مفهوم واحد هو أن هذا الكون لا بد له من خالق هو الله .. أما ماذا قبل ذلك وماذا بعد ذلك فليس أكثر مما جاء في الكتب السماوية، ومن يتجاوز ذلك يدخل خانة الكافرين.







اخر الافلام

.. ترامب يهدد صناع السيارات في أوروبا..


.. مرآة الصحافة 24/06/2018


.. نشرة الإشارة الأولى 2018/6/24




.. ميليشيات الحوثي تتكبد خسائر فادحة في الحديدة


.. إثيوبيا تعتقل مسؤولا أمنيا على خلفية تفجير السبت